إطلاق مركز تميز لمواجهة التحديات العالمية

شراكة بين «أرامكو» و«بيوند ليميتس» لتسهيل أعمال الابتكار في السعودية والعالم

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المنعقدة في الرياض تشهد إعلان مبادرات ومشروعات عملاقة (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المنعقدة في الرياض تشهد إعلان مبادرات ومشروعات عملاقة (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق مركز تميز لمواجهة التحديات العالمية

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المنعقدة في الرياض تشهد إعلان مبادرات ومشروعات عملاقة (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المنعقدة في الرياض تشهد إعلان مبادرات ومشروعات عملاقة (الشرق الأوسط)

شهدت قمة الذكاء الصناعي، المنعقدة حالياً في الرياض، أمس، إطلاق مركز تميز، التابع لـ«كريدور الذكاء الصناعي»، لمواجهة التحديات العالمية، بالتعاون بين «أرامكو السعودية» والشركاء الرئيسيين في معهد كاليفورنيا للتقنية، وشركة «بيوند ليميتس» لتسهيل عملية الابتكار في المملكة وعلى مستوى العالم.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Beyond Limits المتخصصة بالذكاء الصناعي، الدكتور أمجد العبدللات لـ«الشرق الأوسط»، إن عمل الشركة يختلف اختلافاً جوهرياً عن الشركات المماثلة في قطاعها لما تقدّمه من حلول عملية وذكية للأشخاص لتحقيق أهداف أعمالهم والنجاح فيها، في الوقت الذي يعالج 99 في المائة من منافسيهم البيانات ضمن منظومة الآلات وفق الذكاء الصناعي بشكل صارم.
ولفت العبدللات إلى أن الاتفاقية مع شركة «أرامكو السعودية» تأتي بمشاركة جامعة كالتيك لبناء ممر للذكاء الصناعي، يربط الرياض بمدينة كاليفورنيا، التي تضم أكبر عدد من الحائزين على جائزة نوبل وأفكاراً وملكية فكرية ومحافظ استثمارية كبيرة ستدخل في هذا الممر، وذلك خلال انعقاد قمة الذكاء الصناعي التي تستضيفها السعودية.
وأكد أن السعودية باتت رائدة في مواكبة التقدم ودعم الاقتصاد في المنطقة؛ حيث تعد من أوائل الدول التي أخذت في الاعتبار أهمية الذكاء الصناعي واستخدامه في عدة مجالات، مفيداً أن القمة تعد مهمة للمنطقة بأسرها، بحيث تبرز - من الرياض - أهمية الذكاء الصناعي ومواكبة التقدم السريع في هذا المجال؛ حيث سيسهم الذكاء الصناعي في حل كثير من المشكلات التي نواجهها حالياً، وفقاً له.
وحول قضية أزمة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية كمشكلات عالمية، وإمكانية مساهمة الذكاء الصناعي في إيجاد حلول لها، قال العبدللات، إنه يتم بالفعل استخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي لإرسال تنبيهات الكوارث الطبيعية في اليابان، ومراقبة إزالة الغابات في الأمازون، وتصميم مدن ذكية أكثر مراعاة للبيئة في الصين، منوهاً إلى أن الحلول في هذا المجال ما تزال ضئيلة، مقارنة بعدد المناطق التي يمكن فيها تطبيق الذكاء الصناعي على الفور لتحسين التنبؤ بالطقس، ما يجعل المباني أكثر ذكاء، وإدارة شبكة الطاقة، وأتمتة المصانع، والأجهزة المنزلية الأكثر ذكاء، على سبيل المثال لا الحصر. ولكن العبدللات أوضح أيضاً أنه يمكن استخدام الذكاء الصناعي لتصميم مبانٍ أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وتحسين تخزين الطاقة، وتحسين نشر الطاقة المتجددة من خلال تغذية الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في شبكة الكهرباء حسب الحاجة. وعلى نطاق أصغر، يمكن أن يساعد الأسر على تقليل استخدامها للطاقة إلى الحد الأدنى، حيث يتم إطفاء الأنوار غير المستخدمة تلقائياً أو إرسال الطاقة من السيارات الكهربائية مرة أخرى إلى الشبكة لتلبية الطلب المتوقع.
وعدّ العبدللات أن من أكثر المجالات تعقيداً هي توقعات الطقس، قائلاً إنه من المثير للدهشة أن أكبر وأسرع أجهزة الكومبيوتر العملاقة كان من المتوقع أن تكون تلك الرصاصة السحرية التي يمكن أن تتنبأ بجبهات الطقس مقدماً، لكن هذا لم يحدث أبداً، وفقاً له.
وقال: «عمليات المحاكاة معقدة للغاية، وحسابات القوة الغاشمة ببساطة غير فعّالة للغاية. هذا مجال مهم حيث يمكن أن يكون الذكاء الصناعي مجرد تلك التكنولوجيا المدمرة التي يمكن أن توفر الذكاء الإضافي الذي تشتد الحاجة إليه لربط جميع القطع معاً لإعطاء الإجابات التي نحتاجها بشدة».
وعن مستقبل الذكاء الصناعي في تقديم مزيد من الحلول لمختلف المشكلات اليومية والعملية، قال العبدللات إن أفضل ما في الذكاء الصناعي جعل الحلول للمشكلات المستحيلة ليست مستحيلة، فقط أصعب قليلاً، وقال: «إننا في الشركة في وضع مثالي لحل المشكلات التي لا يستطيع أي شخص آخر القيام بها». واستطرد: «هذا لأن لدينا علاقات تقنية عميقة مع (ناسا)، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وJPL، ومعهد تيراساكي... قمنا حصرياً بترخيص (IP القاتل) الذي أنفقت (ناسا) أكثر من 100 مليون دولار لإنشائه على مدى عقد من الزمان».

