إيمانويل ماكرون... الرئيس الساعي إلى «قصة حب» بين فرنسا والجزائر

وسط حسابات الاقتصاد والأمن والتاريخ

لقاء الرئيسين تبون وماكرون
لقاء الرئيسين تبون وماكرون
TT

إيمانويل ماكرون... الرئيس الساعي إلى «قصة حب» بين فرنسا والجزائر

لقاء الرئيسين تبون وماكرون
لقاء الرئيسين تبون وماكرون

ثمة من عاب على الرئيس الفرنسي، خلال زيارته ثلاثية الأيام إلى الجزائر، أنه أقدم عليها بسبب حاجة بلاده للغاز الجزائري، كان رد إيمانويل ماكرون قاطعا: «هذا كلام هراء». وقبله، حرصت مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للزيارة، على التأكيد على أن ما يريده الرئيس الفرنسي ليس الغاز وإنما «إعادة إطلاق العلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة والاهتمام بمسائل الحاضر والالتفات إلى المستقبل». ولكن رغم النفي الرئاسي، فإن ملف الغاز كان حاضرا بقوة في المباحثات التي أدرجها الجانب الفرنسي من زاوية العمل على «تخفيف تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا» التي من بين نتائجها غياب نسبة كبيرة من الغاز الروسي عن البلدان الأوروبية التي من بينها فرنسا. ويوم الثلاثاء 30 أغسطس (آب) أعلنت شركة «غازبروم» الروسية، وهي الجهة المصدرة للغاز الروسي، نظيرتها الفرنسية «أنجي» أنها ستخفض وبمفعول فوري، كميات الغاز المصدرة إلى فرنسا... وكانت حجتها في ذلك أن الشركة الفرنسية «لم تحترم بنود العقد المبرم بين الطرفين» من غير إعطاء مزيد من التفاصيل. وللتذكير، فإنها الحجة نفسها التي لجأت إليها مع دول أوروبية أخرى لخفض صادراتها أو لوقفها كليا.
الزيارة الرئاسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر بالغة الأهمية لأنها تعني أن فرنسا، كغيرها من البلدان الأوروبية المتأثرة بالإجراءات الروسية، تبحث عن بدائل للغاز الروسي وأنها تنظر إلى الغاز الجزائري كأحد البدائل. وكان لافتا أن رئيسة «أنجي» ومديرتها العامة كاترين ماكغريغور كانت من ضمن الوفد الكبير الذي رافق الرئيس ماكرون إلى الجزائر.
وحقاً، أجرت ماكغريغور مباحثات مع كبار مسؤولي شركة «صوناطراك» الجزائرية التابعة للحكومة - والتي تدير الأنشطة البترولية والغازية الجزائرية - وأن البحث تواصل بعد عودة ماكرون إلى باريس. وشكل ملف الغاز أحد المواضيع الرئيسة التي نوقشت بين الأخير ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون. وجرى تداول معلومات في العاصمة الفرنسية مفادها أن الطرفين يتجهان إلى اتفاق تقوم «صوناطراك» بموجبه بتوفير 50 في المائة إضافية من الغار الطبيعي المسال إلى فرنسا للفترة المقبلة.

حتى اليوم، كانت المشتريات الفرنسية من الغاز الجزائري تمثل 8 إلى 9 في المائة من كامل الواردات الفرنسية الإجمالية من الغاز. ولقد أصدرت وزارة النقلة البيئوية بيانا تؤكد فيه أن المفاوضات مع الجانب الجزائري «تندرج في إطار استراتيجية تنويع الواردات من الغاز التي تتبعها الحكومة». وبين الاتفاقيات الخمس التي وقعت بين الجانبين في إطار «الشراكة المتجددة»، واحدة تتناول الطاقة إذ قرر الطرفان العمل معا في موضوع الطاقة المتجددة والغاز والهيدروجين، واتفقا على إطلاق برنامج بحث وابتكار تكنولوجي لاستعادة الغازات المحترقة (غاز الشعلة) ومعالجتها، وذلك إلى جانب التعاون الطبي والعلمي والرياضة والإبداع السينمائي. وللعلم، تعد الجزائر أحد المصدرين الأساسيين للغاز إلى أوروبا وحتى اليوم كانت حصتها بحدود 11 في المائة. لكنها ما زالت بعيدة عن الحصة الروسية (47 في المائة) حتى عشية بدء الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا. وفي أي حال، فإنها تحولت في الأشهر الأخيرة إلى «قبلة» المسؤولين الأوروبيين. وحتى اليوم، تعد إيطاليا السباقة في هذا المجال إذ أنها عقدت اتفاقيات مع «صوناطراك» لتضمن الحصول على كامل حاجتها من الغاز الجزائري.
- قلب صفحة الخلافات
لا تخفى على أحد أهمية ملف الطاقة، لا سيما في هذه المرحلة حيث تسجل أسعار الكهرباء والغاز المنزلي والصناعي قفزات متتالية تنعكس على غلاء المعيشة والتضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، وبالأخص، للطبقات الأكثر هشاشة. والجميع يعي، في فرنسا وخارجها، التبعات الخطيرة المترتبة على تفلت الأسعار. وما زالت ماثلة في الأذهان صور العنف الذي رافق تحركات «السترات الصفراء» في العامين 2019 و2020 والتي اندلعت وقتها احتجاجاً على ارتفاع زهيد في أسعار مشتقات الطاقة من البنزين والديزل. بيد أن أهمية هذا الملف لا يجب أن تغطي على الجوانب الأساسية من الزيارة الرئاسية إلى الجزائرية وما أسفرت عنه.
كثيرة العوائق المنتشرة على درب تطبيع جدي ودائم للعلاقات عبر ضفتي المتوسط بين الدولة المستعمرة والدولة المستعمرة. وحقاً نظر إلى وصول ماكرون إلى الرئاسة ربيع العام 2017 كعامل من شأنه قلب صفحة الخلافات والأحقاد والاضطهاد التي رافقت الحقبة الاستعمارية الممتدة من العام 1830 إلى العام 1962.
قبل أن يصبح رئيساً، زار ماكرون الجزائر والتقى رئيسها (يومذاك) عبد العزيز بوتفليقة. وعلق في ذاكرة الجزائريين قوله إن الاستعمار «جريمة ضد الإنسانية». وما انتظره الجزائريون أن يقدم باسم فرنسا بعدما أصبح رئيسا «اعتذاراً» عن هذه الجرائم أو الإعراب عن «الندم» أو «طلب الصفح» عما ارتكب خلال 132 سنة من الاستعمار وخلال حرب التحرير الجزائرية. لكن هذا الاعتذار لم يأتِ أبدا لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية الفرنسية. وإضافة إلى الإرث التاريخي، فإن ماكرون ارتكب أخطاء بحق الجزائر عندما اعتبر أن السلطات الجزائرية التي وصفها بالطغمة «السياسية - العسكرية» تعيش على «ريع الذاكرة»، أي تسخر التاريخ لمصلحتها ولشرعيتها. والأسوأ من ذلك تساؤله، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أمام مجموعة من طلاب الجامعات الفرنسيين والجزائريين، عن حقيقة «وجود أمة جزائرية» قبل وصول المستعمر الفرنسي، وهو كلام رد عليه الرئيس تبون بعنف مؤكدا لماكرون، في حديث لمجلة «دير شبيغل» الألمانية، أن الأمة الجزائرية كانت موجودة قبل الاستعمار، وأن أقوال الرئيس الفرنسي «إهانة للشعب الجزائري». وقرن تبون القول بالفعل فاستدعى السفير الجزائري في باريس، وخفض التواصل بين الطرفين، ومنع الطائرات الفرنسية العسكرية من التحليق في الأجواء الجزائرية إلى غير ذلك من التدابير والإجراءات التي تعبر عن «غيظ» من ماكرون.
رغم دراميتها، فإن هذه المسألة «الشخصية» طويت. ويكفي للتدليل على ذلك النظر إلى الاحتفاء الرسمي البروتوكولي والشخصي بماكرون، الذي عانقه تبون مطولا لدى هبوطه من الطائرة، وحرصه طيلة أيام الزيارة على إبراز مؤشرات الود والاغتباط بالضيف الفرنسي... كأن يمثلا معا يدا بيد في حديثهما للصحافة وأن يكيل كل طرف للآخر المديح من غير حساب. وجاءت تصريحات تبون وماكرون لتبين أنهما نجحا في قلب صفحة التوتر بينهما. ورغم أن زيارة ماكرون لم ترق إلى «زيارة دولة» وهي الأعلى في السلم البروتوكولي، فإن الرئيس الفرنسي خصص لها ثلاثة أيام وهو المعروف عنه أن زياراته عادة لا تتعدى اليوم الواحد.
أما على المستوى العام، فإن تبون وصف الزيارة بأنها كانت «ناجحة ومتميزة»، مضيفا أنها «ساهمت في تحقيق تقارب ما كان ليحصل من غير شخصية الرئيس ماكرون». وبالنظر للمعطى الجديد الذي أفضت إليه الزيارة، أعلن تبون أن الجزائر وفرنسا «سيعملان معا في العديد من الميادين خارج فرنسا والجزائر»، وأن التقارب بينهما «سيمكنهما من الذهاب بعيدا جدا» في التعاون الذي عنوانه الجديد «الشراكة الدينامية المتجددة» المتضمنة في الإعلان المشترك الذي، من أجل توقيعه، عاد ماكرون أدراجه من مدينة وهران (غرب الجزائر) يوم السبت إلى العاصمة. وجاءت كلمات ماكرون في السياق نفسه إذ أكد أنه «لأول مرة في التاريخ اجتمعنا بالأمس مع المسؤولين الأمنيين لبلدينا حيث قررنا تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والابتكار...»... وأردف أن «العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا متينة وقوية»، داعياً إلى تعزيزها من خلال الحوار في كل المجالات، بما في ذلك «المواضيع التي منعت البلدين من التقدم».
- «خريطة الطريق» للمستقبل
يشكل «إعلان الجزائر» الذي صدر بنهاية زيارة ماكرون «خريطة طريق» سيعمل الطرفان على التقيد بمحتواها للسنوات المقبلة، والتي من المفترض بها أن تعكس الانطلاقة الجديدة التي يطمحان إليها بين بلديهما. وتتضمن «الخريطة» ميادين العمل المشترك التي أولها التنسيق السياسي عالي المستوى المتمثل بإنشاء «مجلس أعلى للتعاون» على مستوى الرئاسة في البلدين يلتئم بالمداورة بين باريس والجزائر مرتين كل عام ومهمته «تقديم التوجيهات الكبرى حول المحاور الأساسية للتعاون» بما فيها تعزيز التعاون الاستراتيجي والأمني، خصوصاً في منطقة الساحل وفي ليبيا. ويعني هذا من الناحية العملية، أن الرئيسين سيدفعان «كلما دعت الضرورة» إلى اجتماع لكبار المسؤولين العسكريين في البلدين، أكان ذلك على مستوى قيادة أركان القوات المسلحة أم أجهزة الاستخبارات الخارجية على غرار الاجتماع الذي ترأساه إبان الزيارة، والذي يعد سابقة في علاقات الطرفين منذ استقلال الجزائر.
ويبدو واضحا أن فرنسا، التي تواجه صعوبات لا بل الفشل في سياستها في منطقة الساحل ذات الأهمية الاستراتيجية لها وللجزائر، تعول على الاعتماد على الشريك الجزائري، كما في مالي على وجه الخصوص. وتجدر الإشارة إلى أن باريس اضطرت إلى سحب قوة «برخان» العسكرية من مالي بعد 13 سنة من الحضور، وفي سياق مساعدة باماكو على احتواء ومحاربة التنظيمات الإرهابية المتواصل. وعمدت قيادة الأركان الفرنسية إلى خفض عديد قواتها من 5500 مع أسلحتهم ومعداتهم والدعم الجوي واللوجيستي إلى النصف ونشر القوة المتبقية في النيجر. وما زالت باريس متمسكة بمساعدة دول الساحل الأربع (موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) في محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية. كذلك عرضت باريس المساعدة على دول خليج غينيا وغرب أفريقيا بشكل عام وفق ما ترتئيه وبشكل مختلف عن الدور الذي كانت تلعبه في مالي. ومشكلة فرنسا أنها تواجه منافسة حادة من أربع دول على الأقل (روسيا والصين وتركيا وإسرائيل). ويضاف إليها الولايات المتحدة. إلا أن مشكلتها الرئيسية تتمثل بالدور الذي تلعبه موسكو وميليشيا «فاغنر» التي تعد ذراعها الضاربة في أفريقيا والتي كانت أحد الأسباب التي دفعت إلى انسحاب القوة الفرنسية من مالي. وبالتالي، تراهن باريس على علاقات الجزائر مع مجلس الحكم العسكري في مالي ومع النيجر والعديد من البلدان الأفريقية، وهي راغبة في التعاون معها، خاصةً أن للجزائر آلاف من الكيلومترات من الحدود المشتركة مع ليبيا والنيجر ومالي... وكلها بلدان تعاني من الإرهاب والتهريب وضعف البنى ومؤسسات الدولة.
