اليونسكو تدعم التراث الوثائقي في السودان بالوعي والرقمنة

مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
TT

اليونسكو تدعم التراث الوثائقي في السودان بالوعي والرقمنة

مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» في الخرطوم أنها ستواصل الأعمال المتعلقة بحفظ التراث الوثائقي بالسودان من خلال مشروع يسعى إلى تحديد مجموعة من الوثائق والعمل على حفظها ورقمنتها.
وقال أيمن البدري المدير بالإنابة بمكتب اليونسكو بالخرطوم في ورشة عمل حملت عنوان (تحديد أولويات التراث الوثائقي في السودان) إن التراث الوثائقي السوداني من أولويات اليونسكو وعلى رأسها المتاحف باعتبارها جسورا من الثقافة، مضيفا أن هذا المشروع يأتي بالشراكة مع دار الوثائق السودانية والجمعية السودانية للتوثيق والمعرفة ودعم ياباني يقدر بـ300 ألف دولار مقدمة لليونسكو لحماية ودعم الوثائق التاريخية ذات الأهمية في منطقة الساحل الأفريقي... وهو ما عبر عنه السفير الياباني بالورشة قائلا إن «الوثائق التاريخية دليل على النشاطات الإنسانية في الزمن القديم قبل الثورة الصناعية، حيث تطورت العلوم والمعرفة بسبب العلم المتراكم على مر السنيين وإن هناك حكمة يجب تعلمها ونقلها من جيل إلى آخر».
وأشار السفير الياباني إلى أن السودان هو أحد الحضارات القديمة، حيث يمتلك 3 مناطق تراث عالمي إلى جانب الحضارة الكوشية المزدهرة لقرون خلت ومهدت للدولة السودانية الحالية.
ويرى السفير الياباني أن الوثائق السودانية لا تقدر بثمن، لذا يجب تدريب الكوادر في مجال التراث الوثائقي، مضيفا أن اليابان ستبذل كل جهودها لدعم المشروع في السودان ومنطقة الساحل.
ومن جانبه، قال دكتور عبده عثمان (مهتم بالتراث) «إن الهدف من المشروع إنقاذ التراث الوثائقي من الاندثار مع إمكانية الوصول لآلية خاصة لأننا فقدنا كثيرا من الوثائق بسبب النزاعات والفيضانات والسيول والجريمة».
وفي الاتجاه ذاته طالبت دكتور عفاف الأمين المدير العام لدار الوثائق السودانية اليونسكو والمنظمات الراعية للمشروع بحل كثير من المشاكل التي يتعرض لها التراث الوثائقي في السودان، وأضافت أن الدار تحوي وثائق تجاوزت المائة عام منها 33 وثيقة تحكي عن تاريخ السودان والسلطنات الإسلامية وعهد الحكم التركي وفترة المهدية.
وأوضحت الأمين أن الدار الآن تعمل على 100 وثيقة بجانب تدريب عدد من الكوادر من المؤسسات ذات الصلة بالإضافة إلى إعادة النظر في الموسسات التي تتعامل مع التراث الثقافي، مشيرة إلى ضرورة تبادل الخبرات من خبراء وثائق لتسهيل عملية صون التراث الوثائقي.
أما خالد الزين «الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة» فتحدث لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن الجمعية نجحت في عمل مشروع ذاكرة السودان ودعم كثير من مبادرات المجتمع المدني المهتمة بصون التراث، مضيفا أنه طالما هناك إمكانية للدعم يجب ألا ننسى التراث الشفاهي لأنه ثر جدا ويمكن للمجتمع الاستفادة منه، معتبرا حتى الأبحاث العلمية الموجودة على الرفوف وثائق يمكن أن تتحول إلى مادة مفيدة.
وفي خلاصات هذه الورشة يقول عبد القادر زين العابدين مسؤول الثقافة في مكتب اليونسكو بالخرطوم «إن الطريق إلى صون التراث الوثائقي يكمن في اتخاذ تدابير لحمايته من التلف والضياع ووضع أساسيات لتحديد وجمع التراث الوثائقي ورفع الوعي به داعيا إلى تطوير المناهج الدراسية».
وتضمنت مخرجات الورشة الدعوة إلى إنشاء قناة تلفزيونية وثائقية من أجل نشر الوعي بالإضافة إلى وضع كل الوثائق المهمة على صفحة دار الوثائق الإلكترونية ليسهل الوصول إليها، وعمل حملة لتشجيع العامة على إيداع مخطوطات أسرهم في الوثائق القومية والبحث عن أكثر من 50 ألف وثيقة في التصوف مفقودة وغير معروف أماكن وجودها يضاف إليها فقدان كبير للأرشيف السمعي والبصري للإذاعة السودانية.

تأتي هذه الورشة ضمن عدد من مشاريع اليونسكو للتراث الوثائقي الحالية في السودان، نذكر منها مشروع صون المخطوطات القديمة والانتفاع بها، منحة مكتب اليونسكو لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن لمؤسسات الذاكرة السودانية، صون التراث الوثائقي للمجلس الثقافي وترقية اللغات القومية بوزارة الإعلام بالإضافة إلى مشروع «إنشاء والحفاظ على أرشيف رقمي للموسيقى الشعبية والفولكلور التابع لمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم الهادف إلى رقمنة 1000 شريط صوتي وإنشاء نسخة احتياطية جديدة من الأرشيف يمكن حفظها خارج الأرشيف، وإضافة المزيد من بيانات التراث الثقافي السوداني إلى مساحة الويب وجعلها متاحة عالميا ومحليا».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)
TT

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز»، وذلك بعد مقتل مواطنين موريتانيين داخل أراضي مالي، وتتهم مصادر محلية الجيش المالي بالتورط في مقتلهم.

وقال ولد الغزواني خلال اجتماع، أمس (الجمعة)، بقادة الأحزاب السياسية في القصر الرئاسي، إن «موريتانيا ستحمي حدودها بصرامة، والقوات المسلحة تنتشر على طول الحدود، وتؤمنها بشكل تام، مستخدمة كل الوسائل الضرورية».

وأضاف ولد الغزواني أن دولة مالي «تمر بظرفية خاصة، ويسود فيها عدم الاستقرار، وتنتشر بسبب انتشار الحركات المسلحة»، وأوضح أنه نظراً لهذه الأوضاع «سبق أن حذرت الحكومة المواطنين على الحدود من دخول مالي».

وفي سياق الرد على أصوات غاضبة في موريتانيا دعت إلى التصعيد ضد مالي، قال ولد الغزواني إن «موريتانيا لن تقبل الانجرار وراء الاستفزازات»، مشيراً إلى أنه «إذا كان هناك من يرى أن الدخول في مواجهة مسلحة مع مالي يمكن أن يحل المشكل، فإننا نعتقدُ أنه سيعقد الأوضاع أكثر».

وتأتي تصريحات الرئيس الموريتاني بعد مقتل سبعة موريتانيين على الأقل داخل أراضي مالي، بعد ساعات من التوقيف لدى وحدة من الجيش المالي، وتشير مصادر محلية إلى أن عدد القتلى ثمانية، و«ربما يكون أكثر».

في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الموريتانية بياناً، مساء (الجمعة)، أعربت فيه عن «بالغ استنكارها وعميق انشغالها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية، بالقرب من الحدود، التي أودت بحياة عدد من المواطنين الموريتانيين».

من لقاء الرئيس الموريتاني بقادة الأحزاب السياسية أمس الجمعة (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

وجاء في البيان: «تدين الجمهورية الإسلامية الموريتانية بأقصى درجات الحزم هذه الأعمال غير المقبولة، مجددة التأكيد على أن حماية مواطنيها تمثل خطاً أحمر»، قبل أن تدعو سلطات مالي إلى «وضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، التي تستهدف الموريتانيين في مالي منذ أربع سنوات».

وأضافت الحكومة الموريتانية أنها تحث سلطات مالي «على تحمل كامل مسؤولياتها، من خلال إجراء تحقيقات عاجلة شفافة وذات مصداقية، تفضي إلى كشف مرتكبي هذه الأفعال واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية المدنيين».

وأكدت الحكومة الموريتانية أن «التمادي في مثل هذه الأعمال من شأنه أن يرتّب المسؤولية الدولية على السلطات المعنية»، ملوحة في السياق ذاته باللجوء إلى القانون الدولي، وقالت: «وإذ تؤكد السلطات الموريتانية من جديد تشبثها بالحوار والتعاون الإقليمي وتعزيز الاستقرار، فإنها تشدد على أن أمن مواطنيها يظل ضرورة أساسية لا يمكن التساهل بشأنها، كما تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير المناسبة وفقاً للقانون الدولي».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة أو الجيش في مالي على الحوادث الأخيرة، فيما تشهد الحدود بين البلدين تصاعداً في التوتر منذ سنوات، بسبب عملية عسكرية واسعة بدأها الجيش المالي، منذ سنوات للقضاء على معاقل تنظيم «القاعدة» في محافظات محاذية للحدود مع موريتانيا.

