«بيت جميل» بالقاهرة... إحياء تراث الماضي بأسلوب عصري

المعرض يضم مشغولات ومعلقات ومنحوتات

كرسي مصنوع من خشب الموجني مطعم بالصدف من تصميم الفنانة ميرنا الطنطاوي
كرسي مصنوع من خشب الموجني مطعم بالصدف من تصميم الفنانة ميرنا الطنطاوي
TT

«بيت جميل» بالقاهرة... إحياء تراث الماضي بأسلوب عصري

كرسي مصنوع من خشب الموجني مطعم بالصدف من تصميم الفنانة ميرنا الطنطاوي
كرسي مصنوع من خشب الموجني مطعم بالصدف من تصميم الفنانة ميرنا الطنطاوي

يحيي معرض «بيت جميل» في القاهرة تراث الماضي بأسلوب عصري، عبر مجموعة من المشغولات ومتعلقات ومنحوتات. وقدم 15 فناناً مصرياً ما يزيد على 75 قطعة فنية تراثية، تنوعت بين المشغولات المعدنية والخشبية والخزف والمنحوتات الجبسية، والمعلقات والمشكاوات النحاسية. ومعرض «بيت جميل» افتتح (الجمعة) داخل مركز الفسطاط للفنون والحرف التقليدية بالقاهرة القديمة، ويستمر حتى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي. واعتمد الفنان يحيى سليمان فيما عرض من أعمال خشبية على تقنية التعشيق التقليدية، وكان عمله نتيجة لرحلة بدأها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات لدراسة وإحياء تقنيات مختلفة في الأعمال الخشبية القديمة. كما سعت الفنانة مريم أشرف من خلال أعمالها المصنوعة من الجبس لتطوير حرفة النحت وتصميم وحدات إنارة عملية».
وكان المشروع الذي قدمته الفنانة سامية مصطفى، عبارة عن جزء من واجهة مسجد قبة الصخرة، وتكون حسب قولها لـ«الشرق الأوسط»: «من 28 بلاطة صنعتها من الخزف، ورسمتها بألوان الأزرق والكحلي والذهبي والأخضر، وجميعها تشكلت من أكاسيد مختلفة بعد معالجتها بطريقة معينة داخل الأفران». واستغرقت شهراً ونصف شهر في تنفيذها، لكن قبلها قامت سامية بـ«دراسة وتحليل الكيفية التي تمت بها عمليات بناء الواجهة الأصلية، والطريقة التي شيدت على أساسها».
وأضافت سامية: «قمت بتصميم الواجهة بالطريقة نفسها التي استخدمها الفنان القديم حين قام ببناء واجهات قبة الصخرة، واستخدمت تكنيك الفروع التي تتداخل فيما بينها، وقد عملت على تقسيمها لمستطيلات متساوية بنسب محددة ومحسوبة جيداً، مثلما جاء في الواجهة الأصلية».

تأتي فعاليات معرض «بيت جميل» من خلال تعاون بين مؤسسة «فن جميل» للفنون التراثية، و«مدرسة الأمير تشارلز للفنون التقليدية»، و«صندوق التنمية الثقافية المصري». وتهدف إلى تطوير وإحياء فنون نحت الجبس والمشغولات الخشبية والمعدنية والخزف. وقال الدكتور ممدوح صقر، مدير البرامج في «بيت جميل»، إن «المعرض يضم أعمالاً استثنائية شملت وحدات إضاءة كبيرة من الجبس والنحاس، ووحدات تخزين خشبية، وإطارات خشبية كبيرة تم تصميمها باستخدام تقنية الحفر، وكرسي بجوانب منحوتة بشكل مفصل، فضلاً عن العديد من المعلقات والأطباق الخزفية المزخرفة».
ويقوم برنامج «فن جميل» على الحفاظ على التراث الثقافي، بتزويد الفنانين بالمهارات التأسيسية للتصميم المعاصر وترميم الآثار، كما يقدم العديد من الفرص المهنية، عبر متابعة خريجيه الذين بلغ عددهم منذ انطلاقه في مصر أكثر من 120 خريجاً. وتدعم «مؤسسة فن جميل» التي أسستها عائلة «جميل السعودية» الفنانين حول العالم، وتتخذ من مدينتي جدة ودبي مقرين لها، ومنهما تنطلق في أنشطة عبر جميع أنحاء العالم. وترتكز برامجها ومبادراتها، التي تتنوع ما بين تنظيم المعارض والتكليفات الفنية والأعمال البحثية وجهود التعليم وبناء المجتمعات، على «الإيمان بدور الفنون الجوهري، وضرورة أن تكون متاحة للجميع».
وقالت الفنانة ميرنا الطنطاوي لـ«الشرق الأوسط»، إنها «صممت كرسياً من خشب (الموجنة)». واستوحت شكله الزخرفي من التصميمات التي اعتمد عليها الحرفي المصري القديم في صناعة الكراسي الموجودة في المساجد القديمة بتقنية الحفر المعروفة بفن «الأويما». وذكرت: «أضافت له بعض اللمسات ليناسب أذواق الأجيال الجديدة، وجعلته في شكل مستطيل يمكن وضعه في أركان ومداخل المنزل ويتوافق مع ديكوراتها ويناسبها».
وذكرت ميرنا الطنطاوي أنها «استغرقت شهرين في تصميم الكرسي، واختارت العمل في مجال تصميم الأثاث لقناعاتها أن يكون ما تقوم به ذا فائدة منزلية، ويمكن استعماله داخل البيوت».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
TT

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرق ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وحسب المعلومات التي تداولها حقوقيون ليبيون، وأكدها مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن السجن يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، وكان يديره تاجر بشر ليبي الجنسية. وأوضح المصدر أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين لفترات طويلة وصلت إلى عامين، في ظروف احتجاز وُصفت بالبالغة القسوة وغير الإنسانية.

وأشار الحقوقيون إلى أن المهاجرين الذين تم تحريرهم ينحدرون من دول أفريقيا، جنوب الصحراء، ومن بينهم نساء وأطفال، وهو ما أكده مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».

ولفت أحد المصدرين إلى أن عملية المداهمة كشفت عن وجود عدد من الزنازين تحت الأرض في أوضاع لا إنسانية.

وكتب الحقوقي الليبي طارق لملوم على «فيسبوك» أن العملية الأمنية نُفذت بمشاركة «كتيبة سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أن صاحب السجن مطلوب في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر.

وأضاف أن المتهم حاول مواجهة القوات الأمنية واستخدام السلاح في أثناء تنفيذ المداهمة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع بالكامل.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وكان جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قد تمكن في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي من اكتشاف «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، تبيَّن أنها قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرّبو البشر سجناً غير شرعي.

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة، ارتبطت أحياناً بمعارضين على خلفيات سياسية، وأحياناً أخرى بالمهاجرين غير النظاميين، في ظل الانفلات الأمني واتساع نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، تحولت ليبيا إلى طريق عبور رئيسي للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر باتجاه أوروبا، عبر مسارات شديدة الخطورة في الصحراء الكبرى وعبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير (شباط) من العام الماضي انتشال 39 جثة لمهاجرين من نحو 55 مقبرة جماعية جرى اكتشافها في مدينة الكفرة؛ في مؤشر واضح على حجم الانتهاكات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

وتؤكد المعطيات أن عمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم لا تزال متكررةً في ليبيا، إذ تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها من وقت إلى آخر ضبط تشكيلات عصابية وتحرير عشرات الضحايا من براثنها.


قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الشهر الحالي، وبقيت «قوة استقرار» القطاع الدولية يحيطها أسئلة عن أسباب تأخر إعلان المشاركين فيها.

تلك القوة التي كانت معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحولت إلى قوة لحفظ السلام، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في «عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، «أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيراً، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.

ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديداً واشنطن، سبباً لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصاً في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقاً لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن هناك 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها «اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي».

وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وفبراير (شباط) المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس (آذار) المقبل.

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن «تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت».

ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات «حماس» حالياً ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.

وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.

ووفقاً لتلك المهام يرى راغب أن «القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها»، مشيراً إلى أن «أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديداً للشرطة الفلسطينية.

فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».


المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

وأعرب تورك عن «قلق بالغ» تجاه ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع... بما في ذلك تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال واستخدامهم».

وقال تورك إنه سمع روايات عن عمليات إعدام موجزة واسعة النطاق نفذتها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر عاصمة شمال ولاية دارفور، «بدافع الانتقام أو الاشتباه في انتمائهم للجيش وحلفائه في (القوة المشتركة)»، وذلك خلال زيارته إلى مخيمات النازحين في شمال السودان.

وعبّر تورك عن «قلق بالغ» إزاء الجرائم الفظيعة التي ارتكبت أثناء السيطرة على الفاشر وبعدها، محذراً من تكرارها في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعداً «غير مسبوق» في الصراع وبوتيرة متسارعة، تسبب في دمار واسع النطاق، وانهيار الخدمات الأساسية.

«أهوال وجحيم»

وشدد المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي على أن السودانيين «مروا بأهوال وجحيم»، خصوصاً مع توسع المعارك في إقليم كردفان، قائلاً: «تشهد ولايات كردفان حالة من عدم الاستقرار الشديد مع استمرار العمليات العسكرية والقصف المدفعي الكثيف وقصف الطائرات المسيّرة... ما يُسبب دماراً واسع النطاق، وانهياراً للخدمات الأساسية».

ومنذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور توسعت هجمات «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان المجاور لدارفور، ما أدَّى إلى «استمرار نزوح المدنيين... في سياق انعدام الأمن الغذائي الشديد مع تأكيد وجود المجاعة في كادوقلي واقتراب خطر المجاعة في مناطق أخرى منها الدلنج» في جنوب كردفان، حسب تورك. وأدت الهجمات في كردفان إلى نزوح أكثر من 65 ألف شخص، وفق أحدث بيانات الأمم المتحدة.

وقال تورك في مؤتمره الصحافي بمطار مدينة بورتسودان في ختام زيارته للبلاد التي استمرت 4 أيام: «التقيت أولئك الأكثر تضرراً جراء العنف الوحشي والظلم في هذه الحرب». وتابع: «يجب أن تدفع هذه التجارب المروعة التي مر بها هؤلاء الناجون إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الصراع، ومنع تكرار هذه المأساة».

سودانيات نازحات من منطقة هجليج غرب السودان (أ.ف.ب)

«إنهاء هذا الجنون»

وكان الوفد الأممي قد زار مخيم النازحين بمنطقة العفاض شمال البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق دارفور وكردفان.

وقال تورك: «خلال اجتماعاتي مع أكثر من 50 منظمة محلية ودولية في مدينتي دنقلا وبورتسودان، استمعت إلى مناشدات موجهة لمن يشنون هذه الحرب، وإلى المجتمع الدولي لإنهاء هذا الجنون، والسماح للمنظمات غير الحكومية والصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني بأداء عملهم الأساسي دون قيود لا مبرر لها أو انتقامات».

ودعا طرفي النزاع في السودان -الجيش و«قوات الدعم السريع»- إلى وقف الهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز إيواء النازحين، قائلاً: «إن الهجمات على البنية التحتية الحيوية تُعدّ انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب».

وشدد المسؤول الأممي على ضمان مثول مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.

وذكر تورك أن انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أسهم في تعزيز القدرات القتالية لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم معاناة المدنيين.

وقال: «من الشائن إنفاق أموال طائلة على شراء أسلحة تتزايد تطوراً باستمرار... وهي أموال كان الأجدر توجيهها لتخفيف معاناة السكان». كما أعرب عن «قلق عميق» إزاء تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في القتال.

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

حماية المدنيين

وحضّ تورك أطراف النزاع إلى الالتزام بضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة مناطق النزاع، بما فيها مدينتا كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وكرر تورك دعوته التي أطلقها خلال زيارته إلى السودان قبل 3 سنوات، قائلاً: «أحث جميع الأطراف المعنية على تجاوز مواقفها المتصلبة، وصراعاتها على السلطة، ومصالحها الشخصية، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب السوداني».

وعدّ البحث عن المفقودين والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة «التعاون مع الطرف الآخر» من الأولويات، قائلاً إن «آلاف المدنيين احتجزوا بتهم مماثلة، ما أثر على فاعلي المجتمع المدني والمدفاعين عن حقوق الإنسان».

وفي مستهل زيارته إلى السودان، الأسبوع الماضي، ولقائه عدداً من المسؤولين في الحكومة، أبدى المسؤول الأممي استعداده للعمل مع الأجهزة العدلية والآليات الوطنية المختصة في البلاد، من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في منتصف أبريل (نيسان) 2023. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 11 مليوناً في «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» حسب الأمم المتحدة. ودعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف الدولية إلى عدم التدخل في حرب السودان.

Your Premium trial has ended