ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

قالت إنها تأثرت بالمشهد الأخير في «التحدي»

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
TT

ستيفاني صليبا لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة تسمح بأن يحاكمك الناس دوماً

تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)
تجسد صليبا في «التحدي» دور الجاسوسة العاشقة لضحيتها (الشرق الأوسط)

كالسهل الممتنع هو الحديث مع الممثلة ستيفاني صليبا التي تشدك لسماعها بسلاسة؛ ولكنها تعرف كيف تحفر بالعمق وأنت تتلقف أجوبتها. فالبحث في حنايا شخصيتها يكشف لك عن مدى نضج أدائها وانعكاسه إيجاباً على مشوارها.
الأمر نفسه تطبقه ستيفاني في مسلسل «التحدي»، فشخصية جويل التي تلعبها وتدور في فلك الفتاة الجميلة والجذابة والساذجة، تقابلها أخرى خائفة وقلقة ومغرمة بضحيتها. فهي الجاسوسة التي دُست عند أحد أكبر مهربي المخدرات عامر بدران (بسام كوسى)، كي توقع فيه وتقدمه للشرطة. وفي الوقت نفسه ترسم علامات استفهام كثيرة عند المشاهد، فتوقعه في حيرة من أمره ولا يستطيع تحديد مشاعرها.
تعلق ستيفاني لـ«الشرق الأوسط»: «تعنين أني ورطت المشاهد؟ صحيح، وأنا سعيدة لأنني استطعت أن أصل إلى هذه النتيجة. قد يبدو الأمر سهلاً، ولكن الدور تطلب مني عيش حالات مختلفة تجتمع في شخصية واحدة، فأسرني إلى أبعد حدود».
يتألف دور صليبا من طبقات تتراكم فوق بعضها. وفي كل مرة تسحب واحدة منها تتحفك بأخرى تختبئ تحتها. وهو ما جعل دورها هذا، يثير عند مشاهده الرغبة في دخول اللعبة معها تلقائياً. توضح: «الصعوبة هذه المرة تكمن في لعبي على شخصيات عدة تجتمع في امرأة واحدة. فهي الحلوة والساذجة إلى حد ما، لكن داخلها يغلي باستمرار، لأنها تسير بين النقاط. ومرات كثيرة تكون قاب قوسين من افتضاح أمرها. كما أن هذا الصراع الذي تعيشه بين الحب والمهمة الموكلة إليها، إضافة إلى الغموض الذي يلف ماضيها يؤلف جميعها شخصية عبثية لا يمكن الاستهانة بها».
«التحدي» يعرض على شاشة «إم تي في» المحلية، وتسبقها منصة «شاهد» بحلقات عدة. حسب صليبا فإن آخر 15 حلقة منه، ستكون مشوقة. «ستتابعون أحداثاً كثيرة متوالية فيها الكثير من المفاجآت وحل الألغاز التي طالت العمل منذ بدايته حتى اليوم».
حبكة ذكية تلف المسلسل الذي هو من تأليف مؤيد النابلسي، وما زاد من توهجه فريق الممثلين المشارك فيه. صحيح أنه الجزء الثاني من «سر»، ولكن شخصيات إضافية لونته، فما عادت محصورة بأبطاله الأساسيين بسام كوسى وباسم مغنية ووسام حنا. كما عرف مخرجه مروان بركات كيف يأخذ المشاهد في رحلة تشبه إلى حد كبير الفيلم السينمائي. وهنا كان لستيفاني مداخلة: «من أصعب أنواع الدراما، طويلة الحلقات وتُعرف بالـ(سوب أوبرا). فإن يحبك المخرج بركات 60 حلقة كي تبدو بمثابة شريط سينمائي لا يمل منه، هو إبداع بحد ذاته. في رأيي، للمخرج أهمية كبيرة في أي عمل درامي، فهو المايسترو الذي يحمل العمل على كتفيه والشخص الذي يهمني جداً كي أشارك في مسلسل معين».

الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا (الشرق الأوسط)

تبدل أحاسيس شخصية جويل بشكل مستمر واختلاطها بمواقف إنسانية تارة وبأخرى خطيرة، كيف واجهتها؟ ترد في سياق حديثها: «كان الأمر متعباً دون شك، لأن هذه الطبقات التي تحدثت عنها لم تكن تخرج إلى النور كما تشاهدونها اليوم. فنحن لا نصور مشاهدنا على التوالي وبالتسلسل نفسه، مرات نصور مشاهد الحب لنقطعها وندخل إلى أخرى تتضمن جريمة قتل أو مشهد عنف. والعودة إلى الحالة نفسها التي كنت تعيشينها في مشهد معين، تتطلب جهداً إضافياً».
وما هي أوجه الشبه بينك وبين جويل؟ ترد: «لا تشبهني بتاتاً. لديها القدرة على إخفاء مشاعرها وباستطاعتها أن تقسو على نفسها، وإن كان لها هدف معين فبإمكانها أن تدوس على أي شيء لتحقيقه. أما أنا فلست كذلك ولمشاعري أهمية».
تطبعك ستيفاني الممثلة بشخصية جويل الجاسوسة إلى حد يدفعك لمناداتها مرات بهذا الاسم أثناء حديثك معها. وتعلق: «أفضل ما يمكنني سماعه هو مناداة الناس لي باسم الشخصية التي ألعبها. إنه أمر لا يزعجني بتاتاً، لا بل هو محبب إلى قلبي، لأنني أدرك أنه وصل إلى الناس وأقنعهم».
أحياناً وأنت تتابع بعض مشاهد «التحدي» يعود بك أداء ستيفاني لاشعورياً إلى مشاهد من أفلام وقصص سينمائية طبعت ذاكرتنا. تخطر على بالك شخصيات مثيرة تركت بأثرها عبر التاريخ كجاكلين كينيدي، وماتا هاري. فهل تستعد عادة لأدوارها من خلال قيامها بأبحاث تسهم في إبراز حرفيتها؟ ترد: «كل ما ترينه عندي أثناء التمثيل يأتيني بالفطرة. لا أحب أن آخذ مرجعية معينة أستمد منها أدائي. أرى أن لكل حالة شروطها وظروفها. فأنا من مدرسة (فيما لو)، بحيث أضع نفسي في المكان والظرف اللذين يغلفانه، وأتخيل ماذا يمكن أن يكون رد فعلي. جويل هي التي ترد على هذه الأجوبة، لأن هناك انفصالا تاما ما بين ستيفاني وبينها». وعن المشهد الذي طبعها وترك بأثره الكبير عندها تجيب بأن هناك واحداً تسكنه مشاعر جمة «هو المشهد الذي لم أره بعد، لأنه يقع في الحلقة الأخيرة من العمل، وأتمنى أن أكون قد أعطيته حقه. ولن أبوح بما يتضمن، كي لا أفسد نهاية العمل».
في حديث سابق مع ستيفاني، أكدت أنها تستطيع أن تعتزل التمثيل في يوم وليلة. فهل لا تزال مقتنعة بقرارها؟ «نعم، لا زلت أستسهله. لا أحب التعلق بأي شيء في هذه الحياة أكثر مما يستأهل. أشعر وكأنني غير محصنة تجاهه». وماذا عن رضاك على نفسك؟ «لن أكون راضية عن نفسي، لأنني سأفقد حماسي للقيام بالجهد من أجل الأفضل. لا شك أني اليوم تطورت وكونت خبرة في عملي لا يستهان بهما، ولا يزال ينقصني الكثير».
قدمت ستيفاني صليبا، أدواراً كثيرة طبعت مسيرتها التمثيلية. فالناس لا تزال تتذكرها بشخصية «قمر» أول دور جسدته على الشاشة الصغيرة ولاقى نجاحاً كبيراً. ومن بعده قدمت أدواراً مختلفة دخلت من خلالها عالم الدراما العربية بامتياز. فوقفت إلى جانب أهم النجوم كهاني سلامة في «فوق السحاب»، وعابد فهد في «دقيقة صمت»، و«الساحر»، واليوم مع بسام كوسى وباسم مغنية في «التحدي». فأين ترى نفسها في الغد القريب؟: «سأكون في المكان الذي أرسم له وأريده من كل قلبي. وقد أكون أنا من يكتب القصة وهي شبه جاهزة لأن يحمل العمل الأمل. أحب المسلسلات التي تضخ الإيجابية عند المشاهد وتدعوه إلى الحلم لا سيما تلك المتعلقة بالنساء، وكأنها تؤكد لهن بأن المعجزات قد تحدث. فهذا النوع من الأعمال الدرامية الذي تلونه الفانتازيا هو الذي يدغدغ المشاعر. وهو الحقيقي الذي يبقى ونتذكره عبر التاريخ وعلى مر الأيام».
شهرة واسعة حققتها ستيفاني منذ بداية مشوارها التمثيلي في عام 2016، فماذا تعني لها وكيف تصفها؟ «بالنسبة لي تحمل البشاعة في أماكن معينة، إذ تسمح للناس بأن يحاكموك كل الوقت ومن دون استئذان. أما حلاوتها فتكمن في الحب الذي تتلقينه من الجمهور. فهي سيف ذو حدين، فيها القلق والحب معاً. ولكنني في النهاية لا آخذ الشهرة بجدية، فهي لا تترك هذا الأثر الكبير علي. ولا أستمد منها قوتي. تفرحني بالتأكيد ولكنها ليست هي التي تحييني. فالقوة الحقيقية بالنسبة لي هي عندما تؤثرين بأحدهم. من الجميل أن يحبك الناس، ولكن من الأمتع أن تتركي بأثرك عندهم». وتخبرنا واحدة من القصص التي لا تزال تتذكرها، عندما أخبرتها إحدى الأمهات بأن ابنتها تجاوزت محنتها بفضلها. «لقد كانت تتعرض للتنمر بسبب شعرها المشعث. وبعدما شاهدتني في (متل القمر)، وكنت أطل يومها بلوك في شعر من هذا النوع، استعادت ثقتها بنفسها. فتأثرت كثيراً بالقصة لأني ساعدت دون أن أدري». وتتابع: «الشهرة تغذي الـ(ايغو) (الأنانية) عند الإنسان، وإذا ما نجحت بذلك فيمكنها أن تدمره. فأنا لا تعنيني هذه المشهدية برمتها، وليس عندي استعداد لأكون أمَة لها». وهل دفعت أثماناً باهظة كي تصلين إلى ما أنت عليه اليوم؟ «لا أبداً، بل جاهدت وتعبت وأنا ممتنة لما وصلت إليه بسلاسة. ومحظوظة كوني وصلت هنا بفرح».
وعن مشاريعها المستقبلية تقول: «هناك عروض كثيرة أدرسها، فلا أريد أن تكون خياراتي غير دقيقة، ولو أبقاني ذلك أكثر من سنة بعيدة عن الشاشة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».