الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

له أدوار حيوية واسعة النطاق

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان
TT

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

هل سبق لك أن حرقت شعرك عن طريق الخطأ، أو أن بائع الأقمشة حرق لك خصلة من الخيوط ليثبت أن القماش من صوف طبيعي، ولاحظت آنذاك رائحة كريهة؟ هذا لأن الشعر يحتوي على عنصر الكبريت. وكذلك الكبريت هو جزء من المركب الذي يعطي البيض الفاسد رائحته الكريهة، ومركبات الكبريت أيضاً هي سبب إفراز الدموع عند تقطيع البصل، وهي سبب الطعم النفّاذ للثوم.
عنصر الكبريت
بداية، فإن الكبريت عنصر معدني حيوي رئيسي في الجسم كله. تلك حقيقة تفرضها كميته الوفيرة في الجسم، وكونه سادس أكثر المعادن الكبيرة وفرة في حليب الثدي. وكذلك تفرضها الأدوار البيولوجية الكيميائية الحيوية الواسعة النطاق، التي يلعبها في جميع خلايا الجسم دون أي استثناء.
وبعد المكونات الأربعة الرئيسية في الجسم، أي الأكسجين والهيدروجين والكربون والنيتروجين، تُصنف بقية العناصر المعدنية Minerals من ناحية وفرة كمياتها في الجسم، وتأثير ذلك على وزن الجسم، إلى «عناصر معدنية كُبرى»، وأخرى «عناصر معدنية صغرى». ومن بين العناصر الكبرى في جسم الإنسان، يعتبر الكبريت ثالثها من ناحية كمية التوافر في جسم الإنسان (اعتماداً على النسبة المئوية لوزن الجسم الإجمالي)، ويأتي تحديداً بعد الكالسيوم والفسفور. بل تفوق كمية الكبريت في الجسم مجموع وزن كمية كل من الصوديوم والماغنسيوم والحديد والزنك والنحاس والمنغنيز. ولذا في جانب التغذية، فإن العناصر المعدنية الكبرى هي مجموعة عناصر التغذية الكبرى Macronutrients، التي تتطلب تغذية الجسم كميات كبيرة منها، مقارنة بعناصر التغذية الصغرى Micronutrients.
ويتوزع وجود الكبريت في الجسم ضمن بروتينات العضلات والجلد والعظام وأعضاء الجسم الداخلية، وكذلك ضمن بروتين الكيراتين Keratin في الشعر والأظافر، بالإضافة إلى وجوده ضمن تراكيب كثير من الأنظمة الأخرى في الجسم، وأيضاً ضمن مكونات الحمض النووي.
وللتوضيح، فإن ما يقرب من نصف مخزون الجسم من الكبريت موجود في الجلد والعضلات والعظام. ووجوده يساعد في الحفاظ على «درجة مرونة» الأنسجة التي تحتويه، وذلك عبر روابط الكبريت Sulfur Bonds التي تساعد العضلات والجلد والعظام في الحفاظ على شكلها. وللتوضيح أيضاً، تحتاج البروتينات إلى روابط كبريتية من أجل الحفاظ على شكلها الهيكلي، وتكون الروابط مسؤولة عن الأنشطة البيولوجية الدقيقة لهذه البروتينات.
وعلى سبيل المثال، فإن السمة المميزة للكيراتين هي وجود كميات كبيرة من الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت. وثمة كيراتين صلب Hard Keratin وكيراتين ناعم Soft Keratin، وأحد الفروقات بينهما مدى وفرة المركبات البروتينية الغنية بالكبريت. ولذا يوجد الكيراتين الصلب في الشعر والأظافر، بينما يوجد الكيراتين الناعم في الجلد المرن. كما تتكون الأنسجة الضامة والغضاريف من بروتينات ذات روابط كبريتية مختلفة في درجة المرونة. ولذا فإن عدم وجود الكبريت الكافي في تكوين الأنسجة الضامة التي تدعم المفاصل قد يتسبب بمعاناة المرء من آلام المفاصل. كما أن مع تقدمنا في العمر، تفقد أنسجة الجسم المرنة كثيراً من تلك المرونة، ما يؤدي إلى مشكلات شائعة مرتبطة بالعمر، مثل التجاعيد وترهل الجلد وترهل العضلات وآلام المفاصل. وهذا قد يعني أن الكبريت غير الكافي في الجسم قد يساهم في ظهور آثار الشيخوخة.
قلة الاهتمام الطبي
كما يوجد الكبريت في عدد واسع من تراكيب الأنزيمات Enzymes (مركبات كيميائية ضرورية لإتمام التفاعلات الكيميائية)، وفي المتممات الأنزيمية Coenzyme (مركبات كيميائية أساسية ولا غنى عنها، تساعد الأنزيمات في أداء عملها). وعندما تكون مستويات الكبريت غير كافية في الجسم فإن الإنزيمات لا يمكنها العمل بفاعلية، وخاصة لإتمام العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي. وأيضاً يوجد الكبريت في السكريات المتعددة والمركبات الستيرويدية (الكورتيزونات). وعلى سبيل المثال، يساعد الكبريت في إنتاج أحد مضادات الأكسدة الهامة في الجسم، يسمى الغلوتاثيون Glutathione، الذي مهمته حماية الخلايا من التلف. وبالإضافة إلى دوره في وظيفة البروتينات والإنزيمات ومضادات الأكسدة، يلعب الكبريت عدداً من الأدوار المهمة الأخرى في صحة الإنسان، بما في ذلك تمكين الأنسولين من أداء وظيفته بكفاءة، وتفعيل نشاط عدد من فيتامينات مجموعة بي Vit B Group، وإزالة أنواع من السموم الموجودة في الجسم.
ومما يثير الاستغراب في شأن الكبريت، أنه لم ينل الاهتمام الطبي أسوة ببقية العناصر المعدنية. وعلى سبيل المثال، لا يُعرف كثير عن المظاهر المرضية لنقص الكبريت في الجسم، كما هو الحال في نقص الحديد أو الزنك أو الصوديوم وغيره. وصحيح أن بعض المصادر الطبية تقول إن هذا على الأرجح لا يحصل عادة، لأن الأشخاص الأصحاء يحصلون في الغالب على كمية كافية من الكبريت في وجباتهم الغذائية، إلا أن باحثين آخرين يرون عكس ذلك. ويذكرون من أعراض نقص الكبريت هشاشة الأظافر وتقصف الشعر، والاكتئاب وضعف الذاكرة، ومشكلات الجهاز الهضمي، والطفح الجلدي. وأن نقص الكبريت في الجسم قد يساهم أيضاً في الإصابة بالسمنة، وأمراض القلب، والزهايمر، والتعب المزمن، وآلام العضلات والهيكل العظمي المرتبطة بالالتهابات، وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين. وهي كلها جوانب لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتدقيق العلمي لتحديد الأعراض المرضية الناجمة عن نقص الكبريت في الجسم.
وفي دراسة بعنوان «مركبات الكبريت... من النباتات إلى الإنسان ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة»، تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات نقدية في علوم الأغذية والتغذية» Critical Reviews in Food Science and Nutrition، لخص باحثون من جامعة إديث كوان في أستراليا غالب ما تقدم بقولهم: «الكبريت مكون غذائي لا غنى عنه لصحة الإنسان والوقاية من الأمراض. ويبدو أن كثيراً من فوائده مرتبط بدوره في الكيمياء الحيوية للأكسدة والاختزال (كتفاعلات إنتاج الطاقة داخل الخلايا)، والحماية من الإجهاد التأكسدي (يلعب دوراً كبيراً في نشوء مختلف الأمراض لدى الإنسان على مدى تقدمه في العمر)، وعدم انضباط عمليات الالتهاب في الجسم، وهي سمات قد تتسق مع التسبب بضعف القلب والأوعية الدموية وكثير من الأمراض الأيضية المزمنة للشيخوخة». والجانب الآخر المثير للاستغراب بشأن الكبريت، هو أنه حتى اليوم لم تقترح الهيئات الطبية العالمية، المعنية بالتغذية الصحية على وجه الخصوص، ما هي الكمية اليومية DV التي توصى بها لتناول الكبريت.
أطعمة الكبريت
بخلاف الاعتقاد الشائع، فإن الثوم والبصل ليسا الوحيدين الغنيين بالكبريت، بل إنه أيضاً موجود في مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية منها...
- البروتينات الحيوانية هي المصدر الأساسي للكبريت في التغذية اليومية. ومن ذلك الديك الرومي ولحم البقر والبيض والسمك والدجاج، التي هي مصادر غذائية حيوانية المصدر وغنية بالميثيونين Methionine (الغني بالكبريت)، وهو حمض أميني أساسي يجب تناوله من خلال الغذاء، لأنه لا يمكن تصنيعه بواسطة الجسم.
- المكسرات (خاصة الجوز) والبذور (بأنواعها) والحبوب (خاصة الشوفان) هي مصادر نباتية كبيرة للميثيونين.
- البقوليات (خاصة الحمص والعدس) هي مصادر جيدة للحصول على السيستين (حمض أميني آخر يحتوي على الكبريت) من خلال الغذاء.
أما خضراوات الفصيلة الثومية Allium Vegetables، كالثوم والكراث والبصل والبصل الأخضر والبصل الصغير، فكلها غنية بالكبريت. وفيها يوجد الكبريت بأشكال مختلفة، غير الأحماض الأمينية، بل في عدة أنواع من المركبات الكيميائية الحرة. وهذه المواد الكبريتية، المتسببة في إفراز دموع العين وفي الرائحة والطعم الخاصين بالثوم والبصل، لا تتكون بكميات كبيرة إلا عند تقطيع البصل أو هرس الثوم. لأن الهرس أو التقطيع يحطم جدران الخلايا الحية في البصل أو الثوم، وبالتالي تخرج مواد كيميائية معينة من داخل الخلايا، وتتفاعل مع مواد كيميائية أخرى في خارج الخلايا، في وجود أكسجين الهواء. وينتج عن ذلك تكوين المواد ذات الرائحة النفاذة.
ثم مع الطبخ والتعرض للحرارة، لا تتلف هذه المركبات الكبريتية، بل تزداد غنى وتنوعاً، وتزول الرائحة غير المحببة عنها. ولذا فإن تناول البصل أو الثوم، للحصول على الكبريت، ربما يكون أفضل وأغنى وأكثر تنوعاً، وأقل نفاذاً في الرائحة، حين تناولهما مطبوخين.