وتنشطُ في وسط وغرب مالي، وصولاً إلى الحدود مع موريتانيا والسنغال، Jـ«جبهة تحرير ماسينا»، وهي إحدى أذرع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وهي الجبهة نفسها التي حاصرت باماكو العام الماضي ومنعت وصول الوقود.

Your Premium trial has ended


الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمدادات

منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)
منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)
TT

الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمدادات

منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)
منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)

تشهد إمدادات الطاقة حالة من الارتباك الشديد، بسبب اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي هزت أركان سوق الغاز العالمية. وفي ظل هذا السياق الدولي المتوتر، وجدت الجزائر نفسها، بوصفها رائدة إنتاج الغاز في أفريقيا والعاشرة عالمياً، في قلب استقطاب دولي غير مسبوق؛ ومع تزايد التهافت الأوروبي على مواردها، تبرز إشكالية، وتساؤلات حقيقية: هل تتماشى قدرات الجزائر الإنتاجية وبنيتها التحتية مع سقف هذه التطلعات؟

تهافت على الغاز الجزائري

في خضم حراك دبلوماسي لافت، استقبلت الجزائر خلال أسبوع واحد مسؤولين من كبار الشركاء الأوروبيين؛ فمن زيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في بدايته، إلى زيارة وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في ختامه، كان «طلب زيادة إمدادات الغاز» القاسم المشترك في أجندتي إيطاليا وإسبانيا، في ظل تزايد الاعتماد الأوروبي على الموارد الطاقوية الجزائرية.

رئيسة وزراء إيطاليا خلال لقائها بالرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وجاءت هذه التحركات في سياق التصعيد الذي تشهده الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، حيث تعرض مجمع «رأس لفان» في قطر، وهو أكبر موقع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، لضربات عسكرية مباشرة، ما أثار مخاوف دولية فورية من حدوث شلل في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وارتفاع قياسي في الأسعار.

وفي خضم هذه التطورات ستقوم الجزائر وإسبانيا بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية في مجال الطاقة، باعتبار أن الجزائر تعد «مورداً غازياً مستقراً وموثوقاً وثابتاً»؛ بحسب خوسيه مانويل ألباريس، الذي وصف الجزائر بأنها «شريك تجاري استراتيجي». علماً بأن الجزائر تتربع منذ ثلاث سنوات على عرش موردي الغاز لمدريد، بفضل خط أنابيب الغاز الذي يربط البلدين مباشرة.

وقبلها بيومين فقط، التقت ميلوني بالرئيس تبون، وأعلنت عن تعاون معزز عبر «العمل على جبهات جديدة، مثل غاز الصخر الزيتي (الغاز الصخري)، أو التنقيب في عرض البحر». وتمتلك إيطاليا هي الأخرى خط أنابيب غاز مباشراً يربطها بالجزائر.

وزير خارجية إسبانيا لدى استقباله من طرف الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وفي ظل التأثر الشديد للاتحاد الأوروبي بالقفزة النوعية في أسعار الغاز، تسعى دول الاتحاد جاهدة لتأمين إمداداتها. واليوم يمثل الغاز الجزائري نسبة 12 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي.

«الثقب الأسود»

مع أن الجزائر تملك مرونة معينة في إدارة أحجام صادراتها، إلا أن قدراتها المتاحة لا تؤهلها لتعويض النقص الناجم عن خروج الإنتاج القطري من السوق، وفق خبراء في ميدان الطاقة. ويأتي هذا العجز الهيكلي مدفوعاً بتنامي الاستهلاك المحلي المتسارع، خاصة في قطاع إنتاج الكهرباء الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الموارد الغازية الوطنية.

منشأة غازية بصحراء الجزائر (شركة سوناطراك الجزائرية)

في هذا الموضوع كتب الصحافي الجزائري المتخصص في شؤون الطاقة، إحسان قاضي، عن المشكلات التي تواجه أوروبا حالياً جراء الانقطاع في إمدادات الغاز الطبيعي، موضحاً أن ذلك يحدث للمرة الثانية خلال أربع سنوات، أي بعد المرة الأولى إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقال بهذا الخصوص، مشيراً ضمناً إلى طلب إيطاليا وإسبانيا مزيداً من الإمدادات بالغاز الجزائري: «نحن أمام خطر مزمن يضرب مفاصل هذه الصناعة، فللمرة الثانية في غضون أربع سنوات يهرع الزبائن الأوروبيون إلى شركة (سوناطراك) (الجزائرية المملوكة للدولة) طلباً لإمدادات طارئة إضافية؛ إلا أن الجزائر، وللمرة الثانية أيضاً، لا تملك إلا أن تقدم مساعدة محدودة، بسبب نقص الكميات المتاحة للتصدير».

