سوريون يرفضون دعوة للإضراب عن العمل في تركيا

السجن 26 سنة لتركي قتل شاباً سورياً وهدد خاله

مهاجرون يسيرون باتجاه الحدود اليونانية في منطقة أدرنة مارس 2020  (أرشيفية)
مهاجرون يسيرون باتجاه الحدود اليونانية في منطقة أدرنة مارس 2020 (أرشيفية)
TT

سوريون يرفضون دعوة للإضراب عن العمل في تركيا

مهاجرون يسيرون باتجاه الحدود اليونانية في منطقة أدرنة مارس 2020  (أرشيفية)
مهاجرون يسيرون باتجاه الحدود اليونانية في منطقة أدرنة مارس 2020 (أرشيفية)

واجهت الدعوة التي أطلقها رجل الأعمال الناشط السوري عبد الله الحمصي للسوريين في تركيا، للإضراب عن العمل لمدة 6 أيام اعتباراً من الاثنين وحتى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، رفضاً واسعا وحملة مضادة من جانب ناشطين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما دخلت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على الخط، مطالبة السوريين بعدم التجاوب مع مثل هذه الدعوات التحريضية المريبة على حد وصفها. من ناحية أخرى، قضت محكمة تركية بالسجن لمدة 26 سنة ونصف السنة على تركي قتل شابا سوريا وهدد خاله بالقتل.
وفي مواجهة الدعوة التي أطلقها الحمصي الأسبوع الماضي، ردا على ما سماه بعنصرية بعض السياسيين الأتراك وقادة المعارضة الذين طالبوا باعتقالهم وفي مقدمتهم رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ، أطلق ناشطون سوريون حملة مضادة، دعوا فيها السوريين إلى التروي والتراجع عن خطة الإضراب لما فيها من تأثيرات سلبية كبيرة وإشاعة جو من الفتنة والعنصرية بين الشعبين التركي والسوري.
وحذر الناشطون السوريون، من أن الاستجابة لهذه الدعوة والدخول في الإضراب، قد يؤدي إلى قطع أرزاق الكثير من السوريين وإلى طردهم من أعمالهم، فضلا عن استخدام الإضراب كورقة سياسية من جانب البعض (في إشارة إلى بعض أحزاب المعارضة)، فضلا عن عدم تمتع السوريين بالحماية القانونية في أعمالهم بسبب عدم حصول الغالبية العظمى منهم على تصاريح عمل في تركيا، كما أن الإضراب لن تكون له أي فائدة قانونية أو اجتماعية.
بدورها، اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في بيان الأحد، حول دعوات إضراب العمال السوريين في تركيا عن العمل، أن تلك الدعوات التي وصفتها بـ«المريبة»، تفتقر إلى الحكمة ولا تراعي واقع العمال السوريين، وستكون نتائجها عكسية.
وقال البيان إن «الدعوة المريبة التي أطلقها بعض الناس للانخراط في إضراب جماعي للعمال السوريين، يوم الاثنين، على الأرض التركية، لهي دعوة تفتقر إلى الحكمة ولا تراعي واقع العمال السوريين، في توقيتها، وفي مضمونها، وفي غاياتها، وسيكون من نتائجها، لو استجيب لها، تقطيع حبال السوريين، وتكدير دار هجرتهم عليهم، وكل ذلك مما يعمل عليه بشار الأسد والروسي والإيراني، أن يجد اللاجئون السوريون أنفسهم غرباء منبوذين في أرض احتضنتهم وأكرمت وفادتهم».
وسبق أن حذرت اللجنة السورية التركية المشتركة، من «خطابات تحريضية من شأنها تدمير العلاقات بين الشعبين السوري والتركي». وجاءت الدعوة إلى الإضراب العام في الوقت الذي تعمل فيه مجموعة من اللاجئين السوريين في تركيا، على تشكيل ما يسمى بـ«قافلة النور» للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.
