«آلة الفوضى»... كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكنا وبالعكس؟

كتاب يكشف مخاطر التدخل اللوغاريتمي في الشؤون الإنسانية

«آلة الفوضى»... كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكنا وبالعكس؟
TT

«آلة الفوضى»... كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكنا وبالعكس؟

«آلة الفوضى»... كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكنا وبالعكس؟

في كتابه الموثوق والعاصف عن تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، المعنون بـ«آلة الفوضى»، يستحضر ماكس فيشر على الدوام فيلم ستانلي كوبريك الرائع: «2001: رحلة فضائية»، من إنتاج عام 1968. وفيه يقتل الكومبيوتر الفائق بكل هدوء رواد الفضاء على متن سفينة متجهة إلى كوكب المشتري. وتتأرجح جماليات الفيلم القاسية والغامضة بصورة مثالية ما بين المدينتين الفاضلة والبائسة، وقصة عن محاولة إصلاح التكنولوجيا الضالة التي خرجت عن السيطرة. ينتقل الافتتاح السينمائي لكتاب فيشر من القاعات المبهرة بمقر «فيسبوك» إلى مشهد للأرض من مرتفعات تأملية؛ فنحن نرى «طغاة بعيدين وحروباً واضطرابات»، ونشهد أعمال شغب مفاجئة، وجماعة متطرفة جديدة، واعتقاداً واسع الانتشار عن وجود مؤامرة غريبة.
والطريقة التي يربط بها الكتاب بين هذه النقاط مقنعة تماماً، ولا بد أن تقضي على أي شكوك حول أهمية التدخل اللوغاريتمي في الشؤون الإنسانية.
يقدم فيشر، الصحافي الذي كان قد نشر تقارير عن العنف المروّع في ميانمار وسريلانكا، روايات مباشرة من كل جانب من الصراع العالمي، مُركزاً جهوده على الدور الذي تلعبه منصات «فيسبوك» و«واتساب» و«يوتيوب»، في إثارة الكراهية «التي تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية». وإلى جانب وصفه للوحشية الممزقة للأعصاب، يعرض فيشر بالتفصيل المعلومات المضللة الشائعة التي تغذيها، والاتهامات المبتكرة، غالباً ضد الأقليات، بالتجسس والقتل والاغتصاب والولع الجنسي بالأطفال. لكنه حريص على عدم افتراض العلاقة السببية، حيث يمكن أن يكون هناك مجرد ارتباط. ويسبر الكتاب غور مسألة ما إذا كانت خصائص معينة من وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولة حقاً عن إثارة الخوف والغضب الجماهيري. إن الاتسام بالغضب الأخلاقي هو واحد من المشاعر الرئيسية التي يرى فيشر أنها تُستغل بشدة من قبل لوغاريتمات ابتكرتها «غوغل» (على «يوتيوب»)، و«ميتا» (على «فيسبوك» و«إنستاغرام» و«واتساب»)، التي اكتشفت قدرتها على جني الأرباح من هذه المشاعر، عبر جعل اللوغاريتمات تعزز التحزب المفرط؛ فالانقسام يقود إلى المشاركة، التي بدورها تعزز إيرادات الإعلانات. ويسهب فيشر في تفحص تطور التقانات السلوكية التي تقود إلى التلاعب بالآخرين بطبيعتها أو عن قصد، وهذا ما ينكره بالطبع أصحاب هذه الشركات.
لكن هذا الإنكار لا يصمد أمام النيات المعلنة لمؤسسي الشركات. لقد كتب مارك زوكربيرغ، في 2017، مقالاً زعم فيه أن صناعة التكنولوجيا سوف تكون مسؤولة عن «الخطوة التالية» التي تتخذها البشرية؛ إذ إن «فيسبوك» سيوفر «البنية الأساسية الاجتماعية» لمرحلة جديدة من العلاقات البشرية.
وأعرب مؤسس شركتي «باي بال» و«بالانتر»، بيتر ثييل، في 2009، عن ميوله المناهضة للديمقراطية بشكل واضح، قائلاً إن المجتمع لا يمكن أن يوكل إلى «العروض الغامضة غير المدروسة»؛ فهو وأقرانه في «مجتمع وادي السليكون»، كما يكتب فيشر، يرون المجتمع «مجموعة من المشاكل الهندسية في انتظار الحل».
قصة هؤلاء الأشخاص الكبار هي قصة الغطرسة والجهل. يتتبع فيشر مسار الثقافة التكنولوجية التي انبثقوا منها، من فضيحة «غيمرغيت» (بشأن حملة مضايقات مثيرة للجدل تركزت حول قضايا، مثل التحيز الجنسي والتقدمية في ثقافة ألعاب الفيديو)، إلى بعض المنتديات الأكثر سُمية على منصات «فورتشان» و«ريديت»، حيث حصل متطرفو «العزوبة غير الطوعية» والنازيون الجدد، من بين آخرين، على أولى إشارات القوة، وشكلوا حركة اليمين المتطرف.
وفي ثقافة تتسم بقدر عظيم من التسامح تجاه التبسيط الفج، فإن أصحاب المليارات من أسياد التكنولوجيا غارقون في أكثر الخرافات المبتذلة المتداولة عن العبقرية. وكما يقول بيتر ثييل: «الرجل الأبيض المتعصب يُظهر عدم أهلية اجتماعية أشبه بمتلازمة (أسبرجر) التي غالباً ما ترتبط في الثقافة الشعبية (على حساب الفهم الحقيقي لظاهرة التوحد) بمواهب شبيهة بملكات العلماء الأفذاذ (متلازمة أسبرجر هي من اضطرابات طيف التوحد، ويتسم المصابون بها بصعوبات جمة في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، على حساب أي فهم حقيقي لطيف التوحد). لكن الأساطير تحجب إخفاقات عميقة.
في المشهد الافتتاحي للكتاب، عندما يدخل فيشر إلى ملعب «فيسبوك»، «المصنوع من الصلب والزجاج»، فإنه يحمل وثائق مسربة تبين سياسات المنصة فيما يتصل بحرية التعبير. ليست هناك قائمة منظمة أو شاملة، بل مجرد عروض منفصلة من تصميم «باور - بوينت»، وجداول بيانات بصيغة «إكسيل»، وردود متفرقة على مسائل جيوسياسية معقدة، وكتيبات إرشادية مستندة إلى مصادر خارجية مع قواعد متناقضة. هذا ما يُزودون به المشرفين على «فيسبوك». ويقول فيشر إن أحد الأسرار الكبرى في مجال التكنولوجيا هو: «لا أحد يعرف تماماً كيفية عمل اللوغاريتمات الحاكمة لوسائل التواصل الاجتماعي». ولا يعول فيشر كثيراً على حقيقة أن هذا المزيج من الغطرسة والجهل موجود بالفعل في العلوم السلوكية التي استغلَّتها المنصات بتهور.
وهو يذكر وجهة نظر زوكربيرغ الساذجة بشكل مذهل: «هناك قانون رياضي أساسي ضمني غير مُعلن للعلاقات الاجتماعية الإنسانية يحكم التوازن بين (من يهتم بنا) و(بماذا نهتم) جميعاً».
في سعي فيشر الدقيق لفهم كيف أن وسائل التواصل الاجتماعي قد «أعادت توجيه عقولنا»، أجرى مقابلات مع العديد من علماء النفس حول دراساتهم الأكاديمية، واكتشف معطيات سوف تُبهر القراء. لكنه لا يتعامل بريبة مع المقدمات النهائية للعلوم التي خلقت التأثيرات الخبيثة لوسائل التواصل الاجتماعي، وتقدم نفسها كحل محتمل لها. ما دام علم النفس قائماً كعلم تطبيقي، فإنه يخدم غرضين: التطبيقات الطبية للأمراض النفسية، والتطبيقات العسكرية في مجال العمليات النفسية.
