من همّش دور رئاسة الحكومة بعد اغتيال رفيق الحريري؟

(تحليل سياسي)

جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
TT

من همّش دور رئاسة الحكومة بعد اغتيال رفيق الحريري؟

جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)

منذ إقرار اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في عام 1989، تحوّلت رئاسة الحكومة في لبنان إلى شريك فاعل في السلطة، وتعزز حضورها مع وصول رفيق الحريري إلى هذا الموقع أواخر عام 1992، فنجح الرجل في استثمار علاقاته العربية والدولية بشكل جيّد، وقاد بنجاح مرحلة إعمار ما دمرته الحرب على مدى 15 عاماً؛ لكن مع اغتياله في 14 فبراير (شباط) 2005، عاد الخلل إلى المؤسسات الدستوريّة، بدءاً بتهميش موقع رئاسة الحكومة ودورها في المعادلة الوطنيّة.
لا يختلف اثنان على أن رفيق الحريري شكّل ظاهرة استثنائية في تاريخ لبنان، أتعبت رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على الحكم من بعده، وتسببوا في إضعاف الموقع السنّي الأول في الدولة، لذلك يعتبر النائب السابق مصطفى علوش أن رفيق الحريري «كان شخصية مميزة؛ لكنه في الوقت نفسه كان صاحب مشروع عربي ودولي، فكان دوره في لبنان جزءاً من الدور العربي والدولي، بدليل علاقاته العميقة بدول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ومع دول القرار العالمي، بالإضافة إلى مصر وتركيا وباكستان والمغرب وغيرها».
وإذ ذكّر علّوش بشعار رفيق الحريري: «ما حدا أكبر من بلده»، شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن رفيق الحريري «كان أكبر من لبنان، فهو لم يكن هاوي سلطة؛ بل كان صاحب مشروع التعددية والديمقراطية والثقافة، المشروع الذي يحمي لبنان من عقائد المجموعات اليسارية التي لا تؤمن بفكرة الدولة، ويحميه أيضاً من التطرف السنّي كما التطرف الشيعي المتمثّل بولاية الفقيه، وقد قاتل من أجل هذا المشروع وقُتل من أجله».
لا يخفى على أحد أنه مع غياب رفيق الحريري عن المشهد، أخذ لبنان بالتراجع السريع، إلى أن غرق في السنوات الأخيرة بالأزمات ووصل إلى الانهيار الشامل، وبرأي مصطفى علوش: «من أتى بعد الحريري إلى السلطة، بمن فيهم ورثته، لم تكن لديهم الخبرة ولا الكاريزما، ولم يعد لبنان بالنسبة إليهم مركز الثقل الذي ناضل لأجله رفيق الحريري»، معتبراً أن «القيادات السنيّة التي تعاقبت على الحكم بعد زلزال 14 شباط 2005 (اغتيال رفيق الحريري)، دخلت بالمساومة على السلطة ومغانمها حتى وصلنا إلى الكارثة».
صحيح أن الكلّ متفق على فرادة تجربة رفيق الحريري في الحكم، وشغفه الدائم إلى تطور لبنان وازدهاره الدائم؛ لكنه يعزو النكبات التي أصابت البلد وأضعفت الرئاسة الثالثة لأسباب متعددة. ويرى النائب السابق فارس سعيد، أن «تهميش رئاسة الحكومة في لبنان خاضع لظروف إقليمية لها علاقة بوضع إيران يدها على لبنان وسوريا والعراق واليمن، والذي أدى إلى تهميش الوضعية السنيّة في كلّ المنطقة واستقطاب الأقليات، وحيث نجحت في استمالة جزء كبير من المسيحيين والدروز». ويؤكد سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «اغتيال رفيق الحريري رفع حاجزاً سنياً كبيراً من أمام الاندفاعة الإيرانية، كما أن إعدام صدام حسين في عام 2003، وإزاحة أبو عمّار (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات) في عام 2004، سمح بإزالة حواجز كبيرة من أمامها»، مذكّراً بـ«تجربة ناجحة في رئاسة الحكومة بعد رفيق الحريري، تمثّلت بوجود فؤاد السنيورة بهذا المنصب بين عامي 2005 و2009؛ حيث شكّل علامة فارقة عبر صموده بمواجهة (حزب الله) وفريقه، وكان يتكئ حينذاك على مساحة واسعة اسمها (قوى 14 آذار)، بحيث كان يتخذ القرارات الحاسمة والمصيرية داخل مجلس الوزراء». ويقول: «بعد السابع من مايو (أيار) 2008 (اجتياح بيروت عسكرياً من قبل «حزب الله»)، وبعد اتفاق الدوحة والقبول بمنح (حزب الله) الثلث المعطل في الحكومة، تدرجنا إلى تهميش كلّ المؤسسات».
لقد شكّل موقع رئاسة الحكومة بوجود رفيق الحريري نقطة استقطاب كبيرة، فالرجل الآتي من عالم الأعمال أثبت حضوره المميز في السياسة، وتجيير علاقاته لصالح لبنان، غير أن تغييبه من المعادلة السياسية بالاغتيال قلب الأمور رأساً على عقب.
ويعتبر السياسي اللبناني خلدون الشريف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الواقع السياسي الذي استجد بعد اغتيال رفيق الحريري، أطاح بهيبة كل المواقع الرئاسية والسياسية؛ لأن القوى المتنازعة في السياسة المتوزعة للمصالح تجاوزت الغاية الأساسية للحكم، وهي رخاء الناس، وعملت على عكس ذلك تماماً، بما أطاح بالناس ومصالحهم ومستقبلهم، مقابل تعزير شبكة مصالح السياسيين أنفسهم». وقال: «لا شكّ في أن الوضع بعد رفيق الحريري لم يعد كما كان معه، من حيث وجود الأمل والأحلام لدى الشباب اللبناني»، لافتاً إلى أن «نموذج الحكم الذي عايشناه بعد رفيق الحريري أفقد كل الرئاسات هيبتها ودورها، بدليل أن انتفاضة عام 2015 (طلعت ريحتكم) ومن ثمّ انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عرّت الزعامات السياسية، دون أن تستطيع الإطاحة بهم».
ويتفق النائب السابق فارس سعيد مع هذه القراءة، ويشير إلى أن «التهميش الذي يطول رئاسة الحكومة حالياً ينسحب على رئيس الجمهورية وحتى على المجلس النيابي، وهذه المؤسسات جميعها أضحت أشبه بكاتب العدل، يصادق على ما يقرره (حزب الله) خارجها». ويرجّح سعيد أن «الواقع القائم سيستمرّ بانتظار تحولات إقليمية تفضي إلى تحجيم الدور الإيراني، وإلى مواقف حاسمة للقوى السيادية التي عليها أن تتحدث بفكرة وجود لبنان وعروبته وبنهائية الدولة».
وتتعدد الأسباب التي حوّلت لبنان من دولة رائدة ومتقدمة مع رفيق الحريري، إلى دولة فاشلة بعد اغتياله. ويعزو خلدون الشريف الأمر إلى أن «الاصطفاف في لبنان لم يعد لصالح الناس؛ بل لصالح القوى المتنازعة، سواء كانت فاسدة أم حامية للفساد». وأضاف: «لم يعد السلاح غير الشرعي هو العنوان الأوحد للمعارك السياسية؛ بل يكفي مثلاً أن ينظر اللبنانيون كيف استطاعت سريلانكا الاتفاق مع صندوق النقد وإجراء الإصلاحات المطلوبة في غضون عشرة أيام، أما نحن فلم نستطع إقرار لا قانون السرية المصرفية ولا (الكابيتال كونترول)، ولا حتى الموازنة خلال 3 سنوات، فكيف نطلب من الناس أن تثق بحكامها؟ ووفق أي أسس؟». وختم الشريف: «اللبنانيون يشعرون اليوم بأن دور كلّ الرئاسات انتهى، والشعب لم يعد معنياً بخلافات تلك المواقع فيما بينها، بعدما أيقن أن السلطة واقعة بيد قوى سياسية وحزبية متناحرة لأسبابها الخاصة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، مقتل أحد العسكريين الذين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قعقعية الجسر – النبطية في جنوب لبنان.

وكان الجيش قد أفاد في بيان سابق بإصابة خمسة عسكريين بجروح متفاوتة، اثنان منهم في حال خطرة، أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية، وقد نُقلوا إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.

تأتي الغارة وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان، والتي تقول السلطات اللبنانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 880 شخصا وتشريد ⁠أكثر من مليون آخرين.وسجل ‌الجيش اللبناني ‌خسائر بشرية في الأيام ​القليلة الماضية، وهو ‌ما شمل واقعة في وقت ‌سابق من الشهر الجاري أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود في غارات إسرائيلية.

وأرسل الجيش الإسرائيلي، الذي احتل خمسة مواقع ‌في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار مع حزب الله ⁠في ⁠نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قوات إضافية إلى البلاد بعد أن أطلق «حزب الله» سلسلة من الصواريخ في الثاني من مارس (آذار)، مما جر لبنان إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية المتوسعة مع إيران.وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان من أنه قد يواجه خسائر في ​أراضيه ما ​لم يتم نزع سلاح «حزب الله».


الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

حضّت الأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل، على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي» مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن «نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً)، يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي».

وتتصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، تزامناً مع زيادة وتيرة أعمال الهدم والاعتداءات.

والشهر الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن المستوطنات تتوسع بوتيرة غير مسبوقة، وإن عمليات القوات الإسرائيلية في مناطق بالضفة يبدو أنها تمهيد لمشاريع استيطانية ضخمة.

اقرأ أيضاً


هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.