نائب المستشارة الألمانية ووزير التجارة السعودي يؤكدان استراتيجية العلاقات الاقتصادية

الربيعة: سهّلنا قوانين الاستثمار ومجالات عمل الشركات الأجنبية

نائب المستشارة الألمانية ووزير التجارة السعودي يؤكدان استراتيجية العلاقات الاقتصادية
TT

نائب المستشارة الألمانية ووزير التجارة السعودي يؤكدان استراتيجية العلاقات الاقتصادية

نائب المستشارة الألمانية ووزير التجارة السعودي يؤكدان استراتيجية العلاقات الاقتصادية

أكد الدكتور توفيق فوزان الربيعة وزير التجارة السعودي وزيغمار غابرييل وزير الاقتصاد والطاقة نائب المستشارة الألمانية، أن بلديهما ماضيان في تعزيز العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية، لدى مشاركتهما في أعمال الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الذي عُقد في برلين أخيرًا.
وحث الوزيران على تعزيز وتطوير الجهود المبذولة من أطراف عدة، من بينها غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، للسير قدما لتطوير التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
يأتي ذلك في وقت، قفزت فيه العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية على صعيد الاستثمار والتجارة بشكل متصاعد، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين نحو 50 مليار يورو عام 2014، في حين توسّعت الاستثمارات العربية في ألمانيا خلال الأعوام الأخيرة بشكل ملحوظ.
من جهته، دعا الدكتور توفيق فوزان الربيعة، وزير التجارة السعودي، في كلمة له في أعمال الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الـ«18»، لبحث وتطوير علاقات التعاون الاقتصادي، الشركات الألمانية، خاصة المتوسطة والصغيرة منها، والمستثمرين الألمان عموما، للاستثمار في السعودية. ولفت الربيعة إلى وجود تنامٍ في التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الرياض وبرلين، والقطاعين العامين والخاصين فيهما، في إشارة إلى المشروعات التنموية، والتدريب المهني وغيرهما من المجالات.
وشجع وزير التجارة والصناعة السعودي، رجال الأعمال السعوديين للقدوم إلى ألمانيا والاستثمار فيها أيضًا، مشيرا إلى أن بلاده سهلت قوانين الاستثمار ومجالات عمل الشركات الأجنبية. وفي هذا الإطار، أوضح زيغمار غابرييل أن عقد الملتقى الاقتصادي سنويا في العاصمة الألمانية، سيعزز فرص النجاح وتعزيز العلاقات الاقتصادية.
ولفت غابرييل إلى أن الشركات الألمانية تعمل لتحقيق هذا الغرض في العالم العربي، خاصة على صعيد نقل تجربة التعليم والتدريب المشترك ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
من ناحيته، أكد أسامة شبكشي السفير السعودي ببرلين، حاجة ألمانيا الملحة للدول العربية بما فيها الدول الخليجية، مبينا أنها تمتلك طاقة الغاز والنفط وموارد حيوية أخرى، وحاجة منطقة الخليج العربي لألمانيا من ناحية تقوية التعاون العلمي والاقتصادي بينهما، إضافة إلى الشراكة الاستراتيجية. ولفت شبكشي إلى ارتفاع حجم التعاون التجاري بين ألمانيا والدول العربية، مبينا أن الدول الخليجية تتمتع باستقرار أمني وسياسي، نهض بحجم الشراكة بينها وبين ألمانيا من حيث المجالات الصناعية. ووفق شبكشي، فإن ذلك تجلّى في تطوير البنية التحتية والمنشآت الصناعية والطاقة، إضافة إلى تطوير المنشآت الصحية والتعاون بشكل مطلق في هذا المجال بين ألمانيا والخليج العربي.
من جهته، أكد لـ«الشرق الأوسط»، ميخائيل أونماخت، نائب السفير الألماني لدى السعودية أن بلاده تواصل تعزيز الشراكات وتتطلع لمزيد من التعاون المشترك في مجال الطاقة الشمسية، مشيرا إلى ارتفاع حجم الصادرات الألمانية إلى السعودية العام الماضي إلى أكثر من 9 مليارات يورو.
ولفت أونماخت إلى أن السعودية شريك مهم للغاية لألمانيا، مبينا أن البلدين يتمتعان بمكانة اقتصادية وسياسية كبيرة وعضوية مهمة في مجموعة العشرين، مشيرا إلى أن هناك تعاونا وثيقا بين حكومتي البلدين في أكثر من مجال.
وتوقع نائب السفير الألماني أن تثمر الشراكات التي يتعاون فيها قطاعا الأعمال في البلدين في قطاع الرعاية الصحية وصناعة المواد الغذائية والمشروبات وكذلك القطاع المصرفي، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر ثالث أهم مورد للسعودية من حيث تبادل الخبرات والتقنية في مختلف المجالات. وأوضح سليمان السياري عضو مجلس الأعمال السعودي - الألماني، أن الاقتصاد الألماني، يعد أكبر اقتصادات أوروبا، إذ يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، بينما تحتل السعودية المركز الـ19 بين دول العالم في مجال الاقتصادات الناجحة. ونوه بتطلع مشترك لتكثيف نشاط مجلس الأعمال السعودي - الألماني، معولا عليه في أن يكون له دور في إطلاق المبادرات والمشروعات المشتركة، بالاستفادة من المناخ الملائم والبيئة المثلى للتعاون الثنائي المثمر بين قطاعي الأعمال بالبلدين، ودعم كل ما من شأنه تشجيع الاستثمار وتنويع مجالات التعاون لخدمة المصالح المشتركة للجانبين.
يشار إلى أن مجلس الغرف السعودية يشارك في أعمال الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الـ«18» لبحث وتطوير علاقات التعاون الاقتصادي الذي ينعقد في برلين، بالتعاون مع الأمانة العامّة لجامعة الدول العربية، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، واتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية. وشهد الملتقى انعقاد جلسات عمل متخصصة في موضوعات «البنية التحتية، والفرص الواعدة للاستثمار، والخدمات اللوجيستية ودورها في دعم النمو، والصناعات المُساندة، والمناطق الحرّة، والخدمات المالية والتأمين»، وغيرها من الموضوعات.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».