التخت الشرقي... تاريخٌ عصيٌّ على الاندثار

يكاد يكون أساس الموسيقى العربية منذ العصر العباسي

نصير شمة
نصير شمة
TT

التخت الشرقي... تاريخٌ عصيٌّ على الاندثار

نصير شمة
نصير شمة

لم تكن حاجة الذائقة السمعية ماسّةً لما تمثله موسيقى التخت الشرقي، في أي وقت مضى، مثلما هي اليوم. ليس للحفاظ على طبيعة هذا الطراز الموسيقي الذي يعود إلى قرون، فهو عصيٌّ على الاندثار، كما يخبرنا التاريخ بذلك. لكن الحاجة ماسّة لموسيقى بقيت ملهِمة في آلات التخت الشرقي، ولم تستطع الآلات الإلكترونية الجديدة، على أهميتها، إزاحتها.
ذلك أحد أهم الأسباب في اختيار مسرح «بيير بولسار» ببرلين في دورته الخامسة، لأيام الموسيقى العربية بوصفها أفضل ما يجمع الدول العربية لتقديم فنها في تبادل إبداعي، فالموسيقى لا تخضع لجغرافيا التقسيم وهي تكتنز كل هذا التاريخ في متنها الحسّي.
التخت الشرقي لا يكتفي بالتعبير عن خصوصية بلد ما في الشرق، بل هو جامع لكل تلك البلدان، فاسمه مستلٌّ من مفردة تعني المجلس أو المنصة الخشبية التي كان يجلس عليها العازفون والمنشدون في معابد البابليين، كمكان مرتفع قليلاً عن المتعبدين.
واستوحت موسيقى التخت الشرقي، تلك الطقوس في المقامات العراقية حتى القدود الحلبية والطقطوقة السورية والموال والأدوار المصرية، وصولاً إلى الموشحات والمألوف في بلدان المغرب العربي بشمال أفريقيا.