المفوضة الأوروبية للطاقة أثناء زيارتها الجزائر في أكتوبر 2022 (رئاسة الوزراء الجزائرية)

ويشرح الصحافي، الذي يسير موقع «ماغرب إيمرجنت» الإخباري المتخصص في الاقتصاد، موقفه قائلاً: «لقد كان استنزاف حقل حاسي الرمل (أكبر حقل للغاز الطبيعي في أفريقيا ومن بين أضخم الحقول العالمية، يقع في مدخل صحراء الجزائر) معلوماً منذ أمد بعيد، وتتوالى استثمارات تعزيز الضغط لمنع هذا الحقل العملاق، الذي ضخ 80 مليار متر مكعب سنوياً لنصف قرن، من الهبوط تحت عتبة 60 مليار متر مكعب سنوياً. فهل يكمن الخلل في تأخر تطوير المقاطعة الغازية الجديدة في الجنوب الغربي، والتي يُفترض أن تضخ اليوم ما بين 10 إلى 12 مليار متر مكعب؟».

وفي تقدير الصحافي تعد هذه العوارض جزءاً من تعقيدات هذه الصناعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقول متناثرة فوق مساحة شاسعة يجب ربطها بمركز حاسي الرمل.

وأضاف قاضي أن ذلك «يعزى جزئياً إلى الطفرة في الاستهلاك المحلي الذي بات يقارع عتبة الـ55 مليار متر مكعب المصدرة في عام 2024. ففي يوليو (تموز) 2025 بلغت شبكة الكهرباء ذروة تاريخية بطلب تخطى حاجز الـ20 غيغاواط؛ مما يؤكد أن توليد الطاقة أضحى الثقب الأسود الذي يبتلع حصصاً ضخمة من الغاز الطبيعي. وأمام معدلات الهدر الطاقوي، والمنزلي، والمهني التي تُصنف ضمن الأعلى عالمياً بفعل سياسة الأسعار المدعومة، يبرز كبح الاستهلاك كأكبر حقل غاز نائم يمكن للجزائر استغلاله لتوفير فوائض التصدير».

إمكانات متوفرة لكن بفاعلية محدودة

يبقى السؤال مطروحاً: هل الجزائر قادرة على ضخ مزيد من الغاز لشركائها الأوروبيين في أمد قريب؟

يجيب وزير الطاقة ومدير «سوناطراك» سابقاً، عبد المجيد عطار، في مقال نشره قبل اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط: «بعض قدرات التصدير غير مستغلة بالكامل، حيث تعمل وحدات تسييل الغاز الطبيعي في الجزائر بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة فقط من طاقتها الإجمالية. وهذا يعني، من الناحية الفنية، أن الجزائر لا تزال بإمكانها زيادة صادراتها على المدى القصير، عبر تحسين أداء بنيتها التحتية القائمة، ولا سيما في قطاع الغاز الطبيعي المسال».

الصحافي إحسان القاضي (الشرق الأوسط)

ومع ذلك يشدد عطار على وجود قيود واضحة، إذ تكاد قدرات التصدير الإجمالية، حسب قوله، تصل إلى مرحلة التشبع نتيجة عدة عوامل، أبرزها تنامي الاستهلاك الداخلي، ونقص الاستثمارات الكافية، والحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية. كما يوضح أن الجزائر تنتج حالياً بمستويات تقترب من أقصى طاقاتها المتاحة.

كما يرى أن ثمة معضلة هيكلية كبرى تتمثل في أن جزءاً كبيراً من الغاز المنتج يستهلك محلياً، أو يستخدم ضمن النظام الطاقوي نفسه (في عمليات الضغط والتسييل وغيرها)، مما يقلص الحجم الموجه للتصدير. ويخلص عطار إلى أن الجزائر يمكنها بالفعل زيادة صادراتها من الغاز بشكل طفيف، خاصة على المدى القصير، من خلال تحسين استغلال المنشآت الحالية، غير أن أي زيادة كبيرة ومستدامة تظل مرهونة بضخ استثمارات جديدة، ورفع مستويات الإنتاج، وضمان إدارة أفضل للاستهلاك الداخلي.

