إعادة تشكيل مجلس إدارة صندوق الثروة السيادي البحريني

يرأسه وزير المالية

أشار بنك البحرين المركزي إلى أن إقراض البنوك للقطاع الخاص حقق زيادة بنسبة 7.86 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي (الشرق الأوسط)
أشار بنك البحرين المركزي إلى أن إقراض البنوك للقطاع الخاص حقق زيادة بنسبة 7.86 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي (الشرق الأوسط)
TT

إعادة تشكيل مجلس إدارة صندوق الثروة السيادي البحريني

أشار بنك البحرين المركزي إلى أن إقراض البنوك للقطاع الخاص حقق زيادة بنسبة 7.86 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي (الشرق الأوسط)
أشار بنك البحرين المركزي إلى أن إقراض البنوك للقطاع الخاص حقق زيادة بنسبة 7.86 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي (الشرق الأوسط)

أصدر الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد البحريني ورئيس مجلس الوزراء قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة صندوق الثروة السيادي ممتلكات البحرين القابضة برئاسة وزير المالية الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة.
وتضمن القرار أن يشمل مجلس الإدارة عضوية كل من وزير الصناعة والتجارة، ووزير المواصلات والاتصالات، ومستشار الشؤون السياسية والاقتصادية بديوان ولي العهد، والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، والرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات البحرين القابضة، وسامر الجشي، وإلهام حسن، على أن تكون مدة عضويتهم في مجلس الإدارة أربع سنوات وفقاً لما أوردته وكالة أنباء البحرين «بنا» أمس.
إلى ذلك أعلنت شركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات»، عن نجاحها في دعم ترحيل البنية التحتية الرقمية لعدد من شركاتها المحلية كجزء من جهود الشركة في مجال التحول الرقمي لتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين كفاءة العمليات وتعزيز أمن المعلومات في المجموعة وهو ما يتماشى مع استراتيجية ممتلكات الجديدة في تطبيق الإدارة الفعالة ودعم النمو المستدام لأصولها.
وأصدرت ممتلكات، التي تدير أصولا تتجاوز قيمتها 18 مليار دولار، نتائجها السنوية المستقلة في يونيو (حزيران) الماضي، والتي أظهرت تحولها للربحية في 2021، حيث تشمل محفظتها حصصاً في فريق السباقات البريطاني وشركة صناعة السيارات ماكلارين، وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، أكبر مصهر للألمنيوم في العالم خارج الصين، وطيران الخليج، وبتلكو، وبنك البحرين الوطني، بالإضافة إلى ذلك تتضمن المحفظة استثمارات مباشرة خارج البحرين، علاوة على برامج الاستثمار المشترك مع صناديق عالمية رائدة.
وتضم مجموعة ممتلكات ما يزيد عن 50 شركة تقع غالبية حصصها ضمن شركات استراتيجية بحرينية تساهم بحوالي 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفر أكثر من 12 ألف وظيفة متخصصة في البحرين.
إلى ذلك قال مصرف البحرين المركزي إن المعروض النقدي (ن2) في البلاد سجل في يوليو (تموز) الماضي ارتفاعاً بنسبة 5.59 في المائة على أساس سنوي، في الوقت الذي أشار إلى أن إقراض البنوك للقطاع الخاص حقق زيادة بنسبة 7.86 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي.


مقالات ذات صلة

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

الاقتصاد صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

في متجر مجوهرات في العاصمة البحرينية المنامة، ينظر الزبائن إلى الحلي أو يسجّلون طلبياتهم، مدركين أنهم لن يخرجوا سوى حاملين لؤلؤاً طبيعياً، وهو الوحيد المسموح بإنتاجه في المملكة الخليجية التي تحرص على الاستفادة من هذا التقليد القديم. تُعرض أساور وقلائد وأزرار أكمام وسلع جلدية، جميعها مرصّعة باللآلئ الطبيعية، في المتجر الصغير الذي تملكه عائلة مطر، إحدى أقدم الأسر التي تمارس هذه التجارة في البحرين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. تفتخر مديرة المتجر فاتن مطر بأنها تنتمي إلى «أول جيل يضمّ نساء» خلال مائتي عام من انخراط عائلتها في هذا المجال، وتقدّم نصائح للزبائن الذين يطلبون أحياناً تصاميم شاهدوها على

