وفاة إليزابيث الثانية ملكة الأرقام القياسية... وتشارلز الثالث يخلفها

رحلت بين عائلتها في قصر اسكتلندي بعد 70 عاماً على عرش بريطانيا

الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
TT

وفاة إليزابيث الثانية ملكة الأرقام القياسية... وتشارلز الثالث يخلفها

الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)

بعد ساعات من التكهنات، أعلنت العائلة المالكة البريطانية وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 96 عاماً في قصر بالمورال الملكي باسكتلندا اليوم (الخميس)، محاطة بأبنائها وأحفادها.
وأصدر قصر باكنغهام بياناً أعلن فيه رحيل الملكة، موضحاً أن الملك تشارلز وزوجته كاميلا سيبقيان في بالمورال الليلة ويعودان غداً إلى لندن.
وعلى مدار اليوم، تصدرت عناوين النشرات الإخبارية في بريطانيا أخبار عن تدهور صحة الملكة، ووضعها تحت عناية الأطباء الذين أوصوها بإلغاء اجتماع مهم لها عبر تطبيق «زوم» ليلة أمس.
وبعد الإعلان عن تدهور صحتها، وصل ابنها ولي عرش بريطانيا الأمير تشارلز (73 عاماً) الذي أعلن ملكاً بعد إعلان الوفاة عملاً بتقاليد ملكية بريطانية عمرها قرون، برفقة ابنه الأكبر وليام إلى بالمورال، فيما كانت ترافقها بالفعل ابنتها الأميرة آن. كما انضم إليهم كل من الأمير هاري الذي كان من المقرر أن يأتي إلى المملكة المتحدة قريباً للمشاركة في حفل الخميس المقبل قام بإلغائه اليوم، والأميران أندرو وألبرت.

وفي وقت لاحق أعلنت رئيسة الوزراء ليز تراس في بيان نعي الملكة أن الملك الجديد اختار اسم تشارلز الثالث.
وأدلى الملك تشارلز بأول تصريح له عقب وفاة والدته، ووصف رحيلها بأنه «أكبر حزن» بالنسبة له، وقال: «وفاة والدتي العزيزة، جلالة الملكة، لحظة أكبر حزن لي ولكل أفراد عائلتي». وأضاف: «ننعى بشدة وفاة ملكة محبوبة ووالدة محبوبة للغاية. أعلم أن  الجميع سيشعرون بفقدانها بعمق في أرجاء البلاد، والممالك وفي الكومنولث، وحول العالم».
وختم: «خلال هذه الفترة من الحداد والتغيير، سيعزينا ويدعمنا أنا وعائلتي أننا ندرك الاحترام والمحبة اللذين حظيت بهما الملكة على نطاق واسع للغاية». 

من هي الملكة اليزابيث الثانية؟
إليزابيث الثانية، اسمها الكَامِل إليزابيث أليسكندرا وُلدت في 21 أبريل (نيسان) 1926، وهي ملكة المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ورئيسة الكومنولث، كما أنها رأس ستة عشر دولة من مجموع 53 تشكل اتحاد الكومنولث، إضافة إلى ترؤسها كنيسة إنجلترا منذ 6 فبراير (شباط) 1952.
وُلدت إليزابيث في لندن وتلقَّت تعليماً خاصّاً في منزل والديها. ارتقى والدها، جورج السادس، عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن عنه في عام 1936. ومُنذُ ذلِك الحين، أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.
ومن هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية. وفي عام 1947، تزوجت من الأمير فيليب وأنجبت منه أطفالها الأربعة: الأمير تشارلز (أمير ويلز) والأميرة آن، والأمير أندرو (دوق يورك) والأمير إدوارد.
وفي عيد ميلادها الحادي والعشرين، قالت إليزابيث الثانية حين كانت لا تزال أميرة: «أصرّح أمامكم أنّ حياتي كلها، أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرّسها لخدمتكم».

