الدبيبة يرفض «الوصول للسلطة بالسلاح»... ويتعهد مجدداً إجراء الانتخابات

البعثة الأممية تستبعد الحل العسكري للخروج من الأزمة السياسية

الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يرفض «الوصول للسلطة بالسلاح»... ويتعهد مجدداً إجراء الانتخابات

الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)

قال رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، إن «هدفه الأساسي هو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية»، وأكد رفضه «المطلق للمراحل الانتقالية والوصول إلى السلطة بواسطة السلاح والمؤامرات»، مشيرا في ذلك، إلى غريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المدعومة من البرلمان.
وبعدما اعتبر خلال اجتماعه مساء أول من أمس مع أعيان طرابلس الكبرى، «أن الانتخابات التشريعية والرئاسية استحقاق وطني»، تعهد الدبيبة «بالعمل على تحقيقه برغم التحديات والصعوبات».
ودعا الدبيبة الذي «ترحم على أرواح ضحايا الاشتباكات المسلحة» التي اندلعت في العاصمة طرابلس، إلى تشكيل لجان لحصر الأضرار لتعويض المتضررين، وشدد على «ضرورة إلغاء أي معسكرات أو تمركزات أمنية داخل بلديات طرابلس، وتفعيل دور مراكز الشرطة والجهات الأمنية». كما أشاد الدبيبة بترؤس ليبيا الدورة الـ158 لمجلس وزراء الخارجية العرب، بعد غياب دام تسع سنوات. وقال إنه يتطلع إلى بذل نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية في حكومته «جهودها لحشد الدعم العربي لإنجاح الانتخابات».
من جهتها شكرت المنقوش، وزراء الخارجية العرب «لدعمهم لدور ليبيا في رئاسة الدورة العادية 158 على أرض مصر». وأشادت بما وصفته «الدعم المطلق لها من المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة وإصرارهما على أن تعتلي ليبيا منصة الرئاسة».
في المقابل دعا حافظ قدور وزير الخارجية في حكومة باشاغا الجامعة العربية وأمانتها، إلى «فك الارتباط نهائياً بحكومة الوحدة» التي وصفها بـ«السابقة كونها منتهية الولاية، ومسحوبة منها ثقة مجلس النواب، وأن يقتصر التعامل حصراً مع حكومة باشاغا باعتبارها الحكومة الشرعية».
وأشاد بموقف وزارة الخارجية المصرية «الذي أبان عن احترام للشرعية الوطنية، والتزام بخيارات الأجسام المنتخبة، ومناصرة حق الليبيين في استرداد وامتلاك العملية السياسية». ودعا «كل الدول العربية الشقيقة إلى اتخاذ موقف مماثل، تتجسد فيه روح الأخوة ووحدة المصير، وذلك من خلال احترام إرادة الليبيين وأجسامهم المنتخبة في اختيار حكومتهم الشرعية».
ودخل السفير الأميركي في طرابلس ريتشارد نورلاند على الخط، ببيان مقتضب هنأ فيه ليبيا، على «توليها رئاسة الجامعة العربية، التي تواصل لعب دور مهم في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في ليبيا».
ولفت إلى أنه «بدا من الواضح عقب الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس، أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. ويتعين على جميع الجهات الفاعلة الخارجية والداخلية التحرك نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن».
إلى ذلك أعرب أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الغربية والجبل، عن قلقهم «من تصريحات الغرفة المشتركة التي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد عسكري مسلح فـي منطقة ورشفانة، التي تبعد (30 كلم) جنوب العاصمة طرابلس»، واعتبروا «أن هذه الخطوة تهدد بحرب أهلية قد تتسبب في رجوع المنطقة إلى مثلث الظلام مرة أخرى، وتزايد حالات القتل والخطف والابتزاز كما شهدتها سابقا». وحمل هؤلاء في بيان لهم «البعثة الأممية ومجلس الأمن الدولي مسؤولية ما سوف يحدث من مجازر». كما حذروا «الميليشيات الموالية للدبيبة من مغبـة هذا الفعل الذي لن تحمد عقباه».
واتهمت مصادر محلية، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، محمد الحداد، بإعطاء الأوامر باقتحام ورشفانة، وسط شائعات عن احتمال استخدام الطيران المسير. مشيرة إلى «أن اجتماع الغرفة المشتركة مع وجهاء ورشفانة وممثلي معمر الضاوي آمر الكتيبة 55 الموالي لباشاغا، أسفر عن أربعة شروط لحقن الدماء، على رأسها استقالة سامي الضاوي وزير الحكم المحلي في حكومة باشاغا».
وطبقا لتقارير، فقد منحت قوات الدبيبة، «الضاوي ومجموعاته المسلحة مهلة للاستسلام، وإخراج المجرمين والمطلوبين، وتسليم كل المراكز والمعسكرات بالمدينة، وعدم إقحامها في أي صراع قد يشكل خطرا على طرابلس».
بدوره اعتبر القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ريزدون زينينغا، «أنه لا حل عسكريا للانسداد الانتخابي والتنفيذي»، لافتا إلى «أن الشعب الليبي عبر بوضوح عن تطلعه لاختيار قادته وتجديد شرعية المؤسسات الليبية عبر انتخابات ديمقراطية. وقال خلال اجتماعه بوفد من مصراتة إن الأمم المتحدة «تولي الأولوية للعمل مع جميع الأطراف الليبية لتيسير التوصل إلى اتفاق على مسار للانتخابات الوطنية في أقرب وقت ممكن». من جانبه، تحدث رئيس مجلس الدولة خالد المشري، عن وجود تهديدات لم يحددها، «لمحاولة منع نشوب حرب جديدة في العاصمة طرابلس في إطار الصراع القائم على السلطة بين حكومتي الدبيبة وباشاغا». وتعهد في المقابل، «بالمضي قدما لمنع القتال في طرابلس» الذي اعتبره بمثابة «خط أحمر». مؤكدا «ضرورة منعه في المنطقة الغربية بأي شكل من الأشكال»، لافتا في كلمة بثها مجلس الدولة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى «أن الحرب ستكون مدمرة نظرا لكثافة السكان ونوعية السلاح». وقال إنه طلب من تركيا خلال زيارته الأخيرة، التي تشاور فيها أيضا مع قطر حول تفادي «الصدام المسلح»، لعب «دور الوساطة» وإجراء اتصالات مع الدبيبة وباشاغا.
من جهة أخرى، أعلن فرحات بن قدارة رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط »، عن خطة مستقبلية «تستهدف إيصال إنتاج ليبيا من النفط الخام إلى مليوني برميل يوميا»، مشيرا في الاجتماع العاشر للجنة متابعة ميزانية المؤسسة، إلى عقد اجتماعات مع الشركات العاملة بالقطاع، من أجل وضع هذه الخطة.
وطبقا لبيان حكومي، فقد تابع الاجتماع الخطة الثلاثية للمؤسسة وفق اتفاق إعداد الميزانية الاستثنائية، بالإضافة إلى تسوية مرتبات العاملين في القطاع من خلال صرف مرتبات الموظفين الجدد.
بموازاة ذلك، اعتبر المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، «أن جميع الليبيين يشعرون بالتعب وينظرون إلى الجيش باعتباره المنقذ». وقال خلال حضوره أمس المناورة العسكرية المُشتركة للواء «106 مُجحفل» ولواء «طارق بن زياد المُعزز»: «في الفترة القادمة لا بد من العزم على التخلص من هذه الجراثيم التي ابتلينا بها»، وأضاف «لا يمكن أن نطمئن ما دام هناك إرهاب، نحن والإرهاب لا نستطيع أن نتجاور أبداً».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.