- مداواة الذاكرة الجريحة
رغم تعاقب ثمانية رؤساء على حكم فرنسا منذ استقلال الجزائر عام 1962، بدءا بالجنرال شارل ديغول وانتهاء بماكرون، فإن موضوع الذاكرة من على جانبي المتوسط ما زال بالغ الحساسية. وخلال العامين الماضيين، سعى ماكرون من جانبه إلى محاولة الالتفاف عليه من خلال تشكيل لجنة من المؤرخين الفرنسيين أدارها المؤرخ المعروف بنجامين ستورا، المولود في مدينة قسطنطينة عام 1950 والمتحدر من عائلة يهودية. وكانت المهمة الموكلة لستورا تقديم تقرير غرضه «مصالحة الذاكرتين» الفرنسية والجزائرية. وهذا ما فعله الأخير إذ أنجز تقريره ورفعه لماكرون بداية العام الماضي متضمنا 21 مقترحا ليس بينها لا تقديم اعتذار ولا طلب الصفح، الأمر الذي أثار حفيظة الفرنسيين. وكان مفترضاً أنه بالتوازي، ستعمد الجزائر لعمل مشابه. بيد أن شيئا من هذا لم يتحقق. يضاف إلى ذلك أن المبادرات العديدة التي أمر بها ماكرون كالاعتراف بمسؤولية الشرطة الفرنسية في اختفاء واغتيال المناضل الشيوعي الداعم للثورة الجزائرية موريس أودان، أو موت المحامي الجزائري علي بومنجل، وإعادة جماجم عدد من المناضلين الجزائريين... ولذا، فإن ماكرون كان حريصاً على أن تساهم زيارته في غلق هذا الملف.
من هنا، نص الإعلان المشترك على إنشاء لجنة مشتركة من المؤرخين الفرنسيين والجزائريين «مهمتها مراجعة أرشيف الفترة الاستعمارية وحرب الاستقلال»، في فرنسا كما في الجزائر من أجل جلاء الحقيقة التاريخية. وبحسب ماكرون، فإن المهم ليس الاعتذار بل معرفة حقيقة ما جرى. ويهدف عمل المؤرخين من الجانبين «إلى معالجة جميع القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بفتح وإعادة الأرشيف والممتلكات ورفات مقاتلي المقاومة الجزائرية، وكذلك تلك الخاصة بالتجارب النووية والمفقودين، مع احترام الذاكرة» من الجانبين.
ولأن شريحة الشباب هي المستقبل، فإن الطرفين اتفقا على إنشاء فضاءات في البلدين لتكون متاحف ومساحة للإبداع والحوار والتبادل بين الشباب الفرنسي والجزائري. ومن المقرر أن تستقبل هذه الفضاءات الباحثين والفنانين والشباب من فرنسا والجزائر الذين سينفذون مشاريع مشتركة، لا سيما في مجال الإبداع السينمائي. كذلك اتفق الطرفان على إنشاء «حاضنة» للشركات الناشئة في الجزائر بدعم من «الهياكل العامة والخاصة» وتعزيز التدريب من خلال التعاون بين الجامعات، مع إعطاء الأولوية للاقتصاد الرقمي والانتقال إلى الطاقة النظيفة والصناعات الثقافية والصحة. كذلك سيعمل معهدا باستور في فرنسا ونظيره في الجزائر على زيادة تبادل الباحثين عبر مختبر أبحاث مشترك.
وستنشأ مدرسة بدعم من رجل الأعمال الفرنسي كزافيي نيل لتدريب الشباب غير الحائزين على شهادات في ترميز الأجهزة الإلكترونية. وأخيرا، اتفق البلدان على تعزيز تعاونهما في الحفريات الأثرية، لا سيما في تيبازة (شمال الجزائر) وتعزيز تدريب علماء الآثار وعلى «تعزيز العمل على صيانة المقابر الأوروبية والحفاظ على تراثها المتميز».
