مالي: محاولات لإحياء «مسار الجزائر»

مالي: محاولات لإحياء «مسار الجزائر»

باماكو ترفض اتهامات أممية «بانتهاك حقوق الإنسان»
السبت - 6 صفر 1444 هـ - 03 سبتمبر 2022 مـ
جانب من اجتماعات تفعيل اتفاق المصالحة في مالي (أ.ف.ب)

في محاولة لإحياء اتفاق السلم والمصالحة في مالي، والمعروف باسم «مسار الجزائر»، تستضيف العاصمة المالية باماكو، الاجتماع السادس رفيع المستوى للجنة متابعة تنفيذ الاتفاق. وفي حين أكدت الجزائر على لسان وزير خارجيتها، رمطان لعمامرة، أن «الإرهاب يتوسع في ظل الانقسامات السياسية في البلاد». أعلن مسؤول محلي «استمرار نزوح المواطنين جراء القتال شمال مالي». بينما رفض المجلس العسكري، الذي يحكم باماكو، اتهامات الأمم المتحدة له بـ«انتهاك حقوق الإنسان»، واصفاً تقريرها بـ«المنحاز».

ووقعت الحكومة المالية، وتنسيقية حركات تحرير «أزواد» المسلحة في الجزائر اتفاقاً في 15 مايو (أيار) 2015، يهدف لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد، بعد مفاوضات استمرت 8 أشهر، ويجتمع حالياً في باماكو، ممثلون عن حكومة مالي، والحركات الموقعة على الاتفاق برئاسة الجزائر، التي تقود الوساطة الدولية، بهدف تذليل العقبات التي تعوق تنفيذ بعض بنود الاتفاق، ومن بينها «دمج كافة مقاتلي الحركات المسلحة لتحرير إقليم أزواد بمالي».

ويشارك في الاجتماع عدد من وزراء الشؤون الخارجية لدول المنطقة، وممثلون سامون عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بملف مالي، وهي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومنظمة التعاون الإسلامي.

وشدد وزير الخارجية الجزائري، على «ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة، المعروف بـ(مسار الجزائر)». وقال لعمامرة، الجمعة، في كلمته خلال الاجتماع في باماكو، إن «الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للأوطان هما العدو الحقيقي لمالي»، مشيراً إلى أن «الإرهاب يتوسع في ظل الانقسامات الداخلية، وغياب الآفاق الاقتصادية للمواطنين خصوصاً فئة الشباب».

ووصف وزير الخارجية الجزائري، الظروف الحالية في مالي بأنها «مشجعة وواعدة»، حيث «يعقد الاجتماع في وقت باشرت فيه البلاد تنفيذ إصلاحات مؤسساتية هامة تهدف إلى إعادة هيكلة شاملة للدولة ومؤسساتها؛ بما يوفر فرصاً جديدة للتكفل بجميع التطلعات المشروعة للشعوب من أجل مستقبل أفضل في كنف المصالحة والسلام والوحدة»، على حد قوله.

وقبل ثلاثة أسابيع استضافت العاصمة المالية اجتماعاً رفيع المستوى للأطراف الموقعة على اتفاق السلم، ناقش سبل التنفيذ السريع لكافة بنود الاتفاق. بحسب بيان أصدرته السلطات المالية، بداية الشهر الماضي، وتستعرض آمنة فايد، الباحثة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في ورقة بحثية نشرها المركز، عدة عوامل تدفع مالي إلى تفعيل اتفاق المصالحة، وهي «تجنب الفراغ الأمني والسياسي في البلاد في ظل تصاعد حدة العمليات الإرهابية التي يشنها تنظيم (داعش)، إلى جانب مواجهة التهديدات التي تتعرض لها العاصمة من الجماعات المسلحة». وتضيف فايد أن «الاتفاق ضروري لمنع تهجير سكان (أزواد) والاستيلاء على ثروات الإقليم، الواقع في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والذي يمتلك ثروات كبيرة، ووقف استغلال الإقليم في عمليات التهريب». لكن الباحثة تربط نجاح تفعيل الاتفاق بـ«موقف الحكومة المالية من مطالب الحركات المسلحة في إقليم أزواد، وخصوصاً الحصول على حصة في المناصب القيادية في الجيش والشرطة والأمن الرئاسي، ومدى تمسك الإقليم بمطالبه». وتشير فايد إلى «دور الجزائر كفاعل رئيسي في حل الأزمة في مالي، خصوصاً مع انحسار دور فرنسا في منطقة الساحل».

يأتي الاجتماع في وقت يتواصل فيه القتال في البلاد، متسبباً في نزوح وتشريد الآلاف، حيث نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحمد شامي ديكو، مدير الهيئة الرسمية التي تحصي علميات النزوح، قوله إن «أكثر من 65 ألف شخص، بينهم 47 ألف قاصر نزحوا إلى ميناكا، شمال شرقي مالي، بمحاذاة النيجر، منذ شهر مارس (آذار) الماضي».

على الجانب الآخر، أعلن المجلس العسكري في مالي، الجمعة، رفضه ما وصفه بـ«مزاعم» الأمم المتحدة «المنحازة» حول ارتكاب الجيش «مجزرة» بحق مدنيين في أبريل (نيسان) الماضي، وقالت وزارة الخارجية المالية إن «هذه المزاعم لا تستند إلى أي دليل ملموس، وعادة ما تتم تحت تهديد جماعات إرهابية، وتهدف إلى تشويه صورة القوات المالية والإضرار بسمعتها أمام السكان والمجتمع الدولي».

وكانت بعثة حفظ السلام الأممية، قد قالت في تقرير الأربعاء الماضي، إن «ما لا يقل عن 50 مدنيا قُتلوا، واعتُقل أكثر من 500 في وسط مالي في 19 أبريل الماضي، خلال عملية شنها الجيش بالتعاون مع مسلحين أجانب». وهو ما رفضته الخارجية المالية مؤكدة أن «كل عمليات القوات المالية تتم في ظل احترام صارم لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».

وبينما لم تقدم بعثة حفظ السلام الأممية، تفاصيل عن المقاتلين الأجانب، في تقريرها، فإن عدداً من الدول الغربية، تتهم المجلس العسكري في باماكو بـ«الاستعانة بقوات فاغنر الروسية»، وهو ما تنفيه السلطات في مالي، مؤكدة أن «تعاونها مع روسيا قديم عبر تواجد مدربين من الجيش الروسي».


اختيارات المحرر

فيديو