تركيا تؤكد سعيها لـ«بناء علاقات جيدة» مع مختلف الأفرقاء في ليبيا

قالت إنها سترسل وفداً برلمانياً إلى طرابلس وطبرق قريباً

الرئيس التركي مستقبلاً رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ونائب المجلس الرئاسي عبد الله اللافي في أغسطس الماضي (البرلمان الليبي)
الرئيس التركي مستقبلاً رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ونائب المجلس الرئاسي عبد الله اللافي في أغسطس الماضي (البرلمان الليبي)
TT

تركيا تؤكد سعيها لـ«بناء علاقات جيدة» مع مختلف الأفرقاء في ليبيا

الرئيس التركي مستقبلاً رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ونائب المجلس الرئاسي عبد الله اللافي في أغسطس الماضي (البرلمان الليبي)
الرئيس التركي مستقبلاً رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ونائب المجلس الرئاسي عبد الله اللافي في أغسطس الماضي (البرلمان الليبي)

أكدت تركيا سعيها لبناء علاقات جيدة مع جميع الأطراف الليبية، وكشفت عن عزمها على إرسال وفد برلماني لزيارة طرابلس وشرق البلاد.
وقال وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو، إن بلاده تسعى لإقامة علاقات مع مختلف الأطراف في ليبيا من منطلق حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار. وأضاف في تصريحات صحفية أمس أن «من كانوا ينتقدون وجود تركيا في ليبيا باثوا يثنون اليوم على الدور الفعال الذي تلعبه في هذا البلد، وبدأوا يقولون إن تركيا ضامنة للأمن والاستقرار هناك». لافتا إلى أن العلاقات الدولية تتغير باستمرار، وأن السياسة الخارجية التركية «تتكيف مع الظروف المتغيرة بما يتماشى مع مصالحها القومية».
وخلال الفترة الأخيرة بدأت تركيا تسعى إلى إحداث توازن في سياستها بين غرب وشرق ليبيا، لكنها تتمسك بدعم حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باعتبارها «الحكومة الشرعية بالنسبة لها» في مواجهة حكومة فتحي باشاغا، علما أن كلا من الدبيبة وباشاغا من الحلفاء المقربين من تركيا، وقد سعت إلى جمعهما من قبل في لقاء لتسوية الأزمة في مارس (آذار) الماضي، قبل أن تستضيفهما في وقت سابق من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث أجرى كل منهما على حدة مباحثات مع المسؤولين الأتراك.
وبينما التقى الدبيبة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، ورئيس المخابرات الأتراك بشكل معلن، لم يكشف باشاغا أو الجانب التركي عن مستوى اللقاءات التي أجراها في ليبيا. وأكد إردوغان خلال لقائه الدبيبة على ضرورة الحفاظ على أمن وسلامة العاصمة الليبية طرابلس من أي محاولات، أو اعتداءات عسكرية. وقال إن التغيير لايمكن أن يحدث إلا عن طريق الانتخابات.
فيما قال الدبيبة إن الجانب التركي أكد ضرورة أن تكون نهاية خريطة الطريق في ليبيا عبر انتخابات تشرف عليها حكومته، لتسلم بعدها السلطة لجهة منتخبة، مشيرا إلى أن اجتماعاته مع المسؤولين الأتراك تطرقت إلى ثلاثة محاور: سياسية واقتصادية وعسكرية.
وأضاف الدبيبة أنه «لا وجود لحكومتين. هناك فقط حكومة واحدة هي حكومة الوحدة الوطنية، وهي التي تتولى مقاليد الأمور في ليبيا كاملة».
في المقابل، أكد باشاغا أن لقاءاته مع المسؤولين الأتراك كانت إيجابية. مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في العمل السياسي، والعمل مباشرة مع كل الأجسام والقوى السياسية الداخلية، ومع المبعوث الأممي عبد الله بيتالي، والأطراف الدولية بهدف استكمال تمكين الحكومة الليبية من مباشرة مهامها، قصد تهيئة الأوضاع الملائمة للوصول بليبيا إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال.
وجاءت زيارتي باشاغا والدبيبة إلى تركيا بعد أيام من اشتباكات دامية في طرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوحدة، وأخرى موالية لحكومة باشاغا، أسفرت عن مقتل 32 شخصاً، أكثر من نصفهم مدنيون، وإصابة عشرات آخرين. وأفادت تقارير بأن الطائرات المسيرة التركية التي زودت بها حكومة الدبيبة حسمت الصدام الأخير في طرابلس لصالحه.
وتحققت أول خطوة كبيرة في انفتاح تركيا على شرق ليبيا خلال زيارة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح إلى أنقرة، ولقائه الرئيس إردوغان، ورئيس البرلمان مصطفى شنطوب في يوليو (تموز) الماضي، حيث شدد على دعم مجلس النواب حكومة باشاغا، فيما أكدت تركيا ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الليبي، ووقف جميع الأعمال التصعيدية التي تعرقل بناء الدولة المدنية الديمقراطية.
وشكلت زيارة صالح لأنقرة تحولا مهما في السياسة التركية تجاه ليبيا، إذ ظلت علاقتها من قبل قاصرة على طرابلس، من خلال تعاملها مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، برئاسة فائز السراج، ثم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تقدم لها الدعم رغم منح مجلس النواب الليبي الثقة لحكومة باشاغا.
وتحتفظ تركيا بقواعد برية وبحرية وجوية وآلاف من قواتها و«المرتزقة» في غرب ليبيا، كما تقوم بتدريب القوات الليبية التابعة لحكومة طرابلس، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني، التي وقعها إردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