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

«النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

أكد وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان، أن توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المائة خلال العام الحالي 2023، تعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسياسات العامة التي تنفذها المملكة لاستدامة النمو في سوق العمل وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة للوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية. ولفت وزير العمل إلى أن هذا التقرير «الصادر من هذه الجهة الدولية المستقلة والمرموقة يعتمد على نهج علمي في تحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية العالمية، ما يعزز موقع المملكة بوصفها وجهة استثمارية وحاضنة متميزة لبيئات الأعمال بفضل ما تزخر به من تشريعات وقوانين متطورة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

حقق اقتصاد البحرين نمواً خلال عام 2022 على أساس سنوي بنسبة 4.9 في المائة بالأسعار الثابتة، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2013، وبنسبة 12.9 في المائة بالأسعار الجارية، جاء ذلك في التقرير الاقتصادي للبحرين لعام 2022 الذي نشرته وزارة المالية والاقتصاد الوطني. وجاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المائة بالأسعار الثابتة، محققاً أعلى نسبة نمو منذ عام 2012، متجاوزاً بذلك نسبة النمو المستهدفة ضمن خطة التعافي الاقتصادي والبالغة 5 في المائة، فيما تراجع نمو القطاع النفطي بنسبة 1.4 في المائة. وسجل القطاع غير النفطي أعلى نسبة مساهمة للناتج المحلي الإجمالي في تار

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

«جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

أعلنت مجموعة «جي إف إتش» المالية موافقة المساهمين على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 6 في المائة من القيمة الاسمية لجميع الأسهم العادية، باستثناء أسهم الخزينة. وأكد المساهمون تعيين يوسف تقي كعضو مجلس إدارة تكميلي للمجلس في دورته الحالية، وإعادة تعيين المدقق الخارجي للمجموعة لعام 2023، وتم تفويض مجلس الإدارة بتعيين صانع سوق في جميع أو أي من الأسواق المدرج فيها أسهم المجموعة، وذلك بعد موافقة الجهات الرقابية، بما في ذلك سلطة تحديد صانع السوق ومدة العقد، وما إلى ذلك من التفاصيل الأخرى ذات الصلة. وقال غازي الهاجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي إف إتش»: «في أعقاب عام من النتائج المالية ال

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

في خطوة ضمن إطار المستجدات المتسارعة في التقنية المالية وعمليات المدفوعات في القطاع الخاص الخليجي، أعلنت شركة «بوابة ترابط»؛ منصة الحلول المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن توقيعها شراكة جديدة مع «رين»، أول منصة مرخصة في المنطقة لتداول الأصول المشفرة. وتُمثّل الشراكة أول تعاون في المنطقة بين منصة مصرفية مفتوحة ومُزود لخدمات الأصول المشفرة، وستسمح بتسريع معاملات التحويل من العملات التقليدية إلى المشفرة وتخفيض تكاليفها للمستخدمين في البحرين، بالإضافة إلى تمكينهم من الدفع من حساباتهم المصرفية مباشرة دون مغادرة منصة «رين». وحسب بيان صدر اليوم (الثلاثاء)، ستستخدم الخاصية الجدي

«الشرق الأوسط» (دبي)

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تخوض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سباقاً محموماً مع الزمن لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ». فبعد 3 أسابيع من اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، وجدت واشنطن نفسها أمام خيارات مريرة؛ دفعها أحدها إلى رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الإيراني العالق في البحار، في خطوة وصفها محللون بأنها «فعل يأس» يعكس استنزاف الأدوات السياسية والاقتصادية للقوة العظمى.

ففي خطوة أثارت ذهول المراقبين، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح ببيع 140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمّل على السفن. وبرر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، القرار، يوم الجمعة، بأنه وسيلة لـ«استخدام البراميل الإيرانية ضد طهران نفسها» لخفض الأسعار، بينما عدّ السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الخطوة «مؤقتة للغاية»، بهدف «إفشال الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى رفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية».

وأضاف والتز: «لذا، سنسمح بتصدير البراميل بشكل مؤقت إلى بعض حلفائنا مثل الهند واليابان وغيرهما، حتى لا تنجح هذه الاستراتيجية الإيرانية؛ أي النظام الإيراني».

