الصميدعي... «قاضي الدم» في قبضة تركيا

زعيم «داعش» المحتمل سقط بعد 7 أشهر من التخفي في إسطنبول

الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
TT

الصميدعي... «قاضي الدم» في قبضة تركيا

الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)

أحالت السلطات التركية القيادي البارز في تنظيم «داعش» الإرهابي بشار خطاب غزال الصميدعي، المكنى «أبوزيد»، أو «الأستاذ زيد»، للتحقيق، الجمعة، عقب إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان عن توقيفه في إسطنبول.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلقاء القبض على الصميدعي، وهو من أصل عراقي، قائلاً إنه يعد من أبرز القياديين المهمين ضمن صفوف «داعش» الإرهابي عقب مقتل زعيم التنظيم الأسبق أبوبكر البغدادي وخلفه أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعرف باسم «عبد الله قرداش» و«أبو إبراهيم القرشي» في عمليتين أميركيتين في شمال سوريا.
ويعرف بشار خطاب غزال الصميدعي بأسماء «أبو زيد»، «الأستاذ زيد»، «أبو خطاب العراقي»، «حجي زيد العراقي» و«أبو المعز العراقي». وذكر إردوغان، في تصريحات لعدد من الصحافيين رافقوه في رحلة عودته من جولة في عدد من دول البلقان شملت البوسنة والهرسك وصربيا وكرواتيا ليل الخميس - الجمعة، أن «التقارير الدولية والتقرير الأمني للأمم المتحدة تضمنت معلومات تفيد بأن هذا الإرهابي كان أحد كبار القياديين في التنظيم، وتضمنت إفاداته خلال الاستجواب، وأنه تولى منصب ما يسمى القضاء ووزارة التربية والعدل داخل التنظيم».
وأضاف الرئيس التركي، أنه جرت متابعة ارتباطات الصميدعي في سوريا ومدينة إسطنبول، وتم التوصل إلى معلومات استخباراتية بشأن نيته دخول تركيا بطرق غير شرعية، وتم إلقاء القبض عليه من خلال عملية ناجحة للأمن والاستخبارات، حيث اعترف في تحقيقات الشرطة في إسطنبول بأنه يحمل بطاقة هوية مزورة وأجرى تغييرات في شكله.
وأوردت وكالة «الأناضول» التركية بعض تفاصيل عملية القبض على الصميدعي، الذي استمرت جهود متابعته حوالي 7 أشهر، مشيرة إلى أن الاستخبارات التركية توصلت إلى معلومات تفيد بتسلل الصميدعي، المكنى «أبو زيد» أو «الأستاذ زيد»، إلى تركيا، وأن الفرق المعنية بدأت التحري من أجل تحديد مكانه. وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصادر أمنية، أن الصميدعي من أصل عراقي، ويعد من وجهاء إحدى العشائر، وتسبب بمقتل العديد من الأبرياء في هجمات لتنظيم «داعش» الإرهابي، عبر الفتاوى المزعومة التي أطلقها. وأشارت المصادر إلى أنه بعد حوالي 7 أشهر من البحث، تمكنت الفرق الأمنية من تحديد منزل يعتقد أن الصميدعي يمكث فيه، في منطقة سارير في إسطنبول، وبتعقبه تبين أنه الإرهابي المطلوب، وأنه يخرج إلى الشارع بعد تغيير مظهره، عبر حلق لحيته ووضع شعر مستعار ونظارة للتمويه، وتم إلقاء القبض عليه في عملية مشتركة لفرق المديرية العامة للأمن ومديرية أمن إسطنبول وجهاز المخابرات. وحسب ما ذكرت وكالة «الأناضول»، «ورد اسم بشار خطاب غزال الصميدعي، المشارك في قيادة تنظيم (داعش)، ضمن التقرير الثلاثين لمجلس الأمن الصادر في 11 يوليو (تموز) 2022». وجاء في التقرير أنه «في 3 فبراير (شباط) الماضي، قتل زعيم (داعش) أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعرف باسم عبد الله قرداش وأبو إبراهيم القرشي، في عملية قادتها الولايات المتحدة في أطمة السورية بالقرب من الحدود التركية».

