إنجي جمّال ساردةُ القصص في الكليبات... مُخرجة درامية للمرة الأولى

إنجي جمّال ساردةُ القصص في الكليبات... مُخرجة درامية للمرة الأولى

تُطلع «الشرق الأوسط» على مسلسلها وترفض الفشل
الاثنين - 9 صفر 1444 هـ - 05 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 15987]
المخرجة اللبنانية إنجي جمّال توسع أحلامها

تضع المخرجة اللبنانية إنجي جمّال الثقة فوق كل اعتبار؛ ثقة النجوم بها وثقتها بالفريق: «تُشعلني كبنزين لإعطاء الأفضل». حين تبدأ العمل على فيديو كليب، تخاطب نفسها بلغة الأمر: «ممنوع الفشل!». لا يغيب عن بالها أن الحياة كرسم بياني خطوطه في صعود وهبوط؛ ومن الإخفاق يستمد الأقوياء القدرة. مع ذلك، تستبعد احتماله. حوارها مع «الشرق الأوسط» يُظهر روحاً عنيدة. ارتباط اسمها بنجاحات إليسا وخوضها تجربة الإخراج الدرامي للمرة الأولى، خلاصتهما حديثٌ يؤكد تراكم الخبرة.

أحلامها تسرح في متناول يومها، «فالغد مخيف». معروفة ببحثها عما يشكل اختلافاً فيُنصفها جماهيرياً. لا تُحد كليباتها بنظرة ترفيهية، فقد تصبح بمثابة رسالة كإخراجها أغنية «يا مرايتي» لإليسا حيث إدانة العنف الأسري. تضع نفسها مكان المُشاهد: «أريد ما أشاهده أن يرافقني ويستفز تفكيري». ترفض تقييم المعايير وفق اعتبارات سطحية: «الذوق لا ينحصر بالتجربة السمعية - البصرية فحسب. إنه وليد تجربة روحية أعكسها في عملي. أوصل رسالة من خلال نجوم يتابعهم الملايين. دور الفنان التحلّي بهذا البُعد».

نجاح «يا مرايتي» و«إلى كل لبحبوني» وسواهما من كليبات «القضايا»، لا يعني بالضرورة تحوُّل كل فيديو مُصوّر إلى عبرة: «الأغنية لحن وكلمات وما يوحي من إلهام. ينبغي أن أستمد منها شيئاً لصناعة حالة. لدى تصوير (يا مرايتي)، كان لبنان حزيناً على نهاية امرأة جثة تحت الضرب. وُلدت من عمق هذا التأثر. أحب دوري وحين ألعبه أراني أقوم بعمل خيري. شيء من الصلاة والسكينة يجعلان الرغبة ملحّة لتكريس التجربة».

كليب تلو آخر، يكثّف اتصالات تردُها تعبيراً عن الإعجاب والتأثر. تحسم: «لا شيء أجمل وأسمى. ما نفع إنسان يحجب العطاء؟». يُشعرها التفاعل بتواضع، فتقول إنها ترتقي عن إطلاق هتافات مثل «واو، حققتُ مشاهدات وزادت شهرتي!»: «يختفي كل شعور سطحي أمام نُبل اللحظة». لكن، هل يمكن سرد الحكاية في كل أغنية؟ وهل تحتمل جميع الأغنيات تلبُّس إشكاليات المجتمع؟ جوابها «نعم، إن أوحت لي، لكن لا واجب في الأمر. كل أغنية حالة».


من وراء الكاميرا تُظهر إنجي جمّال خبرة الحياة


تُشبّه إنجي جمّال التحام فريق العمل خلال التصوير بنقاط متفرقة تصبح دائرة ما إن تتصل الواحدة بالأخرى. مع إليسا، تلتقي النقاط كعناق، باعترافها، فتتابع: «منحتني الثقة التي تحدثت عنها كوقود لاندفاعي، وتركتني أتحرك بارتياح ضمن مساحات واسعة تحتضن الأفكار المبتكرة».