هو الإعفاء الثالث الذي تمنحه وزارة الخزانة الأميركية مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط من دول «معادية» في غضون ما يزيد قليلاً على أسبوعين، ويأتي في إطار مساعي الإدارة المتعثرة لكبح جماح أسعار الطاقة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

وكانت الإدارة قد بدأت سلسلة التنازلات هذه بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي الموجود في البحر. كما وسعت نطاق الإعفاءات من العقوبات المفروضة على فنزويلا (في فترات سابقة) لدعم الإمدادات العالمية.

وتُعادل كمية 140 مليون برميل المتوفرة في البحر ما يقارب استهلاك النفط العالمي ليوم ونصف يوم تقريباً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وزير الخزانة الأميركي متحدثاً للصحافيين في باريس بعد يومين من المحادثات مع وفد صيني (رويترز)

سياسة «الأبواب المغلقة»

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة استنفدت بالفعل جميع أدواتها السياسية المعتادة لتخفيف صدمة العرض التي تعصف بالاقتصاد العالمي؛ فبعد 3 أسابيع من الحرب، باتت الخيارات المتبقية تتراوح بين «غير فعالة» و«غير مقبولة بتاتاً».

ويقول المسؤول السابق في وزارة الطاقة بعهد ترمب، نيليش نيروركار: «هذا أكبر اضطراب يمكن تصوره في أسواق النفط. النقص هائل لدرجة أن الإجراءات المتاحة تبدو ضئيلة أمام كمية النفط التي لا تصل إلى السوق».

هذا الاعتراف يتقاطع مع ما ذكره المسؤول السابق في الأمن القومي، لاندون ديرينتز، الذي قال إن «الوضوح هنا هو غياب البدائل... لا أحد يملك فكرة عبقرية أخرى».

ناقلة نفط خام في ميناء فوس سور مير التجاري والصناعي جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«أسطول الظل»

وبينما قال بيسنت إن إتاحة هذا المخزون سيوفر إمدادات سريعة، طرح الاقتصادي جيم بيانكو رؤية مغايرة تماماً؛ إذ أوضح أن هذه البراميل ليست «مخزونات إضافية»، بل هي جزء من المعروض العالمي الفعلي الذي ينقله «أسطول الظل» بانتظام إلى الصين بخصومات كبيرة.

وكتب بيانكو في حسابه على منصة «إكس»، أن قرار واشنطن لن يضيف برميلاً واحداً جديداً للسوق؛ بل سيسمح لإيران ببيع نفطها لوجهات إضافية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مما يرفع سعر البرميل الإيراني نتيجة المنافسة وتوقف الخصومات.

وبحسب بيانكو، فإن النتيجة النهائية هي: «لن تنخفض الأسعار عالمياً؛ بل سيزداد ثراء الخزينة الإيرانية عبر منحها القدرة على البيع بأسعار السوق الرسمية المرتفعة».

خيارات محدودة

يُبرز رفع القيود المفروضة على النفط الإيراني محدودية الأدوات التي تمتلكها الإدارة الأميركية لكبح جماح أسعار النفط؛ فقد سمحت بالفعل بالإفراج عن كميات هائلة من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، ورفعت العقوبات عن النفط الروسي الموجود في البحر، وألغت مؤقتاً العمل بقانون جونز الذي يحظر شحنات النفط بين المواني الأميركية على متن سفن ترفع أعلاماً أجنبية. ورغم هذه الإجراءات، استمرت أسعار النفط في الارتفاع؛ إذ تُشلّ الهجمات الإيرانية حركة ناقلات النفط في الخليج العربي، وتُلحق أضراراً جسيمة بمنشآت إنتاجية حيوية في الشرق الأوسط.

مصفاة بيغ سبرينغ في تكساس (أ.ف.ب)

سيولة نقدية

ما يثير ريبة المحللين والمراقبين ليس مجرد فشل هذه الخطوة في خفض الأسعار، بل الثمن الباهظ الذي ستدفعه الولايات المتحدة «أمنياً» مقابل هذا الإعفاء؛ فمن خلال السماح ببيع 140 مليون برميل بأسعار السوق الرسمية (التي تتجاوز 110 دولارات)، تمنح إدارة ترمب النظام الإيراني «قبلة حياة» مالية وتدفقات نقدية بمليارات الدولارات في ذروة الصراع.

ويؤكد المدير الإداري لشركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» المتخصصة في المخاطر التنظيمية والجرائم المالية، بريت إريكسون، أن هذا الإجراء يوفر للنظام الإيراني سيولة نقدية فورية ومهمة، في وقت يسعى فيه بنشاط إلى استهداف الجنود الأميركيين في ساحة المعركة. ويضيف إريكسون: «إننا أمام مشهد سريالي؛ فبينما تقصف الطائرات الأميركية والبريطانية المواقع الإيرانية، تفتح وزارة الخزانة الأبواب لتدفق السيولة إلى طهران لتمويل صواريخها وطائراتها المسيرة». وأضاف: «هذا ليس تصرف إدارة تملك مخرجاً استراتيجياً؛ بل هو تصرف إدارة استنفدت كل أوراقها ولم يبقَ أمامها سوى ما أسميه اليأس الاقتصادي».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن بريت إريكسون، قوله إن هذه الخطوة تعد دليلاً على أن الإدارة «لا تملك مخرجاً واضحاً»، واصفاً الأمر بـ«اليأس». ورأى أن جهود الإدارة للسيطرة على الأسعار لن يكون لها تأثير ملموس حتى يُفتح المضيق أمام السفن، وأن «تخفيف العقوبات يثير مخاوف بشأن الاستنزاف السريع لأدوات واشنطن الاقتصادية» لكبح أسعار النفط. وأضاف: «إذا وصلنا إلى مرحلة تخفيف العقوبات على الدولة التي نخوض معها حرباً، فإننا في الواقع نفقد خياراتنا».

شبكة معقدة من أنابيب ومعدات النفط الخام مع رفرفة علمي الولايات المتحدة وتكساس في الخلفية (رويترز)

في المقابل، أشاد مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية تُعدّ متشددة تجاه إيران، بهذا القرار. وقال: «لقد عملنا على فرض عقوبات على صناعة النفط الإيرانية لسنوات. هذه خطوة ذكية... للمساعدة في كسب المعركة ضد النظام».

وبينما يرى الصقور في واشنطن أن الخطوة تكتيك ذكي لكسر استراتيجية طهران، يظل السؤال القائم: هل تنجح مقامرة ترمب بـ«البراميل الإيرانية» في حماية المستهلك الأميركي وصناديق الاقتراع؟ أم أنها مجرد «قبلة حياة» مالية لخصم تخوض معه واشنطن حرباً مفتوحة؟


بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
TT

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

لطالما انفردت بكين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالحصة الكبرى من النفط الإيراني، مستفيدةً من «خصومات العقوبات» التي وفَّرت لمليارات الدولارات. غير أن هذا الاستفراد بات اليوم تحت مجهر الاختبار؛ فمع صدور الإعفاء الأميركي لمدد محددة، تجد الصين نفسها مضطرة لخوض منافسة شرسة مع قوى آسيوية أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بتبخر «امتياز الخصم» وتحول البرميل الإيراني من صيد صيني ثمين إلى سلعة تتنازعها الأسواق العالمية بأعلى الأثمان.

واستغلت بكين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة وارداتها في السنوات الأخيرة.

لقد أظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر. وقد كان مشتري النفط الإيراني محدودين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن البرنامج النووي الإيراني. بحسب شركة «كبلر»، اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي. ويمثل هذا نحو 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يومياً.

مشترو النفط الإيراني في الصين

تُعدّ مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، والتي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني، وذلك بفضل سعره المخفّض مقارنةً بالبراميل غير الخاضعة للعقوبات. وتستحوذ «مصافي الشاي» على ما يقارب ربع طاقة التكرير الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة، وأحياناً سلبية، وقد تأثرت مؤخراً بضعف الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وأفاد تجار وخبراء بأن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018، 2019.

سعر النفط الإيراني

قال تجار إن سعر خام النفط الإيراني الخفيف انخفض بنحو 8 إلى 10 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال عند التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان أقل بنحو 6 دولارات في سبتمبر (أيلول). وهذا يعني أن مصافي التكرير الصينية توفر ما بين 8 و10 دولارات للبرميل إذا اشترت خام النفط الإيراني الخفيف بدلاً من خام عُمان غير الخاضع للعقوبات، وفقاً لحسابات أحد التجار ووكالة «رويترز».

في فبراير (شباط)، اتسع الفارق بين سعر خام النفط الإيراني الخفيف وسعر خام عُمان إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل. ومنذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، شهدت تجارة النفط الإيراني شحاً كبيراً. وكانت الصفقات القليلة التي أُبرمت بخصم 9 دولارات للبرميل. وقد تقلصت الخصومات قليلاً بسبب عدم اليقين بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» في 19 مارس (آذار) وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني الملوث بالمياه، أي ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن مخزون النفط الإيراني في المياه بلغ 171.6 مليون برميل.

تأثير العقوبات الأميركية

أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران عام 2018، وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة جولات جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ توليها السلطة العام الماضي. وشملت عقوبات ترمب فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية لتصنيع أباريق الشاي، مما أدى إلى تقليص مشتريات العديد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات، وفقاً لـ«رويترز».

من جهتها، ترفض بكين العقوبات الأحادية وتدافع عن مشروعية تجارتها مع إيران. وعادةً ما يصنف التجار النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه مستورد من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيسي للشحن العابر، وإندونيسيا. لم تُظهر بيانات الجمارك الصينية أي شحنات نفطية من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.


المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً لتخفيف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفادت 3 مصادر في قطاع التكرير الهندي، بأنها ستشتري النفط الإيراني وتنتظر توجيهات الحكومة وتوضيحات من واشنطن بشأن تفاصيل مثل شروط الدفع.

وسارعت مصافي التكرير في الهند، التي تمتلك مخزونات نفط خام أصغر بكثير من كبار مستوردي النفط الآسيويين، إلى حجز النفط الروسي بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات مؤقتاً مؤخراً.

وقال عدد من المطلعين على الأمر، إن مصافي تكرير آسيوية أخرى تجري تحقيقات لمعرفة إمكانية شراء النفط.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة ترمب أصدرت يوم الجمعة، إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً لشراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر.

ويسري الإعفاء على النفط المحمّل على أي سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، في أو قبل 20 مارس (آذار)، والمُفرَّغ بحلول 19 أبريل (نيسان)، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وهذه هي المرة الثالثة التي تُصدر فيها الولايات المتحدة إعفاء مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط منذ بدء الحرب.

تحرير ملايين البراميل من النفط

قال مدير أول بيانات سوق النفط الخام في شركة «كبلر»، إيمانويل بيلوسترينو، إنه يوجد نحو 170 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في البحر، على متن سفن منتشرة من الخليج العربي إلى المياه القريبة من الصين.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية، في 19 مارس، وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، أي ما يعادل خسائر إنتاج الشرق الأوسط الحالية لأقل من 14 يوماً.

وتعتمد آسيا على الشرق الأوسط في 60 في المائة من إمداداتها من النفط الخام، ويُجبر الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز هذا الشهر، المصافي في جميع أنحاء المنطقة، على العمل بمعدلات أقل وتقليص صادرات الوقود.

وقد أعاد ترمب فرض عقوبات على إيران في عام 2018 بسبب برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين العميل الرئيسي للنفط الإيراني، حيث اشترت مصافيها المستقلة 1.38 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كبلر»، مدفوعةً بالخصومات الكبيرة، نظراً لعزوف معظم الدول عن استيراد النفط الخام بسبب العقوبات.

مشكلات أخرى تُعقّد عملية الشراء

أفاد تجار بأن من بين التعقيدات المحتملة لشراء النفط الإيراني عدم اليقين بشأن كيفية الدفع، وحقيقة أن جزءاً كبيراً منه مُخزّن على متن سفن أسطول الظل القديمة.

كما ذكر مصدران في قطاع التكرير أن بعض المشترين السابقين للنفط الإيراني، كانوا مُلزمين تعاقدياً بالشراء من شركة النفط الوطنية الإيرانية. مع ذلك، ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في أواخر عام 2018، أصبح النفط الإيراني يُباع في جزء كبير منه عبر تجار من أطراف ثالثة.

وقال تاجر مقيم في سنغافورة: «عادةً ما يستغرق الأمر بعض الوقت لإتمام إجراءات الامتثال والإدارة والمعاملات المصرفية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الناس سيحاولون إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن».

إلى جانب الصين، شملت قائمة كبار مشتري النفط الخام الإيراني قبل إعادة فرض العقوبات، كلاً من الهند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وتركيا.