وزير خارجية تونس السابق: دبلوماسية تونس والجزائر والمغرب مطالبة بالتحرك لحسم الخلافات

حاتم بن سالم أكد أنه «لا تسوية في ليبيا قبل تجميع أسلحة الميليشيات»

وزير خارجية تونس السابق حاتم بن سالم
وزير خارجية تونس السابق حاتم بن سالم
TT

وزير خارجية تونس السابق: دبلوماسية تونس والجزائر والمغرب مطالبة بالتحرك لحسم الخلافات

وزير خارجية تونس السابق حاتم بن سالم
وزير خارجية تونس السابق حاتم بن سالم

دعا حاتم بن سالم، وزير الخارجية والتربية التونسي السابق، إلى «تحرك الدبلوماسية التونسية والجزائرية والمغربية بسرعة ونجاعة» لحسم الخلافات الجديدة بين البلدان الثلاثة قبل حلول موعد القمة العربية، المقرر تنظيمها مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الجزائر، والتي أعلنت مصادر مسؤولة في الرباط أن العاهل المغربي محمد السادس سوف يحضرها بنفسه على رأس وفد رسمي كبير.
ونوه الوزير والدبلوماسي السابق في حديث إلى «الشرق الأوسط» بالوساطات؛ التي تقوم بها بعض العواصم العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية لاحتواء «الخلاف التونسي - المغربي»، إثر الاستقبال الرسمي الذي خصصه الرئيس التونسي قيس سعيد للأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي، عشية «قمة اليابان - أفريقيا (تيكاد8)»، التي عقدت يومي 27 و 28 أغسطس (آب) الماضي، وهو ما تسبب في اندلاع أزمة حادة، أدت إلى سحب البلدين سفيريهما، وإصدار وزارة الخارجية التونسية بلاغاً رسمياً وصفت فيه لأول مرة زعيم جبهة البوليساريو بـ«رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية».
وعدّ حاتم بن سالم أن رئاسة الجمهورية التونسية، التي تشرف على السياسة الخارجية للدولة، «مطالبة باعتماد استراتيجية واضحة وواقعية وشجاعة، تكرس الحياد الإيجابي للدبلوماسية التونسية منذ عهد الزعيم الحبيب بورقيبة». وفي هذه السياق؛ توقع بن سالم إمكانية احتواء الأزمة بين تونس والرباط، عبر مؤسسات الدولة الدبلوماسية والحكومية قبل القمة العربية، وحلول موعد الاجتماعات الوزارية التحضيرية لها.
وبخصوص الأزمة الجزائرية - المغربية، رحب الوزير والدبلوماسي التونسي السابق بالمشاورات التونسية - المغربية - الجزائرية، التي جرت في القاهرة على هامش مؤتمر مجلس جامعة الدول العربية، وحضره وزراء الخارجية والأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، لكنه سجل أن الخلافات بين الجزائر والرباط، التي تعود لعشرات السنين «لا يمكن حسمها بسهولة في القمة العربية المقبلة، مثلما تعذر إيجاد تسوية لها في القمم العربية والإسلامية، التي عقدت في الجزائر أو في المغرب، وحضرها رؤساء الجزائر السابقون والعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، ثم نجله الملك محمد السادس».
في السياق نفسه، حذر بن سالم من أن تكون المصالحة العربية - العربية والمغاربية - المغاربية في قمة الجزائر «صورية ومؤقتة وعابرة، إذا لم تسبقها جلسات عمل ناجحة بين كبار المسؤولين والدبلوماسيين في الرباط وتونس والجزائر، والحرص على تقديم المصلحة العليا لكل دول المنطقة العربية وبلدان شمال أفريقيا، التي ازداد الرهان عليها في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وبعض البلدان المؤثرة دولياً، مثل تركيا وروسيا والدول الخليجية». وبهذا الخصوص؛ توقع الوزير السابق أن تدعم بعض العواصم العربية والدولية المصالحة بين المغرب والجزائر وتونس «لأسباب عديدة؛ من بينها حاجتها المتزايدة لقطاع المحروقات الجزائري، ورغبتها في تطوير التنسيق مع بلدان شمال أفريقيا في مجالات مكافحة الهجرة غير القانونية والإرهاب، وجهود وقف الحرب والاضطرابات في ليبيا ودول الساحل والصحراء الأفريقية».
وبخصوص إمكانية تسوية الأزمات السياسية والأمنية التي استفحلت مجدداً في ليبيا، أبرز بن سالم أن «أولوية الأولويات في ليبيا كانت ولا تزال سحب أسلحة كل الأطراف غير الحكومية، التي تملك كمية هائلة من الأسلحة الثقيلة المنتشرة في كامل البلاد منذ إطاحة حكم معمر القذافي في 2011»، موضحاً أنه «لا يمكن أن ينجح أي مسار للتسوية السياسية في ليبيا إذا احتفظت مجموعات مسلحة بملايين قطع السلاح، وبعدد كبير من الدبابات والمدرعات والصواريخ والكلاشنيكوف، وإذا لم تتحكم وزارة الدفاع وقيادة الجيش النظامي في كل الأسلحة والقوات المسلحة تحت إمرة سلطة مركزية موحدة».
وبسؤاله عن الأزمة الاقتصادية السياسية المستفحلة في تونس منذ أشهر عدة، قال الوزير السابق إن جذورها تعود لأسباب هيكلية موروثة عن سياسات الدولة في العقود الماضية، «لكنها زادت خطورة في ظل حكومات ما بعد يناير (كانون الثاني) 2011، وذلك بسبب غياب الاستقرار وتعطيل أطراف سياسية ونقابية للإصلاحات». وفي هذا السياق؛ وصف بن سالم أزمات تونس الحالية بأنها «غير تقليدية»، عادّاً أن «حلها يجب أن تحكمه رؤية شاملة للتنمية والإصلاح، وأن يقترن بخطة ناجحة لإعادة النجاعة للسياسة الخارجية، حتى تحصل تونس على ما تحتاجه من تمويل دولي ومن استثمار خارجي»؛ وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
TT

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)

أرجعت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أزمة انقطاع الكهرباء التي ضربت البلاد إلى «الفساد والإهمال»؛ ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى مسؤوليتها عما لحق بهذا القطاع.

وأمام انطفاء عام للكهرباء في البلاد، السبت، فوجئ ليبيون بالدبيبة ووزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، يشكوان من أوضاع يفترض أنها من مسؤولية الحكومة وأجهزتها؛ الأول من «الإدارة الفاشلة للشركة العامة للكهرباء»، والثاني من «تهريب الوقود عبر البحر».

وفي اجتماع بحكومته، مساء السبت، اتهم الدبيبة أيضاً مركز الرقابة على الأغذية بـ«الفشل»، وسط استغراب متابعين يرون أن المسؤولية المباشرة تقع على الحكومة ورئيسها في المقام الأول.

ومما أثار دهشة أكبر لدى كثيرين، إقرار الطرابلسي بحدوث تهريب للوقود «تشارك فيه أجهزة أمنية وجهات داخل الدولة»، على حد قوله. وأضاف: «لا نستطيع التصادم مع هذه الجهات العسكرية والأمنية»، مستطرداً: «البواخر تأتي وتُحمَّل بالوقود المهرب عبر البحر أمام الأعين، ولا نملك ما نفعله حيال ذلك».

الدبيبة خلال افتتاح «زاوية الفواتير السبع» بمدينة زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)

الصحافي الليبي محمود حسن المصراتي قال إن الدبيبة «يبدي نوعاً من المفاجأة وهو يتحدث عن أزمة الكهرباء، وكأنه مواطن عادي جالس في التكييف، وليس هو المسؤول المفترض أن يكون على علم بمعاناة المواطنين القاتلة مع أزمة الإطفاء».

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء أزمة الشبكة وحالة الإظلام التام التي شهدتها معظم مناطق ليبيا، السبت، إلى عوامل فنية وأمنية، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز والوقود.

وقالت الشركة في بيانها، السبت، إنها «آثرت عدم الإفصاح عن هذه التحديات خلال الفترة الماضية، تجنباً لإثارة قلق المواطنين، بعد فترة من الاستقرار النسبي في إمدادات الكهرباء امتدت 3 سنوات».

وتداول مدونون ونشطاء ليبيون ما قالوا إنها مستندات تكشف أسباب أزمة الكهرباء، تتمثل في «فقدان 1700 ميغاواط» بسبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية بغرب ليبيا في الآونة الأخيرة، مشيرين أيضاً إلى أن «نقص إمدادات الغاز والوقود تسبب في خسارة 1000 ميغاواط».

وقالوا إن مدير الشركة العامة للكهرباء خاطب الدبيبة والنائب العام كتابياً منذ 4 يونيو (حزيران) الماضي، وحذر من انهيار كامل للشبكة، وأخلى مسؤولية الشركة تماماً من التداعيات.

عمال بالشركة العامة للكهرباء يعملون على مد كابل في منطقة بطرابلس (المكتب الإعلامي للشركة)

وتحدثت أيضاً الشركة العامة للكهرباء عن أن الاشتباكات الأخيرة التي وقعت في الزاوية أدت إلى تضرر محطة المدينة وفقدان قرابة 700 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، كما أشارت إلى أن مهندسين تابعين لشركة أميركية غادروا ليبيا عقب الأحداث، وأن مسؤولية تأمينهم تقع على عاتق الحكومة».

وبعد أن وجّه الدبيبة انتقادات لاذعة لرئيس الشركة العامة للكهرباء، محمد المشاي، وأعلن فتح تحقيق معه، قال إنه «لا بد أن يُتهم باتهامات خطيرة؛ لأنه جعل إنتاجنا من الطاقة يتراجع من عشرة آلاف ميغاواط إلى نقطة الصفر».

وأضاف: «الفاشل لا بد نقولوا له أنت فاشل، وكيف ما فشل مركز الرقابة على الأغذية، ودخلت السموم إلى بلادنا. ونطلب من هيئة الرقابة تغيير الإدارة في مركز الرقابة على الأغذية اللي يتبع لها».

فني بالشركة العامة للكهرباء يعمل على إصلاح أحد الأعطال (المكتب الإعلامي للشركة)

غير أن الصحافي المصراتي انتقد ما وصفه بأنه «محاولة تقديم المشاي ككبش فداء»، وقال إنه يجب عليه أن يعقد مؤتمراً صحافياً يوضح فيه الأمر بالحقائق والأدلة.

وأضاف متسائلاً: «كيف لمدير شركة كهرباء ينجح في استقرار الشبكة خلال السنوات الثلاث الأولى من توليه المهام، بعد إرث كبير من الفساد والانقطاعات وانهيار الشبكة في عهد من سبقه، والآن لأنك تريد إقالته تحمله مسؤولية انهيار الشبكة في أقل من أشهر قليلة؟».

وتعكف الشركة العامة للكهرباء على إعادة التيار إلى المناطق المتضررة منذ السبت. وقالت في بيان، الأحد، إنه «في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يواصل رجال الكهرباء أعمال صيانة طارئة للأعطال التي تحدث لخطوط الجهد المنخفض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الطلب على الطاقة».


ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
TT

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

كشفت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس عن تفاصيل عملية أمنية نوعية، أسفرت عن «إنهاء نشاط تشكيل عصابي منظم ينتمي إلى دولة الصومال» امتهن الخطف والابتزاز والتعذيب الوحشي بحق وافدين صوماليين، في واقعة تسلط الضوء على تحديات شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

مهاجرون «محررون» في عملية سابقة قبل تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بليبيا (جهاز البحث الجنائي)

وبحسب «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في مدينة تاجوراء الواقعة على بعد 21 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، بدأت فصول القضية عقب ورود «معلومات استخباراتية دقيقة» تفيد بوجود تشكيل عصابي من وافدين أجانب يحملون الجنسية الصومالية، متورط في خطف أبناء جنسيتهم واحتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن جريمة هذا التشكيل لم تقتصر على الاختطاف فحسب، بل «عمد أفراده إلى توثيق عمليات تعذيب وحشية بحق الضحايا عبر مقاطع فيديو، وإرسالها إلى ذويهم للضغط عليهم وإجبارهم على تحويل فدى مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم».

وأضاف الجهاز أنه وفق هذه المعلومات، تحركت قوة أمنية متمثلة في «الفرقة الخامسة بجهاز دعم المديريات بتاجوراء؛ وبعد عمليات تحر، داهمت الوكر ما أسفر عن ضبط أحد عناصر التشكيل العصابي (صومالي الجنسية)، فضلاً عن تحرير ضحيتين، وإسعافهما بشكل عاجل جراء تعرضهما لتعذيب جسدي قاسٍ، ونقلهما لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».

ومثل هذه الجرائم متعارف عليها في ليبيا التي تعاني من عمليات الهجرة غير النظامية. وسبق وتم العثور على 3 جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة قريبة من مدينة أجدابيا بشرق ليبيا، في مايو (أيار) الماضي، مما أثار مأساة تتمثل في احتجاز مهاجرين داخل أوكار، وإخضاعهم للتعذيب والتجويع.

وأشار جهاز دعم المديريات إلى أن المتهمين الآخرين حاولوا الفرار باتجاه المدن الساحلية، مستغلين شبكات الهجرة غير المشروعة لمغادرة الأراضي الليبية «إلا أن الأجهزة الأمنية كانت لهم بالمرصاد».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

ونوه الجهاز إلى أنه بعد استكمال التحقيقات الموسعة مع المتهم الأول وإحالة أوراقه إلى النيابة العامة، واصلت الأجهزة الأمنية تعقب الفارين، ما أسفر عن ضبط مطلوب ثان بارز في هذا التشكيل، مشيراً إلى أنه المتورط المباشر في عمليات الخطف والتعذيب الموثقة.

وأكد الجهاز عزمه على ضبط جميع أفراد التشكيل وتقديمهم إلى العدالة، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ الفوري لأقرب جهة أمنية في حال رصد أو التعرف على أي من المطلوبين الفارين، الذين أوضح صورهم وملامحهم في المواد المرئية المنشورة عبر منصاته الرسمية.

ورصدت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في 17 فبراير (شباط) 2026 إخضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر».


الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف الناخبين الكبير عن الاقتراع التشريعي الذي نُظم في الثاني من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى مبنى رئاسة الجمهورية حيث تجري هندسة الحكومة الجديدة إثر تثبيت نتائج الانتخابات، مع وجود احتمال للحفاظ على الطاقم الحكومي الحالي بقيادة الوزير الأول سيفي غريب.

وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.

أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».

وأورد بيان صادر عن «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في ختام اجتماع قيادته الأحد، أن الغالبية العظمى من الجزائريين «باتت فاقدة للأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وقال الحزب، الذي فاز بثلاثة مقاعد، إن «استمرار تنظيم الاستحقاقات في بيئة تفتقر لضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتغيب عنها الشفافية المطلقة والمقومات الفعلية للتداول الديمقراطي، سيجعل من العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سيداً للمواطنين».

اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».

وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».

«أزمة ثقة»

من جهته، ذكر الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي حاز على ثلاثة مقاعد، في بيان أن ما أعلنته المحكمة الدستورية من نتائج الفصل النهائي في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية «يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، تكفل حماية الإرادة الشعبية، وتعزز نزاهة الانتخابات وشفافيتها في جميع مراحلها».

قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».

وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».

التشكيل الحكومي

وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.

ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.

وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.

الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)

وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.