خلافات في «الرئاسي» الليبي بسبب تعيين رئيس جديد للمخابرات

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
TT

خلافات في «الرئاسي» الليبي بسبب تعيين رئيس جديد للمخابرات

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)

دبّ خلاف جديد داخل المجلس الرئاسي الليبي إثر إقدام رئيسه محمد المنفي على تعيين رئيس جديد لجهاز الاستخبارات العامة غرب البلاد، خلفاً لحسين العايب.

وبشكل غير معلن، قال مقربون من المجلس الرئاسي إن المنفي أصدر قراراً بتعيين رئيس هيئة السلامة الوطنية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد المجيد مليقطة، رئيساً لجهاز الاستخبارات، رغم أن قرار الإقالة لم يعلن بشكل رسمي.

وظهر جزء من هذا الخلاف المكتوم إلى العلن بعد تصريح موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، الذي تحدث فيه، الخميس، عن أن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي، إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

عبد المجيد مليقطة (حسابات ليبية موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرر الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وقال الكوني في بيان نشره الخميس عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي قبل أن يحذفه، إن «المناصب السيادية، التي يجب أن يتوافق عليها المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفقاً لنصوص الاتفاق السياسي الموقع في جنيف عام 2021، تشمل رئاسة جهاز الاستخبارات العامة ورئاسة الأركان العامة للجيش».

وشدد الكوني، في إطار الخلافات المتصاعدة على «الصلاحيات» مع المنفي، على أن «الالتزام بهذه الآلية يمثل الضمانة الأساسية لصحة الإجراءات، وترسيخ العمل المؤسسي داخل المجلس الرئاسي، وما دون ذلك يجعل كل ما يصدر هو والعدم سواء».

وأبرز الكوني أن «عملية التغيير في تلك المناصب مطلب مشروع وعاجل، شريطة استيفاء الأسس المعمول بها، بما يضمن سلامة الإجراءات واحترام الاختصاصات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي».

والمناصب السيادية السبعة التي يجري الاتفاق حولها هي محافظ المصرف المركزي، ورؤساء ديوان المحاسبة، وجهاز الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، والمفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا، والنائب العام.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وفي ظل حالة اللغط وصمت المنفي، قال المحلل السياسي الليبي أنس الزيداني، إن المجلس الرئاسي «أصدر قراراً مجتمعاً بإعفاء العايب من منصبه وتسمية مليقطة رئيساً جديداً للجهاز».

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة، وُضعت في مسار مروره بالقرب من الطريق الدائري الثالث في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتيال مليقطة.

ويأتي قرار المنفي غير المعلن بتعيين مليقطة في إطار خلافات وقطيعة مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لا سيما مع ظهور المبادرة الأميركية التي ستزيل الأول عن منصبه، وتسنده إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.

وكان الكوني قد شدد من قبل على أن «أي قرار أو مرسوم يصدر بشكل فردي من المجلس الرئاسي يُعد باطلاً، دون أي مشروعية رئاسية»، لافتاً إلى أن «سلطة المجلس لا بد أن تكون مكتملة».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وعلّق عدة نشطاء على حذف الكوني للبيان الذي اعترض فيه على تعيين المجلس الرئاسي رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات، إذ قال المحلل السياسي الليبي محمد الكبير إن المرحلة التي تمر بها ليبيا «تتطلب جهاز مخابرات فاعلاً ومنضبطاً وقادراً على العمل بتنسيق عالٍ مع بقية الأجهزة الأمنية والعسكرية، بعيداً عن الازدواجية والتداخل، وبما يفرض واقعاً أمنياً أكثر صلابة».

