«إبيجرامات ليبية»... الحرب والحكمة في ميزان الشعر

عاشور الطويبي يتأمل صورهما في سيرة البشر وذاكرة المدن

«إبيجرامات ليبية»... الحرب والحكمة في ميزان الشعر
TT

«إبيجرامات ليبية»... الحرب والحكمة في ميزان الشعر

«إبيجرامات ليبية»... الحرب والحكمة في ميزان الشعر

يضع الشاعر الليبي عاشور الطويبي، الحرب والحكمة في كفتي ميزان، تاركاً الشعر يحلق في فضائهما كسؤال قلق لا يبحث عن إجابة إنما عن حقيقة مراوغة. فالحكمة هي خلاصة خبرة الشاعر في الحياة وفي الشعر، أما الحرب فهي صراع الأخوة الفرقاء في ليبيا وميليشياتهم المسلحة، التي لم تستطع أن تصل إلى بر الأمان منذ الثورة على نظام معمر القذافي والإطاحة به عام 2011.
يحكم هذان المعولان أجواء ديوان «إبيجرامات ليبية وقصائد ريفية» الصادر أخيراً للشاعر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في نحو مائتي صفحة من القطع المتوسط، ويتوزع على ثلاثة عناوين رئيسية هي: إبيجرامات الحرب الليبية، وقصائد ريفية، وبيت ليدا قبالة بحر صبراتة. تشكل هذه العناوين فيما بينها متوالية لجدل الانفصال/ الاتصال، بينما تمثل الجغرافيا والطبيعة الليبية ومناخات الصبا والطفولة محور إيقاع الوصل والقطع في النصوص.
يمهد الشاعر لعالمه بمفتتح صغير بعنوان «مسعى» تطل من خلاله صورة الحقيقة المراوغة مشربة بظلال من الحكمة، في شكل يقين عبثي مبتور وهش قائلاً:
«لم أسع لقصيدة حكيمة، ولا لطرافة ساذجة.
كل ما حاولت فعله، هو أن أعرف ما وراء المنعطف.
لم أسع لفهم قلق الكائنات، أول لفض خبيئة قديمة.
كل ما حاولت فعله، هو أن أعرف كيف ينام جبل في ليل موحش.
لم أسع لرمي الحصى في البحر، ولا غرس الأماني تحت القمر
كل ما حاولت فعله، هو حياكة ثوب للصباح الجديد!»
ثم يقول في ختام المفتتح وكأنه في مواجهة حادة مع الذات: «أنا لم أسع لشيء...»، ومن ثم تبرز ثنائية المع والضد كآلية من آليات توليد المعنى والمفارقة في الديوان، ويتوسل الشاعر بفن «الإبيجراما» كغلالة شفيفة لإبراز كثافة المعنى، وطاقة الرمز على التنوع والإيحاء. فالحرب ليست في الميدان بين الشرق والغرب فحسب، وإنما في سيرة الشخوص، والأمكنة والأزمنة، وكيف تحولت إلى مسرح لها تحت قسوة الواقع وضغوط الحياة.


يقول في نص (ص 15) بعنوان «فتى أوباري»:
«لسنوات بعتُ البصل في أوباري
البصل وليد التراب والحصى
البصل حارس القمر في تقلباته
ينعس كما تنعس النخيل على حافة الوادي
الآن أنا في طرابلس في معسكر كئيب
آكل شرائح خبز بالتنَ التايلادي
البندقية في يدي لها رائحة عفنة
حُفر قبري مرتين
مرة من جهة الشرق
ومرة من جهة الغرب
ليتني بقيت بائع بصل في أوباري!»
لا يتوقف البوح في النص عند كونه مونولوغاً داخلياً، أو مجرد نجوى خاصة، إنما يشكل صك إدانة للذات والحرب معاً، وقبلهما إدانة دامغة لواقع مضطرب سياسياً، ومرثية لوطن مشتت خارجياً بين نفوذ قوى دولية ومحلية، وصراعات الأخوة الفرقاء في الداخل. هكذا يبدو المشهد في نص آخر بعنوان «فتى الهضبة الشرقية - طرابلس»، حيث تطالعنا صور خاطفة لمشاهد من طفولة الشاعر في المدينة:
«لكن لم تكبر ليبيا أبداً
منذ عقد من الزمان
بعضنا يرفع راية لقائد ميت
بعضنا يرفع راية لملك ميت
بعضنا يرفع راية من زمن سحيق ميت
وكلنا نرفع البنادق وأسماء الشهداء
لم نتوقف عن استبدال أسماء المقاهي والمطاعم والأحياء والشوارع
بأسماء إيطالية لافتة. أسماء جنرالات إيطاليين وترك
فقط لنصدق أننا في نشوتنا
حقاً قتلنا القائد الملهم، ملك الملوك».
في «قصائد ريفية»، وهو الفصل الأطول في الديوان (نحو مائة صفحة) يتسع فضاء سيرة الشاعر في عباءة العائلة، الأب والأم والأخوة والأخوات والجدات، ودكان القرية والمغني، وتنفتح حقول الدلالة على براح الصحراء والطبيعة، بينما تشكل خيوط من الخرافة والأسطورة جسراً شفيفاً ما بين الأمكنة والأزمنة، وتبدو نصوص هذا الفصل بهدوئها المشمس كأنها رحلة في ذاكرة المدن الليبية المنداحة في الشرق والغرب والجنوب، وفي الجبال والأودية، «ترهونة، صبراتة، مسلاتة، غات، وغيرها». ونلاحظ هنا أن الفعل الشعري يركز على التأمل، ومحاولة النفاذ فيما وراء الأشياء والعناصر، كما أنه مسكون بروح الحكاية والحوار، ويكتسي بمسحة صوفية، تومض في ثنايا النصوص، وفي تاريخ هذه المدن، بتقاليدها وثقافتها وطرائق عيشها. ويكثف الطويبي من دلالات الحوار مع الآخر، بصورته الواقعية والمتخيلة التي أحياناً تصنعها الذات الشاعرة.
فنياً يعتمد الديوان بشكل أساسي على آلية السؤال في التعامل مع الآخر، والبحث عن تاريخ مشترك معه، وتلعب المصادفة دوراً مهماً في اكتشافه والتعبير عنه، والتناص معه أحياناً، بخاصة إذا كان رمزاً معروفاً أدبياً أو فنياً مثل الشاعرين حافظ الشيرازي، وشموس هيني، الذي يداعبه في ختام نص طويل يحمل اسمه (ص 74): «فكرت أن أسال شموس هيني عن تلك الورقة في جيب صديريته، ذات الحافة الزرقاء! لم أعتقد أنها قصيدة كتبها على عجل كما لم أشم عطراً فأقول إنها من إحدى معجباته. حاولتْ يدي عدة مرات أن تخطفها منه، لكنني كلما اقتربت ملأتْ ابتسامة وجهه الجميل».
هذا الحنو في مداعبة الشاعر الآيرلندي الحائز على جائزة نوبل، يرافقه حنو آخر، يتوزع على عناصر حميمية من الطبيعة والبشر، وذلك بالاعتماد على بنية المنادى المضمر في صيغة التعجب والتمني أحياناً، بخاصة في القسم الأخير من الديوان، مثل «يا لثقل البيضة على الماء»، «يا لثقل السحابة على العشب»، «يا لثقل زفرة الغريب على النار»... وغيرها. هذه الأجواء تطالعنا في نص بسيط بعنوان «نبيذ من ترهونة»، حيث يتحول السؤال الخاطف إلى أداة للمعرفة والكشف وإثارة المفارقة أيضاً:
«إلى أين تقود أغنامك؟
- إلى سفينة راسية في صبراتة
- ماذا يوجد في تلك الجرار؟
- نبيذ من ترهونة وزيت زيتون من مسلاتة
- ماذا تحمل تحت إبطك؟
- قراطيس أرسم عليها خيالات وأوهاماً
- أنا لا أعرفك!
- أنا أعرف نفسي»
بهذا الانفتاح الخصب على الطبيعة والعناصر والأشياء، تبرز سمات خاصة للمشهدية في هذا الديوان، من أبرزها أنها مشهدية سردية، لا تضع الصورة الشعرية في عين العدسة مباشرة، إنما تحافظ على مسافة بينهما، فيها يلعب الوصف مقوماً أساسياً في إبراز المشهد وإنضاجه درامياً، من زاويتي القرب والبعد؛ ثم التوثيق له ليس كنثريات حياة ماضية ومنقضية، إنما كحياة تولد من النص نفسه، وتتنفس هواءً جديداً.
تشف هذه السمات المشهدية، في نص (ص 84) بعنوان «عين الفرس»، وهي عين ماء في مدخل مدينة غدامس. يسائل النص القصيدة والشاعر؛ أيهما يلد الآخر، وكيف يكون شكل هذه الولادة في لحظة الكتابة، ثم من يقطف الثمرة أولاً من شجرة الشعر والحياة. يستعير الشاعر الماء من هذه العين كرمز للحياة، ويكثفه على مستوى الدلالة، ليصبح الحد الفاصل بين الوجود والعدم، تماماً مثلما في الكتابة التي تشبه الكهف... يقول الشاعر:
«: هل تذكر، كيف تسربت القصيدة من بين يديكَ،
مدت رأسها من سطح الماء،
وقطفت الأرضَ مثلما تقطف يدٌ خائفة ثمرة.
كنتُ جالساً يبلل الموجُ رجلي
وكان نفرٌ من الناس طوافين
بين الرمل وبين قوافل قادمة من تلك العين
هل ركضتَ وحدكَ خلف ذلك الكهف؟
لا أعلم إن كان غيري يركض معي
لكنني كنت قريباً من الشمس قبل أن تسقط في الماء
وماذا بعد؟
أنا لم أعد أكتب الشعر
أليس هذا محزناً؟!»
في الختام، لم يختر الشاعر عاشور الطويبي، هذا النص على ظهر غلاف الديوان ليكون مجرد مفتاح أو عتبة لعالمه الثري الخصب، إنما أراد أن ينتصر للشعر، ويؤكد أنه ابن الحياة، ابن الماء والهواء والشمس، وهو الباقي أمس واليوم وغداً، أما الحرب فمصيرها إلى زوال لأنها مجرد انعكاس عابر لعتمة البشر في مرآة مهشمة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.


كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
TT

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة.

وإذا كنت ترغب في أن تتمتع بجاذبية توم كروز أو تايلور سويفت، فانسَ فكرة إجراء تغيير جذري في مظهرك، وركّز بدلاً من ذلك على سلوكك. فقد وصف المعجبون ومحاورو النجمين كاريزمتهما اللافتة.

فكلاهما اجتماعي، وكثير الابتسام، ومتفاعل مع الآخرين، وكأن توم كروز وتايلور سويفت يبديان اهتماماً حقيقياً بمن يتحدثان إليه، ويمنحانه كامل انتباههما في مختلف المواقف الاجتماعية، وفق تقرير لـ"هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

يتوافق ذلك مع ما توصلت إليه الدراسات النفسية؛ فالمظهر قد يجذب الانتباه في البداية، لكن كلما زاد تفاعلك مع شخص وتعرفتَ إليه عن قرب، أصبحت شخصيته ومدى الانسجام بينكما أكثر أهمية.

تصرَّف كشخص منفتح

وتشير الأبحاث إلى أننا غالباً ما ننجذب إلى الأشخاص المنفتحين اجتماعياً. وحتى إذا لم تكن شخصاً اجتماعياً بطبيعتك، يمكنك اكتساب هذه السلوكيات بسهولة مع قليل من الجهد.

وإذا كنت انطوائياً بدرجة كبيرة، فقد تشعر بالارتياح عند معرفة أن أبحاثاً تشير إلى أن الانطوائيين يستمتعون بالتصرف بانفتاح اجتماعي أكثر مما يتوقعون!

كن متفاعلاً ومتجاوباً

يقول معجبون بتوم كروز إن الحديث معه يجعلك تشعر وكأن المحادثة هي الشيء الوحيد الذي يشغل تفكيره في تلك اللحظة.

وأشاد الممثل الكوميدي ومقدم البرامج الحوارية الليلية السابق ستيفن كولبير باهتمام تايلور سويفت الشديد عندما التقت ابنته، التي كانت تبلغ آنذاك 14 عاماً.

وتتفق هذه الأمثلة مع نتائج أبحاث تظهر أن الأشخاص يُقيَّمون على أنهم أكثر جاذبية عندما يبدون مندمجين في الحديث ويطرحون أسئلة متابعة.

لذلك، تتمثل إحدى الطرق البسيطة لتعزيز جاذبيتك في إظهار اهتمام حقيقي بالآخرين، ومتابعة الحديث معهم بفضول صادق لمعرفة المزيد عنهم.

كن لطيفاً

تُظهر نتائج متكررة في الأبحاث أن الأشخاص الذين يتصرفون بلطف ويميلون إلى الإيثار يُقيَّمون عادةً على أنهم أكثر جاذبية. وقد ظهر ذلك في دراسات بطرق مختلفة.

فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاث تناولت تفضيلات اختيار الشريك العاطفي أن اللطف يأتي في مقدمة الصفات المرغوبة، أو ضمن أكثرها أهمية. كما وجدت دراسات أن الوجوه تُقيَّم على أنها أكثر جاذبية من الناحية الجسدية لمجرد ربط أصحابها بأوصاف تشير إلى أنهم أشخاص لطفاء.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الكرم ومساعدة الآخرين والاستعداد لتقديم احتياجاتهم على احتياجاتك أحياناً، كلها أمور يمكن أن تعزز جاذبيتك في نظرهم.

لا تأخذ نفسك على محمل الجد أكثر من اللازم

أصبح الاعتقاد بأن الناس يبحثون عن شريك يتمتع بروح الدعابة أمراً شائعاً، حتى إن اختصار عبارة «يتمتع بروح الدعابة» أصبح عنصراً أساسياً في إعلانات البحث عن شريك عاطفي.

وتدعم الأبحاث هذا الاعتقاد، إذ تُظهر دراسات أن الأشخاص يميلون إلى تقييم أصحاب خفة الظل على أنهم أكثر جاذبية. لكن المبالغة في محاولة إضحاك الآخرين قد تأتي بنتائج عكسية. لذلك، ربما يكون الدرس الأكثر فائدة هو التحلي بالمرونة، والاستعداد لرؤية الجانب المضحك من المواقف، وعدم أخذ نفسك على محمل الجد طوال الوقت.

أطلق العنان لإبداعك

تذهب إحدى النظريات إلى أن روح الدعابة جذابة لأنها تعكس الإبداع والذكاء. ويُعتقد بدورهما أن الإبداع يجعل الشخص أكثر جاذبية، لأنه يشير إلى أنه شخص مفيد يمكن الاعتماد عليه.

وربما تكون الأدلة الأكثر إقناعاً دراسة وجدت أن الوجوه نفسها حظيت بتقييمات أعلى من حيث الجاذبية عندما اقترنت بقصة أكثر إبداعاً نُسبت كتابتها إلى أصحاب تلك الوجوه.

وبالنظر إلى هذه النتائج مجتمعة، فإن إظهار جوانب من إبداعك، وربما مشاركة قصيدة أو اثنتين مع الآخرين، يمثل طريقة أخرى لتعزيز جاذبيتك.


المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.