كتاب لـ«القاعدة» يكشف تفاصيل غير مسبوقة حول الإعداد لهجمات سبتمبر

«أبو محمد المصري» اقترح فكرة «التفجير النووي» على الأرض الأميركية

صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
TT

كتاب لـ«القاعدة» يكشف تفاصيل غير مسبوقة حول الإعداد لهجمات سبتمبر

صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)

بعد 21 سنة من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وزع تنظيم «القاعدة» كتاباً لأحد قادته الكبار، أبو محمد المصري، تحدث فيه بالتفصيل عن فكرة الهجمات، والتخطيط لها، واختيار منفذيها، وكيفية تدريبهم على خطف الطائرات المدنية واصطدامها بالأهداف المحدد الوصول إليها. وعلى الرغم من أن المصري يُقر بأن خالد شيخ محمد، المعتقل حالياً في غوانتانامو بكوبا، الذي يوصف بأنه «العقل المدبر» للهجمات، لعب دوراً أساسياً في الاعتداءات الإرهابية، وبأنه طرح أكثر من مرة على زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، فكرة خطف 10 طائرات دفعة واحدة، إلا أنه يكشف أن «القاعدة» ناقشت الفكرة بعدما سمعتها من طيار مصري عرض نفسه للقيام بها، قبل سنوات من طرحها من خالد شيخ على بن لادن.
ونشر تنظيم «القاعدة» كتاب المصري من دون الإشارة إلى ما إذا كان حياً أم ميتاً، علماً بأن تقارير أميركية كشفت أن الاستخبارات الإسرائيلية اغتالته في العاصمة الإيرانية طهران عام 2020، رغم أنه مطلوب أميركياً بتهمة تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998. وانتشرت قبل أيام صورة لأبو محمد المصري إلى جانب سيف العدل وأبو الخير المصري، وكلاهما من قادة «القاعدة» الكبار، في مكان عام بطهران. وأكدت الاستخبارات الأميركية صحة الصورة، مشيرة إلى أنها التُقطت عام 2012، وقُتل أبو الخير بضربة أميركية في سوريا لاحقاً، فيما لا يُعرف هل لا يزال سيف العدل مقيماً في إيران أم لا.

سيف العدل (يسار) وأبو محمد المصري وأبو الخير المصري في صورة نادرة ألتقطت عام 2015 في طهران
ويوضح أبو محمد المصري في الكتاب أن تنظيم «القاعدة» كان يخطط منذ انتقاله إلى أفغانستان عام 1996، لـ«ضربة نوعية للمصالح الأميركية يستطيع من خلالها جر الولايات المتحدة الأميركية لحرب استنزاف طويلة المدى». وبعدما جادل بنجاح استراتيجية «استنزاف» الأميركيين، قال: «إذا وضعنا في الاعتبار المخزون الهائل من الأسلحة النووية داخل الأراضي الأميركية، وهو نقطة ضعف كبيرة إذا استطاعت الجماعات (الجهادية) الوصول إليه، وتجريب جزء منه على الأراضي الأميركية، بحيث يجعل من أميركا أرضاً غير صالحة للعيش، وهذا أمر ليس بالبعيد، لكن بحاجة إلى إعمال الفكر في كيفية الوصول إلى هذا المخزون الاستراتيجي للمجاهدين».
وأوضح فكرته قائلاً: «الجيش الأميركي به عناصر من الجالية المسلمة وكذلك من الأفارقة الذين يشعرون بالمهانة والذلة من تصرفات البيض العنصريين التي لا تتوقف، ومن خلال الاستفادة من هذه النفوس المشحونة يمكننا الوصول للهدف والاستفادة من ضربة نوعية في الصميم، هذا بجانب سعي الجماعات الجهادية للحصول على السلاح النووي التكتيكي لتجريبه فوق الأراضي الأميركية، أو الاصطدام بطائرة محملة بآلاف الغالونات من الوقود القابل للاشتعال بمبنى مفاعل نووي على الأراضي الأميركية ليذوق الشعب الأميركي ما ذاقه الآخرون».

في بيشاور
بالعودة إلى تفاصيل فكرة هجمات 11 سبتمبر، قال إن مدينة بيشاور الباكستانية كانت في ثمانينات القرن الماضي (بين 1983 - 1990) محل استقطاب للمشاركين في «الجهاد الأفغاني» ضد السوفيات. وتابع: «استقبلت مضافات المجاهدين في بيشاور أحد الطيارين المصريين، وكان للرجل عمر طويل في مجال الطيران، حيث تنقل بين شركات الطيران العالمية كقائد محترف، وسافر إلى دول وقارات شتى، وكان منها أميركا الشمالية، وكان الرجل - كما يقول هو - بعيداً كل البعد عن أحكام الإسلام التي غابت عنه نتيجة الوسط الأخلاقي المتدني المحيط به، وكان يرى أن عمره مضى دون أن يقدم شيئاً لدينه وأمته». وتابع أن هذا الطيار قال في لقاء جمعه بأبي عبيدة البنشيري، المسؤول العسكري لتنظيم «القاعدة» ونائب أسامة بن لادن، إنه «يعرض نفسه لعملية ضد المصالح الأميركية... وكانت الفكرة هي قيادته لطائرته المدنية المحملة بآلاف الغالونات من المواد القابلة للاشتعال السريع، واصطدامه بأحد المباني الأميركية المهمة والرمزية».
وتابع: «استمع الشيخ أبو عبيدة للفكرة بإنصات واهتمام شديدين، إلا أنها لم تدخل ضمن النطاق العملي بسبب تدافع الأولويات حينها (...) وظلت الفكرة نظرية قابلة للتطبيق إذا تهيأت الظروف لذلك، وقد تحملتُ هذه الرواية من الشيخ أبي حفص الكومندان صبحي أبو ستة، ومن الشيخ أبي الخير المصري، وهما من أقرب الناس للشيخ أبي عبيدة البنشيري ورفاقه في المعسكرات والجبهات لسنوات عديدة».

غلاف الكتاب
وزاد أبو محمد المصري: «بعد الانتقال إلى السودان، ووجود مكان آمن يمكن أن ننطلق منه للقيام بعمليات خاصة تستهدف المصالح الأميركية، تمت مناقشة الفكرة في محاولة من قادة التنظيم لتطويرها (...) وظلت الفكرة تتردد على ذهن القادة من حين لآخر، إلا أن الأرض السودانية لا تتحمل مثل هذه العمليات، وعندما قرر الشيخ بن لادن شراء طائرة خاصة - بعد نُصح بعض المقربين إليه - رأى من الضروري وجود طيار تابع للتنظيم لقيادة الطائرة، ثم تطورت الفكرة لإعداد عدد من الطيارين علهم يكونون نواة عمل للفكرة السابقة، وبالفعل تم اختيار الأخوين حسين خرستو المغربي والأخ إيهاب علي للالتحاق بإحدى مدارس الطيران، فالتحق حسين بمدرسة للطيران في كينيا (نيروبي)، والآخر بمدرسة للطيران في أميركا، وفي الحقيقة لم يكن الاثنان على علم بما تفكر به القيادة سوى رغبتها في إعداد كوادر لقيادة طائرة بن لادن الخاصة. أما الفكرة القديمة فقد أخذت أبعاداً أخرى عندما جاءنا أحد الإخوة لطلب دعم التنظيم لأعماله ضد المصالح الأميركية، وهذا الأخ هو مختار البلوشي (خالد شيخ محمد)، وكان مشروعه هو خطف عدد من الطائرات الأميركية وتدميرها في الجو إذا لم تستجب الحكومة الأميركية لطلبات المجاهدين بالإفراج عن المأسورين، على رأسهم الشيخ (المجاهد) عمر عبد الرحمن - رحمه الله - وكان التنظيم يرى أن الساحة السودانية لا تسمح بمثل هذه الأعمال، ولا تتحمل تبعاتها الدولية والإقليمية، إلا أن تنظيم (القاعدة) بدأ في خطوات عملية باتجاه العمليات الخاصة».