ورصدت وسائل إعلام محلية تحركات أمنية لافتة بمحيط مقر جهاز الاستخبارات في منطقة السبعة بطرابلس، مشيرة إلى أن عملية إخلاء للمقر تزامنت مع قرار تعيين مليقطة في منصب قيادي بالجهاز.

Your Premium trial has ended


مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

المحادثات شملت طلب مصر دعماً دولياً مع استضافتها أكثر من 10 ملايين مهاجر ولاجئ، وهو ما يرى خبير في شؤون الهجرة واللاجئين في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «مهمة كبيرة وسط ظروف دولية صعبة جراء تداعيات حرب إيران»، متوقعاً أن «يعزز المجتمع الدولي قدرات مصر ويتقاسم معها الأعباء الكبيرة».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

السيسي خلال استقباله صالح (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي لصالح الذي تولى منصبه الجديد مطلع العام الحالي «اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة في توفير الحماية الدولية للاجئين، وملتمسي اللجوء المقيمين فيها، واستعدادها لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين». كما أكد «حرص الدولة المصرية على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والتزاماتها الدولية»، مشدداً على أن «مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية».

وأشار الرئيس المصري إلى «أهمية تفعيل مبدأ (تقاسم الأعباء والمسؤوليات) وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية، للتعامل مع قضايا اللجوء».

ويأتي اللقاء بعد أقل من شهر من إقرار مصر مطلع يونيو (حزيران) الحالي إصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، وفق قرار لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي نشرته الجريدة الرسمية.

وصدّق الرئيس السيسي في ديسمبر 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وطالبت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ويرى الخبير في شؤون اللاجئين والهجرة الدكتور أيمن زهري، أن مصر «تبذل مجهوداً ضخماً جداً في رعاية أكثر من 10 ملايين أجنبي ومهاجر ولاجئ على أراضيها، من دون أن تتلقى المساعدة الكافية من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أنها «تطالب بشكل دائم ومستمر بضرورة مشاركة الأعباء، إلا أنه للأسف لا توجد استجابة فعلية، ما يجعل هذا العدد الضخم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة يمثل ضغطاً سياسياً كبيراً على الدولة المصرية».

وأوضح زهري أن مصر تتعامل مع هؤلاء كـ«ضيوف، انطلاقاً من مبدأ تقاسم لقمة العيش معاً، ولم تتبع نهج دول أخرى في استغلال ملف اللاجئين للمساومة أو الضغط السياسي للحصول على دعم مالي». ولفت إلى أن الدولة المصرية «رغم أنها لا تقدم مساعدات نقدية مباشرة لكل لاجئ، فإنها تتيح لهم الاستفادة من كافة الخدمات المتاحة للمصريين، سواء في قطاع التعليم أو الصحة، وبشكل مجاني تماماً أياً كانت التكلفة، وبخاصة أن اللاجئين السوريين والسودانيين خصوصاً هم بمنزلة إخوة تربطهم بمصر روابط جغرافية وثقافية وإنسانية وتاريخية عميقة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد المفوض الأممي صالح، وهو رئيس سابق للعراق، خلال لقاء الرئيس المصري «حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية في توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين»، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وشدد صالح على أن «الأعباء الملقاة على مصر جسيمة، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية في المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين».

ويشير زهري إلى أن المخصصات الرسمية التي تصل لمفوضية شؤون اللاجئين في مصر لا تتجاوز 30 في المائة من التمويل المخطط له، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل الدولة المصرية. وأكد أن «مبدأ (تقاسم الأعباء) هو مبدأ راسخ في العلاقات الدولية، ومنصوص عليه في الميثاق العالمي للمهاجرين والميثاق العالمي للاجئين لعام 2018، وكذلك في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين»، وشدد على «ضرورة وجود وقفة دولية حازمة وصارمة لدعم هذا الملف وتقاسم الأعباء»، مؤكداً أن مصر «رغم معاناتها من مشكلة سكانية، لا يمكنها إغلاق أبوابها أمام إخوتها، لكن المسؤولية أصبحت تقتضي تدخلاً دولياً حقيقياً ومنصفاً».


المسيّرات تواصل حصد أرواح المدنيين في السودان

دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

المسيّرات تواصل حصد أرواح المدنيين في السودان

دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

قضى مدنيان وأصيب عدد آخر بهجوم شنته طائرة مسيّرة استهدف محطة وقود في مدينة رَبَك عاصمة ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، وفي الوقت نفسه واصلت الطائرات المسيّرة هجماتها على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان صباح اليوم، وذلك استمراراً لتصاعد هجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق متفرقة من السودان.

وأفادت مصادر محلية بأن المسيّرات استهدفت «محطة وقود داخل مدينة ربك صباح الخميس، وأدى القصف إلى مقتل مواطنين وإصابة آخرين، جرى نقلهم إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول الموقع، وشرعت في حصر الخسائر والتحقيق في ملابسات الحادث».

وقال شهود عيان إن القصف أحدث حالة من الذعر وسط السكان، في حين هرعت فرق الإسعاف والجهات المختصة إلى الموقع للتعامل مع آثار الهجوم وتأمين المنطقة.

وفي تطور متزامن، ما زالت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تتعرض لهجمات متتالية من المسيّرات المرجح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع». وقال شهود عيان إن المسيّرات شنت غارة جديدة على المدينة صباح الخميس، دون إعلان من السلطات حتى الآن حصيلة رسمية للخسائر الناجمة عن الهجوم.

وتشهد مدن عدة في وسط وغرب السودان تصاعداً في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة منذ بدء الحرب، لكنها تطورت وتزايدت في الأشهر والأسابيع الأخيرة من السنة الرابعة للحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي الأسابيع الأخيرة، ظلّت مدينة الأبيض هدفاً متكرراً لهجمات تنسب إلى «قوات الدعم السريع»، كما تتعرض مدن ربك وكوستي بولاية النيل الأبيض، ومدن كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، بين فينة وأخرى، لهجمات مماثلة. وفي المقابل، يواصل الجيش السوداني تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع تقع ضمن مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، وعادة لا يُعلن الطرفان بشكل رسمي نتائج وأهداف الغارات التي يشنها الطيران المسير.

سيارات تضررت خلال المواجهات العسكرية موضوعة في ساحة بالخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وتأتي هذه الغارات بعد يومين من هجوم طائرة مسيرة الثلاثاء، استهدف سوق بلدة «الصياح» بولاية شمال دارفور، أسفر أيضاً، حسب تقارير محلية، عن مقتل شخص وإصابة عدد من المدنيين، وأدى لاندلاع حرائق دمرت جزءاً من السوق، وأتلفت محاصيل ومواد غذائية تقدر بملايين الجنيهات.

وتخدم سوق الصياح أكثر من 70 قرية في المنطقة، وتبعد نحو 60 كيلومتراً شمال مدينة مليط الحدودية مع ليبيا، ونحو 100 كيلومتر شمال شرقي الفاشر. وقال شهود إن الهجوم تزامن مع وجود آليات قتالية لـ«قوات الدعم السريع» في محيط السوق، مرجحين أن تكون المسيّرة التي نفذته تابعة للجيش السوداني، الذي لم يصدر أي تعليق على الواقعة.

وأصبحت الطائرات المسيّرة خلال الأشهر الماضية من أبرز أدوات القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مع توسع استخدامها في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية ضد مناطق سيطرة الطرفين، بعد أن كانت المعارك تتركز في خطوط المواجهة المباشرة.

وعادة ما تستهدف هذه الهجمات قواعد ومقار عسكرية، ومستودعات للأسلحة والذخائر وآليات قتالية، إضافة إلى منشآت للبنية التحتية ومحطات الوقود وقوات الطرفين.

ويجعل وجود الكثير من المواقع العسكرية داخل المدن وتمركز قوات الطرفين في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين هم الأكثر تضرراً من هذه الضربات، التي كثيراً ما تسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت المدنية والخدمات الأساسية.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

ونسبت «أسوشييتد برس» في 15 يونيو (حزيران) الحالي إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن أكثر من 1000 مدني قتلوا بهجمات الطائرات المسيّرة في السودان خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.

وحسب التقرير، قال تورك إن مكتبه سجل مقتل أكثر من 1000 مدني، جراء ضربات الطائرات المسيّرة خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) من العام الحالي.

ولا توجد إحصائيات رسمية بأعداد القتلى المدنيين بسبب الحرب، لكن مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، ذكر في آخر تقاريره، إن ما لا يقل عن 59 ألف شخص قتلوا خلال الحرب، بيد أنه رجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب صعوبة توثيق الضحايا في عدد من مناطق القتال.