لماذا تفكر مصر في الارتباط مع الروبل الروسي؟

لماذا تفكر مصر في الارتباط مع الروبل الروسي؟

الخميس - 19 صفر 1444 هـ - 15 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 15997]
العملة المصرية تواجه انخفاضاً متتابعاً أمام الدولار (أ.ف.ب)

منذ مطلع الأسبوع الجاري، تواترت أحاديث عدة حول اعتماد «البنك المركزي المصري» الروبل الروسي ضمن قائمة العملات والدفع الرئيسية في البنوك المحلية. وتصاعد الاهتمام بعدما أثنت رئيسة لجنة السياحة في مجلس النواب، النائبة نورا علي، على القرار.
وعلى النهج نفسه، جاءت إفادة عضو مجلس إدارة «البنك المركزي» ورئيس لجنة الخطة والموازنة في البرلمان الدكتور فخري الفقي، كاشفاً عن «نية مصر» الاتجاه نحو الربط بين نظام «مير» الروسي وكارت «ميزة» نهاية العام الجاري. وأوضح في مداخلة هاتفية لبرنامج «على مسؤوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد» المحلية أن «الهدف يتلخص في جذب السياحة الروسية لمصر، بتمرير التعامل بعملتها الرسمية، ومن ثم تستخدم العملة مرة أخرى في التبادل التجاري بين مصر وروسيا ما يحد من الضغط على الدولار».
واستؤنفت حركة السياحة الروسية لمصر في أغسطس (آب) 2021 وكان ذلك بعد انقطاع دام 6 سنوات على خلفية تحطم طائرة ركاب روسية فوق سيناء. وتواكبت خطوة العودة مع توقعات إيجابية فيما يخص نسب الإشغال، لا سيما أن روسيا في «صدارة» الدول التي تعتمد مصر كوجهة سياحية.
وخلال أسبوعين فقط من مطلع العام الجاري، زار مصر نحو 125 ألف سائح روسي، حسب تصريحات أدلى بها السفير الروسي لدى مصر جورجي بوريسينكو، لوكالة «ريا نوفوستي» في فبراير (شباط) الماضي، لكن الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأججت بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية عصفت بالآمال المصرية بشأن تنشيط قطاع السياحة، وجاء اقتراح الروبل الروسي كوسيلة لحل هذه الأزمة، حسب خبراء.
وتزامنت الإفادات المصرية بشأن مقترح الارتباط المصرفي بالروبل، مع زيادة في سعر الصرف الدولار الأميركي الذي وصل إلى 19.31 جنيه مصري، الأربعاء. وبعدما تم تخفيض العملة المحلية بنسبة 17 في المائة في مارس (آذار) الماضي، وصلت النسبة الآن إلى 22 في المائة، ما أثر على الوضع الاقتصادي وتسبب في ارتفاع تكلفة استيراد السلع الأساسية والوقود، في الوقت الذي خرج نحو 20 مليار دولار من استثمارات الأجانب غير المباشرة في أدوات الدين المصرية (الأموال الساخنة)، حسب تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في مايو (أيار) الماضي.
من جانبه يقول طارق متولي، نائب رئيس «بنك بلوم» السابق، إن خطوة اعتماد الروبل الروسي لها أثر «إيجابي» لكنه «محدود» للغاية. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، «إذا تم اتخاذ هذه الخطوة رسمياً من قبل البنك المركزي فهذا من شأنه تيسير التعامل بين مصر وروسيا، سواء على مستوى القطاع السياحي أو التبادل التجاري، ما قد يُلقي بظلاله لاحقاً على أزمة توفر العملات الأجنبية، ولكن في حدود حجم التعاملات الاقتصادية بين البلدين».
ويُقدر حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا بنحو 4.7 مليار دولار للعام 2021، حسب بيان صدر عن وزارة التجارة والصناعة في يونيو (حزيران) الماضي، والذي أشار إلى أن الصادرات المصرية للسوق الروسية، زادت خلال عام الإحصاء إلى نحو 591.7 مليون دولار.
وهذه الخطوة من شأنها أن «تعيدنا إلى منظومة الصفقات المتكافئة»، حسب الخبير الاقتصادي المصري. ويوضح «هذه المنظومة قديمة وكانت تعتمد على التبادل التجاري بمنتجات بدلاً من العملات، ما يحد الضغط على العملات، غير أن هذا النمط لن يشكل حلاً حقيقاً لأزمة ارتفاع سعر الدولار وتوفره». ويردف متولي أنه «من غير المنطقي أو الدقيق أن نقول جملا فضفاضة حول أن الروبل الروسي بإمكانه أن يحل أزمة نقص الدولار، لأن ذلك قد يكون حلاً جزئياً يشمل التبادل التجاري بين مصر وروسيا فحسب، لا سيما في ضوء تأزم العلاقات الروسية الأوروبية».
وعن الحلول الواقعية لتراجع الاحتياطي النقدي في مصر، يقول متولي إن «الحلول تشمل ضرورة زيادة الناتج المحلي لخفض الحاجة للاستيراد، ومن ثم خفض الضغط على العملات الأجنبية، غير أن هذا لا ينفي أهمية بعض الحلول الفرعية على شاكلة اعتماد الروبل الروسي كعملة للدفع».
من جانبه ثمن الخبير السياحي محمد كارم، رئيس «لجنة السياحة والفنادق بالاتحاد العربي للمرشدين السياحيين»، هذه الخطوة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، غير أنه من المتوقع العمل به نهاية العام الجاري». مشيرا إلى أن «الدفع بالروبل الروسي بدلاً من الدولار سيعزز نسب الإنفاق للسائح الروسي داخل السوق المصرية، لا سيما في شرم الشيخ والغردقة». ويردف كارم أن «السياحة الروسية لها أهمية خاصة في مصر بسبب الكثافة التي قد تصل إلى 50 في المائة من عائد القطاع السياحي». ويضيف أن «الدفع بالروبل الروسي لا يقتصر على القطاع السياحي فحسب، حيث سيلقي بظلاله على قطاعات التجارة والصناعة، فضلاً عن أن نجاح التجربة ربما يشجع مصر على تكرارها مع وفود سياحية من دول أخرى».


مصر إقتصاد مصر

اختيارات المحرر

فيديو