- من هو الصميدعي؟
يعرف بشار خطاب غزال الصميدعي باسم «أبو زيد»، و«أبو خطاب العراقي»، و«أبو المعز العراقي»، ويعود انتماؤه الأول إلى تنظيم «أنصار الإسلام» المشكل في شمال العراق منذ عام 2001، والمؤلف من مقاتلين عرب وأكراد كانت لهم أعمال سابقة في الشيشان وأفغانستان.
ظل الصميدعي ضمن صفوف «أنصار الإسلام» كقيادي مهم في التنظيم الذي سبق تأسيس تنظيم «داعش» في العراق على يد أبو مصعب الزرقاوي في عام 2003، لتبدأ عام 2009 علاقة متينة بين تنظيم «داعش» في العراق من جهة وتنظيم «أنصار الإسلام» من جهة أخرى. وفي عام 2014 ومع سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا بزعامة أبو بكر البغدادي انضم الصميدعي إلى تنظيم «داعش»، ليعينه البغدادي بمنصب كبير القضاة في الموصل في العام ذاته.
ومع انتقال جماعة «أنصار الإسلام»، الجماعة الأم للصميدعي، إلى سوريا، وانصهار ما تبقى من الجماعة ضمن تنظيم «داعش» في العراق عن طريق الصميدعي، أصبح الأخير من المقربين من أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» آنذاك، ليتم تعيينه بمنصب «قاضي الدم» في عام 2015، بمعنى القاضي المسؤول عن عمليات الإعدام، وهو منصب حساس لا يسند إلا لمقرب من زعيم التنظيم.
وعقب مقتل البغدادي في أواخر عام 2019 بعملية أميركية في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، صعد نجم الصميدعي كمرشح بقوة لقيادة تنظيم «داعش»، إلا أن الاختيار وقع على «أبو إبراهيم الهاشمي القرشي» (عبد الله قرداش)، في حين أن الصميدعي كان عضواً في الهيئة العليا المعروفة باسم «اللجنة المفوضة» منذ عام 2016، مع احتفاظه بمنصب القاضي الأعلى.
وحرص أبو إبراهيم القرشي على إشراك الصميدعي في تنشيط المجموعة، والحفاظ على ثقة أنصار التنظيم، خصوصاً بميزة لم تتوفر لدى غيره، وهي كون العديد من الدعاة وعناصر التنظيم تتلمذوا على يده في الموصل ونينوى وغيرها.
ويعد حجي زيد العراقي أو الصميدعي واحداً من قيادات الصف الأول داخل تنظيم «داعش»، ويشتهر أيضاً بـ«الأستاذ زيد العراقي»، وهو واحد من مجموعة القيادات التاريخية، المعروفين بـ«جيل الجهاد العراقي»، داخل «داعش»، كما كان أحد أقرب المقربين من زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي ونائبه أبو محمد الفرقان، أمير ديوان الإعلام المركزي.
والصميدعي هو أيضاً أحد أبرز القيادات الشرعية داخل التنظيم الإرهابي، وشغل منصب «أمير ديوان القضاء والمظالم» خلال فترة الخلافة المكانية (يونيو/ حزيران 2014: مارس/ آذار 2019)، وتولى أيضاً إمارة المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية، الذي تأسس للإشراف على دواوين التنظيم الشرعية وهي: «المكتب الشرعي لإدارة المعسكرات، ومكتب البحوث والدراسات، وديوان الدعوة والمساجد، والمكتب الشرعي للواء الصديق المركزي، التابع لما يعرف بـ(جيش الخلافة)، الذي تأسس في فترة أبو عمر البغدادي عام 2008، وديوان القضاء والمظالم، وديوان التعليم، المكتب الشرعي لديوان الجند).
وكان الصميدعي مسؤولاً عن تحديد المناهج الشرعية، وشغل عضوية لجنة التدقيق والرقابة المنهجية التي أنشأها أبو محمد الفرقان في عام 2016، لحسم الخلافات المنهجية داخل «داعش». وشارك في مراجعة وتعديل البيان الشهير لـ«داعش» المعنون بـ«بيان 155 للمكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية»، الذي ينص على تكفير المتوقف في التكفير، بعد اعتراض عدد من شرعيي وقيادات «داعش»، منهم تركي بن علي وأبو بكر القحطاني، على صيغة البيان، واعتبارهم أنه يُؤصل لفكر مُغالٍ في التشدد ومتوسع في التكفير.
وتولى الصميدعي، خلال تلك الفترة، إلى جانب 3 قيادات آخرين، هم أبو عبيدة التركي، وأبو ميسرة الشامي، وأحمد أبو سمرة، مسؤولية مراجعة واعتماد تقارير لجنة الرقابة المنهجية، بتفويض مباشرة من زعيم «داعش» الأسبق أبو بكر البغدادي.
وطرح اسم الصميدعي زعيماً محتملاً لإمارة تنظيم «داعش» بعد مقتل أبو إبراهيم القرشي (الهاشمي)، مع جمعة البغدادي (جمعة عواد البدري)، شقيق زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي، لكن لم يتم التأكد من تولي أي منهما إمارة «داعش».
وفي وقت سابق، قالت مصادر استخبارية عراقية، إن جمعة عواد البدري (جمعة البغدادي)، سافر أكثر من مرة بين شمال سوريا وتركيا، في الفترة من أواخر 2018 وحتى أواخر 2019، وجرى رصده أكثر من مرة من قبل أجهزة الاستخبارات العراقية والأميركية، لكن لم يتم إلقاء القبض عليه، لأن الاستخبارات أرادت التوصل إلى شقيقه الأصغر «أبو بكر البغدادي» الذي شغل منصب زعيم التنظيم حتى مقتله في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعملية أميركية في إدلب.
ولا يعلم، حتى الآن، مصير جمعة البغدادي، الذي روجت صحف ومواقع إخبارية أنه ألقي القبض عليه في إسطنبول في مايو (أيار) الماضي، لكن الرئيس التركي حسم الجدال حول هوية القيادي الذي قُبض عليه في إسطنبول، مؤكداً أنه حجي زيد العراقي أو بشار خطاب غزال الصميدعي، لدى عودته من جولة في البلقان ليل الخميس - الجمعة.
وعلى غرار غيره من قيادات «داعش»، يدعي الصميدعي نسبه إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كميزة لوصوله لمناصب قيادية في التنظيم، الذي بدأ بالتهاوي والاعتماد على أشخاص لقيادة صورية نشطت أجهزة المخابرات الدولية برصدها والوصول إليها، حيث قدر محللون أن تنظيم «داعش» يعيش أيامه الأخيرة منذ مقتل البغدادي في إدلب.
وقبل إعلان إردوغان القبض على الصميدعي، أعلنت وزارة الداخلية التركية، الأربعاء، القبض على 5 من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابي، في غرابلس شمال سوريا، أثناء تخطيطهم لتنفيذ هجوم إرهابي في الأراضي التركية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن قوات الدرك بولاية غازي عنتاب جنوب البلاد، ألقت القبض على رامو محمد الحمد، الملقب بـ«رامي ريمو» في 31 أغسطس (آب) الماضي، عندما كان يخطط لشن هجوم.
وذكر البيان أن «ريمو» يعد المسؤول عن القضاء في «داعش»، وقد أفرج عنه من سجن الكف بمحافظة الحسكة شرق سوريا (في وقت سابق)، شرط مغادرته إلى مدينة غرابلس الواقعة ضمن منطقة عملية «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.
وأضاف أنه بواسطة اعترافات «ريمو»، تمكنت قوات الأمن من القبض على 4 قياديين آخرين في «داعش» بمنطقة غرابلس أثناء محاولتهم التسلل إلى تركيا للقيام بهجوم على أراضيها.
وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، كشف مؤخراً، في برنامج تلفزيوني محلي، أن السلطات المعنية ألقت القبض على 13 شخصاً ينتمون لتنظيم «داعش»، وأحبطت 82 عملاً إرهابياً قبل وقوعه منذ بداية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

توقيف 119 شخصاً في تركيا يشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)

توقيف 119 شخصاً في تركيا يشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

أوقف 119 شخصاً في تركيا يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في عملية نفذت في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

في عملية استباقية، سجل الأمن اللبناني إنجازاً مهماً، تمثل بالقبض على مسؤول أمني بارز في تنظيم «داعش».

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (طهران)

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
TT

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 7.3 درجة، أعقبته هزة ارتدادية بقوة 5.3، الجمعة، جنوب المكسيك على الحدود مع غواتيمالا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للرصد الجيولوجي، من دون أن يتسّبب في أضرار جسيمة أو إصابات.

غير أنّه أدى إلى إصدار تحذير من تسونامي تمّ رفعه لاحقاً.

ووقع الزلزال في مياه المحيط الهادئ على عمق 15 كلم، وذلك نحو الساعة 9:48 (14:48 بتوقيت غرينتش) على بعد نحو 50 كلم من مدينة تاباشولا في ولاية شياباس. وتمّ تسجيل عدة هزات ارتدادية بقوة 5 درجات.

وبعيد ذلك، أصدرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تحذيراً من حصول تسونامي، تمّ رفعه بعد أقل من ثلاث ساعات.

وطُلب من السكان الابتعاد عن شواطئ الجزء الجنوبي من ساحل المحيط الهادئ في المكسيك. وفي شياباس، حذرت سلطات الحماية المدنية من تقلبات في مستوى سطح البحر تزيد على متر واحد.

وشعر بالزلزال سكان ولاية أوكساكا المجاورة، وكذلك سكان غواتيمالا والسلفادور، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

موظفون يغادرون أعمالهم بعد هزة أرضية قوية في سان سلفادور بالسلفادور (رويترز)

ولم يسجل سقوط ضحايا بحسب التقارير الأولى من مكان حصول الزلزال.

وأوضحت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم عبر منصة «إكس» أنه وفقاً للحكومات المحلية، «لم ترد أي تقارير عن أضرار جسيمة حتى الآن»، ولكن تم تفعيل «البروتوكولات».

وأضافت: «تجري السلطات على مختلف مستويات الحكومة عمليات ميدانية لتقييم الأضرار التي قد تكون أصابت المنشآت وتنسيق التدابير الوقائية».

وفي توكستلا غوتيريز، عاصمة ولاية شياباس، أصيب سكان المباني الشاهقة القليلة بالذعر.

وقال وزير البحرية رايموندو موراليس: «ليس ثمة أضرار جسيمة».

وقالت أراسيلي سانشيز وهي موظفة حكومية كانت في مبنى مكوّن من 15 طابقاً: «الأمر سيئ للغاية هناك». وأضافت بصوت مرتعش بعد نزولها من سلم النجاة من الحريق: «كان هناك أناس يبكون».

وأعلنت السلطات في شياباس تعليق العمل، بينما أبلغت عن أضرار مادية طفيفة في بلديتين.

وفي عاصمة غواتيمالا، أدت شدة الزلزال إلى إخلاء العديد من المباني وتعليق الدراسة.

وتقع المكسيك وأميركا الوسطى عند ملتقى العديد من الصفائح التكتونية التي تجعل حركاتها من تلك المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم.


بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
TT

بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)

أُثيرت في اجتماع عقدته الأمم المتحدة هذا الأسبوع دعوات إلى وضع حد للتمييز على أساس السن وتوفير حماية أفضل لهم مما يصفه نشطاء بـ«الانتهاكات الخفية»، وذلك مع بدء التفاوض على معاهدة بهدف تعزيز حقوق كبار السن.

وبادرت الأرجنتين بإجراء وترؤس محادثات استمرت أسبوعاً وتنتهي اليوم الجمعة في جنيف، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الإقصاء والتمييز والإهمال مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد من تزيد أعمارهم على 65 عاماً إلى المثلَين خلال 50 عاماً، ليشكلوا 20 في المائة من سكان العالم.

وقال كارلوس ماريو فورادوري سفير الأرجنتين لدى الأمم المتحدة في جنيف: «هدفنا ليس فقط تلبية احتياجات الحاضر، وإنما إعداد نظام قادر على تلبية احتياجات المستقبل أيضاً».

وأضاف: «الهدف هو إيجاد وسيلة تعزز كرامة وحماية وحقوق ملايين المسنين حول العالم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«خفي تماماً»

والداعمون الرئيسيون الآخرون للمعاهدة المقترحة، هم: البرازيل، وسلوفينيا، والفلبين، وغامبيا. وعبّرت تشيلي وجنوب أفريقيا ودول أخرى عن دعمها للمبادرة خلال المحادثات.

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون مرة أخرى في جنيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتضح بعد المدى الزمني الذي قد تستغرقه المفاوضات، لكن التوصل إلى اتفاق على مثل هذه المعاهدات قد يستغرق سنوات.

وتوجد معاهدات بشأن حقوق الإنسان تتضمّن بالفعل بنوداً تحظر التمييز على أساس العرق والجنس، لكن لا توجد أي معاهدة تتناول التمييز على أساس السن.

وقالت هايدرون مولينكوف رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب» التي تضم كبار سن: «هناك حالات عديدة لا توفر فيها القوانين الحالية الحماية الكاملة للناس».

وأضافت لـ«رويترز»: «ما يحدث خفي تماماً»، في إشارة إلى ما وصفته بانتهاكات يرتكبها مقدمو الرعاية في دور رعاية المسنين، وتشمل استخدام وسائل تقييد كيميائية للسيطرة على سلوك المصابين بالخرف.

وذكرت أنه كانت هناك حتى حالات قتل، لكنها لم تحدد طبيعة تلك الوقائع.

«انتشار» التمييز على أساس السن

أوصى خبير مستقل في حقوق المسنين عينته الأمم المتحدة بإجراء إصلاحات في تقرير صدر عام 2021، وقال إن التمييز على أساس السن منتشر على نطاق واسع حول العالم، وإن الصور النمطية الراسخة عن العمر تؤثر على القوانين والسياسات.

وتعطي جماعات حقوق إنسان أمثلة، من بينها سن التقاعد الإلزامي، ووضع حد لأعمار أعضاء هيئة المحلفين، وتقليص إتاحة فحوصات الكشف عن السرطان لمن هم فوق سن معين.

وقالت بريدجيت سليب، الباحثة البارزة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «هناك قيود عمرية لا يعترض عليها أحد على الإطلاق». وأضافت: «فكرة أن الناس مجبرون على التوقف عن العمل لمجرد بلوغهم سناً معينة هي فكرة تعسفية».

وتعقد الأمم المتحدة اجتماعات غير رسمية لبحث سبل معالجة التمييز على أساس السن منذ عام 2011، لكن نشطاء يقولون إن ارتفاع نسبة وفاة المسنين بـ«كوفيد-19» زاد من زخم المفاوضات الرسمية.

ويقول نشطاء إن موجات الحر المتتالية في أوروبا، التي أودت بحياة مسنين بشكل غير متناسب ودفعت بعض الحكومات إلى تقديم الدعم، زادت الضغط أيضاً.

وقالت مارغريت غيليس (67 عاماً)، الرئيسة المؤسسة للمركز الدولي لطول العمر في كندا، إنها تتوقع «مواجهة». وأضافت أن الدول الاستبدادية قد تحاول تخفيف بنود المعاهدة، وقد تقاوم دول أخرى خشية تكبد تكاليف رعاية صحية جديدة.

وأضافت هايدرون مولينكوف، رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب»، البالغة من العمر 85 عاماً: «أتمنى أن يتم إبرام معاهدة في حياتي. لكنني أخشى ألا يحدث ذلك».


طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.