بوتين يتهم الغرب بتعزيز «النزعات الاستعمارية» ويؤكد قدرة روسيا على المواجهة

بوتين يتهم الغرب بتعزيز «النزعات الاستعمارية» ويؤكد قدرة روسيا على المواجهة

التغيرات العالمية «لا رجعة فيها» والحرب في أوكرانيا كانت «ضرورية»
الأربعاء - 11 صفر 1444 هـ - 07 سبتمبر 2022 مـ
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي (د.ب.أ)

عكست تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي، رهاناً روسيّاً على تعميق الأزمات الداخلية في المجتمعات الغربية، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وزيادة التضخم، وارتفاع الأسعار. ورأى أن النخب الغربية انفصلت عن مصالح شعوبها، وعملت على تعزيز مسار «فرض الهيمنة الاستعمارية».

وقدّم بوتين في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي الذي يُعقد في أقصى الشرق الروسي تحت عنوان «نحو عالم متعدد الأقطاب» رؤيته للتطورات السياسية والاقتصادية في العالم على خلفية الحرب الأوكرانية، والمواجهة المتفاقمة بين روسيا والغرب. وقال إن «التحديات العالمية الجديدة» حلّت محل وباء فيروس «كورونا»، منتقدا «هستيريا العقوبات الغربية»، و«المحاولات العدوانية المكشوفة لفرض أنماط سلوكية على دول أخرى، وحرمانها من سيادتها وإخضاعها لإرادتها».

وأكد أن الحرب ضد أوكرانيا هذا العام كانت أمرا ضروريا. وقال: «أستطيع أن أقول إن المكسب الرئيسي كان تعزيز سيادتنا، وهذه نتيجة مؤكدة لما يحدث الآن»، مشيرا إلى أن الهجوم على أوكرانيا كان مطلوبا للدفاع عن روسيا. وأضاف «لم نخسر شيئا ولن نخسر شيئا».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1567558816287309834

ووصف العقوبات الغربية بأنها باتت مصدر تهديد للعالم بأسره. وأشار إلى أن ذلك أدى إلى تراجع الثقة في الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، وقال إنه «حتى حلفاء الولايات المتحدة يخفضون احتياطياتهم من العملة الأميركية».

وشدد بوتين على أن التغيرات التي يشهدها العالم حاليا «لا رجعة فيها»، لافتاً إلى أن «الغالبية المطلقة لدول آسيا والمحيط الهادي لا تقبل المنطق المدمر للعقوبات، وهنا تقع مبادئ المنفعة المتبادلة والتعاون في قلب مسار العلاقات التجارية».

وأشار إلى أن «صفقة إسطنبول» التي تم توقيعها قبل أسابيع، لتسهيل صادرات الحبوب والأغذية من أوكرانيا وروسيا «لا تحقق أهدافها المعلنة لأن كل المواد الغذائية التي تصدرها أوكرانيا في إطار هذه الصفقة تذهب إلى أوروبا، وليس إلى البلدان المحتاجة». وقال: «إذا استبعدنا تركيا كدولة وسيطة، فكل الحبوب المصدرة من أوكرانيا تقريباً لا يتم إرسالها إلى البلدان النامية والأكثر فقراً، ولكن إلى دول الاتحاد الأوروبي. خلافا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، والذي يتضمن فقط مساعدة أكثر الدول المحتاجة، (...) لقد تم تحميل سفينتين فقط. اسمحوا لي أن أؤكد، اثنتان فقط من أصل 87، وقد حملوا 60 ألف طن من المواد الغذائية من أصل مليوني طن، تم إرسال 3 في المائة منها إلى البلدان النامية».

* الطاقة

ونفى الرئيس الروسي أن تكون روسيا تستخدم الطاقة «سلاحا» ضد أوروبا، بعد أيام من توقف شحنات الغاز الروسي عبر خط أنابيب «نورد ستريم». وقال إن الدول الغربية تقول إن «روسيا تستخدم الطاقة كسلاح. كلام فارغ! أي سلاح نستخدم؟ نقوم بتوفير الكميات الضرورية وفقاً لطلبات» الدول المستوردة. وتابع الرئيس الروسي أمام قادة اقتصاديين وسياسيين آسيويين «أعطونا توربيناً ونعيد إطلاق نورد ستريم غداً».

وأعلنت مجموعة «غازبروم» الروسية الجمعة توقف عمل خط أنابيب «نورد ستريم» الحيوي لإمداد أوروبا بالغاز، «كلياً»، حتى انتهاء إصلاح توربين فيه، بعدما كان من المقرر أن يعاود العمل السبت إثر عملية الصيانة. وعزز هذا الإعلان مخاوف الدول الأوروبية من انقطاع تام للغاز الروسي في أوروبا، قبل حلول فصل الشتاء وعلى خلفية تضخم متسارع في أسعار الطاقة. ويتهم الاتحاد الأوروبي موسكو باستخدام شحنات الغاز سلاحَ ضغط في إطار النزاع في أوكرانيا.