//////////////////////بقية الخبر إلى نسخة الأونلاين //////////////////
وأضاف: «هذا يضعنا في صدارة المنافسة، مع شركات مثل Microsoft وGoogle وDeep Mind... بمعنى أن أي مشكلة صعبة لها تحديات كبيرة يجب التغلب عليها دائماً... ولكن لدينا إمكانية الوصول إلى بعض من أفضل العقول على هذا الكوكب مع أفضل ما في الملكية الفكرية التي تجعل الحلول للمشكلات المستحيلة ليست مستحيلة، فقط أصعب قليلاً».
وأبان العبدللات أن شركته تعمل وفق آلية الذكاء الصناعي «الهجين» المعتمد على مبدأ التكاملية بين الذكاء الصناعي الرقمي والمعرفي مع العقل البشري، مشيراً إلى أن الوصف الشائع للذكاء الصناعي هو نظرية تطوير الآلات (أنظمة الكومبيوتر والبرامج التي تشغلها)، التي يمكنها أداء المهام التي تتطلب عادة ذكاء بشرياً.
ورأى العبدللات، الذي أسس شركته في 2014، أن هناك ربطاً خاطئاً لدى كثير من الناس للذكاء الصناعي بكليشيهات الثقافة المتعارف عليها من الرأي العام، مثل الروبوتات التي تقلد الإنسان، أو السايبورغ القاتل في الأفلام، أو الروبوتات التي تسرق الوظائف، أو أجهزة الكومبيوتر التي تفوز في ألعاب مثل Jeopardy.
ويشدد العبدللات على أهمية الحلول، في الوقت الذي يتعامل فيه الناس يومياً مع معلومات متناقضة أو غير مكتملة، إذ إن استخدام نماذج Machine Learning فقط غير فعّال، لأنها غير قادرة على التعامل مع المعلومات المتناقضة، ولأنها مدربة على مجموعات بيانات «واقعية». وعندما تكون المعلومات مفقودة فإنها لا تتحلل برشاقة، ولكنها تنهار تماماً.
ويقول العبدللات إن العلامة التجارية للذكاء الصناعي التي تستخدمها شركته تمثل استثماراً يزيد عن 150 مليون دولار على مدى 10 سنوات حيث تمت تقوية الأنظمة صناعياً من قبل «ناسا» و«JPL» ونشرها في أكثر ظروف الفضاء تعقيداً وتجزئة، على الكواكب على بعد ملايين الأميال من الأرض.
وبدأ العبدللات في عام 1998 العمل مع معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، الذي يدير مختبر الدفع النفاث لوكالة ناسا، بدعم من رئيس معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مسار متخصص لتسويق التقنيات التي تم تطويرها لبرنامج الفضاء، من بينها تقنية تسمى ليزر الصمام الثنائي القابل للضبط، التي تم تطويرها للكشف بدقة عن بخار الماء على سطح المريخ.
وبحسب رئيس «بيوند لميتسس»، عملت الشركة أيضاً مع مجموعة Caltech Quantum للكومبيوتر لتطوير أنواع جديدة من خوارزميات الذكاء الصناعي التي تعمل على عدد كبية من أجهزة الكومبيوتر التي تحوي كميات هائلة من المعلومات ليتم تحليلها ومعالجة البيانات كافة ودمجها مع العقل البشري، ما سيساهم في حل المشكلات المعقدة بشكل كبير على الفور.
وعن مستقبل الذكاء الصناعي في تقديم مزيد من الحلول لمختلف المشكلات اليومية والعملية، قال العبدللات إن أفضل ما في الذكاء الصناعي جعل الحلول للمشكلات المستحيلة ليست مستحيلة، فقط أصعب قليلاً، وقال: «إننا في الشركة في وضع مثالي لحل المشكلات التي لا يستطيع أي شخص آخر القيام بها».


مقالات ذات صلة

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 10489 نقطة (13 نقطة)، بتداولات بلغت 7.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد حقل غاز الجافورة أحد أكبر حقول الغاز الصخري الغني بالسوائل في الشرق الأوسط وجزء من المشهد الطاقي المتطور للمملكة (أرامكو)

«أرامكو» تبيع أولى شحنات مكثفات الجافورة لشركات أميركية وهندية

أفادت مصادر تجارية بأن شركة «أرامكو السعودية»، باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مصنع الجافورة للغاز، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.