 لبانة القنطار

كذلك تتنوع خيارات هذه الأيام العربية وهي تحتفي بالموسيقى في أعمق صورها، عبر نتاجات مجموعات فنية من البلدان العربية التي بقيت على خيارها في التعريف بحضارتها وثقافتها بالموسيقى، عابرة في ذلك الخلاف السياسي والجغرافي.
فالتخت الشرقي يكاد يكون أساس الموسيقى العربية منذ أن وُجد في العصر العباسي، لكنه اتخذ لنفسه فيما بعد تلك الصورة المصغرة لموسيقى تقتصر على عدد قليل من الآلات الشرقية تحديداً: القانون، والعود، والناي، والبزق، والدف. حتى ضم إليها الكمان، الموسيقار السوري أنطوان الشوا عام 1865.
وتمثل تجربة الفيلسوف العربي يعقوب بن إسحاق الكندي الذي عاش في القرن الثامن الميلادي إبان العصر العباسي في بغداد، وأدخل مفردة الموسيقى إلى اللغة العربية التي انتقلت إلى اللغات الأخرى بما فيها الإنجليزية، بدايات التخت الشرقي الذي تطور إلى مفهومه المعاصر.
وضع الكندي أولى قواعد الموسيقى في العالم الإسلامي آنذاك، ولم يكتفِ بالتنظير المعرفي لفلسفة الموسيقى وتأثيرها على الحواس، إذ كوّن تختاً شرقياً ووضع سلماً موسيقياً من اثنتي عشرة نغمة، ما زال يُستخدم في الموسيقى العربية إلى اليوم، وكان أول مَن اقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود.
والكندي الذي كان شديد العقلانية ووضع خمس رسائل في الموسيقى، اكتشف في الموسيقى علاجاً عندما عدّها بمثابة «الحيلة لدفع الأحزان»، في نوعٍ من المواساة الفلسفية.
واليوم تقدَّم هذه المشاركات في أيام الموسيقى العربية بطريقة معاصرة، لكنها لا تغادر صورة التخت الشرقي التاريخي. فالموسيقار العراقي نصير شمة يحافظ على هوية تلك الآلات الشرقية لكنه في الوقت نفسه يضيف لها آلات هوائية ووترية مثل فيولونسيلو ودبل باس والفلوت، بينما يقدم لنا الفنان اللبناني فادي أبو سعد «ألف» التخت الشرقي من البيانو بوصفها الآلة التي تمتلك تلك القدرة العجيبة لتكون جزءاً حيوياً من موسيقى الغرب والشرق على حد سواء، فتأتي مع التخت المصاحب لبيانو «ألف»، أنغام القانون والرق والترومبون محمّلة بطاقة موسيقية تجمع موسيقى الشعوب.
بينما ستكون قيادة عازف الكمان المغربي محمد العثماني مع جوق الموسيقى الأندلسية في تخت شرقي مغاربي، يحافظ على هويته الأندلسية المتمثلة بالعود والربابة والدربوكة والطار، مضافاً إليها الفيولا. مثلما يقدم الموسيقى الصوفية التي بقيت أعمق طرق التعبير الروحي عن المناجاة والابتهالات.
يكاد هذا الجوق المغربي الذي بقي مخلصاً لخصوصية الموسيقى المغاربية، أكثر المحافظين على أطوار المألوف والموسيقى الأندلسية التي بقي المغرب أميناً عليها، مثلما يجسد جوق العثماني التعريف التاريخي والمعاصر في آن واحد لمفهوم التخت الشرقي.
لا يمكن للتخت الشرقي أن يكتمل من دون الغناء! فالفنانة السورية لبانة القنطار الصوت الأوبرالي القادم من عمق بلاد الشام، تكاد تعيد الفنانة الراحلة أسمهان إلى الحياة، في استلهام عربي معاصر للغناء الأوبرالي مع التخت الشرقي في جوقة تذوب ولهاً مع سحر الناي والقانون.
فإذا كان نصير شمة أكثر المخلصين لاستمرار مدرسة العود العراقية الممثلة بجميل بشير وسلمان شكر ومنير بشير وروحي الخماش، فإن لبانة القنطار امتداد لغناء الراحلة أسمهان بطبقة صوتية أوبرالية وبحس عربي.
كذلك ستكون تلك الجوقات ملهمة ومعبرة عن الفكرة التي تأمل بها أيام الموسيقى العربية على امتداد أماسيّها في برلين. مثلما هي فرصة للجمهور المختلف في تنوعه وذائقته وخلفياته الثقافية، لتكوين فكرة جيدة عن التخت الشرقي، على نفس المستوى من اختبار مشاعر الذائقة السمعية الأوروبية وتفاعلها مع الموسيقى العربية الممثلة بأبرع العازفين المعاصرين الممثلين لخصوصية موسيقى بلدانهم.
ستكون هناك استعادة لدور التخت الشرقي الذي كان يستوطن القصور والسرايا في القرن التاسع عشر، قبل أن ينتقل إلى المقاهي والأحياء في الدول العربية، فالموسيقى لا تفرّق بين الأغنياء والفقراء، كما أن نغماتها لا تتغير أو تصاب بالوهن سواء قُدمت في القصور المدججة بالفخامة أو في المقاهي التي يرتادها عامة الناس.
كانت التخوت تسمى باسم فنانيها، مثل تخت سامي الشوّا في سوريا، وتخت منيرة المهدية في مصر، وتخت صالح الكويتي ومحمد القبانجي في العراق.
ولا يمكن للتاريخ الموسيقي إلا أن يتأمل «فرقة خماسي الفنون الجميلة» التي جمعت نخبة فنية بارعة من الموسيقيين العراقيين (سالم حسين: قانون. غانم حداد: كمان. روحي الخماش: عود. حسين قدوري: الجلو. حسين عبد الله: الدف) بوصفها المعبّر الأمثل عن التخت الشرقي.
وما قدمه هذا التخت من بشارف وسماعيات وتقاسيم، يعد اليوم مرجعاً لفهم دلالة الرقي بالذائقة السمعية.
استمر تخت «خماسي الفنون الجميلة» منذ سبعينات القرن العشرين حتى بداية عام 1990 جاب خلال تلك السنين عواصم العالم، مرسخاً مفاهيم الموسيقى العربية التي يمثلها التخت الشرقي.
كذلك بقيت السطوة لآلات التخت الشرقي متوجة في سحرها على المشاعر الإنسانية، فالقانون لم يفقد تسيّده على كبرى الجوقات الموسيقية على مر التاريخ «يتوسط عازف القانون عازفي التخت الشرقي للتعبير عن هيبته وقيادته الموسيقية»، والعود يكاد يكون السيد منذ أن اكتُشفت أول قيثارة سومرية قبل ستة آلاف سنة في بلاد الرافدين. ويبقى الناي أداة العاشقين الهائمين والفلاحين والرعاة على مر التاريخ، ثم تطور إلى آلات هوائية معاصرة أضحت المصاحب الأساسي لأوركسترا الموسيقى الكلاسيكية، بينما يكتفي الكمان بكونه الجامع بين الموسيقى في الشرق والغرب، متجاوزاً فكرة «ربع تون» التي يتذرع بها البعض لتقسيم الموسيقى.
الرقّ احتفظ بهيئته المشرقية وبقي أساسياً في التخت الشرقي، فضلاً عن كونه أداة كل احتفالات الشعوب وابتهالاتها وأناشيدها، لذلك تطوّر وتحوّر وتغيّر حجمه واسمه، لكنه لم يغادر التخت الشرقي، وذلك ما سيكون واضحاً في أماسيّ الأيام الموسيقية العربية لمسرح «بيير بولسار».
التخت الشرقي بمثابة مدرسة موسيقية وإن كانت صغيرة فإنها جادة في التعبير عن الأنماط الموسيقية العربية، مثلما هي قادرة على أن تكون مثالاً يعود له الدارسون لعلوم الغناء وأسرار هذا الفن الأزلي، التي باتت بموجبه الموسيقى المعبّر الأصدق عن الحرية الإنسانية.
في حين كان التخت الشرقي يتألف في الغالب من عدد قليل من الموسيقيين، لكنه لم يكتفِ بذلك وخرج عن الشكل التقليدي حتى أصبح فرقة متكاملة يماثل عددها الأوركسترا الغربية. مع ذلك تبقى لمسة الحنين باقية للتخت الشرقي كما هو بعدد من الموسيقيين الذين لا يتجاوزن خمسة عازفين، فضلاً عن كونه يمتلك من الطاقة الموسيقية ما يجعله قادراً على إيصال أصعب المقامات، ومصاحبة أعمق الأصوات في أدائها الغنائي.
ولأن الموسيقى والغناء هي نتاج لتاريخ من القوالب والقوانين والأشكال والبيئات على مستوى حقب التاريخ، فإن التخت الشرقي وليد تلك الحقب والأشكال الموسيقية التي توارثتها الأجيال عبر امتزاج علوم الغناء بالأفكار الفطرية عن ذلك الفن الذي بقي يحمل أعلى الرسائل الإنسانية.
سيحمل التخت الشرقي على مدار الأماسيّ الأربع في أيام الموسيقى العربية، ما يؤكد الحقيقة التاريخية بأن الموسيقى بقيت الأصدق على مر العصور عندما تقترن بالمشاعر الإنسانية، ولم تؤثر عليها كل التقسيمات الجغرافية، بقدر ما منحتها مساحة مضافة للتنوع والتلاقي والتطور والنمو.
إذا كان الإنسان لم يختلف في يوم ما على أهمية الموسيقى في حياة البشرية منذ أول نغمة صدرت من قيثارة بدائية قبل آلاف السنين، فإنه اليوم يستعين بها من أجل التعرف على ثقافة الآخر المختلف عنه، بوصف الموسيقى الفن الأمثل العابر لكل الحواجز العرقية والإثنية والوطنية.
كان العالم العربي محمد أبو نصر الفارابي، الذي عاش في القرن التاسع الميلادي، قد رأى في الموسيقى في كتابه الشهير «كتاب الموسيقى الكبير» أنها تُحدث في «نفس الإنسان تخيلات وتصورات، مثل ما تفعل التماثيل المحسوسة بالبصر» لذلك استحدثها الإنسان تحقيقاً وإيفاءً لفطرته.
والعالم اليوم يلجأ إلى الموسيقى بوصفها العامل الإنساني الموحّد لكسر الخلافات والفروقات. وسيكون التخت الشرقي أحد أشكال الموسيقى المصورة للهوية والثقافة العربيتين، فهناك الكثير ما يجمع العرب من شمال أفريقيا حتى الخليج العربي، لكن الموسيقى كانت وستبقى أكثر ما يجمع الشعوب بعضها مع بعض.

* كاتب وصحافي عراقي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
TT

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)

قال علماء فلك إنّ الشمس تشهد تغيّرات دقيقة لم يكن العلماء قد أدركوا طبيعتها بشكل كامل من قبل، في اكتشاف قد يُساعد على فهم أفضل لظاهرة «طقس الفضاء» التي قد يكون لها تأثير كارثي على الحضارة البشرية.

وأظهرت دراسة جديدة أنّ بنية الشمس الداخلية تتغيَّر بصورة طفيفة مع الزمن. وقد حلَّل الباحثون بيانات رُصدت للشمس على مدى أكثر من 40 عاماً، ووجدوا أن تركيبها الداخلي يتبدل بطرق صغيرة بين دورة شمسية وأخرى.

وتمرّ الشمس كلّ 11 عاماً بدورة نشاط، تنتقل خلالها من مرحلة الذروة النشطة إلى مدّة هدوء نسبي في النشاط. وخلال هذه الفترات الهادئة تقل البقع الشمسية، وتضعف الحقول المغناطيسية، ويُصبح سطح الشمس أكثر تجانساً.

لكن مقارنة فترات الحد الأدنى من النشاط المختلفة أظهرت أن الشمس لا تتصرّف بالطريقة نفسها في كلّ مرة. فقد وجد العلماء أن اختلافات بسيطة في مستوى النشاط الشمسي يمكن أن تؤدّي إلى تغيرات مهمة داخل الشمس.

ووفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية»، اعتمد الباحثون على تحليل اهتزازات دقيقة داخل الشمس تنتج عن موجات صوتية محبوسة في باطنها. وتتيح هذه الاهتزازات للعلماء استنتاج ما يحدث في طبقاتها الداخلية.

وكان العلماء يبحثون تحديداً عن «خلل» معيّن في هذه الموجات الصوتية يظهر عندما يتحول الهيليوم داخل الشمس إلى حالة التأين المزدوج، إضافة إلى رصد التغيّرات في سرعة الصوت داخلها.

وقد درس الباحثون 4 دورات شمسية مختلفة، ووجدوا أن أكثر الفترات هدوءاً، والتي وقعت في عامي 2008 و2009 بين الدورتين 23 و24، شهدت ظروفاً داخلية مختلفة بوضوح.

وتبيّن أنّ «خلل الهيليوم» كان أكبر خلال تلك الفترة مقارنة بالفترات الثلاث الأخرى، كما سجَّلت الشمس سرعة صوت أعلى داخلها، في مقابل انخفاض قوة الحقول المغناطيسية.

وقال بيل تشابلن من جامعة برمنغهام: «للمرة الأولى أصبحنا قادرين على قياس مقدار التغير في البنية الداخلية للشمس بين فترات الحد الأدنى المتعاقبة للدورات الشمسية». وأضاف: «تتغيّر الطبقات الخارجية للشمس بصورة طفيفة عبر دورات النشاط، وقد وجدنا أن فترات الهدوء العميق تترك بصمة داخلية قابلة للقياس».

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه النتائج في تحسين فهم سلوك الشمس ودورها في ظاهرة الطقس الشمسي، التي قد تُطلق اندفاعات هائلة من الطاقة يمكن أن تُحدث اضطرابات خطيرة على الأرض، مثل تعطّل شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية.

وقالت سارباني باسو من جامعة ييل إن «الكشف عن كيفية تصرف الشمس تحت سطحها خلال هذه الفترات الهادئة أمر شديد الأهمية، لأن هذا السلوك يؤثر بقوة في كيفية تصاعد مستويات النشاط في الدورات الشمسية اللاحقة».


أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
TT

أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)

حصل مقدّما التلفزيون البريطانيان أنت ماكبارتلين وديكلان دونيلي، المعروفان باسم «أنت وديك»، على أمر من المحكمة العليا يهدف إلى تعقُّب أرباح يُشتبه بأنها جُمعت سراً خلال صفقات شراء وبيع أعمال فنية للفنان الغامض بانكسي.