مسارات الطاقة والسياسة

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أكّد وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب (يشغل حالياً منصب وزير المحروقات والمناجم)، خلال فعاليات النسخة الخامسة من «يوم الطاقة الجزائري–الألماني»، أن الجزائر ماضية في الاستثمار في قطاع الغاز ضمن استراتيجيتها للتنمية المستدامة، مشدداً على أن التوجّه نحو الطاقات البديلة لا يعني الاستغناء عن الغاز الطبيعي.

كما أوضح عرقاب أن بلاده ضخت استثمارات معتبرة في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، إلى جانب تطوير البنية التحتية بهدف تعزيز أمن الطاقة، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي. مؤكداً أن ضمان استمرارية هذه الاستثمارات يستدعي امتلاك رؤية واضحة حول تطور الطلب الدولي، وفهماً دقيقاً لاحتياجات السوق، بما يكفل توفير إمدادات طاقوية موثوقة على المدى البعيد.

وعقب فترة وجيزة من اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، استقبلت الجزائر عدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين الذين ناقشوا مع قيادتها سبل تعويض الإمدادات الروسية من الغاز. وخلال عام 2022، زار الجزائر كلّ من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، والمفوضة الأوروبية للطاقة كادري سيمسون، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل. كما قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارات رسمية إلى الجزائر على رأس وفود رفيعة، ركّزت على تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في مجالات الطاقة، والأمن، والاقتصاد.

بعض كوادر شركة «سوناطراك» في منشأة للمحروقات (سوناطراك)

وترتبط الجزائر بأوروبا عبر خطي أنابيب رئيسين لنقل الغاز، هما «ميدغاز» نحو إسبانيا، و«ترانسميد» باتجاه إيطاليا. في المقابل، تم إغلاق خط «جي إم إي» الذي كان يمر عبر المغرب نحو إسبانيا، وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عقب قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط.


عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
TT

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين، بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية تتحدث عن تنامي نشاطه بهدوء في مناطق عدة من البلاد.

ورغم غياب مؤشرات ميدانية واضحة على نشاط «داعش» في ليبيا، جاء إعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عبر منبرها الإعلامي «منبر الدفاع الأفريقي» أخيراً عن أن «شوكة التنظيم تقوى بهدوء»، مستفيدة من شبكات تهريب البشر، ومسارات الهجرة غير النظامية.

وجدد التحذير الأميركي النقاش الليبي حول فرص عودة صامتة للتنظيم، مستقطباً اهتمام وسائل إعلام محلية، ومسلطاً الضوء على المخاطر المحتملة لنشاطه المستتر، خصوصاً في ظل البيئة الأمنية الهشة، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ 2011.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مقاتلين سابقين في عملية «البنيان المرصوص»، التي دحرت «داعش» في ليبيا عام 2016، وأشاروا إلى أن «خطر التنظيم لا يزال قائماً».

وقال عبد الحميد خضر، آمر كتيبة مشاة سابق، إن القلق بشأن عود التنظيم «منطقي، ولا يمكن استبعاد عودة عناصر إلى البلاد، بالنظر إلى ما لمسه من تكتيك ومستوى تسليح للتنظيم حسمه تدخل المقاتلات الأميركية في هذه المعركة».

مسلحون يحملون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية- رويترز)

ويذهب خضر من واقع خبرة ميدانية في القتال ضد «داعش» إلى ترجيح أن يكون هذا التنظيم «صناعة جهات غربية»، مستنداً إلى «ما كان بحوزة عناصره من بنادق متطورة، وذات تقنية عالية».

وقبل عقد نجحت قوة «البنيان المرصوص»، التي ضمت عسكريين ومدنيين ليبيين، وبإسناد من مقاتلات أميركية، في دحر «داعش» من مدينة سرت الساحلية (وسط الساحل الليبي على البحر المتوسط) في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مع إعلان تحرير آخر معاقله، عقب عملية عسكرية انطلقت في 5 مايو (أيار) من العام ذاته، بعدما سيطر عليها التنظيم معلناً «إمارته» في يناير (كانون الثاني) 2015.

وبالنسبة إلى سالم كرواد، وهو مقاتل سابق في «البنيان المرصوص»، فإن «حالة الاستقرار النسبي الراهنة لا تعني زوال خطر التنظيم»، محذراً من أن «استمرار الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التوترات الأمنية المتقطعة، قد يفتحان المجال أمام نشوء فراغات، يمكن أن يستغلها (داعش) لإعادة ترتيب صفوفه، والظهور مجدداً».

ويمثل «داعش» هاجساً لقطاع من النخب الليبية، وهو ما بدا عقب إعلان السلطات التونسية هذا الشهر عن عودة نحو 1715 عنصراً سبق انخراطهم في التنظيم والقتال في بؤر التوتر، مما دفع حزب «صوت الشعب» إلى التحذير من مخاطر أمنية على ليبيا، والمنطقة المغاربية، داعياً السلطات الليبية إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.

وسبق أن تداولت صفحات ليبية مقطع فيديو لـ«داعش» يظهر عناصره داخل معسكرات تدريب في كلٍ من بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وهي دول تقع في محيط ليبيا من الجهة الجنوبية.

يشار إلى أن الذراع الإعلامية لـ«أفريكوم» أعادت تسليط الضوء في تقريرها أخيراً على عودة نشاط التنظيم منذ العام الماضي، سواء عبر تفكيك السلطات الليبية ثلاث خلايا في جنوب البلاد ذات صلات خارجية، فضلاً عن وصف التنظيم ليبيا في صحيفة «النبأ» بأنها «منصة انطلاق»، داعياً إلى تجديد نشاطه.

مقاتلون من قوة «البنيان المرصوص» في لحظة استراحة خلال مواجهات مع «داعش» عام 2016 (حساب سالم كرواد عبر فيسبوك)

وتذهب تقديرات محمد السنوسي، الباحث الليبي المختص في الدراسات الأمنية، إلى أن «تعقيد المشهد الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على أي حديث عن نشاط محتمل لـ(داعش)»، عاداً أن حادثة تفجير صمام في حقل الشرارة النفطي تطرح «فرضيات جدية بشأن احتمال وجود بصمة للتنظيم، خاصة بالنظر إلى سوابقه في استهداف منشآت نفطية، مثل السدرة ورأس لانوف قبل سنوات».

وقال السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الضغوط الأمنية المتزايدة على الجماعات المتطرفة في دول الساحل التي تقع على الحدود الليبية، مثل تشاد والنيجر والسودان، قد تدفع هذه العناصر إلى إعادة التموضع، والتسلل مجدداً نحو الأراضي الليبية، في ظل وجود عقد لوجيستية كامنة للتنظيمات المتطرفة بالجنوب الليبي».

ويُنظر إلى منطقة الساحل الأفريقي، التي تقع ليبيا على مرمى حجر منها، وتضم عدة دول -من بينها النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو- على أنها «قوس الأزمات»، بل وكشف «مؤشر الإرهاب العالمي»، الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام» في سيدني، عن تصدر هذه الدول الوفيات العالمية بسبب التطرف لثلاث سنوات متتالية.

ويعتقد السنوسي أن «منطقة الساحل والصحراء تمثل طوقاً جغرافياً لليبيا، لكنها في الوقت ذاته تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمنياً، وتشهد صراعاً جيوسياسياً معقداً، ما يجعلها بيئة خصبة لتمدد الجماعات المسلحة، بما في ذلك (داعش)». ورجح تراجع الاهتمام الفرنسي بالرصد الأمني للجماعات المتطرفة، عقب إجبارها على الانسحاب من دول شهدت انقلابات مثل بوركينا فاسو، وهو ما ينعكس على ليبيا.

هذه التقديرات والمخاوف من عودة «داعش» إلى ليبيا لم تسلم من شكوك بعض المحللين، إذ ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، أنها «تفتقر إلى دلائل محددة»، عادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «احتمال استغلال الفوضى في جنوب ليبيا من قبل التنظيمات الجهادية طُرح لسنوات، لكنه لا يستند حالياً إلى مؤشرات ملموسة على تفاقم الوضع الأمني».

كما تثير تحذيرات «أفريكوم» تساؤلات حول توقيتها، علماً أنها تأتي قبل مناورات مقررة بتنظيم من القوات الأميركية في مدينة سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، وهو ما اعتبره فيصل أبو الرايقة، الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي، «قد ينطوي على شكوك من محاولة الترويج إعلامياً لأهمية لهذه المناورات».

غير أن غازيني استبعدت وجود صلة مباشرة، معتبرة أن المناورات «تندرج ضمن مساعٍ أميركية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق وغرب ليبيا، ودعم التنسيق وبناء الثقة بين الجانبين».