توقعات بمعدلات نمو مرتفعة للاقتصاد السعودي

وزير المالية: برنامج الاستدامة دعم السيطرة على العجز ومواجهة الصدمات وضبط الإنفاق

انعقاد أعمال مؤتمر يوروموني السعودية 2022 بمشاركة وزارة المالية وهيئة السوق المالية (تصوير: بشير صالح)
انعقاد أعمال مؤتمر يوروموني السعودية 2022 بمشاركة وزارة المالية وهيئة السوق المالية (تصوير: بشير صالح)
TT

توقعات بمعدلات نمو مرتفعة للاقتصاد السعودي

انعقاد أعمال مؤتمر يوروموني السعودية 2022 بمشاركة وزارة المالية وهيئة السوق المالية (تصوير: بشير صالح)
انعقاد أعمال مؤتمر يوروموني السعودية 2022 بمشاركة وزارة المالية وهيئة السوق المالية (تصوير: بشير صالح)

أكد وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، توقع استمرار المعدلات المرتفعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2023 وعلى المدى المتوسط، مشيرا إلى أن الاقتصاد السعودي بات أقوى من أي وقت مضى، على الرغم مما واجهه العالم من تحديات خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال الجدعان، أمس، خلال مؤتمر يوروموني السعودية 2022، الذي تستضيفه العاصمة الرياض تحت شعار «مأسسة الاستثمار والتمويل»، بمشاركة وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، وكبار قادة الصناعة والخبراء في القطاع المالي على المستويين المحلي والدولي، إن الاقتصاد غير النفطي السعودي نما بنسبة 5.4 في الربع الثاني بالقيمة الحقيقية مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
ووفق الجدعان، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً في الفترة ذاتها بنسبة 11.8 في المائة، مبيناً أنه وفقًا لصندوق النقد الدولي لعام 2022، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.6 في المائة، حيث تُعد المملكة الدولة الوحيدة في مجموعة العشرين التي تمت ترقية توقعات صندوق النقد الدولي لنموها مرتين في عام 2022 مع توقع استمرار المعدلات المرتفعة لنمو ناتجها المحلي الإجمالي لعام 2023 وعلى المدى المتوسط.

- تحديات عالمية
وأوضح أن التحديات التي واجهها العالم بما في ذلك المملكة أثبتت خلال السنتين الماضيتين فاعلية رؤية المملكة 2030 وخصوصاً في مواجهة الصدمات، حيث تمكنت من التعامل معها بفضل استثمارات البنية التحتية الضخمة التي مكنت من استمرارية الأعمال إضافة إلى سرعة التجاوب واتخاذ القرارات مما عزز توفير الدعم المناسب في الوقت المناسب، ومن ذلك إطلاق حزم التحفيز وتفعيل أدوات الدعم للمواطنين وكذلك للقطاع الخاص إيماناً بأهميته، حيث تهدف المملكة إلى رفع نسبة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول عام 2030، مؤكدًا أن السعودية مستمرة في تنفيذ برامج الرؤية ومواصلة الإصلاحات وتوسيع القاعدة الاقتصادية.

- سوق مالية
وفي ما يخص تطوير سوق مالية متقدمة، وهي إحدى ركائز برنامج تطوير القطاع المالي، فقد تم الربط مع «يورو كلير»، مزود خدمات ما بعد التداول بالسوق المالية السعودية، من خلال شركة مركز إيداع الأوراق المالية «إيداع»، وذلك ضمن أهداف برنامج تطوير القطاع المالي لتوسيع قاعدة المستثمرين؛ وتأمين متطلبات تمويل الدين المحلي للمملكة، ودعم تنمية السوق الثانوية، إضافة إلى إطلاق خدمة اتفاقية إعادة الشراء وتسويتها لتلبية الاحتياجات المختلفة للمستثمرين وأعضاء المقاصة.
وأشار وزير المالية إلى إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي استراتيجية التقنية المالية التي تسعى لمواكبة التطور المتسارع وتحقيق قفزات نوعية في مجال الخدمات المالية تتواكب مع التطور المتواصل في الأعمال والخدمات بالمملكة، حيث تسعى الاستراتيجية لزيادة عدد شركات التقنية المالية العاملة في المملكة إلى 230 شركة، وزيادة حصة المعاملات غير النقدية إلى 70 في المائة بحلول عام 2025.
وبين أن عدد شركات التقنية المالية المصرح لها ارتفع من شركتين في عام 2018 إلى 59 شركة حتى النصف الثاني من هذا العام، إضافة إلى تحقيق الاستثمار الجريء في المملكة ، خلال النصف الأول من عام 2022، نمواً بنسبة بلغت 244 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021، متجاوزاً إجمالي الأموال المستثمرة في الشركات الناشئة السعودية في كامل عام 2021، باستثمارات قياسية بلغت2.1 مليار ريال.