لكن علماء النفس تبنوا، على نحو متزايد، دور المهندسين الاجتماعيين. ويستغل علم النفس الاجتماعي أشكالاً من اللاعقلانية يمكن التنبؤ بها، من أجل «دفع» الأشخاص صوب اتجاهات معينة، سواء على الإنترنت، أو في العمل، أو في السياسات العامة. يركز علم النفس الإيجابي على الرفاهة والمرونة، بهدف علاج العلل الاجتماعية المتصوَّرة، عبر تعزيز مواطن القوة والفضائل. وتعامل كلا فرعي علم النفس مع البشر باعتبارهم مكونات يمكن التلاعب بها في المجتمعات. ولقد أُجريت أهم الدراسات حول تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي في هذه المجالات. لكن الآليات السببية الأساسية لا تزال غامضة.
إن قوانين السلوك البشري كثيراً ما تكون ذات طبيعة تخمينية، وهي مستمَدّة من فرضيات لا يمكن إثباتها، ويعكس طرح فيشر هذا الأمر تحديداً. القصص الهادفة لإظهار أن الأخلاق هي دافع غريزي تطور في المجتمعات البشرية البدائية، التي ترتبط بـ«المسارات العصبية» المعروفة، قد تبدو في بعض الأحيان غير واقعية على نحو كبير. كما أنها تترك العديد من الأسئلة السببية المهمة بلا حل. في ميانمار، حيث أسفرت مؤامرات وسائل التواصل الاجتماعي عن دعم حملة الجيش القاسية ضد طائفة الروهينغا، يُقر فيشر بأنه «لا يمكن لأي لوغاريتمات أن تولد أو تؤجج الكراهية بهذا القدر العدمي». هناك بالطبع حقائق على أرض الواقع تحدد تأثير اللوغاريتمات، ومدى استعداد البيئة المحلية لقبول المعلومات المضللة، ومدى انفجار الانقسامات داخلياً. وهذا يسلط الضوء على نقطة مهمة: يستخدم الملايين من الناس وسائل التواصل الاجتماعي من دون الخضوع لنظريات المؤامرة، أو السماح للغضب الأخلاقي بالتصاعد إلى مستوى أعمال العنف. بعبارة أخرى، لا يمكن اختزال الأحكام الإنسانية والأخلاق البشرية في دوافع غريزية يسهل التلاعب بها وتوجيهها. ومن ثم، نحتاج إلى أن نسأل ليس فقط ما الذي يجعل بعض الناس عُرضة للتلاعب، وإنما أيضاً ما الذي يحمي الآخرين من التوجيهات الذهنية، حتى في الحياة المشبعة بوسائل التواصل الاجتماعي. من المفترض للإجابة أن تشتمل على التعليم، ثم تمتد الإجابة من مهارات التفكير النقدي الفردية إلى الجودة الإجمالية لبيئة المعلومات. لكن هذا النوع من الفهم لن يكون مُرضياً لأولئك الذين يريدون تغيير الجنس البشري بمفردهم.
في نهاية فيلم «2001: رحلة فضائية»، تركنا ستانلي كوبريك مع صورة غريبة وغامضة لمخلوق متوهج أشبه بالجنين يطفو فوق سطح الأرض. ويقول البروفسور مارتن سيليغمان، مؤسس علم النفس الإيجابي، في خطاب ألقاه عام 1999 إن هذه الصورة كانت تطارده دائماً، وتقوده إلى الاعتقاد بأنه لديه مهمة: «كانت هذه المهمة، ولا تزال، أن نبني معاً علم النفس الإيجابي». الدرس المستفاد من كتاب فيشر هو أننا بالتأكيد لا نحتاج إلى المزيد من «الإلهام السماوي» لمشاريع طموحة في التحول البشري. بل يتعين علينا، بدلاً من ذلك، أن نجعل الأفراد في المجتمعات يقاومون مثل هذه الجهود. لدينا الوسائل لتنفيذ ذلك إن كانت الإرادة السياسية قوية بما فيه الكفاية، وإذا لم يكن نظامنا السياسي قد دمرته «آلة الفوضى».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.