«كأنها معي»... عندما تتداخل قيم الثورة مع قيم الحب

رواية لعلي خيون حققت معادلة فنية وسردية وحياتية صعبة

«كأنها معي»... عندما تتداخل قيم الثورة مع قيم الحب
TT

«كأنها معي»... عندما تتداخل قيم الثورة مع قيم الحب

«كأنها معي»... عندما تتداخل قيم الثورة مع قيم الحب

في حوارها مع المكتبي «خليل المنهل» قالت «أماني الياسين» وهي تقدم له كتابها «غنى القلوب»:
«كتابي حجرٌ جريءٌ أردت أن ألقيه في بِركة ساكنة، لكي تتحرك». (ص 11)
ومثلما أرادت بطلة الرواية أماني الياسين أن تحرك ماء البِركة الساكنة من خلال إلقاء حجرها هذا، كذلك فعل الروائي عندما ألقى هو الآخر حجراً أكبر في روايته «كأنها معي» - دار «أهوار» - ربما ليحرك سكون بحيرة الفعل الروائي. وهذا الحجر، من الناحية السردية يتمثل في زيارة أماني الياسين للمكتبي خليل المنهل، والتي كانت بمثابة الحافز «البروبي» والبنية الإطارية التي ولدت لاحقاً، كل الأحداث والتفاصيل والوقائع التي شهدتها الرواية، فهذا اللقاء كان الشرارة التي حرّكت الماء في البحيرة الساكنة وأشعلت النار في كومة القش المتيبس، حيث ظل المكتبي خليل المنهل هو السارد الرئيسي أو ذات المؤلف الثانية الممسكة بكل خيوط اللعبة السردية. وبذا يشكل اللقاء بين أماني الياسين وخليل المنهل نقطة شروع الحدث الروائي، حيث نبدأ بالتعرف إلى بطلة الرواية أماني الياسين، وهي كما يقول «ابنة بغداد الأبية، ذات اليسر والعافية». (ص 5)، وهي فضلاً عن ذلك تحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وصاحبة مؤلفات أكاديمية مرموقة تدرس في كلية العلوم والسياسة، التي ترأس أحد أقسامها. ونكتشف من خلال استرسال المكتبي خليل المنهل، أنها مُطلقة من التاجر المعروف طلال طوبان الشدهان، مع أنها ما زالت تحمل خاتم زواجها. ويشعر المكتبي خليل المنهل بلهفة للاطلاع على أسرار كتابها المختلف، الذي دفعته له للنشر، واختلافه عن كتبها الأكاديمية الأخرى؛ لأنه كما حدس عن تجربة شخصية مرت بها. وهكذا يخصص الروائي الفصل الثاني لمخطوطة «غنى القلوب» لأماني الياسين؛ مما يجعل الرواية ذات طبيعة ميتاسردية؛ لأنها انطوت على قصة داخل قصة، كما أن أماني قالت: إنها ترى الإنسان موقفاً، وهذا ما سعت إليه في الكتابة. (ص 16).
سنلاحظ عند القراءة، أن هذا النص في الواقع نص روائي ينتمي إلى رواية السيرة الذاتية الأنثوية، تحديداً Autobiography (الأوتوبيوغرافية)، وبذا نجد أنفسنا وجهاً لوجه مع مخطوطة الدكتورة (أماني الياسين) التي شغلت الفصل الثاني بكامله، واحتلت سبعين صفحة، أي بما يعادل ثلث المتن الروائي.
تستهل أماني الياسين مخطوطتها بسرد ذاتي (أوتوبيوغرافي) مبأر عبر توظيف ضمير المتكلم (أنا):
«أنفقت عمري في توفير قناعات صعبة لنفسي، كي تستمر الحياة على أصولها». (ص 15).
وتكشف أماني الياسين في مخطوطتها عن تجربتها الحياتية، وبشكل خاص العاطفية منها، والتي تعرفت فيها إلى شخصية «خالد الغانم» الذي كان يجلس يومياً على مقعد في حديقة عامة تطل على شباكها، ليقتنص لحظة مشاهدتها:
