ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

قالت إنها تأثرت بالمشهد الأخير في «التحدي»

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
TT

ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)

كالسهل الممتنع هو الحديث مع الممثلة ستيفاني صليبا التي تشدك لسماعها بسلاسة؛ ولكنها تعرف كيف تحفر بالعمق وأنت تتلقف أجوبتها. فالبحث في حنايا شخصيتها يكشف لك عن مدى نضج أدائها وانعكاسه إيجاباً على مشوارها.
الأمر نفسه تطبقه ستيفاني في مسلسل «التحدي»، فشخصية جويل التي تلعبها وتدور في فلك الفتاة الجميلة والجذابة والساذجة، تقابلها أخرى خائفة وقلقة ومغرمة بضحيتها. فهي الجاسوسة التي دُست عند أحد أكبر مهربي المخدرات عامر بدران (بسام كوسى)، كي توقع فيه وتقدمه للشرطة. وفي الوقت نفسه ترسم علامات استفهام كثيرة عند المشاهد، فتوقعه في حيرة من أمره ولا يستطيع تحديد مشاعرها.
تعلق ستيفاني لـ«الشرق الأوسط»: «تعنين أني ورطت المشاهد؟ صحيح، وأنا سعيدة لأنني استطعت أن أصل إلى هذه النتيجة. قد يبدو الأمر سهلاً، ولكن الدور تطلب مني عيش حالات مختلفة تجتمع في شخصية واحدة، فأسرني إلى أبعد حدود».
يتألف دور صليبا من طبقات تتراكم فوق بعضها. وفي كل مرة تسحب واحدة منها تتحفك بأخرى تختبئ تحتها. وهو ما جعل دورها هذا، يثير عند مشاهده الرغبة في دخول اللعبة معها تلقائياً. توضح: «الصعوبة هذه المرة تكمن في لعبي على شخصيات عدة تجتمع في امرأة واحدة. فهي الحلوة والساذجة إلى حد ما، لكن داخلها يغلي باستمرار، لأنها تسير بين النقاط. ومرات كثيرة تكون قاب قوسين من افتضاح أمرها. كما أن هذا الصراع الذي تعيشه بين الحب والمهمة الموكلة إليها، إضافة إلى الغموض الذي يلف ماضيها يؤلف جميعها شخصية عبثية لا يمكن الاستهانة بها».
«التحدي» يعرض على شاشة «إم تي في» المحلية، وتسبقها منصة «شاهد» بحلقات عدة. حسب صليبا فإن آخر 15 حلقة منه، ستكون مشوقة. «ستتابعون أحداثاً كثيرة متوالية فيها الكثير من المفاجآت وحل الألغاز التي طالت العمل منذ بدايته حتى اليوم».
حبكة ذكية تلف المسلسل الذي هو من تأليف مؤيد النابلسي، وما زاد من توهجه فريق الممثلين المشارك فيه. صحيح أنه الجزء الثاني من «سر»، ولكن شخصيات إضافية لونته، فما عادت محصورة بأبطاله الأساسيين بسام كوسى وباسم مغنية ووسام حنا. كما عرف مخرجه مروان بركات كيف يأخذ المشاهد في رحلة تشبه إلى حد كبير الفيلم السينمائي. وهنا كان لستيفاني مداخلة: «من أصعب أنواع الدراما، طويلة الحلقات وتُعرف بالـ(سوب أوبرا). فإن يحبك المخرج بركات 60 حلقة كي تبدو بمثابة شريط سينمائي لا يمل منه، هو إبداع بحد ذاته. في رأيي، للمخرج أهمية كبيرة في أي عمل درامي، فهو المايسترو الذي يحمل العمل على كتفيه والشخص الذي يهمني جداً كي أشارك في مسلسل معين».

الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا (الشرق الأوسط)

تبدل أحاسيس شخصية جويل بشكل مستمر واختلاطها بمواقف إنسانية تارة وبأخرى خطيرة، كيف واجهتها؟ ترد في سياق حديثها: «كان الأمر متعباً دون شك، لأن هذه الطبقات التي تحدثت عنها لم تكن تخرج إلى النور كما تشاهدونها اليوم. فنحن لا نصور مشاهدنا على التوالي وبالتسلسل نفسه، مرات نصور مشاهد الحب لنقطعها وندخل إلى أخرى تتضمن جريمة قتل أو مشهد عنف. والعودة إلى الحالة نفسها التي كنت تعيشينها في مشهد معين، تتطلب جهداً إضافياً».
وما هي أوجه الشبه بينك وبين جويل؟ ترد: «لا تشبهني بتاتاً. لديها القدرة على إخفاء مشاعرها وباستطاعتها أن تقسو على نفسها، وإن كان لها هدف معين فبإمكانها أن تدوس على أي شيء لتحقيقه. أما أنا فلست كذلك ولمشاعري أهمية».
تطبعك ستيفاني الممثلة بشخصية جويل الجاسوسة إلى حد يدفعك لمناداتها مرات بهذا الاسم أثناء حديثك معها. وتعلق: «أفضل ما يمكنني سماعه هو مناداة الناس لي باسم الشخصية التي ألعبها. إنه أمر لا يزعجني بتاتاً، لا بل هو محبب إلى قلبي، لأنني أدرك أنه وصل إلى الناس وأقنعهم».
أحياناً وأنت تتابع بعض مشاهد «التحدي» يعود بك أداء ستيفاني لاشعورياً إلى مشاهد من أفلام وقصص سينمائية طبعت ذاكرتنا. تخطر على بالك شخصيات مثيرة تركت بأثرها عبر التاريخ كجاكلين كينيدي، وماتا هاري. فهل تستعد عادة لأدوارها من خلال قيامها بأبحاث تسهم في إبراز حرفيتها؟ ترد: «كل ما ترينه عندي أثناء التمثيل يأتيني بالفطرة. لا أحب أن آخذ مرجعية معينة أستمد منها أدائي. أرى أن لكل حالة شروطها وظروفها. فأنا من مدرسة (فيما لو)، بحيث أضع نفسي في المكان والظرف اللذين يغلفانه، وأتخيل ماذا يمكن أن يكون رد فعلي. جويل هي التي ترد على هذه الأجوبة، لأن هناك انفصالا تاما ما بين ستيفاني وبينها». وعن المشهد الذي طبعها وترك بأثره الكبير عندها تجيب بأن هناك واحداً تسكنه مشاعر جمة «هو المشهد الذي لم أره بعد، لأنه يقع في الحلقة الأخيرة من العمل، وأتمنى أن أكون قد أعطيته حقه. ولن أبوح بما يتضمن، كي لا أفسد نهاية العمل».
في حديث سابق مع ستيفاني، أكدت أنها تستطيع أن تعتزل التمثيل في يوم وليلة. فهل لا تزال مقتنعة بقرارها؟ «نعم، لا زلت أستسهله. لا أحب التعلق بأي شيء في هذه الحياة أكثر مما يستأهل. أشعر وكأنني غير محصنة تجاهه». وماذا عن رضاك على نفسك؟ «لن أكون راضية عن نفسي، لأنني سأفقد حماسي للقيام بالجهد من أجل الأفضل. لا شك أني اليوم تطورت وكونت خبرة في عملي لا يستهان بهما، ولا يزال ينقصني الكثير».
قدمت ستيفاني صليبا، أدواراً كثيرة طبعت مسيرتها التمثيلية. فالناس لا تزال تتذكرها بشخصية «قمر» أول دور جسدته على الشاشة الصغيرة ولاقى نجاحاً كبيراً. ومن بعده قدمت أدواراً مختلفة دخلت من خلالها عالم الدراما العربية بامتياز. فوقفت إلى جانب أهم النجوم كهاني سلامة في «فوق السحاب»، وعابد فهد في «دقيقة صمت»، و«الساحر»، واليوم مع بسام كوسى وباسم مغنية في «التحدي». فأين ترى نفسها في الغد القريب؟: «سأكون في المكان الذي أرسم له وأريده من كل قلبي. وقد أكون أنا من يكتب القصة وهي شبه جاهزة لأن يحمل العمل الأمل. أحب المسلسلات التي تضخ الإيجابية عند المشاهد وتدعوه إلى الحلم لا سيما تلك المتعلقة بالنساء، وكأنها تؤكد لهن بأن المعجزات قد تحدث. فهذا النوع من الأعمال الدرامية الذي تلونه الفانتازيا هو الذي يدغدغ المشاعر. وهو الحقيقي الذي يبقى ونتذكره عبر التاريخ وعلى مر الأيام».
شهرة واسعة حققتها ستيفاني منذ بداية مشوارها التمثيلي في عام 2016، فماذا تعني لها وكيف تصفها؟ «بالنسبة لي تحمل البشاعة في أماكن معينة، إذ تسمح للناس بأن يحاكموك كل الوقت ومن دون استئذان. أما حلاوتها فتكمن في الحب الذي تتلقينه من الجمهور. فهي سيف ذو حدين، فيها القلق والحب معاً. ولكنني في النهاية لا آخذ الشهرة بجدية، فهي لا تترك هذا الأثر الكبير علي. ولا أستمد منها قوتي. تفرحني بالتأكيد ولكنها ليست هي التي تحييني. فالقوة الحقيقية بالنسبة لي هي عندما تؤثرين بأحدهم. من الجميل أن يحبك الناس، ولكن من الأمتع أن تتركي بأثرك عندهم». وتخبرنا واحدة من القصص التي لا تزال تتذكرها، عندما أخبرتها إحدى الأمهات بأن ابنتها تجاوزت محنتها بفضلها. «لقد كانت تتعرض للتنمر بسبب شعرها المشعث. وبعدما شاهدتني في (متل القمر)، وكنت أطل يومها بلوك في شعر من هذا النوع، استعادت ثقتها بنفسها. فتأثرت كثيراً بالقصة لأني ساعدت دون أن أدري». وتتابع: «الشهرة تغذي الـ(ايغو) (الأنانية) عند الإنسان، وإذا ما نجحت بذلك فيمكنها أن تدمره. فأنا لا تعنيني هذه المشهدية برمتها، وليس عندي استعداد لأكون أمَة لها». وهل دفعت أثماناً باهظة كي تصلين إلى ما أنت عليه اليوم؟ «لا أبداً، بل جاهدت وتعبت وأنا ممتنة لما وصلت إليه بسلاسة. ومحظوظة كوني وصلت هنا بفرح».
وعن مشاريعها المستقبلية تقول: «هناك عروض كثيرة أدرسها، فلا أريد أن تكون خياراتي غير دقيقة، ولو أبقاني ذلك أكثر من سنة بعيدة عن الشاشة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.