وتقول موسكو، في المقابل، إن العقوبات المفروضة عليها تسببت في نقص قطع الغيار، ما يهدد تشغيل «نورد ستريم». وتوجه بوتين إلى الأوروبيين بقوله: «نحن مستعدون لاستئناف التصدير عبر نورد ستريم غداً»، مضيفاً «كل ما عليكم فعله هو الضغط على الزر»، مذكراً بأن روسيا ليست هي من «فرض عقوبات». وتابع «لكننا وصلنا إلى طريق مسدود بسبب العقوبات الغربية» على موسكو. واعتبر أن تحديد سقف محتمل لأسعار الغاز الروسي من جانب الأوروبيين سيكون «حماقة» و«حلاً آخر خارج السوق بلا آفاق». وقال: «إذا أرادت الدول الأوروبية التخلي عن مزاياها التنافسية، فالقرار متروك لها».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1567551663153594368

ووصف بوتين سياسة الدول الأوروبية بأنها استمرار للماضي الاستعماري. منتقدا ما وصفه حرص الغرب على تعزيز مسار الهيمنة. وقال إن الغرب «يريد فرض نماذج سلوك خاصة به، تخدم مصالحه ولا تخدم سواه، ونشهد مساعي لتعزيز هيمنة مراوغة للولايات المتحدة في السياسة العالمية». وأسف لأن النخب السياسية الغربية «لا تعبأ بمصالح شعوبها، وتلقي بها في محرقة العقوبات. ونلاحظ اتساع الفجوة ما بين النخب السياسية والشعوب الغربية (...) بينما تنزع واشنطن إلى فرض أجندتها السياسية على القارة الأوروبية، غير عابئة بصالح القارة، تحت مزاعم وحدة الأطلسي».

* ارتفاع الأسعار

وشدد على أن ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية «يمكن أن يكون مأساة حقيقية لمعظم البلدان الأشد فقرا. لذلك، وفقاً للأمم المتحدة، إذا عانى 135 مليون شخص في العالم -عام 2019 من نقص حاد في الغذاء، فإن عددهم حاليا هو 345 مليونا». وقال إن «الدول الأكثر فقرا تفقد تماما القدرة على الوصول إلى أهم المنتجات الغذائية لأن الشراء من قبل الدول المتقدمة يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار».

وتطرق في خطابه إلى الوضع الداخلي في روسيا وقال إن معدلات التضخم السنوي تتجاوز حاليا، 14 في المائة بقليل، مشيرا إلى اتجاه «تراجعي» في هذا المجال. وزاد «أعتقد أنه وفقاً لنتائج العام سيكون لدينا نحو 12 في المائة، ووفقاً للعديد من خبرائنا، في الربع الأول، بحلول الربع الثاني من العام المقبل، سنصل على الأرجح إلى المؤشرات المستهدفة، وهناك من يتحدث عن معدلات 5 إلى 6 في المائة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أنه سيتم الوصول إلى مستوى أربعة في المائة فقط». وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي في روسيا استقر، «لكن لا تزال هناك مشاكل مرتبطة بـالإمدادات من الخارج. كما استقرت أسواق العملات والأسواق المالية، ووصل معدل البطالة إلى أدنى مستوى تاريخي له بأقل من أربعة في المائة».

وزاد أن «روسيا تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم القادرة على تلبية احتياجاتها من الموارد الطبيعية». وأشار إلى أن «السفن التي نطورها ستسمح لنا بالملاحة طوال العام عبر ممر الملاحة الشمالي». وعموما رأى بوتين أن «الوضع الاقتصادي في روسيا استقر لكن المصاعب لا تزال قائمة، خصوصا المتعلقة بإمدادات من الخارج». لكنه شدد في الوقت ذاته على «استحالة عزل روسيا ويكفي فقط النظر إلى الخريطة للتأكد من ذلك». وتعهد بتعزيز مسار إحلال المعاملات بالعملات الوطنية في تعاملات روسيا الاقتصادية، وقال إنه سيتم استخدام الروبل الروسي واليوان الصيني في مدفوعات الغاز مع الصين بنسب متساوية.

وتستضيف مدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الأقصى الروسي هذا الأسبوع منتدى الشرق الاقتصادي، وسط مشاركة دولية وصفتها موسكو بأنها واسعة على الرغم من القيود الغربية.


روسيا أخبار العالم بوتين حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو