عجز لبنان عن تنفيذ مطالب «صندوق النقد» يهدد بهبوطه إلى «الدول الفاشلة»

المراوحة في الاستحقاقات السياسية تفاقم أزماته المعيشية والمالية

عجز لبنان عن تنفيذ مطالب «صندوق النقد» يهدد بهبوطه إلى «الدول الفاشلة»
TT

عجز لبنان عن تنفيذ مطالب «صندوق النقد» يهدد بهبوطه إلى «الدول الفاشلة»

عجز لبنان عن تنفيذ مطالب «صندوق النقد» يهدد بهبوطه إلى «الدول الفاشلة»

تضاءلت التوقعات بانفراج في الأزمات المالية والمعيشية والاقتصادية في لبنان، على ضوء العجز الرسمي عن تنفيذ مطالب «صندوق النقد الدولي» الإصلاحية، جراء الانسداد القائم والتباينات الحادة في المقاربات السياسية لملفي تأليف حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بالتزامن مع بلوغ مرحلة الشلل شبه التام في الخدمات الحكومية الأساسية، وعشية حلول استحقاقات معيشية داهمة تبدأ باستئناف العام الدراسي الجديد قريباً ولا تنتهي عند الضرورات الإنفاقية المرتفعة لفصلي الخريف والشتاء.
وفيما كشف صندوق النقد، الخميس، عن أن قانون السرية المصرفية الخاص به لا يزال تشوبه «أوجه قصور رئيسية»، وحث المسؤولين على إجراء جولة جديدة من التغييرات في خطواتهم الأولى نحو إصلاح القطاع المالي، قالت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القانون «هو أحد خمسة شروط كبيرة يطالب بها صندوق النقد الدولي والهيئات الدولية لإصلاح الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان»، تتمثل في «إقرار موازنة المالية العامة لعام 2022، وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي وإقرار قانون تنظيم السحوبات والتحويلات المالية (الكابيتال كونترول) والتدقيق في حسابات مصرف لبنان والإدارات الرسمية».
وقالت المصادر: «طالما أنه لا أمد منتظراً لإقرار تلك القوانين المطلوبة كشروط للبدء بالتعافي، فإن الأوضاع تتجه إلى الأسوأ»، مشيرة إلى أن لبنان «دخل في استحقاق الرئاسة، وحكومة تصريف الأعمال غير قادرة على الاجتماع لتحيل مشروع قانون»، وعليه «فإن كل الاستحقاقات المالية تبدو معلقة، ومصيرها مبهم».
وقالت المصادر إن هناك خشية من «سرعة تموضع لبنان على خط السيناريو الأسوأ الذي حذر منه معهد التمويل الدولي أخيراً»، والقائم على افتراضات تتمحور حول عدم قيام الحكومة بتطبيق الإصلاحات الضروريّة المطلوبة، ما سيلغي الاتفاق مع صندوق النقد، كما سيتسبب باستنزاف احتياطيات مصرف لبنان، وبأنّ نسبة الدين العام ستفوق مستوى 200 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في ظلّ غياب لأي إعادة هيكلة للدين أو اقتطاعات على «اليوروبوندز».
وتتفاقم الأزمات السياسية في لبنان، لا سيما لجهة استنفاد الوقت المتاح لتمرير تشريعات تتسم بالضرورة القصوى قبيل انخراط المجلس النيابي في مواكبة استحقاق انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية بدءاً من أول سبتمبر (أيلول) الحالي، والتمادي بتأخير الصياغة النهائية، وفق وعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للجنة المال والموازنة النيابية لمندرجات خطة التعافي وإعادة توزيع أعباء الفجوة المالية التي يقدر أنها تعدت مستوى 75 مليار دولار.
وبالفعل، زاد من قتامة الترقبات، انحسار الآمال تماماً بإمكانية تحقيق التقدم الموعود في مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي قبل نهاية العام الحالي، بفعل تعثر الجهود الحكومية في تسريع إقرار حزمة الشروط الواردة في الاتفاق الأولي على مستوى الخبراء، الذي تم إبرامه أوائل أبريل (نيسان) الماضي، ولا سيما بينها إقرار قانوني الموازنة العامة للعام الحالي، ووضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول)، فضلاً عن موافقة البرلمان على تشريع طارئ ملائم لتسوية الأوضاع المصرفية على النحو اللازم لتنفيذ استراتيجية إعادة هيكلة البنوك والبدء في استعادة صحة القطاع المالي.