هكذا تبدو زيارة ماكرون، منظورا إليها من فرنسا، ناجحة بمختلف المقاييس بحيث إنه لم يتردد، في اليوم الثاني من زيارته، في الحديث عن «قصة حب» بين بلاده والجزائر أرادها مبنية على الإبداع والشباب والشتات من الطرفين. وقال ماكرون «ما موجود وسيبقى قائما (بين البلدين) هو قصة احترام وصداقة وأجرؤ على القول قصة حب».
ولأنه يرى المستقبل في الطلاب والشباب، أكد أن 8 آلاف طالب جزائري سيفدون هذا العام وهم سينضمون إلى الثلاثين ألفا الذين يقبلون كل عام في فرنسا في الجامعات والمعاهد الفرنسية. ويضاف إلى ما سبق أن الرئيسين بحثا مطولا ملف التأشيرات للمواطنين الجزائريين، ويمس هذا الملف بالكثير من الحساسية لاعتبارات سياسية من الجانبين ولأن ماكرون أمر العام الماضي بخفض التأشيرات بنسبة النصف. وكشف ماكرون أنه تناول هذا الملف مع تبون إلى ما بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة. والنتيجة أن باريس ستسهل التأشيرات للفنانين والرياضيين والمقاولين والسياسيين ولعائلات مزدوجي الجنسية وأنهما اتفقا كذلك على محاربة الهجرات غير الشرعية وأبدت الجزائر استعدادها لاسترداد مواطنيها الذي لا يحق لهم البقاء على الأراضي الفرنسية.
- هل يعني ما سبق أن شهر عسل جديدا قد انطلق بين الطرفين؟
يبدو التزام جانب الحذر ضروريا نظرا للخيبات السابقة ولحساسية العلاقات بين الطرفين. ويكفي أن يصدر تصريح جاف من هذا الجانب أو ذاك حتى تتلبد الأجواء وتتراجع العلاقات. صحيح أن الطرفين بحاجة لبعضهما البعض اقتصاديا وأمنيا واستراتيجيا وسياسيا، لكن يتعين أخذ الواقع السياسي الداخلي لكل طرف وللضغوط التي ستحصل من طرف المتشددين أو الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من التفاهم بين العاصمتين.
- زيارات الرؤساء الفرنسيين الرسمية إلى الجزائر
> كان فاليري جيسكار ديستان أول رئيس فرنسي يزور الجزائر في العام 1975، أي بعد 13 سنة على حصول الجزائر على استقلالها وآخرهم ماكرون. وما بين الاثنين زار جميع الرؤساء الفرنسيين الجزائر رسمياً: فرنسوا ميتران أواخر العام 1981، وجاك شيراك في العام 2003، ونيكولا ساركوزي في العام 2007 وفرنسوا هولاند بنهاية العام 2012.
- أرقام الاقتصاد والتجارة والاستثمارات
> أفادت وثائق الجمارك الفرنسية أن المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر، وفق أرقام العام 2020، بلغت 6.9 مليار يورو. وتحتل فرنسا المرتبة الثانية كجهة مصدرة للجزائر بحصة سوقية نسبتها 10.6 في المائة، بعد الصين (16.8 في المائة). كذلك فإن فرنسا هي الزبون الثاني للجزائر بعد إيطاليا إذ أنها تستوعب 13.3 في المائة من مجمل الصادرات الجزائرية التي تتشكل أساسا من المحروقات (غاز وبترول) بنسبة 91 في المائة. أما واردات الجزائر فتتركز على الصادرات الغذائية والأدوية والسيارات وقطع الغيار والكماليات. وتمثل مشتريات الجزائر من فرنسا 13.3 في المائة من مجمل مشترياتها. ولكن تبين الإحصائيات الرسمية منذ العام 2013 وحتى العام 2020 تراجع حصة فرنسا تصديرا واستيرادا. ويعد العام 2020 الأسوأ بين الأعوام الثمانية.
أما بالنسبة للاستثمارات الفرنسية المباشرة في الاقتصاد الجزائري، فقد بلغ مجموعها في العام 2020 ما يساوي 2.4 مليار يورو بحيث تحتل فرنسا المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وإيطاليا. وتتركز هذه الاستثمارات بشكل خاص في القطاع المالي (البنوك والتأمين بنسبة 36 في المائة) تليها الصناعات (السيارات والأدوية والأغذية والكيماويات بنسبة 29 في المائة) والتعدين (معادن ونفط بنسبة 23 في المائة).


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».