تونس في انتظار تعديل حكومي لتجاوز اتهامات بـ«الفشل»

من المرجح أن يشمل 7 وزارات خدماتية

نجلاء بودن (رويترز)
نجلاء بودن (رويترز)
TT

تونس في انتظار تعديل حكومي لتجاوز اتهامات بـ«الفشل»

نجلاء بودن (رويترز)
نجلاء بودن (رويترز)

تضغط مجموعة من الأحزاب السياسية التونسية المعارضة والمنظمات الاجتماعية، من أجل إجراء تعديل وزاري ضروري لتجاوز «حالة الفشل» التي يتهم بها عدد من الوزراء منذ توليهم حقائبهم، حيث «ظهر عجزهم عن تلبية تطلعات التونسيين على المستويين الاقتصادي والاجتماعي»، على ما يقول الداعون إلى التعديل.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن ضرورة إجراء تعديل وزاري في تونس، وسد الشغورات؛ التي من بينها منصب مدير الديوان الرئاسي الذي لا يزال شاغراً منذ استقالة نادية عكاشة، المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية. كما أن تعديل التوجهات الاقتصادية والاجتماعية بات مطلب عدد من الأحزاب السياسية؛ خصوصاً اليسارية منها، والمنظمات النقابية والحقوقية التي على رأسها «اتحاد الشغل (نقابة العمال)». ومن المنتظر أن يشمل التعديل 7 وزارات في التركيبة الحكومية المكونة من 28 حقيبة وزارية. كما يتوقع التركيز على عدد من الوزارات التقنية المرتبطة بحياة التونسيين؛ على رأسها وزارات الفلاحة والتجارة والمال والاقتصاد.
وهذا التعديل، إذا حصل، فسيكون نتيجة للانتقادات العديدة التي طالت الوزراء المتهمين بالعجز الفادح عن معالجة ملفات حساسة من صميم صلاحياتهم. كما سيتم على قاعدة تقييم عملهم، بعد نحو السنة على توليهم المسؤولية.
ووفق عدد من المصادر السياسية التونسية، من المنتظر أن تبقى نجلاء بودن على رأس الحكومة حتى الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وما ستفرزه من مشهد سياسي وبرلماني جديد مبني على مبدأ وجود غرفتين نيابيتين بدلاً من مجلس برلماني واحد كان معتمداً إبان المحطات الانتخابية السابقة.
وسبق لتوفيق شرف الدين، وزير الداخلية التونسي المقرب من الرئيس التونسي قيس سعيد، أن صرح خلال الأسبوع الماضي، بأنه لا يرى نفسه «مؤهلاً لتقلد منصب رئيس حكومة»، ولا يرغب في ذلك إطلاقاً. وأكد: «لست أهلاً لذلك، ولا أسعى إلى هذا المنصب، وأكنّ كل الاحترام لرئيسة الحكومة نجلاء بودن».
أتي هذا التصريح بعد أن رجح عدد من المراقبين أن يكون شرف الدين هو «الشخص السياسي الذي قد يقود عملية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المزمع تنفيذها في تونس».
وفي هذا السياق، تحدثت أحزاب «العمال» و«التيار الديمقراطي» و«حزب القطب» و«الحزب الجمهوري» و«التكتل الديمقراطي»، الاثنين، عن «عجز حكومة قيس سعيد» و«عدم أهليتها لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتنوعة»، مؤكدة أن الحكومة الحالية «اعتمدت منذ توليها السلطة في ظل الحكم الفردي المطلق، سياسة الهروب إلى الأمام، والمضي نحو إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي في كنف من السرية» على حد تعبيرها.
ورجحت هذه الأحزاب أن «تزداد تبعات السياسة الحكومية المعتمدة حالياً خطورة في ظل ما يسمّى بـ(الإصلاحات الكبرى)» الجاري التفاوض بشأنها مع صندوق النقد الدولي الذي «عبرت الحكومة عن استعدادها لتنفيذ إملاءاته؛ بل إنها بدأت بتنفيذها تدريجياً طمعاً في الحصول على قرض جديد لن يسدّ في كل الحالات ثغرات الميزانية الكبيرة»؛ على حد قولها.
وفي السياق ذاته، أكد سامي الطاهري، المتحدث باسم «الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)»، في تصريح اعلامي، أن «عدم الخروج باتفاق على الزيادة في الأجور وتنفيذ الاتفاقيات العالقة خلال جلسات التفاوض الأخيرة مع الحكومة، ستكون له انعكاسات على المناخ الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «العمال والأجراء ينتظرون التوصل إلى اتفاق لتعديل المقدرة الشرائية، كما ينتظرون تنفيذ الاتفاقيات السابقة، وهو ما لم يحصل نتيجة تمسك الطرف الحكومي بمقترحاته».
وكان زهير الغزاوي رئيس «حركة الشعب» المؤيدة للمشروع السياسي للرئيس سعيد، أشار خلال إشرافه على اجتماع للمجلس الوطني، إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وحمل الحكومة الحالية التي تقودها بودن المسؤولية عن تلك الأوضاع، عاداً أن «أجهزة الحكم لم تنجح في البرهنة على أنها قادرة على تقديم حد أدنى أفضل مما كانت تقوم به الحكومات المتعاقبة على امتداد العشرية الماضية».
وأضاف أن «الوضع العام لا يزال يعاني الاضطراب وعدم الاستقرار، نتيجة الفشل في بلورة معالجة جدية وناجعة للملفين الاقتصادي والاجتماعي». وقال إنه «رغم النجاح الذي تحقق خلال الاستفتاء على الدستور، وما يمثله ذلك من قطع نهائي مع منظومة العشرية السوداء وتثبيت لـ(مسار 25 يوليو)، فإن الوضع العام ما زال يعاني الاضطراب وعدم الاستقرار».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».


تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)

قال متحدث عسكري سوداني، الخميس، إنه تم تعيين ​الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيساً لهيئة أركان القوات ‌المسلحة السودانية.

وهذه ‌الخطوة هي أهم ​تغيير ‌في ⁠المناصب ​منذ بدء الحرب ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح ⁠جبهة جديدة في الحرب في ‌ولاية ‌النيل الأزرق جنوب ​شرق البلاد، على ما أفادت وكالة «رويترز».

ويتولى العطا منصب رئيس الأركان خلفاً لعثمان الحسين، مما يقلص حضوره السياسي، لكنه يمنحه سيطرة أكبر على القوات المسلحة.