تاريخ من الأرقام القياسية
تلقت الملكة خبر وفاة والدها الملك جورج السادس في فبراير 1952 أثناء زيارتها لكينيا برفقة زوجها الأمير فيليب، لتتولى عرش بريطانيا وهي في سن الخامسة والعشرين على مدى سبعين عاماً وأربعة أشهر متعدية بذلك فترة تولي جدة جدتها الملكة فيكتوريا العرش لمدة 63 عاماً و7 أشهر ويومين. كما أنها كانت أكبر الملوك سناً في العالم.
وسجل ملكان فقط فترة حكم أطول من إليزابيث الثانية، هما الملك لويس الرابع عشر (حكم لأكثر من 72 عاماً) وملك تايلاند بوميبول أدولياديج (امتدت فترة حكمه لـ70 عاماً و4 أشهر).
زارت إليزابيث الثانية بصفتها ملكة أكثر من مائة دولة، وهو رقم قياسي آخر لعاهل بريطاني. وقامت بأكثر من 150 زيارة إلى دول الكومنولث، إذ زارت كندا 22 مرة، وهو أكثر بلد عضو في الكومنولث تزوره، فيما ذهبت 13 مرة إلى فرنسا التي تتحدث لغتها وتمثل أكثر بلد أوروبي زارته.
جالت الملكة العالم بمعدل 42 مرة قبل أن تتوقف عن السفر إلى الخارج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما كانت تبلغ 89 عاماً. واستغرقت أطول رحلة لها خارج المملكة المتحدة 168 يوماً بين عامي 1953 و1954 زارت خلالها 13 دولة.
وخلال فترة توليها العرش، قامت الملكة إليزابيث الثانية بحوالي 21 ألف التزام رسمي، وأعطت «الموافقة الملكية» لنحو أربعة آلاف مشروع قانون، واستقبلت عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة في إطار 112 زيارة رسمية، من بينهم الإمبراطور هايله سيلاسي (إثيوبيا عام 1954)، والإمبراطور الياباني هيروهيتو (عام 1971)، والرئيس البولندي ليخ فاليسا (عام 1991)، والرئيس الأميركي باراك أوباما (عام 2011). وأقيمت تحت إشرافها أكثر من 180 حفلة استقبال في قصر باكنغهام، حضرها أكثر من 1.5 مليون شخص.
ومن ضمن الزيارات التاريخية العديدة التي قامت بها إليزابيث والاجتماعات التي عقدتها، زيارة رسمية إلى جمهورية أيرلندا، وأول زيارة رسمية من الرئيس الايرلندي إلى بريطانيا العظمى، بالإضافة إلى زيارات متبادلة من البابا وإليه. وقد شهدت أيضاً تغيرات دستورية كبرى؛ كانتقال السلطة في المملكة المتحدة، والتوطين الكندي، وإنهاء الاستعمار في أفريقيا. وقد حكمت إليزابيث أيضاً من خلال مختلف الحروب والصراعات الداخلية فيها العديد من ممالكها.


من تشرشل إلى تراس... ومن ترومان إلى بايدن
آخر ظهور علني لها كان في قصر بالمورال لدى استقبالها ليز تراس رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة لتنضم هذه الأخيرة إلى لائحة تضم 14 رئيساً للوزراء عايشتهم الملكة، من وينستون تشرشل إلى بوريس جونسون انتهاء بتراس.
والتقت الملكة إليزابيث 13 رئيساً من الرؤساء الـ14 الأميركيين، منذ هاري ترومان إلى جو بايدن حالياً. أما الرئيس الغائب عن هذه فهو ليندون جونسون. وقابلت الملكة التي تُعرف بممارستها لواجباتها الدينية بشكل منتظم، أربعة باباوات خلال زيارات رسمية، هم يوحنا الثالث والعشرون، يوحنا بولس الثاني، بنديكتوس السادس عشر، وفرنسيس.
وأرسلت الملكة نحو 300 ألف بطاقة تهنئة إلى معمرين وصلوا إلى سن المائة وأكثر من 900 ألف أخرى إلى أزواج يحتفلون بذكرى زواجهم الستين. واستمر زواجها من الأمير فيليب 73 عاماً قبل أن يتوفى في أبريل 2021، ما يمثل أيضاً رقماً قياسياً لملك بريطاني.
والتُقطَت للملكة أكثر من مائتي صورة بورتريه، وكانت أول صورة لها في سن السابعة. وكانت الملكة إليزابيث الثانية أول عاهل بريطاني يزور الصين، عام 1996، وأول ملك بريطاني يلقي كلمة أمام مجلس النواب الأميركي، في السادس عشر من مايو (أيار) 1991.
وأرسلت أول بريد إلكتروني خاص بها في 26 مارس (آذار) 1976، خلال زيارة كانت تجريها لمركز أبحاث تابع لوزارة الدفاع. وعام 1997، أطلقت أول موقع الكتروني رسمي لقصر باكنغهام. وكتبت أول تغريدة لها في «تويتر» عام 2014، فيما نشرت أول منشور لها عبر «انستغرام» عام 2019.

روح دعابة
ما لا يعرفه كثيرون عن الملكة إليزابيث الثانية أنها تتمتع بروح الدعابة، فشاركت فيلماً قصيراً مع جيمس بوند ، إذ ظهرت في مقطع أُنجز لافتتاح أولمبياد 2012 في لندن، وهي تستقبل الجاسوس الذي يجسد دوره الممثل دانيال كريغ في قصر باكنغهام قبل أن يركبا طوافة ويحلقا في سماء لندن ثم يقفزا (في مشهد تمثيلي) فوق الاستاد الأولمبي الذي شهد حضوراً فعلياً للملكة لاقى ترحيباً كبيراً.
كما شاركت هذا العام في فيديو قصير وطريف آخر إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» احتفالاً باليوبيل البلاتيني، فظهرت الملكة في مشهد طريف صور في قصر باكينغهام، تناولت فيه الشاي بعد الظهر برفقة الدب الظريف وفاجأته بإخراج ساندويتشه المفضل بالمربى من حقيبة يدها التي لطالما شغلت الرأي العام المتسائل عما في داخلها.


مقالات ذات صلة

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أماً شابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز) p-circle

كتاب شقيق ديانا... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

في كتاب يصدر، الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري (أ.ف.ب)

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

واشنطن وبكين تستحدثان «قناة اتصال» خاصّة بالذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وبكين تستحدثان «قناة اتصال» خاصّة بالذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة والصين ستستحدثان «قناة اتصال» بينهما لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وأفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

تنسيق مع بكين

شكّل الذكاء الاصطناعي الذي بات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أيام يصفه بـ «الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية». أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي». وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».