وبدأت الدعوات للانضمام إلى القافلة، الأسبوع الماضي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال منظمون إنه يجري العمل على وضع الخطط لهذه القافلة عبر قناة أنشئت على «تليغرام» تم إعدادها منذ أسبوع، ويتابعها حاليا ما يقرب من 70 ألف شخص. ويدعو المنظمون السوريون الراغبين في التوجه إلى أوروبا، إلى إحضار أكياس نوم وخيام وسترات نجاة ومياه وأطعمة معلبة وأدوات إسعاف أولية. وقال أحد المنظمين، وهو لاجئ يبلغ من العمر 46 عاماً طلب عدم كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنعلن عن ذلك عندما يحين وقت الانطلاق».
وبحسب المنظمين، سيتم تقسيم القافلة إلى مجموعات تضم كل واحدة منها 50 شخصاً بقيادة مشرف. وجاء في رسالة نشرها أحد المسؤولين عن هذه القناة على تليغرام: «نحن في تركيا منذ 10 سنوات. نحن محميون... لكن الدول الغربية يجب أن تشارك في العبء».
ويوجد في تركيا نحو 3.7 مليون لاجئ غالبيتهم العظمي تعيش في المدن، لكنهم باتوا يخشون أن تتم إعادتهم إلى بلادهم، خاصةً بعد التحول الأخير في موقف تركيا من نظام بشار الأسد وإبداء الاستعداد للحوار وتطبيع العلاقات معه. كما سبق أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن خطة لإعادة مليون ونصف المليون لاجئ سوري على أساس طوعي. فيما تتعهد أحزاب المعارضة بإعادة جميع السوريين بالتنسيق مع الأسد والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حال فوزها في انتخابات العام المقبل.
وكشف تقرير تركي، الجمعة، عن أعداد اللاجئين السوريين الذين غادروا الأراضي التركية وتوجهوا إلى الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة بلغ ما يقرب من 25 ألف سوري، منهم 10 آلاف غادروا عبر الأمم المتحدة (إعادة التوطين) و15 ألفا عبر التهريب.وأوضح التقرير، أن سبب إقبال السوريين على مغادرة تركيا هو تصاعد الخطاب المناهض للاجئين في الشارع التركي ومن جانب أحزاب المعارضة، والقيود على الإقامة والحركة والصعوبات الاقتصادية. واشتكى العديد من اللاجئين السوريين في تركيا، سوء المعاملة وارتفاع نبرة العنصرية وتغذية أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزبا الشعب الجمهوري والنصر، المشاعر العنصرية ضد اللاجئين السوريين سعياً لتحقيق مكاسب في حملاتها الانتخابية.
من ناحية أخرى، قضت محكمة الجنايات العليا في إسطنبول بعقوبة السجن لمدة 26 سنة ونصف السنة، على قاتل الشاب السوري محمد اليافي والتهديد بقتل خاله «مهند مكي» الذي تعرض هو الآخر لطلق ناري في يده اليسرى، لكنه نجا منها، إضافة إلى آخر.
وقالت المحكمة إن المواطن التركي «فاتح هاليزر أوغلو» ثبتت عليه تهمة القتل العمد للشاب الضحية، والشروع في قتل خاله وشاب آخر كان برفقتهما ساعة وقوع الجريمة البشعة في مكتب للصرافة والحوالات المالية بمنطقة بيازيد في إسطنبول قبل حوالي عامين.
وأضافت أن القاتل عوقب بالسجن 25 عاما عن جريمة قتل اليافي وسنة ونصف السنة عن الشروع في قتل خاله مهند مكي، مشيرة إلى أن الجريمة تمت بشكل عمد، واستخدم فيها القاتل مسدساً مزودا بكاتم للصوت خلال إطلاقه عدة رصاصات باتجاه الضحية وقريبه وشخص آخر، كما غرمت المحكمة القاتل أتعاب المحاماة التي قدرتها بـ17 ألفاً و400 ليرة تركية.
وكان القاتل، وهو لص، أقدم في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2020، على اقتحام محل للذهب في منطقة بيازيد بمدينة إسطنبول، وأطلق الرصاص على الشاب السوري محمد اليافي، الذي توفي على الفور، كما تعرض خاله مهند مكي لإطلاق النار وأصيب في يده.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
TT

