ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

قالت إنها تأثرت بالمشهد الأخير في «التحدي»

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
TT

ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)

كالسهل الممتنع هو الحديث مع الممثلة ستيفاني صليبا التي تشدك لسماعها بسلاسة؛ ولكنها تعرف كيف تحفر بالعمق وأنت تتلقف أجوبتها. فالبحث في حنايا شخصيتها يكشف لك عن مدى نضج أدائها وانعكاسه إيجاباً على مشوارها.
الأمر نفسه تطبقه ستيفاني في مسلسل «التحدي»، فشخصية جويل التي تلعبها وتدور في فلك الفتاة الجميلة والجذابة والساذجة، تقابلها أخرى خائفة وقلقة ومغرمة بضحيتها. فهي الجاسوسة التي دُست عند أحد أكبر مهربي المخدرات عامر بدران (بسام كوسى)، كي توقع فيه وتقدمه للشرطة. وفي الوقت نفسه ترسم علامات استفهام كثيرة عند المشاهد، فتوقعه في حيرة من أمره ولا يستطيع تحديد مشاعرها.
تعلق ستيفاني لـ«الشرق الأوسط»: «تعنين أني ورطت المشاهد؟ صحيح، وأنا سعيدة لأنني استطعت أن أصل إلى هذه النتيجة. قد يبدو الأمر سهلاً، ولكن الدور تطلب مني عيش حالات مختلفة تجتمع في شخصية واحدة، فأسرني إلى أبعد حدود».
يتألف دور صليبا من طبقات تتراكم فوق بعضها. وفي كل مرة تسحب واحدة منها تتحفك بأخرى تختبئ تحتها. وهو ما جعل دورها هذا، يثير عند مشاهده الرغبة في دخول اللعبة معها تلقائياً. توضح: «الصعوبة هذه المرة تكمن في لعبي على شخصيات عدة تجتمع في امرأة واحدة. فهي الحلوة والساذجة إلى حد ما، لكن داخلها يغلي باستمرار، لأنها تسير بين النقاط. ومرات كثيرة تكون قاب قوسين من افتضاح أمرها. كما أن هذا الصراع الذي تعيشه بين الحب والمهمة الموكلة إليها، إضافة إلى الغموض الذي يلف ماضيها يؤلف جميعها شخصية عبثية لا يمكن الاستهانة بها».
«التحدي» يعرض على شاشة «إم تي في» المحلية، وتسبقها منصة «شاهد» بحلقات عدة. حسب صليبا فإن آخر 15 حلقة منه، ستكون مشوقة. «ستتابعون أحداثاً كثيرة متوالية فيها الكثير من المفاجآت وحل الألغاز التي طالت العمل منذ بدايته حتى اليوم».
حبكة ذكية تلف المسلسل الذي هو من تأليف مؤيد النابلسي، وما زاد من توهجه فريق الممثلين المشارك فيه. صحيح أنه الجزء الثاني من «سر»، ولكن شخصيات إضافية لونته، فما عادت محصورة بأبطاله الأساسيين بسام كوسى وباسم مغنية ووسام حنا. كما عرف مخرجه مروان بركات كيف يأخذ المشاهد في رحلة تشبه إلى حد كبير الفيلم السينمائي. وهنا كان لستيفاني مداخلة: «من أصعب أنواع الدراما، طويلة الحلقات وتُعرف بالـ(سوب أوبرا). فإن يحبك المخرج بركات 60 حلقة كي تبدو بمثابة شريط سينمائي لا يمل منه، هو إبداع بحد ذاته. في رأيي، للمخرج أهمية كبيرة في أي عمل درامي، فهو المايسترو الذي يحمل العمل على كتفيه والشخص الذي يهمني جداً كي أشارك في مسلسل معين».

الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا (الشرق الأوسط)

تبدل أحاسيس شخصية جويل بشكل مستمر واختلاطها بمواقف إنسانية تارة وبأخرى خطيرة، كيف واجهتها؟ ترد في سياق حديثها: «كان الأمر متعباً دون شك، لأن هذه الطبقات التي تحدثت عنها لم تكن تخرج إلى النور كما تشاهدونها اليوم. فنحن لا نصور مشاهدنا على التوالي وبالتسلسل نفسه، مرات نصور مشاهد الحب لنقطعها وندخل إلى أخرى تتضمن جريمة قتل أو مشهد عنف. والعودة إلى الحالة نفسها التي كنت تعيشينها في مشهد معين، تتطلب جهداً إضافياً».
وما هي أوجه الشبه بينك وبين جويل؟ ترد: «لا تشبهني بتاتاً. لديها القدرة على إخفاء مشاعرها وباستطاعتها أن تقسو على نفسها، وإن كان لها هدف معين فبإمكانها أن تدوس على أي شيء لتحقيقه. أما أنا فلست كذلك ولمشاعري أهمية».
تطبعك ستيفاني الممثلة بشخصية جويل الجاسوسة إلى حد يدفعك لمناداتها مرات بهذا الاسم أثناء حديثك معها. وتعلق: «أفضل ما يمكنني سماعه هو مناداة الناس لي باسم الشخصية التي ألعبها. إنه أمر لا يزعجني بتاتاً، لا بل هو محبب إلى قلبي، لأنني أدرك أنه وصل إلى الناس وأقنعهم».
أحياناً وأنت تتابع بعض مشاهد «التحدي» يعود بك أداء ستيفاني لاشعورياً إلى مشاهد من أفلام وقصص سينمائية طبعت ذاكرتنا. تخطر على بالك شخصيات مثيرة تركت بأثرها عبر التاريخ كجاكلين كينيدي، وماتا هاري. فهل تستعد عادة لأدوارها من خلال قيامها بأبحاث تسهم في إبراز حرفيتها؟ ترد: «كل ما ترينه عندي أثناء التمثيل يأتيني بالفطرة. لا أحب أن آخذ مرجعية معينة أستمد منها أدائي. أرى أن لكل حالة شروطها وظروفها. فأنا من مدرسة (فيما لو)، بحيث أضع نفسي في المكان والظرف اللذين يغلفانه، وأتخيل ماذا يمكن أن يكون رد فعلي. جويل هي التي ترد على هذه الأجوبة، لأن هناك انفصالا تاما ما بين ستيفاني وبينها». وعن المشهد الذي طبعها وترك بأثره الكبير عندها تجيب بأن هناك واحداً تسكنه مشاعر جمة «هو المشهد الذي لم أره بعد، لأنه يقع في الحلقة الأخيرة من العمل، وأتمنى أن أكون قد أعطيته حقه. ولن أبوح بما يتضمن، كي لا أفسد نهاية العمل».
في حديث سابق مع ستيفاني، أكدت أنها تستطيع أن تعتزل التمثيل في يوم وليلة. فهل لا تزال مقتنعة بقرارها؟ «نعم، لا زلت أستسهله. لا أحب التعلق بأي شيء في هذه الحياة أكثر مما يستأهل. أشعر وكأنني غير محصنة تجاهه». وماذا عن رضاك على نفسك؟ «لن أكون راضية عن نفسي، لأنني سأفقد حماسي للقيام بالجهد من أجل الأفضل. لا شك أني اليوم تطورت وكونت خبرة في عملي لا يستهان بهما، ولا يزال ينقصني الكثير».
قدمت ستيفاني صليبا، أدواراً كثيرة طبعت مسيرتها التمثيلية. فالناس لا تزال تتذكرها بشخصية «قمر» أول دور جسدته على الشاشة الصغيرة ولاقى نجاحاً كبيراً. ومن بعده قدمت أدواراً مختلفة دخلت من خلالها عالم الدراما العربية بامتياز. فوقفت إلى جانب أهم النجوم كهاني سلامة في «فوق السحاب»، وعابد فهد في «دقيقة صمت»، و«الساحر»، واليوم مع بسام كوسى وباسم مغنية في «التحدي». فأين ترى نفسها في الغد القريب؟: «سأكون في المكان الذي أرسم له وأريده من كل قلبي. وقد أكون أنا من يكتب القصة وهي شبه جاهزة لأن يحمل العمل الأمل. أحب المسلسلات التي تضخ الإيجابية عند المشاهد وتدعوه إلى الحلم لا سيما تلك المتعلقة بالنساء، وكأنها تؤكد لهن بأن المعجزات قد تحدث. فهذا النوع من الأعمال الدرامية الذي تلونه الفانتازيا هو الذي يدغدغ المشاعر. وهو الحقيقي الذي يبقى ونتذكره عبر التاريخ وعلى مر الأيام».
شهرة واسعة حققتها ستيفاني منذ بداية مشوارها التمثيلي في عام 2016، فماذا تعني لها وكيف تصفها؟ «بالنسبة لي تحمل البشاعة في أماكن معينة، إذ تسمح للناس بأن يحاكموك كل الوقت ومن دون استئذان. أما حلاوتها فتكمن في الحب الذي تتلقينه من الجمهور. فهي سيف ذو حدين، فيها القلق والحب معاً. ولكنني في النهاية لا آخذ الشهرة بجدية، فهي لا تترك هذا الأثر الكبير علي. ولا أستمد منها قوتي. تفرحني بالتأكيد ولكنها ليست هي التي تحييني. فالقوة الحقيقية بالنسبة لي هي عندما تؤثرين بأحدهم. من الجميل أن يحبك الناس، ولكن من الأمتع أن تتركي بأثرك عندهم». وتخبرنا واحدة من القصص التي لا تزال تتذكرها، عندما أخبرتها إحدى الأمهات بأن ابنتها تجاوزت محنتها بفضلها. «لقد كانت تتعرض للتنمر بسبب شعرها المشعث. وبعدما شاهدتني في (متل القمر)، وكنت أطل يومها بلوك في شعر من هذا النوع، استعادت ثقتها بنفسها. فتأثرت كثيراً بالقصة لأني ساعدت دون أن أدري». وتتابع: «الشهرة تغذي الـ(ايغو) (الأنانية) عند الإنسان، وإذا ما نجحت بذلك فيمكنها أن تدمره. فأنا لا تعنيني هذه المشهدية برمتها، وليس عندي استعداد لأكون أمَة لها». وهل دفعت أثماناً باهظة كي تصلين إلى ما أنت عليه اليوم؟ «لا أبداً، بل جاهدت وتعبت وأنا ممتنة لما وصلت إليه بسلاسة. ومحظوظة كوني وصلت هنا بفرح».
وعن مشاريعها المستقبلية تقول: «هناك عروض كثيرة أدرسها، فلا أريد أن تكون خياراتي غير دقيقة، ولو أبقاني ذلك أكثر من سنة بعيدة عن الشاشة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.