الصميدعي... «قاضي الدم» في قبضة تركيا

زعيم «داعش» المحتمل سقط بعد 7 أشهر من التخفي في إسطنبول

الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
TT

الصميدعي... «قاضي الدم» في قبضة تركيا

الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)
الصميدعي أثناء اقتياده إلى القصر العدلي في إسطنبول صباح الجمعة (الأناضول)

أحالت السلطات التركية القيادي البارز في تنظيم «داعش» الإرهابي بشار خطاب غزال الصميدعي، المكنى «أبوزيد»، أو «الأستاذ زيد»، للتحقيق، الجمعة، عقب إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان عن توقيفه في إسطنبول.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلقاء القبض على الصميدعي، وهو من أصل عراقي، قائلاً إنه يعد من أبرز القياديين المهمين ضمن صفوف «داعش» الإرهابي عقب مقتل زعيم التنظيم الأسبق أبوبكر البغدادي وخلفه أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعرف باسم «عبد الله قرداش» و«أبو إبراهيم القرشي» في عمليتين أميركيتين في شمال سوريا.
ويعرف بشار خطاب غزال الصميدعي بأسماء «أبو زيد»، «الأستاذ زيد»، «أبو خطاب العراقي»، «حجي زيد العراقي» و«أبو المعز العراقي». وذكر إردوغان، في تصريحات لعدد من الصحافيين رافقوه في رحلة عودته من جولة في عدد من دول البلقان شملت البوسنة والهرسك وصربيا وكرواتيا ليل الخميس - الجمعة، أن «التقارير الدولية والتقرير الأمني للأمم المتحدة تضمنت معلومات تفيد بأن هذا الإرهابي كان أحد كبار القياديين في التنظيم، وتضمنت إفاداته خلال الاستجواب، وأنه تولى منصب ما يسمى القضاء ووزارة التربية والعدل داخل التنظيم».
وأضاف الرئيس التركي، أنه جرت متابعة ارتباطات الصميدعي في سوريا ومدينة إسطنبول، وتم التوصل إلى معلومات استخباراتية بشأن نيته دخول تركيا بطرق غير شرعية، وتم إلقاء القبض عليه من خلال عملية ناجحة للأمن والاستخبارات، حيث اعترف في تحقيقات الشرطة في إسطنبول بأنه يحمل بطاقة هوية مزورة وأجرى تغييرات في شكله.
وأوردت وكالة «الأناضول» التركية بعض تفاصيل عملية القبض على الصميدعي، الذي استمرت جهود متابعته حوالي 7 أشهر، مشيرة إلى أن الاستخبارات التركية توصلت إلى معلومات تفيد بتسلل الصميدعي، المكنى «أبو زيد» أو «الأستاذ زيد»، إلى تركيا، وأن الفرق المعنية بدأت التحري من أجل تحديد مكانه. وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصادر أمنية، أن الصميدعي من أصل عراقي، ويعد من وجهاء إحدى العشائر، وتسبب بمقتل العديد من الأبرياء في هجمات لتنظيم «داعش» الإرهابي، عبر الفتاوى المزعومة التي أطلقها. وأشارت المصادر إلى أنه بعد حوالي 7 أشهر من البحث، تمكنت الفرق الأمنية من تحديد منزل يعتقد أن الصميدعي يمكث فيه، في منطقة سارير في إسطنبول، وبتعقبه تبين أنه الإرهابي المطلوب، وأنه يخرج إلى الشارع بعد تغيير مظهره، عبر حلق لحيته ووضع شعر مستعار ونظارة للتمويه، وتم إلقاء القبض عليه في عملية مشتركة لفرق المديرية العامة للأمن ومديرية أمن إسطنبول وجهاز المخابرات. وحسب ما ذكرت وكالة «الأناضول»، «ورد اسم بشار خطاب غزال الصميدعي، المشارك في قيادة تنظيم (داعش)، ضمن التقرير الثلاثين لمجلس الأمن الصادر في 11 يوليو (تموز) 2022». وجاء في التقرير أنه «في 3 فبراير (شباط) الماضي، قتل زعيم (داعش) أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعرف باسم عبد الله قرداش وأبو إبراهيم القرشي، في عملية قادتها الولايات المتحدة في أطمة السورية بالقرب من الحدود التركية».

- من هو الصميدعي؟
يعرف بشار خطاب غزال الصميدعي باسم «أبو زيد»، و«أبو خطاب العراقي»، و«أبو المعز العراقي»، ويعود انتماؤه الأول إلى تنظيم «أنصار الإسلام» المشكل في شمال العراق منذ عام 2001، والمؤلف من مقاتلين عرب وأكراد كانت لهم أعمال سابقة في الشيشان وأفغانستان.
ظل الصميدعي ضمن صفوف «أنصار الإسلام» كقيادي مهم في التنظيم الذي سبق تأسيس تنظيم «داعش» في العراق على يد أبو مصعب الزرقاوي في عام 2003، لتبدأ عام 2009 علاقة متينة بين تنظيم «داعش» في العراق من جهة وتنظيم «أنصار الإسلام» من جهة أخرى. وفي عام 2014 ومع سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا بزعامة أبو بكر البغدادي انضم الصميدعي إلى تنظيم «داعش»، ليعينه البغدادي بمنصب كبير القضاة في الموصل في العام ذاته.
ومع انتقال جماعة «أنصار الإسلام»، الجماعة الأم للصميدعي، إلى سوريا، وانصهار ما تبقى من الجماعة ضمن تنظيم «داعش» في العراق عن طريق الصميدعي، أصبح الأخير من المقربين من أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» آنذاك، ليتم تعيينه بمنصب «قاضي الدم» في عام 2015، بمعنى القاضي المسؤول عن عمليات الإعدام، وهو منصب حساس لا يسند إلا لمقرب من زعيم التنظيم.
وعقب مقتل البغدادي في أواخر عام 2019 بعملية أميركية في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، صعد نجم الصميدعي كمرشح بقوة لقيادة تنظيم «داعش»، إلا أن الاختيار وقع على «أبو إبراهيم الهاشمي القرشي» (عبد الله قرداش)، في حين أن الصميدعي كان عضواً في الهيئة العليا المعروفة باسم «اللجنة المفوضة» منذ عام 2016، مع احتفاظه بمنصب القاضي الأعلى.
وحرص أبو إبراهيم القرشي على إشراك الصميدعي في تنشيط المجموعة، والحفاظ على ثقة أنصار التنظيم، خصوصاً بميزة لم تتوفر لدى غيره، وهي كون العديد من الدعاة وعناصر التنظيم تتلمذوا على يده في الموصل ونينوى وغيرها.
ويعد حجي زيد العراقي أو الصميدعي واحداً من قيادات الصف الأول داخل تنظيم «داعش»، ويشتهر أيضاً بـ«الأستاذ زيد العراقي»، وهو واحد من مجموعة القيادات التاريخية، المعروفين بـ«جيل الجهاد العراقي»، داخل «داعش»، كما كان أحد أقرب المقربين من زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي ونائبه أبو محمد الفرقان، أمير ديوان الإعلام المركزي.
والصميدعي هو أيضاً أحد أبرز القيادات الشرعية داخل التنظيم الإرهابي، وشغل منصب «أمير ديوان القضاء والمظالم» خلال فترة الخلافة المكانية (يونيو/ حزيران 2014: مارس/ آذار 2019)، وتولى أيضاً إمارة المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية، الذي تأسس للإشراف على دواوين التنظيم الشرعية وهي: «المكتب الشرعي لإدارة المعسكرات، ومكتب البحوث والدراسات، وديوان الدعوة والمساجد، والمكتب الشرعي للواء الصديق المركزي، التابع لما يعرف بـ(جيش الخلافة)، الذي تأسس في فترة أبو عمر البغدادي عام 2008، وديوان القضاء والمظالم، وديوان التعليم، المكتب الشرعي لديوان الجند).
وكان الصميدعي مسؤولاً عن تحديد المناهج الشرعية، وشغل عضوية لجنة التدقيق والرقابة المنهجية التي أنشأها أبو محمد الفرقان في عام 2016، لحسم الخلافات المنهجية داخل «داعش». وشارك في مراجعة وتعديل البيان الشهير لـ«داعش» المعنون بـ«بيان 155 للمكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية»، الذي ينص على تكفير المتوقف في التكفير، بعد اعتراض عدد من شرعيي وقيادات «داعش»، منهم تركي بن علي وأبو بكر القحطاني، على صيغة البيان، واعتبارهم أنه يُؤصل لفكر مُغالٍ في التشدد ومتوسع في التكفير.
وتولى الصميدعي، خلال تلك الفترة، إلى جانب 3 قيادات آخرين، هم أبو عبيدة التركي، وأبو ميسرة الشامي، وأحمد أبو سمرة، مسؤولية مراجعة واعتماد تقارير لجنة الرقابة المنهجية، بتفويض مباشرة من زعيم «داعش» الأسبق أبو بكر البغدادي.
وطرح اسم الصميدعي زعيماً محتملاً لإمارة تنظيم «داعش» بعد مقتل أبو إبراهيم القرشي (الهاشمي)، مع جمعة البغدادي (جمعة عواد البدري)، شقيق زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي، لكن لم يتم التأكد من تولي أي منهما إمارة «داعش».
وفي وقت سابق، قالت مصادر استخبارية عراقية، إن جمعة عواد البدري (جمعة البغدادي)، سافر أكثر من مرة بين شمال سوريا وتركيا، في الفترة من أواخر 2018 وحتى أواخر 2019، وجرى رصده أكثر من مرة من قبل أجهزة الاستخبارات العراقية والأميركية، لكن لم يتم إلقاء القبض عليه، لأن الاستخبارات أرادت التوصل إلى شقيقه الأصغر «أبو بكر البغدادي» الذي شغل منصب زعيم التنظيم حتى مقتله في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعملية أميركية في إدلب.
ولا يعلم، حتى الآن، مصير جمعة البغدادي، الذي روجت صحف ومواقع إخبارية أنه ألقي القبض عليه في إسطنبول في مايو (أيار) الماضي، لكن الرئيس التركي حسم الجدال حول هوية القيادي الذي قُبض عليه في إسطنبول، مؤكداً أنه حجي زيد العراقي أو بشار خطاب غزال الصميدعي، لدى عودته من جولة في البلقان ليل الخميس - الجمعة.
وعلى غرار غيره من قيادات «داعش»، يدعي الصميدعي نسبه إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كميزة لوصوله لمناصب قيادية في التنظيم، الذي بدأ بالتهاوي والاعتماد على أشخاص لقيادة صورية نشطت أجهزة المخابرات الدولية برصدها والوصول إليها، حيث قدر محللون أن تنظيم «داعش» يعيش أيامه الأخيرة منذ مقتل البغدادي في إدلب.
وقبل إعلان إردوغان القبض على الصميدعي، أعلنت وزارة الداخلية التركية، الأربعاء، القبض على 5 من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابي، في غرابلس شمال سوريا، أثناء تخطيطهم لتنفيذ هجوم إرهابي في الأراضي التركية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن قوات الدرك بولاية غازي عنتاب جنوب البلاد، ألقت القبض على رامو محمد الحمد، الملقب بـ«رامي ريمو» في 31 أغسطس (آب) الماضي، عندما كان يخطط لشن هجوم.
وذكر البيان أن «ريمو» يعد المسؤول عن القضاء في «داعش»، وقد أفرج عنه من سجن الكف بمحافظة الحسكة شرق سوريا (في وقت سابق)، شرط مغادرته إلى مدينة غرابلس الواقعة ضمن منطقة عملية «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.
وأضاف أنه بواسطة اعترافات «ريمو»، تمكنت قوات الأمن من القبض على 4 قياديين آخرين في «داعش» بمنطقة غرابلس أثناء محاولتهم التسلل إلى تركيا للقيام بهجوم على أراضيها.
وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، كشف مؤخراً، في برنامج تلفزيوني محلي، أن السلطات المعنية ألقت القبض على 13 شخصاً ينتمون لتنظيم «داعش»، وأحبطت 82 عملاً إرهابياً قبل وقوعه منذ بداية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

19 تهمة جديدة بحق منفذ الهجوم ضد يهود على شاطئ سيدني

آسيا أفراد يقفون يوم 16 ديسمبر 2025 قرب باقات الزهور الموضوعة على شاطئ بونداي تكريماً لضحايا حادثة إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالاً بعيد «حانوكا» اليهودي في سيدني بأستراليا (رويترز)

19 تهمة جديدة بحق منفذ الهجوم ضد يهود على شاطئ سيدني

يواجه المتهم بقتل 15 شخصاً في الهجوم المعادي للسامية على شاطئ بونداي قرب مدينة سيدني الأسترالية 19 تهمة جديدة، وفق وثائق قضائية نُشرت الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

أستراليا تعلن عودة 13 من مواطنيها مرتبطين بـ«داعش» من سوريا

أعلنت الشرطة الأسترالية الأربعاء أن مجموعة مؤلفة من 13 امرأة وطفلا أستراليّا مرتبطين بعناصر يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش سيعودون إلى الوطن من سوريا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل، مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (سكوبيي)
العالم جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد المجلس العسكري.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)

سفينة «هانتا» تتجه إلى الكناري وسط تتبّع للمخالطين في أوروبا وأفريقيا

صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
TT

سفينة «هانتا» تتجه إلى الكناري وسط تتبّع للمخالطين في أوروبا وأفريقيا

صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)

يجري، الأربعاء، إجلاء ثلاثة مرضى يُشتبه بإصابتهم بفيروس «هانتا» من سفينة سياحية إلى هولندا، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، في حين رجّح مسؤولان أرجنتينيان يُحقّقان في مصدر التفشي أن زوجين هولنديين أُصيبا بالفيروس خلال رحلة لمراقبة الطيور في مدينة أوشوايا قبل صعودهما إلى السفينة. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية أن المصابين يحملون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا»، مؤكّدة أن الخطر على الصحة العامة «لا يزال منخفضاً».

ولا تزال السفينة «إم في هونديوس»، التي تشهد تفشياً مقلقاً للفيروس، راسية قبالة جزر الرأس الأخضر وعلى متنها نحو 150 شخصاً ينتظرون التوجّه إلى جزر الكناري الإسبانية.

وأضاف المسؤولان اللذان تحدّثا لوكالة «أسوشييتد برس» أن الزوجين زارا موقعاً للنفايات خلال الرحلة، وربما تعرضا للقوارض هناك. وكانت السلطات قد قالت سابقاً إن أوشوايا ومقاطعة تييرا ديل فويغو المحيطة بها لم تُسجّلا أي إصابة بفيروس «هانتا» من قبل.

إجلاء المصابين

أظهرت لقطات لوكالة «أسوشييتد برس» عاملين صحيين يرتدون مُعدّات وقاية وهم يتوجهون إلى السفينة لتنفيذ عملية الإجلاء، التي شملت طبيب السفينة، والذي قالت وزارة الصحة الإسبانية إنه كان في «حالة خطيرة»، لكنه تحسّن لاحقاً. وغادرت طائرة إسعاف جوي بعد ذلك.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ثلاثة أشخاص توفوا، في حين لا تزال جثة واحدة على متن السفينة. وتمّ تسجيل ثماني إصابات إجمالاً، تأكّدت ثلاث منها عبر الفحوص المخبرية.

سيارات إسعاف تنقل 3 مصابين تمّ إجلاؤهم من السفينة السياحية إلى برايا 6 مايو (إ.ب.أ)

وبدأت عمليات تتبّع المخالطين في قارّتَي أوروبا وأفريقيا بحثاً عن إصابات محتملة بين أشخاص غادروا السفينة في وقت سابق، وكانت السفينة قد أبحرت قبل أكثر من شهر من أميركا الجنوبية، مُتّجهة إلى محطات في القارة القطبية الجنوبية وعدد من الجزر النائية في المحيط الأطلسي. وينتقل فيروس «هانتا» عادة عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة، كما يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر، وإن كانت منظمة الصحة العالمية تصف ذلك بأنه نادر.

وقالت وزارة الخارجية الهولندية إن الركاب الذين جرى إجلاؤهم هم مواطن هولندي يبلغ 41 عاماً، ومواطن بريطاني يبلغ 56 عاماً، ومواطن ألماني يبلغ 65 عاماً، وسيُنقلون «فوراً إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا». وأكد مستشفى هولندي استقباله أحدهم، في حين قالت السلطات الألمانية إنها تستعد لاستقبال مريض ثانٍ.

وقالت شركة الرحلات البحرية الهولندية المشغلة للسفينة «أوشنوايد إكسبيديشنز» إن اثنين من المرضى «لا يزالان في حالة خطيرة»، بينما لم تظهر أعراض على الثالث، لكنه كان «على صلة وثيقة» براكب ألماني توفي على متن سفينة «إم في هونديوس» في الثاني من مايو (أيار).

قال مسؤولون صحيون إن الركاب وأفراد الطاقم الذين لا يزالون على متن السفينة لا تظهر عليهم أعراض. وأضافت وزارة الصحة الإسبانية أن الرحلة إلى جزر الكناري ستستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أيام، مؤكدة أن وصول السفينة «لن يشكل أي خطر على العامة».

تتبّع المخالطين

وفي الأثناء، أعلنت السلطات في سويسرا وجنوب أفريقيا أن ثلاثة أشخاص ثبتت إصابتهم بسلالة «الأنديز» من الفيروس. وتقول منظمة الصحة العالمية إن هذا النوع من فيروس «هانتا» يوجد في أميركا الجنوبية، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، ويمكن أن ينتقل بين البشر، لكن ذلك نادر ولا يحدث إلا عبر مخالطة وثيقة.

وقالت خبيرة الأوبئة البارزة في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيرخوف، لوكالة «أسوشييتد برس» إن الخطر على الصحة العامة منخفض، وإن سلالة «الأنديز» معروفة، رغم أن المنظمة لم تشهد من قبل تفشياً لفيروس «هانتا» على متن سفينة. وأضافت: «هذا ليس (كوفيد) المقبل، لكنه مرض معدٍ خطير. معظم الناس لن يتعرضوا له أبداً». وشدّدت على ضرورة توفير الرعاية الطبية للموجودين على متن السفينة؛ لأن المصابين قد يصابون بضيق تنفس حاد ويحتاجون إلى الأكسجين أو أجهزة التنفس الاصطناعي. وأضافت أن فترة حضانة الفيروس قد تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع أو أكثر.

وظلّت السفينة، التي تقوم برحلة واسعة النطاق، في البحر لأكثر من شهر. وكانت قد غادرت الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان). وقالت منظمة الصحة العالمية إن خطّ سير الرحلة شمل محطات في جنوب المحيط الأطلسي، بينها القارة القطبية الجنوبية وجزر ساوث جورجيا، ونايتنغيل، وتريستان دا كونا، وسانت هيلينا، وأسينشن.

«خطر منخفض»

وتوجد السفينة حالياً في المحيط الأطلسي قبالة دولة الرأس الأخضر الواقعة غرب أفريقيا، في حين قالت المنظمة إن الركاب يخضعون للعزل داخل مقصوراتهم.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «في هذه المرحلة، لا يزال الخطر العام على الصحة العامة منخفضاً». وقالت ماريا فان كيرخوف إن خبيرين هولنديين في الأمراض المعدية انضما إلى السفينة.

صورة مجهرية تُظهِر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

وقالت وزارة الصحة الإسبانية إنها ستستقبل السفينة في جزر الكناري بناءً على طلب من منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها. وأعرب رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، عن قلقه من الخطر المحتمل على السكان، مُطالباً بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

ويسارع المسؤولون إلى تحديد مسارات سفر الركاب الذين غادروا السفينة. وفي سويسرا، قالت السلطات إن راكباً سابقاً يتلقى العلاج في مستشفى بزيوريخ بعد ثبوت إصابته بسلالة «الأنديز». وكانت سلطات جنوب أفريقيا قد أعلنت في وقت سابق أن راكبين نُقلا إليها ثبتت إصابتهما بالسلالة نفسها. وكان أحدهما، وهو رجل بريطاني، في العناية المركزة، في حين انهار الآخر وتوفي في جنوب أفريقيا.

وقال المتحدث باسم مكتب الصحة السويسري، سايمون مينغ، في رسالة إلكترونية إن المريض هناك غادر السفينة أثناء توقفها في سانت هيلينا، من دون أن يتّضح على الفور متى أو كيف سافر إلى سويسرا. وأضاف المكتب أن زوجة المريض لم تظهر عليها أعراض، لكنها تخضع لعزل ذاتي احترازي. وقال المتحدّث: «لا يوجد حالياً أي خطر على العامة في سويسرا»، بينما تحقق السلطات فيما إذا كان المريض قد خالط أشخاصاً آخرين.

وفي سانت هيلينا، أُنزلت من السفينة جثة رجل هولندي يُشتبه بأنه أول إصابة بفيروس «هانتا» على متنها. وبعد ذلك، سافرت زوجته إلى جنوب أفريقيا، حيث انهارت في مطار جوهانسبرغ وتوفيت. وفي وقت لاحق، جرى إجلاء رجل بريطاني من جزيرة أسينشن ونُقل إلى جنوب أفريقيا.

ولم تكشف الشركة المشغلة للسفينة عمّا إذا كان أشخاص آخرون قد غادروا السفينة في تلك المواقع أو مواقع أخرى. وقالت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا إن المسؤولين تمكنوا من تتبّع 42 شخصاً من أصل 62، بينهم عاملون صحيون، يُعتقد أنهم خالطوا الراكبين المصابين اللذين وصلا إلى البلاد، وقد جاءت نتائج فحوص الـ42 سلبية.

لكن لا يزال يتعين تعقّب 20 شخصاً آخرين، بينهم خمسة ربما كانوا على متن رحلات جوية إلى جنوب أفريقيا مع بعض الركاب، إضافة إلى أفراد من طواقم الطائرات. وقالت الوزارة إن بعض هؤلاء ربما سافروا لاحقاً إلى خارج البلاد.


مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
TT

مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

كشفت القوات المسلحة الفرنسية اليوم ​الأربعاء أن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن، ‌في إطار ‌جهود ​مشتركة ‌بين فرنسا ⁠وبريطانيا ​للتحضير لمهمة ⁠مستقبلية تهدف إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفادت وزارة القوات ⁠المسلحة الفرنسية في ‌بيان ‌لها بأن ​مجموعة حاملة ‌الطائرات عبرت ‌قناة السويس اليوم متجهة صوب جنوب البحر الأحمر.

وتم نشر المجموعة ‌في شرق البحر المتوسط بعد ⁠وقت ⁠قصير من شنِّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، ويمكنها البقاء في البحر لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر.


كوبا تقول إن روبيو يكذب بشأن الحصار النفطي على الجزيرة

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

كوبا تقول إن روبيو يكذب بشأن الحصار النفطي على الجزيرة

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتّهمت كوبا الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالكذب عندما نفى أن الولايات المتحدة تفرض حصارا نفطيا على كوبا.

وتعاني كوبا أزمة طاقة منذ يناير (كانون الثاني) عندما قبضت القوات الأميركية على الرئيس الفنزويلي وحليف كوبا نيكولاس مادورو، وهددت واشنطن بفرض تعرفات جمركية على الدول التي ترسل النفط الخام إلى الجزيرة الشيوعية.

وكتب وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على منصة إكس أن روبيو «اختار ببساطة أن يكذب» وأنه «يتناقض مع الرئيس (الأميركي دونالد ترمب) والناطق باسم البيت الأبيض».

وكان رودريغيز يرد على تصريحات أدلى بها روبيو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض قبل ساعات قال فيه «ليس هناك حصار نفطي على كوبا، في حد ذاته». وأضاف «هذا ما يحدث مع كوبا، حسنا؟ اعتادت كوبا الحصول على النفط مجانا من فنزويلا (...) كانوا يأخذون حوالى 60% من هذا النفط ويعيدون بيعه ويحصلون في المقابل على الأموال. لم يكن ذلك يعود حتى بالنفع على الشعب».

وتابع «وبالتالي فإن الحصار الوحيد الذي حدث هو أن الكوبيين قرروا، أعني الفنزويليين قرروا أننا لن نعطيكم النفط مجانا بعد الآن».

كذلك، ندد رودريغيز بالعقوبات الإضافية التي فرضها دونالد ترمب على قطاع الطاقة في كوبا في 1 مايو (أيار). وقال «يدرك الوزير (روبيو) تماما الضرر والمعاناة التي يسببها للشعب الكوبي اليوم».

وحتى الآن، لم تسمح واشنطن إلا بوصول ناقلة نفط روسية واحدة في نهاية مارس (آذار). ووفقا لترمب، كانت شحنة لمرة واحدة.