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تبعات الجرائم التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، وقتلهم وتنكيلهم بالمواطنين الفلسطينيين إلى حد الاعتداء الجنسي، لكنه يصر حتى الآن على أن من يقوم بها يمثلون «فقط أقلية لا تمثل المشروع الاستيطاني».

وحذر من أن هذه الميليشيات تنفذ اعتداءات على الجنود الإسرائيليين الذين يحمونهم، وهم يخوضون حرباً مصرية مع إيران ووكلائها.

وقال زامير، خلال لقاء له مع قيادة لواء المركز في الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن قوات الاحتلال في الضفة الغربية: «هذا الواقع غير مقبول، ولا يمكن أن يُطلب من الجيش أن يتعامل أيضاً مع أقلية تمثل تهديداً من الداخل في ظل الحرب».

واعتبر أن هؤلاء المستوطنين ينفذون «عمليات اجرام قومية» على الفلسطينيين، وأن نشاطهم يشهد خلال الأسابيع الأخيرة، تصعيداً مقلقاً، مشيراً إلى أن المستوطنين «يعرّضون الجيش للخطر ويهددون الاستقرار الأمني وقيم الدولة، وأفعالهم مرفوضة وتلحق ضرراً استراتيجياً بجهود الجيش».

لكن زامير نفسه، كان قد قدم دعماً غير مسبوق للمستوطنين في الضفة الغربية، بعدما زار بشكل سري بؤرة استيطانية (غير قانونية) بالضفة في أغسطس (آب) الماضي، في خطوة رحب بها وزراء اليمين المتطرف. ولم يشاهَد أي رئيس أركان إسرائيلي، قبل زامير في زيارة دعم للبؤر الاستيطانية باعتباره لا يمثل موقعاً سياسياً.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويتضح من أقوال زامير، أنه منزعج بشكل خاص من رمي بعض المستوطنين حجراً على جندي إسرائيلي، جنوب الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء. وتوجّه إلى القادة العسكريين بالقول: «أنتم تعملون ليلاً ونهاراً في ظروف معقدة من أجل أمن الدولة والمستوطنات وسكانها. ولا مكان في الخطاب العام للتحريض ضد القادة الذين يعملون يومياً لإحباط الإرهاب».

109 جرائم في 20 يوماً

ويشار إلى أن المعطيات الميدانية التي نشرتها منظمة «ييش دين» (يوجد عدل) الإسرائيلية، تشير إلى تصاعد متواصل في اعتداءات المستوطنين، إذ وثّقت أكثر من 109 جرائم عنف منذ بدء الحرب على إيران قبل 20 يوماً، شملت عمليات إعدام ميدانية وإطلاق نار واعتداءات جسدية وجنسية وتخريب ممتلكات وتهديدات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، إذ لم تتجاوز نسبة لوائح الاتهام 2 في المائة من مجمل الملفات الموثقة، خصوصاً في الفترة التي أعقبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن خلال الحرب على إيران، اتخذت الاعتداءات طابعاً إجرامياً أعلى، وتم قتل 7 فلسطينيين في 192 اعتداء نفذه مستوطنون.

سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وما لا يتطرق إليه زامير هو الاعتداءات التي يقوم بها الجيش نفسه، حيث إنه خلال فترة السنتين ونصف السنة تم قتل 1127 فلسطينياً في الضفة الغربية وإصابة نحو 11700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفاً، وترحيل أكثر من 44 ألف فلسطيني عن بيوتهم، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وفي كل يوم تشن قوات الاحتلال، حملات مداهمة واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، إلى جانب اقتحام منازل عديدة وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقال قاطنيها، والتنكيل ببعضهم، وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية استمرت لساعات. وفي الوقت ذاته تعتقل الصحافيين حتى تمنع توثيقهم للجرائم.

حواجز واعتقالات

ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يبلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزاً، من بينها 243 بوابة جرى نصبها بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما رصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى خلال شهر فبراير (شباط) الماضي وحده، 525 حالة اعتقال، من بينها 21 امرأة و37 طفلاً قاصراً، في حين وثق مركز معلومات فلسطين «معطى» تنفيذ 1208 عمليات اقتحام، و1137 مداهمة لمنازل ومنشآت، إلى جانب 1139 حالة تضييق عبر الحواجز العسكرية، و319 حالة إغلاق لمناطق وبلدات في الضفة الغربية خلال الشهر ذاته.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن مستوطنين ملثمين هاجموا تجمعاً فلسطينياً في شمال غور الأردن نهاية الأسبوع الماضي، ونفذوا اعتداء جنسياً خطيراً بحق رجل أمام عائلته.

وبحسب الشهادات، اعتدى المستوطنون أيضاً بالضرب على فتيات في التجمع، ووجّه أحدهم تهديدات بقتل الأطفال واغتصاب النساء إذا لم يرحل السكان عن أرضهم، فيما نُقل 4 رجال من التجمع وناشطتان في مجال حقوق الإنسان لتلقي العلاج الطبي.

وحسبما أفاد به شاهدو عيان لصحيفة «هآرتس» العبرية، بدأ الاقتحام نحو الساعة الواحدة فجراً، حين تدفق إلى المكان عشرات المستوطنين الملثمين.

وأشارت عدة إفادات إلى أنّ المستوطنين انقسموا إلى مجموعات تضم كل منها ما بين 3 و6 معتدين، ثم اقتحموا مباني التجمع في وقت واحد، كما لو أنهم ينفذون خطة عسكرية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

وهاجم المستوطنون السكان وهم نيام، وانهالوا عليهم بالضرب بالهراوات والأيدي والسكاكين، وقيّدوهم وعرّوا بعضهم قبل أن يجمعوهم في مكان واحد، وفي الأثناء أظهروا شماتتهم بإذلال المواطنين.

وقالت واحدة من سكان التجمع لصحيفة «هآرتس»: «استيقظتُ على صرخات المستوطنين، صفعوني وجرّونا إلى الخارج، ثم كبّلوا أيدينا، ونزعوا غطاء رأسي ومزّقوا بعض ملابسي. كما أخذوا الفتيات إلى الخارج وضربوهنّ، حتى الصغيرات منهن».

ووصف أكبر أفراد العائلة سناً، البالغ من العمر 74 عاماً، كيف اقتحم 4 مستوطنين خيمته، قائلاً: «3 منهم كالوا لي ضربات مميتة على الرأس واليدين والبطن، فيما حطم الرابع كاميرات المراقبة وجهاز الراوتر والمصابيح».

وأضاف: «بدأت أفقد وعيي فسكبوا عليّ الماء أيضاً، وفي تلك الأثناء سرق أحد المستوطنين ساعتي من يدي». وأفاد بأنّ المستوطنين جرّوا بقية العائلة إلى الخيمة بعد ذلك، التي تحولت إلى ما يشبه نقطة احتجاز. وذكرت إحدى الناشطتين الأجنبيتين اللتين شهدتا الواقعة، حالة اعتداء جنسي على أحد الرجال الفلسطينيين.


إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
TT

إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قوى حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبطت محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية، «إثر كمين محكم تم تنفيذه بدقة».

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إن «العملية أسفرت عن إلقاء القبض على 4 أشخاص؛ بينهم اثنان من الجنسية اللبنانية، وضبط كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة، وجرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره السوري أسعد الشيباني في الاجتماع التشاوري الطارئ بالرياض (إكس)

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر الحدود السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان، في استعادة لأجواء تدخّل الجيش السوري خلال سبعينات القرن الماضي في لبنان.

بهذه المناسبة، قال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ​يوسف رجي،​ في تصريح على «إكس»: «على هامش مشاركتي في الاجتماع التشاوري الطارئ الذي عقد في الرياض، دار بيني وبين وزير خارجية سوريا، ​أسعد الشيباني،​ حديث جانبي أكد لي فيه أن انتشار القوات السورية على الحدود مع لبنان يهدف حصراً إلى حماية الأراضي السورية وضبط الحدود في مواجهة أي خرق أمني أو تهريب»، مشدداً على أن «سوريا لا تنوي الدخول إلى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية بأي شكل من الأشكال».

وتواصل قوى حرس الحدود في سوريا العمل على تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وعمليات تهريب المخدرات والأسلحة، والأنشطة غير المشروعة، التي تستغل الظروف الأمنية في بعض المناطق الحدودية، كما تعمل على ضبط الحركة على الحدود، ورصد أي نشاط يشكل تهديداً أمنياً.

وأعلنت مديرية إعلام ريف دمشق، بداية الشهر الحالي، ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، وأوضحت أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

كما أحبطت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بريف دمشق محاولة تهريب شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب باتجاه لبنان في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

فرملت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان الاندفاعة الإسرائيلية في العمق اللبناني، بعد أسبوعين من المعارك، التي تظهر أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

عناصر بالدفاع المدني في تشييع زميلهم فهمي الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وبدأ الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين حملة عسكرية واسعة وسريعة للتوغل في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، وبدت الحملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، بحسب ما قالت مصادر في الجنوب مواكبة لعملية التوغل الإسرائيلي، لافتة إلى أن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، وتوغل إلى وسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية.

لكن هذه الاندفاعة فُرملت ليل الثلاثاء بتوقف التمدد في مدينة الخيام، فضلاً عن الاشتباكات في بلدة الطيبة الأربعاء.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، في حين تراجعت الاندفاعة على الجبهات الأخرى».

جنود إسرائيليون يصِلون على متن حافلة إلى الحدود مع لبنان للالتحاق بالقوات المقاتلة (أ.ف.ب)

وتوغلت القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام لمسافة 6 كيلومترات، انطلاقاً من تلة الحمامص المحتلة منذ خريف 2024 والواقعة جنوب الخيام، باتجاه الوسط والشمال. وقالت المصادر إن وتيرة الاشتباكات في وسط الخيام تراجعت إلى حد كبير الثلاثاء، قبل أن يُستأنف القصف في شمال ووسط الخيام يومَي الأربعاء والخميس.

وأضافت المصادر أن التوغل لمساحات إضافية «لم يتحقق داخل المدينة، كما أنه لم يتم تثبيت أي موقع عسكري جديد، لكن ذلك لا يعني أن العمليات توقفت؛ إذ يتنقل الجنود الإسرائيليون بين جنوب ووسط الخيام، ويُعتقد أنهم يدخلون إلى منازل فيها».

وتكتسب معركة الخيام أهمية استراتيجية، وكان يُفترض أن تكون سهلة على الجانب الإسرائيلي، بالنظر إلى أن جنوب المدينة ساقط عسكرياً وعرضة للتوغلات منذ 17 شهراً، أما شرقها فتوجد فيه تلال كفرشوبا التي تتوغل منها القوات الإسرائيلية نزولاً باتجاه سهل الماري وشرق الخيام.

أما من ناحية الغرب، فيوجد سهل زراعي مفتوح (سهل مرجعيون) يصل إلى بلدات القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون، وهي قرى تسكنها أغلبية مسيحية، وجرت ترتيبات بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» لتحييد تلك البلدات عن القتال، ما يعني أنه يُفترض ألا تطلق صواريخ مضادة للدروع من تلك المنطقة باتجاه الجنود في غرب الخيام. ولا يبقى من منفذ إمداد صاروخي إلا من جهة الشمال، وهي المنطقة التي تتعرض لقصف إسرائيلي مدفعي وغارات جوية بشكل يومي.

سيدات يشاركن في تشييع العنصر بالدفاع المدني فهمي محي الدين الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وعلى جبهة موازية، حققت القوات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين تقدماً باتجاه بلدة الطيبة، وأحكمت السيطرة يوم الأربعاء على مشروع الطيبة، حيث وصل أكثر من عشرين مدرعة إسرائيلية، كما توغلت مساء إلى أطراف البلدة الاستراتيجية التي تقع على مرتفع مطل على مجرى نهر الليطاني. وترى مصادر في الجنوب أن إسرائيل «تسعى انطلاقاً من السيطرة على هذه البلدة للوصول إلى نهر الليطاني، وإبعاد (حزب الله) من المرتفعات، وفصل مناطق العمليات لضمان توغلات سلسة في واديَي الحجير والسلوقي، وتوغلات بأقل قدر من المواجهات على ضفاف الليطاني التي تنطلق منها الرشقات الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل».

وتعرضت هذه الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه الطيبة إلى انتكاسة، وبالتالي تمت عرقلة خطط الوصول السريع إلى ضفاف الليطاني. وأعلن «حزب الله» الخميس تصدّيه لمحاولات تقدّم بري للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال في بيان إنه نصب «كميناً محكماً» لقوات إسرائيلية تحاول التقدّم في قرية الطيبة الحدودية واستهدفها بـ«صواريخ موجهة»، وإن مقاتليه دمّروا ستّ دبابات «ميركافا» إسرائيلية.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من جهتها، أن «غارات عدة... وقصفاً مدفعياً ثقيلاً استمر حتى ساعات الفجر» في بلدتَي الطيبة والخيام، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ أيام، وأكد الحزب الأربعاء أنه تصدّى لمحاولة تقدّم للقوات الإسرائيلية في بلدة الخيام.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

وعلى محور ثالث، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً في الاندفاعة نفسها، باتجاه مارون الراس وعيترون وعيتا الشعب، على وقع ضربات عنيفة في العمق اللبناني أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص منذ 2 مارس (آذار) الحالي.

وتحضّر إسرائيل للغزو البري عبر إخلاء مناطق جنوب الليطاني من السكان، وقصف الجسور لعزل المنطقة ومنع المقاتلين من التنقل.

وقال مصدر مقرب من الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية «باتت على وشك السيطرة على بلدة الخيام»، بعدما كانت الأسبوع الماضي تتمركز في «وسطها».

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يبدأ بعد هجوماً برياً واسع النطاق، بل «يتقدم لمسافة كيلومتر أو اثنين في اليوم، ويدمّر في طريقه بشكل منهجي القرى التي يدخل إليها»، على غرار كفركلا وعيترون الحدوديتين. وأشار المصدر إلى أن الجنود الإسرائيليين «يجرفون بالجرافات ما لم تدمره الغارات الجوية والقصف المدفعي»، مؤكداً أن «اشتباكات برية تدور بينهم وبين (حزب الله) الذي يقاتل عناصره ضمن مجموعات صغيرة». وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.

ووجّه الخميس إنذاراً جديداً إلى السكان في مناطق جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً.