موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

اشتباك بين طاجيكستان وقرغيزستان وتجدد المواجهات في جنوب القوقاز
الخميس - 19 صفر 1444 هـ - 15 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 15997]
رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)

سيطر التوتر على جزء مهم من التحضيرات الجارية لانطلاق أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون اليوم الخميس في مدينة سمرقند في أوزبكستان، مع اهتمام بلدان المجموعة بتجدد عدد من الأزمات الإقليمية في ظل الانشغال الروسي بالحرب الدائرة في أوكرانيا.
ومع الحرص الروسي الظاهر على إنجاح أعمال القمة المكرسة لـ«تعزيز مسار عالم متعدد الأقطاب» وفقاً لتصريحات الكرملين التي عكست رغبة روسية في تحول القمة إلى مناسبة لحشد تأييد الحلفاء للمواقف الروسية، فإن تجدد اندلاع مواجهات دامية في منطقة جنوب القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان في اليومين الماضيين، ووقوع اشتباكات مسلحة على الحدود بين طاجيكستان وقرغيزستان أمس الأربعاء، ألقى بظلاله على أعمال القمة قبل انطلاقها.
وأفاد حرس الحدود في قرغيزستان صباح أمس، بأن المنطقة الحدودية مع طاجيكستان شهدت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار بين عناصر حرس الحدود في البلدين.
وذكر بيان قرغيزي أن الاشتباكات وقعت على الحدود في مقاطعة باتكين الجبلية جنوب قرغيزستان. وأوضح أن «مفرزة من حرس الحدود القرغيزية اشتبكت مع عناصر من حرس الحدود الطاجيكيين بعدما أنشأوا مواقع قتالية في جزء لم يتم ترسيمه من الحدود، في انتهاك للاتفاقيات السابقة بين الطرفين».
وبات معلوماً أن الطرف الطاجيكي رفض الاستجابة لمطالب مغادرة المنطقة، واستخدم مدافع من طراز «هاون» خلال تبادل لإطلاق النار.
وتشهد الحدود بين قرغيزستان وطاجيكستان بين حين وآخر مناوشات مسلحة بين حرس الحدود، ووقعت آخر جولة منها في يونيو (حزيران) الماضي.
وجاءت التطورات لتضيف توتراً جديداً بعد اشتعال الجبهة الأرمينية - الأذرية خلال اليومين الماضيين. وأعلن الطرفان أمس الأربعاء أن تبادلاً متقطعاً للمناوشات استمر رغم الدعوات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الطرفين للالتزام باتفاق وقف النار والعودة إلى نظام التهدئة.
اللافت في هذا الإطار أن طاجيكستان وقرغيزستان بين الأعضاء المؤسسين لمنظمة شنغهاي للتعاون، في حين أن أرمينيا وأذربيجان حصلتا في وقت سابق مع بلدان أخرى على صفة «شركاء حوار» للمنظمة الإقليمية. وهذه الأطراف الأربعة سوف تحضر القمة التي تنعقد في أوزبكستان، ما يعني أن أجواء التوتر الميداني سوف تكون حاضرة خلال المناقشات.
وتولي موسكو أهمية خاصة لأعمال هذه القمة في إطار سعيها لحشد مواقف الحلفاء في المنظمة إلى جانبها، علما بأن كل أعضاء «شنغهاي» لم يتخذوا خطوات أو مواقف معلنة تدعم العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أو تقر بالخطوات التي قامت بها موسكو لتكريس انفصال إقليمي دونيتسك ولوغانسك.
وفي استباق لأعمال القمة، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن «منظمة شنغهاي للتعاون تعد بديلاً حقيقياً للهياكل والآليات الغربية، وأن أعضاءها ملتزمون بتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر ديمقراطية».
وأكد أن المنظمة «تضم دولاً ذات تقاليد ثقافية وحضارية متنوعة، وسياسات خارجية مختلفة. ومع ذلك، فإن العمل داخل هذه المنظمة مبني على مبادئ المساواة، والمنفعة المتبادلة، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، مما جعل من الممكن في فترة تاريخية وجيزة تحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى منظمة فعالة».
وينتظر أن تنصب الأنظار بشكل رئيسي خلال أعمال القمة، على اللقاءات الثنائية التي يجريها قادة المجموعة، خصوصاً مع إعلان موسكو عن تنظيم قمة روسية - صينية ثنائية على هامش أعمال المجموعة.
وقال السفير الروسي لدى الصين أندري دينيسوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش القمة. وأضاف «تحديداً في أقل من 10 أيام، سيجتمع قادتنا مرة أخرى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند، ونحن نستعد لذلك بنشاط... لا أريد أن أقول إن مؤتمرات القمة عبر الإنترنت ليست مكتملة، ولكن مع ذلك، فإن الاتصال المباشر بين القادة هو نوع مختلف إلى حد ما من المناقشة. بطريقة أو بأخرى، ستكون هناك جلسات عامة واجتماعات مختلفة، مثل اجتماع كامل لزعمائنا مع جدول أعمال مفصل، ونحن الآن، في الواقع، نعمل مع شركائنا الصينيين حول ذلك».
أيضا، ينتظر أن يعقد بوتين اجتماعات ثنائية مع قادة إيران وتركيا وعدد من بلدان المجموعة الحاضرين.
في حين أُعلن عن ترتيب لقاء على هامش القمة يجمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في إطار سلسلة لقاءات ثنائية يجريها الرئيس الإيراني بدوره خلال أعمال القمة.
ونقلت وسائل إعلام عن الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الوضع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، في مؤشر إلى مدى هيمنة التدهور الإقليمي الحاصل على أعمال القمة التي كان الكرملين يأمل في تكون مخصصة لمواجهة «التحديات المشتركة من جانب الغرب».
وأعرب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن تطلع بلاده إلى قمة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» التي تقودها روسيا والصين، لاستكمال إجراءات عضويتها.
وقال رئيسي في تصريحات متلفزة قبيل مغادرته طهران إلى أوزبكستان: «إحدى الخطوات المهمة لهذه القمة ستكون إنجاز الوثائق المتعلقة بـ(منظمة شنغهاي للتعاون) والمسار القانوني الواجب اتخاذه من أجل التوقيع من قبل وزراء خارجية الدول الأعضاء» لافتاً إلى أن إيران «تريد أن تستفيد بأفضل ما يمكن من القدرات الاقتصادية للمنطقة والدول الآسيوية لما فيه صالح الأمة الإيرانية».
وسعت إيران إلى نيل العضوية الدائمة في المنظمة منذ أعوام، لكن ذلك قوبل بممانعة بعض أعضائها على خلفية عدم الرغبة في ضم طرف يخضع لعقوبات أميركية وغربية واسعة.
وكانت إيران عضواً مراقباً في المنظمة منذ 2005، وفشلت آخر محاولة لانضمامها إليها في 2020 نتيجة رفض طاجيكستان حينها. إلا أن المنظمة وافقت على قبول العضوية في قمة 2021 التي استضافتها دوشنبه.
ومن المقرر أن يلتقي رئيسي كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في سمرقند.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأوزبكية، أمس الأربعاء أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون في إطار الاستعدادات لتنظيم القمة الحالية. ولفتت إلى إقامة حفل توقيع مذكرات التفاهم بشأن منح البلدين العربيين هذه الصفة ومشاركتهما في أعمال القمة الحالية.


أوزبكستان آسيا

اختيارات المحرر

فيديو