ويبدو المشهد أكثر تعقيداً على الجبهة النقدية، إذ تصاعدت الخشية في الأوساط التجارية من تنامي سيطرة الأسواق غير النظامية على سوق القطع جراء تقليص الحصص التجارية المتاحة للحصول على الدولار «المدعوم» جزئياً، والتقنين المعتمد على حصص الأفراد بمعدل 500 دولار شهرياً. وهو ما سيفضي إلى تأجيج التقلبات الذي تعكسه المبادلات النقدية في الأسواق الحرة (السوداء) صعوداً وهبوطاً في تسعير الدولار وفقاً لمصالح المضاربين، مقابل تراجع قدرات السلطة النقدية على التحكم بالسيولة وضبط تضخم الكتلة النقدية بالليرة، ولا سيما مع الاضطرار إلى مضاعفة مخصصات موظفي القطاع العام والعسكريين وبدلات النقل ومكافآت الدوام في الإدارات العامة.
ولا يزال هاجس رفع سعر دولار الاستيراد (الجمركي) مسيطراً على تعاملات التجار وقراراتهم رغم «التبريد» الذي فرضه تحويل مرجعية البت به إلى المجلس النيابي. فواقع الأمر، وبإقرار وزير المال يوسف الخليل، «أنها مسؤولية يجب على الجميع وعي أهميتها للحد من الانهيار، ولتلافي تحمّل الطبقات من ذوي الدخل المحدود والأقل دخلاً، تبعات هذا الانهيار، وأيضاً ولإعادة استنهاض أجهزة الدولة لتستعيد دورها في خدمة المواطن»، فيما يؤكد المسؤول الاقتصادي أن الأسواق الاستهلاكية تعتمد عملياً السعر الرائج للدولار، وبالمثل تجري إضافة تعهد بسداد الفارق المتوقع على السلع التي يتم التعاقد على استيرادها لصالح أفراد أو شركات، وفي مقدمتها السيارات الجديدة غير المتوفرة في صالات العرض.
إلى ذلك، ارتفعت وتيرة التشاؤم على الجبهة المعيشية؛ حيث أشار مسؤول مالي إلى ترك المقيمين لمصيرهم في تأمين أبسط مقومات العيش في ظل توالي موجات الغلاء التي تشهد ارتفاعاً مضاعفاً في متوسطاتها الشهرية بفعل محفزات محلية ترتبط أساساً بتدهور سعر صرف الليرة، وعوامل خارجية عائدة لارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية والأساسية والنقل وسواها، وذلك بموازاة الارتفاعات الجارية في بدلات الخدمات العامة، والمرتقبة تبعاً لتوجهات الحكومة برفع سعر الصرف المعتمد لموارد الخزينة وارتفاع كلفة بدلات الخدمات العامة بدءاً من قطاع الاتصالات.
وتتطابق الوقائع السائدة مع ترجيح انخراط لبنان في سيناريو الدولة الفاشلة خلال الفترة المقبلة، الذي حذّر معهد التمويل الدولي في آخر تقاريره من تبعات سلوكه؛ حيث تتمحور الافتراضات حول عدم قيام الحكومة بتطبيق الإصلاحات الضرورية المطلوبة، ما سيلغي، وحتى إشعار آخر، الاتفاق مع صندوق النقد وتأخير الحصول على برنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار، وسيتسبب باستنزاف شبه تام لاحتياطيات مصرف لبنان، بينما يتوقع أن تتعدى نسبة الدين العام مستوى 200 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في ظل غياب لأي خطة منهجية لإعادة هيكلة الدين العام، فضلاً عن تدهور أكبر في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت والذي كان يبلغ 49 ألفاً.

وخلصت ​الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونشرت يوم الأربعاء، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريبا مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

وتولّى مهام العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود. والمؤلف الرئيسي هو مايكل سباجت الأستاذ في رويال هولواي بجامعة لندن.

ووفقا لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة. وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في 30 ديسمبر (كانون ‌الأول) 2024.

وكتب المؤلفون «تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير 2025، كان ​ما ‌يتراوح ⁠بين ثلاثة ​إلى ⁠أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بشكل غير مباشر».

* الأمم المتحدة تعتبر أرقام وزارة الصحة بغزة موثوقة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي لطالما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير ⁠تقديراتها إلى أن الآلاف لا يزالون تحت الأنقاض لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.

وتشكك إسرائيل ‌في هذه الأرقام وتقول إن حماس تسيطر على الوزارة. وقال ‌ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام ​الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو رأي قال ‌الجيش لاحقا إنه لا يعكس البيانات الرسمية.

وقال باحثو مجلة «لانسيت» إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام ‌ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.

* حساب معدل الوفيات بناء على مقابلات مباشرة

فلسطينية تنوح على جثمان طفلها بعد أن قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجد باحثون نشروا تحليلا إحصائيا العام الماضي في مجلة «لانسيت» أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب. ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في ‌التقديرات بنفس الهامش.

وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجها لوجه مع فلسطينيين من أسر في ⁠مختلف مناطق غزة. ويطلب ⁠الاستبيان، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.

وكتب المؤلفون «حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة. حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة».

وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة. وقالوا إن الثقة في نتائجهم بشأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 بالمئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.

وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهرا من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقا أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال. وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.

وفقا للإحصاءات الإسرائيلية، ​فقد أسفر الهجوم الذي قادته حماس عن أكثر ​من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة. وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.

وأكدت «حماس» مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادرا ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.


تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

دشّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، في واشنطن، «مجلس السلام» بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع تركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من الـ70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

بدوره، أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً إرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.


عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، إنه خرج من لقاء مع صدام حسين في عام 2001 مقتنعاً بأن الرئيس العراقي الراحل «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

وأشار عبيدات إلى أن العلاقة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تدهورت مع تطور الحرب العراقية - الإيرانية، على خلفية العلاقة «الاستثنائية» بين الملك حسين وصدام التي «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق» مع عمّان.

وكشف عن أن رفعت الأسد أرسل مجموعة من «سرايا الدفاع» التي كان يقودها «لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب». ورأى أن القيادي الفلسطيني الراحل أبو إياد أخطأ بحمايته القيادي المنشق عن «فتح» أبو نضال من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر» ويصبح أبو إياد بين ضحاياه.