- إسكان وتملك
وعلى صعيد الإسكان، ذكر الجدعان أن معدل نسبة التملك للأسر في المملكة ارتفع من 47 في المائة في عام 2016 إلى أكثر من 60 في المائة وذلك من خلال تطوير 3 آليات الدعم بالشراكة مع القطاع الخاص.
وفي جانب الحفاظ على استدامة واستقرار المالية العامة ومعدلات النمو الاقتصادي، أوضح أن برنامج الاستدامة المالية يسهم في السيطرة على نسب العجز وتعزيز المركز المالي لمواجهة الصدمات، إضافة إلى تقديم العديد من الإصلاحات الهيكلية في عملية إعداد الميزانية العامة للدولة وضبط الإنفاق.

- اقتصاد مستدام
وفي ما يتعلق بالاقتصاد المستدام، أكد الجدعان أن المملكة تمضي بخطى متسارعة نحو مواجهة تحديات التغير المناخي، حيث تستهدف تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060، إلى جانب إطلاق حزمة من المبادرات التي ستسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنوياً، بالإضافة إلى زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة بهدف توفير 50 في المائة من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030، وتنفيذ برامج رفع كفاءة الطاقة و الاستثمار في مشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة، كما أعلنت المملكة عن استثمارات بقيمة تزيد على 700 مليار ريال (186.6 مليار دولار)، للإسهام في تنمية الاقتصاد الأخضر، وإيجاد فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق رؤية المملكة 2030.

- سوق العمل
وفي ما يخص إحصاءات سوق العمل، أوضح وزير المالية أن نسبة البطالة بين السعوديين انخفضت إلى أقل مستوياتها حيث بلغت نحو 10.1 في المائة خلال الربع الأول من عام 2022م، مقارنة بنحو 11.0 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2021، وهو أقل معدل خلال السنوات العشر الماضية.
وبين أن حكومة المملكة تمكنت من السيطرة على نسب التضخم عند مستويات أقل بكثير من أغلب دول العالم، حيث بلغ متوسط معدل التضخم حتى شهر يوليو من هذا العام نحو 2.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وذلك بفضل من الله ثم بفضل السياسات التي تبنتها حكومة خادم الحرمين الشريفين وبإشراف مباشر وتوجيه من ولي العهد.

- أفضل حالا
من ناحيته، أكد رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز أن المملكة خرجت من جائحة فيروس كورونا كوفيد-19، أفضل حالاً وأداء من أغلب دول العالم، حيث شهدت دول العالم انخفاضاً في النشاط وتباطؤاً في النمو، بينما تشهد المملكة ارتفاعاً في النمو الاقتصادي، مبيناً أن التوقعات تشير إلى أن اقتصاد المملكة سينمو بمعدل 7.6 في المائة بالعام الحالي مما سيجعله من بين أعلى 10 اقتصاديات نمواً خلال العام الحالي، ولابد أن تستمر وتتواصل وتستديم لتحقق أحد أهم أهداف رؤية المملكة 2030، لتكون المملكة من أكبر 15 اقتصاداً بالعالم بحلول عام 2030.
ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، أوضح القويز أنه لابد من بناء قطاعات اقتصادية جديدة بالكامل، مما يستلزم تكثيف معدلات الاستثمار في اقتصادنا الوطني، الذي قد نشهد معه لأول مرة تحول المملكة من بلد مصدر للأموال إلى بلد مستورد للأموال، لافتا إلى دراسة 79 ملفا للإدراج في السوق المالية.

- استراتيجيات داعمة
وأشار القويز إلى أن المملكة قد أطلقت العديد من البرامج والمبادرات الوطنية خلال الفترة الماضية التي من شأنها تعزيز الاستثمار في الاقتصاد المحلي، ومن بينها «برنامج تطوير القطاع المالي» وبرنامج «صندوق الاستثمارات العامة» وغيرها من برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق عدد من الاستراتيجيات الداعمة مثل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وبرنامج «شريك» اللذين تم إطلاقهما العام الماضي.
وأفاد بأن سوق الأسهم السعودية فُتحت للمستثمرين الأجانب وتم إدراجها في المؤشرات العالمية، مما أدى إلى وصول قيمة الاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية إلى 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار)، مؤكدا أن المبادرات والاستراتيجيات التي تمت خلال الفترة الماضية مجتمعة هي ما جعلت عنوان مؤتمرنا اليوم في غاية الأهمية.

- محاور المؤتمر
وكان مؤتمر اليوروموني ناقش، أمس، ستة موضوعاتٍ رئيسية، تشمل: اقتصاد المملكة في سياق التوقعات العالمية، وتغيُّر المناخ ودور(منظومة البيئة والاستدامة والحوكمة) في اقتصاد المملكة، وإضفاء الطابع المؤسسي على سوق العقارات والإسكان واللوجستيات والسياحة والضيافة و صناديق «ريت»، ورقمنة الخدمات المالية، وتنمية رأس المال الاستثماري في المملكة.
وسلط المؤتمر الضوء على أهمية إضفاء الطابع المؤسسي على الاستثمار والتمويل؛ حيث المملكة يمكنها أن تلعب دوراً رائداً في أسواق رأس المال والاستثمار الدولية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.