حساسية الكبريت... أدوية يجدر تجنبها
> تحتوي مركبات الكبريتيت (سلفيت-كبريتيت Sulfites) على ذرات معدن الكبريت، وهي موجودة بشكل شائع في الجسم وفي أنواع مختلفة من الأطعمة الطبيعية، كما تُضاف إلى المنتجات الغذائية المعلبة أو المحفوظة.
وهناك نوع آخر مختلف تماماً من المركبات الكيميائية المحتوية على ذرات من الكبريت، التي قد تتسبب بالحساسية للبعض، وهي حساسية الكبريت Sulfa Allergy، أو حساسية السلفا. وهذه تحتوي على مركبات كبريتية من نوعية محددة، وهي مركبات السلفانيلاميد Sulfonamide، التي من أشهرها عبر التاريخ عقاقير السلفا.
وعقاقير السلفا شهيرة لأنها أول مضاد حيوي يتم اكتشافه من قبل الألمان، قبل البنسلين، في ثلاثينات القرن المرضى. وبها أمكن إنقاذ أرواح ملايين الناس خلال عشرات من السنين مضت. ولا تزال حتى اليوم تتوفر أنواع من المضادات الحيوية المحتوية على السلفا.وتتشابه أعراض حساسية السلفا مع أعراض الحساسية تجاه الأدوية الأخرى. قد تشمل الأعراض؛ الطفح والحكة في الجلد، والاحتقان وحكة في العيون، واحتقان الأنف، وانتفاخ الفم أو الحلق.
وقد تكون تفاعلات الحساسية شديدة لدى البعض، وخاصة مرضى الربو أو الذين لديهم تاريخ عائلي للحساسية الشديدة. ويعلق الدكتور جيمس لاي، الطبيب في «مايوكلينك» ورئيس قسم أمراض الحساسية، قائلاً؛ يمكن للمضادات الحيوية، التي تحتوي على مواد كيميائية تُعرف باسم السلفوناميد، أن تتسبب في تحفيز التفاعل إذا كنت مصاباً بحساسية السلفا. وتتضمن هذه المضادات الحيوية «باكتريم» (المحتوي على مركبات سلفاميثوكسازول - تريميثوبريم Sulfamethoxazole - Trimethoprim).
كما قد تتفاعل أجسام من يعانون من حساسية السلفا، مع بعض الأدوية التي تحتوي على مركبات السلفا. ومن تلك الأدوية الأخرى...
- سلفاسالازين Sulfasalazine (أزولفيدين)، الذي يُستخدم في علاج داء كرون (نوع من التهابات الجهاز الهضمي) والتهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- دابسون Dapsone، الذي يُستخدم في علاج الجذام والتهاب الجلد وأنواع معينة من التهاب الرئة.
ولكن يضيف: «تذكّر أنه إذا كنت تعاني من تفاعل ضد أحد المضادات الحيوية من عائلة السلفوناميد، فقد يمكنك الاستمرار في تناول أدوية السلفوناميد الأخرى دون حدوث تفاعل. ومن أدوية السلفوناميد التي لا تضر (رغم وجود الحساسية للسلفا)، ما يلي...
- بعض أدوية داء السُّكَّري، ومنها على سبيل المثال، غليبوريد Glyburide (غليناس، ديابيتا) وغليمبريد (Glimepiride)، أماريل.
- بعض الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيرويدية، مثل سيليكوكسيب سيليبريكس Celebrex)).
- دواء الصداع النصفي سوماتريبتان Sumatriptan، إيميتركس).
- بعض مدرّات البول، مثل فوروسيميد (لازيكس Lasix) وهيدروكلوروثيازيد HCT) ميكروزايد.


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.