تطرح فنانة «عيشالك» أغنية تودّ تصويرها، فتعود المخرجة بفكرة: «أشعر بأنه ينبغي إعطاؤها شيئاً من التجدد. تفكيري بالقضايا أو الملامح العامة للكليب لا ينفصل عن تفكيري بصورة الفنان. الكليب هو تعاطي المُخرج مع النجم، والتجدد من شروط النجومية. الفكرة والتجدد لا يفترقان». مع إليسا وسواها، تقرأ المخرجة الباحثة عن بصمة «تاريخ» الفنان وتنطلق منه: «يحتاج وجمهوره لتقديم المختلف».

«الأيام تغيّر المرء والكثير فيه يتعدل ويزول»، تستحضر عناصر مؤثرة في تعثّر الأفكار، منها الظرف والارتباك النفسي. لا تدّعي أن أفكارها تبلغ دائماً قمة النجاح، ومن إيمانها بالزمن تعلم أن التوقيت الصح للأغنية يفتح أبواب الأفكار الخلّاقة، فتغامر بطرقها. «إليسا ترحب بالمغامرات وتحرك جرأتي».

قدمت لها مروراً نسائمياً لأغنية «أنا وبس»، آخر إصداراتها، فغمرتا الكليب بالحب. السؤال: كيف تدوزن إنجي جمّال بين الصورة والأغنية؟ متى تقول هنا لن ألعب بالنار؟ تسرد القصة: اتصلت بها إليسا نهار سبت وأخبرتها أن الأربعاء ستزور البترون. كانتا اتفقتا على احتمال السفر لتصوير (أنا وبس) في منزل النجمة الفرنسي. أرادت الفنانة كليب بسيطاً يشبه (Lyrics Video) ومن ثَم اقترحت فكرة (اللقطات الجمالية) فتطل بمكياجها على البحر. اختيار البترون سهّل العملية اللوجيستية لولادة كليب عفوي، فجمّال ابنة المنطقة: «صنعناه بسرعة قياسية».

بعض أفكارها يولد بلحظة وبعضه يتطلب وقتاً. وهي كثيرة الصداقات، تلهمها حكايات الآخرين. شرطها ألا يتورّط المبدع بالنسخ، وقناعتها: «تستحيل ولادة أفكار من العدم. الإبداع هو المزيج المُقدّم بخلطة سحرية».

تعترف ببلوغها مرحلة الحاجة إلى الانعطاف. فالكليبات، وإن تدين لها بفضل صناعة اسمها، لم تعد تتيح تعبيرها المطلق عن ذاتها. بوصول الكلمات واللحن وإحساس الفنان إليها، يتملكها شعور بالجلوس على مقعد المتلقي: «لدي الكثير لأقوله وأماكن مختلفة أصلها، فشعرت بوجوب الانتقال إلى الدراما».

الطموح ينادي: «أودّ الذهاب أبعد في سرد الحكايات، فوقّعتُ مع شركة (الصبّاح أخوان) عقداً لإخراج مسلسل عنوانه (وتر)؛ فكرتي التي أعمل عليها منذ أعوام. أستعد للتجربة وأمدها بعصارة الخبرة. فيها الكثير من المجتمع والموسيقى والرقص، بعض أجزاء حياتي». أتأخرت الخطوة؟ «على الإطلاق. ستبصر الضوء في الوقت الصح».

تنفتح على الاحتمالات من دون أن تطرد فرصة لترحّب بقدوم أخرى؛ تترك هذا الانطباع رداً على إمكان اعتزالها تصوير الكليبات للتفرغ للدراما. ترتّب الأولويات بين العائلة والمهنة، فتنتهي بمخطط: «أعتقد أن المسلسلات ستأخذ الكثير من وقتي. قد أصور كليبات إن استطعت. لست ممن يعلنون اعتزالهم. طالما أقدم فنّي بحب فلن أتوقف».


لبنان Arts

اختيارات المحرر

فيديو