اختيار الأهداف
وتابع أن فكرة خطف الطائرات استمرت محور مناقشات بعد انتقال «القاعدة» إلى أفغانستان، عقب رحيل التنظيم من السودان. وأوضح أن خالد شيخ محمد كان متحمساً للفكرة، خصوصاً أنه نجح مع مجموعة تتبع له في إدخال متفجرات سائلة على طائرات أميركية في الفلبين في ما عُرف بـ«عمليات مانيلا»، وكان يرى إمكان إعادة الكَرّة. وزاد: «لم ترفض القيادة الفكرة، لكنها أرادت تطويرها، بحيث يمكن أن تكون هذه الطائرات سلاحاً لتدمير عدد من المباني ذات الرمزية داخل أميركا، وحتى يتم ذلك لا بد أن يقود الطائرات طيارون تابعون لنا».
وتحدث عن «جلسات خاصة» تتناول كيفية توفير عدد من الطيارين للقيام بالمهمة، مع مناقشة الأهداف التي يمكن اختيارها واستهدافها، وكان «التركيز على الأهداف ذات القيمة الاقتصادية والرمزية السياسية والعسكرية، فتم ترشيح عدة أهداف منها: برجا التجارة العالمية، البيت الأبيض، ومبنى الكونغرس، ومبنى البنتاغون، مع استهداف مبنى ذات قيمة اقتصادية كبورصة شيكاغو على سبيل المثال».
وأشار إلى أن بعض الأفكار التي نوقشت «كانت رائعة من الناحية النظرية، لكن إمكان تنفيذها على أرض الواقع بحاجة إلى مجهود لوجيستي وأمني ضخم جداً، بالإضافة إلى النواحي المادية الباهظة التكاليف. فعلى سبيل المثال نوقشت فكرة تفخيخ سفينة تجارية كبيرة تحمل آلاف الأطنان من المواد المتفجرة شديدة الانفجار، والتوجه بها إلى أحد الموانئ الأميركية الرئيسية وتفجيرها على رصيف الميناء لإحداث انفجار بقوة قنبلة ذرية تتسبب في خسائر مادية لا حدود لها».
ثم قدم تفاصيل عن بدء التحضير العملي للهجمات منذ ديسمبر (كانون الأول) 1998، حيث بدأ اختيار المنفذين المشاركين في هجمات 11 سبتمبر، مشيراً إلى أنه في البدء تم وضع «برنامج خاص» بدورة تدريبية من دون إعلام المشاركين فيها بالهدف منها سوى القول إنه لـ«كسب المهارات القتالية». وتابع: «كانت المعلومات التي سُمح بتسريبها للإخوة المدربين والمتدربين أننا بحاجة لعناصر تستطيع العمل والاشتباك بمهارة في الأماكن الضيقة مثل «المصعد الكهربائي» مثلاً، ومعلوم أن المصعد الكهربائي لا يختلف كثيراً عن قُمرة القيادة في الطائرة من حيث الحجم». وتابع أن التدريب كان يجري في معسكر «عيناك» التابع لولاية لوغر، الذي كان عبارة عن منجم لاستخراج النحاس في السابق، ويقع على مساحة كبيرة تحيط به الجبال من جميع الجهات. وتابع أن «القاعدة» بدأت وقتها اختيار منفذي الهجمات لكنها لم تبلغهم المهمة و«كان أغلبهم من الجزيرة العربية واليمن، حيث يسهل عليهم العودة لبلدانهم وتغيير جوازات السفر التي تحمل تأشيرة دخول لباكستان، ومن ثم التقدم بالجوازات الجديدة للحصول على تأشيرة دخول لأميركا، لكن بقيت معضلة كبيرة، وهي عدم وجود عناصر مؤهلة لتعلم قيادة الطيران بالشكل المطلوب والمطمئن». وقال إن خالد شيخ محمد كان أساسياً في تحضير المهاجمين وتدريبهم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» في مقابلة يوم الاثنين، إنه من المقرر أن يصل نائبه جيه دي فانس والوفد الأميركي إلى باكستان في غضون ساعات لإجراء محادثات بشأن إيران، مضيفا أنه مستعد للقاء القادة الإيرانيين بنفسه في حال إحراز تقدم.

وقال الرئيس الأميركي، ​الاثنين، ‌إن ⁠إسرائيل ​لم تقنعه ⁠بمهاجمة إيران، وذلك ⁠بعد ‌تقارير ‌إخبارية ​أفادت ‌بأن ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثّر على ⁠قرار ⁠ترمب في هذا الصدد.

وكان الغموض قد خيّم على مساعي عقد مفاوضات جديدة في إسلام آباد بين واشنطن وطهران، بعدما رفضت إيران تأكيد مشاركتها فيها بينما سيطرت الولايات المتحدة على سفينة شحن إيرانية، وذلك قبل يومين من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين البلدين.

واتّهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة، الاثنين، بعدم الجديّة بشأن المسار الدبلوماسي وبانتهاك وقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين، مشيرة إلى أن طهران لم تقرّر بعد إن كانت ستخوض جولة المفاوضات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن الأحد، إرسال وفد إلى العاصمة الباكستانية، في محاولة لاستئناف المحادثات الرامية إلى وضع حدّ دائم للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، بعد غارات إسرائيلية أميركية على إيران.


مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

قال متحدث باسم السفارة الأميركية لدى المكسيك أمس (الأحد)، إن مسؤولَين أميركيين اثنين وآخرَين مكسيكيين مكلفين بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات لقوا حتفهم في حادث سير، بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

وذكرت السلطات المحلية أن المسؤولَين المكسيكيين هما مدير وكالة التحقيقات بالولاية وضابط، مضيفة أنهما كانا في مهمة لتدمير مختبرات سرية في بلدية موريلوس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل عن المسؤولَين الأميركيين.

وكتب السفير الأميركي لدى المكسيك رونالد جونسون على منصة «إكس»: «هذه المأساة تذكير حقيقي بالمخاطر التي يواجهها المسؤولون المكسيكيون والأميركيون المتفانون في حماية مجتمعاتنا».

وأضاف: «هذا يعزز عزمنا على مواصلة المهام التي كانوا مكلفين بها، وتعزيز التزامنا المشترك بالأمن والعدالة لحماية شعوبنا».