ونقلت «بي بي سي» عن قاضٍ في المحكمة العليا قوله: «هناك قضية قابلة للجدل على نحو وجيه» تشير إلى احتمال وقوع مخالفات في الصفقات المتعلقة بالأعمال الفنّية. وكان الثنائي قد ادّعى أن وسيطاً حصل على «أرباح سرية وغير مُصرَّح بها» من تلك المعاملات، وطلبا من المحكمة مساعدتهما في الحصول على معلومات حول أموال يقولان إنها اختفت.

ووافق القاضي إيان بيستر على إصدار أمر يلزم تاجر فنون بالكشف عن تفاصيل تعاملاته مع الوسيط، والذي أُشير إليه في المحكمة بالحرف «إكس».

وجاء في قرار القاضي أن هناك «قضية قابلة للجدل تشير إلى ارتكاب شكل من أشكال الخطأ المعترف به قانونياً»، لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه «لا يخلص إلى أن المستشار يتحمل أي مسؤولية» أو أنه «ارتكب أي مخالفة».

وكان «أنت وديك» قد استعانا بالوسيط، وهو مستشار فني أُطلق عليه في المحكمة اسم «إكس»، لمساعدتهما في شراء وبيع وإعارة الأعمال الفنية في أثناء جمعهما مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة.

وقال محامي الثنائي، هاري مارتن، خلال جلسة عُقدت، الثلاثاء، إن موكليه يسعيان الآن إلى «كشف ما حدث فعلاً فيما يتعلق بهذه المعاملات».

ومن بين هذه الصفقات شراء مجموعة من 6 مطبوعات فنية بقيمة 550 ألف جنيه استرليني، يُظهِر فيها الفنان بانكسي عارضة الأزياء كيت موس في هيئة الممثلة مارلين مونرو، بأسلوب الفنان آندي وارهول.

ويقول مقدّما التلفزيون إن البائع تلقّى، على ما يبدو، 300 ألف جنيه استرليني فقط، ويرغبان في معرفة ما الذي حدث للمبلغ المتبقّي البالغ 250 ألف جنيه استرليني.

كما أُبلغت المحكمة بأن لديهما «مخاوف مماثلة» بشأن حرمانهما من «مبلغ كبير» في عملية بيع 22 عملاً فنياً آخر.

ومن بينها نسخة من عمل بانكسي الشهير «نابالم»، الذي يصوّر الطفلة كيم فوك، التي ظهرت في صورة شهيرة عام 1972 لأشخاص يفرّون من هجوم بالنابالم خلال حرب فيتنام، وقد بدت ممسكة بيدَي شخصيتَي ميكي ماوس ورونالد ماكدونالد.

وقال مارتن إن الوسيط باع العمل مقابل 13 ألف جنيه استرليني، لكنه أخبر مقدّمي البرنامج أنهما حصلا على 11 ألف جنيه استرليني فقط، ما ترك «فارقاً يبلغ قدره ألفَي جنيه».

وسيسمح أمر الإفصاح بالحصول على معلومات من تاجر الأعمال الفنية أندرو ليلي وشركته «ليلي فاين آرت ليمتد»، اللذين شاركا في شراء أعمال من «أنت وديك» وبيع أخرى لهما.

وأكدت المحكمة أن ليلي وشركته غير متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكنهما كانا «متداخلَين في مجرى الأحداث» و«ضالعَين في حركة الأموال»، وفق ما ذكره محامي الثنائي.

وكان ليلي قد رفض سابقاً تقديم معلومات عن الصفقات بداعي السرية، لكنه قال إنه سيلتزم بأي أمر قضائي يصدر في هذا الشأن.

وقال ليلي: «لقد وجدت نفسي عالقاً في هذه الفوضى، وليست لي علاقة حقيقية بها». وأضاف: «كنت أشتري الأعمال الفنية بناءً على ما اعتقدت أنه سعر عادل وقيمة سوقية، ولم تكن لديّ أي فكرة عمّا يجري في الخلفية». وتابع: «الأمر أصبح الآن مسألة قضائية بين (أنت وديك) والطرف الثالث».


بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.