«واجهتني تلك الأفكار الصعبة مبكراً عندما لاحظت تعلق ذلك الشاب الشديد بي، فقد كان يتبعني كل يوم من المدرسة إلى البيت، ثم يجلس ويقرأ، وهو ينتظر إطلالتي من الشباك العلوي». (ص 18).
وعلى الرغم من كل المعوقات التي تقف بين أماني وهذا الشاب العاشق فقد نما الحب، متحدياً المعوقات الاجتماعية والطبقية، فهي تنتمي إلى أسرة غنية، بينما هو ينتمي إلى أسرة فقيرة أو تحت خط الفقر، وقد اعترفت أماني بأن أباها «رفض ذلك بسبب التفاوت الطبقي». (ص 66).
إلا أن قصة حب رومانسي جارف راحت تشدهما حتى نهاية الرواية. ويدخل العاشق خالد الغانم على خط السرد من خلال سلسلة من الرسائل المتبادلة بينهما، تقوم بنقلها الخادمة حليمة، ويعلن خالد الغانم، أنه إنما يفعل هنا ما سبق وأن فعله الشاب «فيرتر» بطل الكاتب الألماني غوته في روايته «آلام فيرتر»، عندما خلّد قصة حبه لحبيبته شارلوت من خلال سلسلة من الرسائل الموجهة إلى حبيبته.
ويبدو أن هذه الفوارق الاجتماعية والطبقية بين أماني وخالد كانت حافزاً كبيراً لهما للتفوق وتأكيد الذات. إذْ اجتهد خالد حتى حصل على الدكتوراه، وبدورها استطاعت أماني أن تستثمر نفيها إلى بيروت لتكون تحت رقابة أبيها وزوجته اللبنانية، فأكملت دراستها العليا، وحصلت على الدكتوراه في القانون. وشاءت المصادفات أن يلتقي الحبيبان في معرض القاهرة للكتاب، وهو يوقّع كتابه الجديد «كأنها معي»، في إشارة تناص واضحة لعنوان الرواية، لطابور من القراء حوله. وقد علقت إحدى القارئات على الكتاب، وكأنها تلخص قصة الحب العذري هذا بين الحبيبين:
«إنها رسائل حب كُتبت لحبيبة بعيدة، لم تطلع عليها، إنها فكرة جديدة في منتهى الرومانسية، والمؤلف يقول: إنها قصة حقيقية، وقعت له». (ص 64).
وتبلغ عملية تحدي الحبيبين للمعوقات، باشتراكهما في انتفاضة تشرين؛ إذْ تُشاهد أماني الياسين في شاشات التلفزيون، وهي تتصدر المظاهرات الجماهيرية الغاضبة في ساحة التحرير، كما ينضم خالد الغانم إلى المتظاهرين، حيث نجده يتحدث لقرائه عن كتابه «كأنها معي» في إشارة واضحة تناصية أخرى لعنوان الرواية،:
«انظر، إنه خالد مرزوق الغانم، يشارك في التجمع الشعبي، ويتحدث لقرائه عن كتابه (كأنها معي) الذي يضم رسائل أدبية ذات طابع فلسفي لحبيبته أماني». (ص 229).
وبهذه اللمسة الوطنية الثورية تنتهي الرواية، حيث يتحول الحب الصادق إلى نسغ يروي عروق الثورة والانتفاضة التشرينية، وتندمج قيم الثورة مع قيم الحب في وحدة موضوعية وإنسانية خالدة؛ مما يجعل الرواية تحلق بجناحين هما جناح الحب، وجناح الثورة. أن هذه النهاية المفتوحة دعوة مفتوحة للتأويل والتأمل والمساءلة في قيم الحياة والحب والثورة والجمال معاً.
ومثلما حرك المؤلف بحيرته السردية الساكنة بهذا الحجر الكبير نراه لا يظل حبيس حبكة واحدة، هي حبكة الحب العذري بين الحبيبين، وأسير مكان واحد فقط هو بغداد. بل يتحرك داخل العراق وخارجه، فنرى أماني في بيروت كما نرى خالد في القاهرة، وبذا يتسع الفضاء المكاني والزماني للرواية، كما تنزل الرواية إلى الأعماق السفلى للمجتمع من خلال زيارة أماني إلى المنطقة الشعبية الفقيرة التي كان يقيم فيها خالد الغانم وأسرته، وكذلك من خلال شراء المكتبي خليل المنهل مكتبة أماني الياسين ونقلها إلى مخزن قريب من شارع المتنبي، لكنه يكتشف، بعد فترة قصيرة أن هذه الكتب قد سُرقت من المكتبة، ووجد بدلاً منها عائلة فقيرة قد استقرت في المخزن. وقد اكتشف خليل المنهل أن سارق الكتب شخص معروف بـ«المسلول»، وأن هذه العائلة الفقيرة التي تضم الأب راضي الراضي وزوجته رضية وأطفالهما، هي التي سكنت في هذا المخزن الخاوي، مضطرة، ونجد المكتبي خليل وهو يتساءل عن مصير كتبه:
«اسمع أخي، ببساط متناهية، أنا خليل فرحان المنهل، بائع في شارع المتنبي. هذا المخزن وضعت فيه آخر مكتبة اشتريتها من عائلة أستاذة جامعية... وأنا أسألك أين الكتب؟» (ص 109).
ويقودنا هذا اللقاء بين المكتبي خليل المنهل والرجل الذي احتل مخزنه، والذي يحمل اسم راضي الراضي إلى عالم الفقراء، والمشردين، الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى، بعد أن طُردوا من بيوتهم التي هدمت لكي يُشيّد بدلاً عنها (مول) كبير، فاضطروا إلى البحث عن مأوى بديل من خلال قيامهم بالتجاوز على ممتلكات الآخرين.
ونكتشف أن هذا العالم مليء بالصدق والأمانة والبراءة، وأن خالد الغانم كان يعطف على راضي الراضي، بل ودعاه إلى الذهاب إلى ساحة التحرير للمشاركة في انتفاضة تشرين والمطالبة بحقوقه الضائعة:
«أيعرف خالد الغانم أنكم هنا؟
- أرسل لنا من يخبرنا بضرورة الخروج للمطالبة بحقوقنا في ساحة التحرير». (ص 112).
كما ناول راضي الراضي المكتبي خليل المنهل ورقة بخط أمينة الياسين كان قد عثر عليها في أحد كتبها:
«أحب الفقراء بسبب خالد الغانم. كان فقير الحال، غني النفس، ثري الروح، مثقفاً، وراهنت على أن الفقراء كلهم، في جوهرهم مثل خالد». (ص 113).
وهكذا فقد خرجت الرواية من حبكة الحب الرومانسي إلى عالم المسحوقين، وقيمهم التي لا تختلف عن قيم عالم الأثرياء وأبناء الطبقات الغنية. وبذا؛ فقد منح هذا التناول بعداً اجتماعياً وإنسانياً أرضياً، وربما وطنياً عندما التحمت هموم جميع المواطنين والوطنيين في الحرص على حرية الوطن وسعادته تحت راية انتفاضة تشرين في ساحة التحرير، وفي كل ساحات العراق المنتفضة تحت شعار «أريد وطن».
لقد اشتغل الروائي بذكاء ومهارة في نسج خيوط تجربته الروائية من خلال تعالق الخطابات واللغات والحبكات المختلفة لتشكل في النهاية تجربة إنسانية شفافة ورقيقة، مظهرها الخارجي الحب الرومانسي الجارف الذي ربط بين حبيبين فرقت بينهما الفوارق الاجتماعية والطبقية، لكن جوهرها الحقيقي، هذا اللقاء الإنساني العظيم بين الحب والوطن وقضية الحرية، فأصبحت الرواية نشيدا للحب ونشيدا للوطن في آن واحد، وبذا فقد حلقت الرواية بجناحين، جناح الحب الرومانسي العذري، وجناح الواقع الاجتماعي المطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية والمتمثل بانتفاضة تشرين الجماهيرية، فحققت معادلة فنية وسردية وحياتية صعبة، جعلت منها رواية تضج بالحياة والأمل والحب والجمال.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
TT

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)

قال علماء فلك إنّ الشمس تشهد تغيّرات دقيقة لم يكن العلماء قد أدركوا طبيعتها بشكل كامل من قبل، في اكتشاف قد يُساعد على فهم أفضل لظاهرة «طقس الفضاء» التي قد يكون لها تأثير كارثي على الحضارة البشرية.

وأظهرت دراسة جديدة أنّ بنية الشمس الداخلية تتغيَّر بصورة طفيفة مع الزمن. وقد حلَّل الباحثون بيانات رُصدت للشمس على مدى أكثر من 40 عاماً، ووجدوا أن تركيبها الداخلي يتبدل بطرق صغيرة بين دورة شمسية وأخرى.

وتمرّ الشمس كلّ 11 عاماً بدورة نشاط، تنتقل خلالها من مرحلة الذروة النشطة إلى مدّة هدوء نسبي في النشاط. وخلال هذه الفترات الهادئة تقل البقع الشمسية، وتضعف الحقول المغناطيسية، ويُصبح سطح الشمس أكثر تجانساً.

لكن مقارنة فترات الحد الأدنى من النشاط المختلفة أظهرت أن الشمس لا تتصرّف بالطريقة نفسها في كلّ مرة. فقد وجد العلماء أن اختلافات بسيطة في مستوى النشاط الشمسي يمكن أن تؤدّي إلى تغيرات مهمة داخل الشمس.

ووفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية»، اعتمد الباحثون على تحليل اهتزازات دقيقة داخل الشمس تنتج عن موجات صوتية محبوسة في باطنها. وتتيح هذه الاهتزازات للعلماء استنتاج ما يحدث في طبقاتها الداخلية.

وكان العلماء يبحثون تحديداً عن «خلل» معيّن في هذه الموجات الصوتية يظهر عندما يتحول الهيليوم داخل الشمس إلى حالة التأين المزدوج، إضافة إلى رصد التغيّرات في سرعة الصوت داخلها.

وقد درس الباحثون 4 دورات شمسية مختلفة، ووجدوا أن أكثر الفترات هدوءاً، والتي وقعت في عامي 2008 و2009 بين الدورتين 23 و24، شهدت ظروفاً داخلية مختلفة بوضوح.

وتبيّن أنّ «خلل الهيليوم» كان أكبر خلال تلك الفترة مقارنة بالفترات الثلاث الأخرى، كما سجَّلت الشمس سرعة صوت أعلى داخلها، في مقابل انخفاض قوة الحقول المغناطيسية.

وقال بيل تشابلن من جامعة برمنغهام: «للمرة الأولى أصبحنا قادرين على قياس مقدار التغير في البنية الداخلية للشمس بين فترات الحد الأدنى المتعاقبة للدورات الشمسية». وأضاف: «تتغيّر الطبقات الخارجية للشمس بصورة طفيفة عبر دورات النشاط، وقد وجدنا أن فترات الهدوء العميق تترك بصمة داخلية قابلة للقياس».

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه النتائج في تحسين فهم سلوك الشمس ودورها في ظاهرة الطقس الشمسي، التي قد تُطلق اندفاعات هائلة من الطاقة يمكن أن تُحدث اضطرابات خطيرة على الأرض، مثل تعطّل شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية.

وقالت سارباني باسو من جامعة ييل إن «الكشف عن كيفية تصرف الشمس تحت سطحها خلال هذه الفترات الهادئة أمر شديد الأهمية، لأن هذا السلوك يؤثر بقوة في كيفية تصاعد مستويات النشاط في الدورات الشمسية اللاحقة».


أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
TT

أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)

حصل مقدّما التلفزيون البريطانيان أنت ماكبارتلين وديكلان دونيلي، المعروفان باسم «أنت وديك»، على أمر من المحكمة العليا يهدف إلى تعقُّب أرباح يُشتبه بأنها جُمعت سراً خلال صفقات شراء وبيع أعمال فنية للفنان الغامض بانكسي.

ونقلت «بي بي سي» عن قاضٍ في المحكمة العليا قوله: «هناك قضية قابلة للجدل على نحو وجيه» تشير إلى احتمال وقوع مخالفات في الصفقات المتعلقة بالأعمال الفنّية. وكان الثنائي قد ادّعى أن وسيطاً حصل على «أرباح سرية وغير مُصرَّح بها» من تلك المعاملات، وطلبا من المحكمة مساعدتهما في الحصول على معلومات حول أموال يقولان إنها اختفت.

ووافق القاضي إيان بيستر على إصدار أمر يلزم تاجر فنون بالكشف عن تفاصيل تعاملاته مع الوسيط، والذي أُشير إليه في المحكمة بالحرف «إكس».

وجاء في قرار القاضي أن هناك «قضية قابلة للجدل تشير إلى ارتكاب شكل من أشكال الخطأ المعترف به قانونياً»، لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه «لا يخلص إلى أن المستشار يتحمل أي مسؤولية» أو أنه «ارتكب أي مخالفة».

وكان «أنت وديك» قد استعانا بالوسيط، وهو مستشار فني أُطلق عليه في المحكمة اسم «إكس»، لمساعدتهما في شراء وبيع وإعارة الأعمال الفنية في أثناء جمعهما مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة.

وقال محامي الثنائي، هاري مارتن، خلال جلسة عُقدت، الثلاثاء، إن موكليه يسعيان الآن إلى «كشف ما حدث فعلاً فيما يتعلق بهذه المعاملات».

ومن بين هذه الصفقات شراء مجموعة من 6 مطبوعات فنية بقيمة 550 ألف جنيه استرليني، يُظهِر فيها الفنان بانكسي عارضة الأزياء كيت موس في هيئة الممثلة مارلين مونرو، بأسلوب الفنان آندي وارهول.

ويقول مقدّما التلفزيون إن البائع تلقّى، على ما يبدو، 300 ألف جنيه استرليني فقط، ويرغبان في معرفة ما الذي حدث للمبلغ المتبقّي البالغ 250 ألف جنيه استرليني.

كما أُبلغت المحكمة بأن لديهما «مخاوف مماثلة» بشأن حرمانهما من «مبلغ كبير» في عملية بيع 22 عملاً فنياً آخر.

ومن بينها نسخة من عمل بانكسي الشهير «نابالم»، الذي يصوّر الطفلة كيم فوك، التي ظهرت في صورة شهيرة عام 1972 لأشخاص يفرّون من هجوم بالنابالم خلال حرب فيتنام، وقد بدت ممسكة بيدَي شخصيتَي ميكي ماوس ورونالد ماكدونالد.

وقال مارتن إن الوسيط باع العمل مقابل 13 ألف جنيه استرليني، لكنه أخبر مقدّمي البرنامج أنهما حصلا على 11 ألف جنيه استرليني فقط، ما ترك «فارقاً يبلغ قدره ألفَي جنيه».

وسيسمح أمر الإفصاح بالحصول على معلومات من تاجر الأعمال الفنية أندرو ليلي وشركته «ليلي فاين آرت ليمتد»، اللذين شاركا في شراء أعمال من «أنت وديك» وبيع أخرى لهما.

وأكدت المحكمة أن ليلي وشركته غير متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكنهما كانا «متداخلَين في مجرى الأحداث» و«ضالعَين في حركة الأموال»، وفق ما ذكره محامي الثنائي.

وكان ليلي قد رفض سابقاً تقديم معلومات عن الصفقات بداعي السرية، لكنه قال إنه سيلتزم بأي أمر قضائي يصدر في هذا الشأن.

وقال ليلي: «لقد وجدت نفسي عالقاً في هذه الفوضى، وليست لي علاقة حقيقية بها». وأضاف: «كنت أشتري الأعمال الفنية بناءً على ما اعتقدت أنه سعر عادل وقيمة سوقية، ولم تكن لديّ أي فكرة عمّا يجري في الخلفية». وتابع: «الأمر أصبح الآن مسألة قضائية بين (أنت وديك) والطرف الثالث».


بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.