الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

يعوق إنتاجية المرء في المهام العقلية والبدنية داخل بيئات مختلفة

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي
TT

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

هل تنتابك حالة من الإرهاق الذهني ولا تستطيع حينها مواصلة التفكير؟ هل تشعر بأنك أصبحت مستنزفاً عقلياً، ولا رغبة لديك في مزيد من القراءة خلال مراحل التحصيل العلمي أو الاستمرار في مراجعة البيانات أثناء عملك الوظيفي؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فمن المحتمل أنك تعاني من «التعب العقلي».

- «تعب عقلي»
«التعب العقلي (Mental Fatigue)» يمكن أن يحدث؛ ولأي إنسان، حينما يرهق عقله بنشاط ذهني معرفي لوقت طويل، مما يعوق قدرة الاستمرار على الإنتاجية في إنجاز المهام؛ سواء أكانت مهام ذهنية، كمواصلة القراءة أثناء التحصيل العلمي أو مراجعة يومية لبيانات وظيفية مرهقة، أم مهام بدنية تتطلب تفكيراً ذهنياً، كالتنافس في الألعاب الرياضية أو تكرار قيادة السيارة. كما قد يتكرر حدوث ذلك التعب الذهني بشكل يومي لدى البعض، وتصبح لديه حالة مزمنة.
وفي الغالب، يمكن للشخص القيام بمعظم المهام في بداية اليوم، ويمكن اعتباره بصحة جيدة تماماً. ولكن بمرور الساعات؛ لا تكون الطاقة العقلية لديه كافية للاستمرار، وتؤثر بالتالي على قدرة العمل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً كلاً من: التثبيط العقلي، وقلة الدافع، والتهيج، وزيادة الأكل أو فقدان الشهية، والأرق، وتعطيل النوم الليلي.
وتشير الأبحاث إلى أن الإرهاق العقلي يؤثر على الأشخاص من جميع الخلفيات والتركيبات السكانية والاجتماعية. وتفيد بأن نحو ربع الأشخاص في عموم الناس، يعانون من علامات التعب الذهني، وأن النساء أكثر عرضة من الرجال لذلك النوع من الإرهاق. وهذا الإرهاق العقلي يمكن أن يتأثر به الشخص على المديين القصير أو الطويل؛ سواء في قدرات التحمل النفسي أو الذهني، والبدني، كما يمكن أن يؤدي إلى أنواع من المشكلات الصحية.
ويوضح أطباء «مايو كلينك»: «يشعر كل شخص تقريباً بالإِنهاك وضغط العمل من وقت لآخر. ويمكن تحديد السبب وراء أمثلة الإرهاق المؤقت هذه، ومن المحتمل وجود علاج لها. من جانب آخر؛ قد يستمر الإنهاك الشديد لفترة أطول، ويكون معمقاً أكثر، ولا يمكن التخفيف منه عند الراحة. وهو حالة من الوهن المستمر تقريباً، وينشأ بمرور الوقت، فيُقلل من طاقتك وحماسك وتركيزك. ويؤثر الإرهاق عند هذا المستوى أيضاً على سلامتك الانفعالية والنفسية».
ومن أجل التغلب على التعب الذهني بشكل فعال حين حدوثه، ومنع تكرار الوصول إليه، من المهم أن يكون المرء قادراً على التعرف على بدايات أعراض هذا التعب، وفهم ما يمكن أن يسبب هذا الإرهاق له، ومعرفة ما الملائم له للتخفيف منه أو منع حدوثه.

- حلول طبية
ولا تزال مشكلة الإرهاق الذهني تبحث عن حلول لها من قبل الأوساط الطبية. وضمن مراجعة منهجية؛ قدم باحثون في جامعة «فريجي» في بروكسل ببلجيكا دراستهم بعنوان: «كيفية معالجة التعب العقلي: مراجعة منهجية للتدابير المضادة المحتملة والآليات الكامنة وراءها». ووفق ما جرى نشره ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من «مجلة الطب الرياضي (Sports Medicine)»، أفاد الباحثون البلجيكيون: «التعب العقلي حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي في بيئات مختلفة. وفي الآونة الأخيرة، سعى العديد من الدراسات إلى معرفة طرق مواجهة هذه الآثار السلبية للتعب العقلي والتغلب عليها (MF Countermeasures). ويتم تصنيف هذه الإجراءات المضادة وفق توقيت تطبيقها واستخدامها (قبل أو أثناء أو بعد المعاناة من حالة التعب العقلي)، ووفق نوع التدخل (سلوكي أو فسيولوجي أو نفسي)».
وقال الباحثون في نتائجهم: «تكشف المراجعة المنهجية الحالية أن ثمة مجموعة واسعة من الإجراءات المضادة لمواجهة التعب العقلي بنجاح على المستوى الشخصي، والمستوى العصبي الفسيولوجي و/ أو السلوكي. ومن بين هذه العوامل، يعدّ الكافيين، والروائح العطرية، والموسيقى، والمساعدة من الغير (كالأصدقاء وأفراد الأسرة أو زملاء العمل)، هي الأكثر إثباتاً لفائدتها».
وصنف الباحثون كلاً من الكافيين والروائح العطرية بوصفها معالجات فسيولوجية، والاستماع إلى الموسيقى والمساعدة من الغير بوصفها معالجة سلوكية. وقالوا إن الآلية الأكثر افتراضاً التي تعمل من خلالها هذه الإجراءات المضادة هي «نظام الدوبامين (Dopaminergic System)». ومعلوم أن المسارات العصبية في «نظام الدوبامين» داخل الدماغ، تلعب دوراً رئيسياً في العديد من الوظائف العقلية الذهنية، كالوظائف التنفيذية والتعلم والتأثر الإيجابي بالمكافأة وبالعوامل المحفزة.
وضمن مراجعة علمية أخرى لباحثين من جامعة موناش في ملبورن بأستراليا، حول الآليات العصبية الكامنة وراء التعب العقلي، تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من مجلة «مراجعات في علوم الأعصاب (Reviews in the Neurosciences)»، قال الباحثون: «رغم تأثيره السلبي المعترف به على نطاق واسع، فإن الآليات العصبية التي تبرز هذه الظاهرة لا تزال غير مفهومة تماماً. والإرهاق العقلي عَرَض شائع في بعض الحالات المرضية المزمنة، ويؤثر على نوعية حياة المرضى. كما يمكن أن يؤدي استمرار أداء المهام المعرفية الذهنية، إلى حدوث حالة التعب العقلي، التي تتسم بالإحساس الذاتي بالتعب الذهني وانخفاض الأداء المعرفي. وبالإضافة إلى المخاطر المهنية المرتبطة بالإرهاق العقلي، يمكن أن يؤثر أيضاً على الأداء البدني، مما يقلل من القدرة على التحمل والتوازن والمهارات الفنية الخاصة بالرياضة».

- العقل والجسد
ومثالاً؛ عرض فريق مشترك لباحثين من جامعة «سارلاند» في ألمانيا، وجامعة «إيدج هيل» وجامعة «تشيتشستر» وجامعة «نيوكاسل» في بريطانيا، دراستهم بعنوان: «فهم وجود التعب العقلي لدى اللاعبات النخبة لكرة القدم النسائية». و«اللاعبون النخبة» يُقصد بهم المحترفون في الغالب. ووفق ما تم نشره ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «البحوث الفصلية لممارسة التمارين والرياضة (Research Quarterly for Exercise and Sport)»، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث السابقة في كرة القدم، تأثير الإرهاق العقلي على انخفاض الإنجاز المرتبط بالأداء البدني والفني والتكتيكي واتخاذ القرار». وقالوا في ملخص نتائج دراستهم: «تقدم هذه النتائج توصيات عملية لتقليل الإرهاق العقلي في إعدادات كرة القدم النخبوية، مثل النظر في توقيت اجتماعات الفريق ومحتواها ومدتها، وتزويد اللاعبين بوقت فراغ (راحة) حيثما أمكن ذلك، والنظر في طريقة إرشادات التدريب أثناء المباريات».
وكان باحثون من جامعة «غوتنبيرغ» في السويد قد نشروا ضمن عدد مارس (آذار) الماضي من مجلة «الرابطة الطبية السويدية (Lakartidningen)»، دراستهم بعنوان: «التعب العقلي... التفسيرات الممكنة وطرق التشخيص والعلاجات الممكنة».
وقال الباحثون: «التعب العقلي أو إرهاق الدماغ عَرَض مرضي، ومسبب للعجز، مع انخفاض الطاقة العقلية. وفيه يمكن للشخص القيام بمعظم الأشياء (في الأحوال العادية) ويمكن اعتباره بصحة جيدة تماماً، ولكن بمرور الوقت لا تكون الطاقة العقلية لديه كافية للاستمرار، ويؤثر بالتالي على قدرة العمل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية. وعلى سبيل المثال؛ بعد محادثة مع الغير، يمكن أن تُستنزف طاقة الشخص تماماً، ويكون بعدها وقت التعافي طويلاً بشكل غير متناسب».
ووصف الباحثون ظاهرة «التعب العقلي»، وقدموا نموذجاً توضيحياً لكيفية ظهور الحالة، وأشاروا إلى طرق التشخيص والعلاجات الممكنة، التي هي حالياً في مرحلة البحث، ولكن يمكن تنفيذها في مجال الرعاية الصحية في المستقبل المنظور.

- أعراض مختلفة للإرهاق العقلي
> «الإرهاق العقلي» يطال في الأساس قدرات المهارات المعرفية، مثل التفكير والذاكرة واتخاذ القرار وحل المشكلات. ولكن العلامات الشائعة الأخرى تشمل ما يلي:
- الاكتئاب أو القلق أو التشاؤم.
- صعوبة الاهتمام بأي شيء.
- الغضب أو الانفعال.
- صعوبة معالجة وإدارة العواطف.
- انخفاض في الدافع أو الإنتاجية.
- الشعور بالخمول أو التباطؤ في الحركات أو الاستجابات.
كما يمكن أن تظهر أعراض بدنية ليس لها سبب واضح. مثل:
- آلام الرأس والجسم.
- معدة مضطربة.
- مشكلات النوم.
- تغيرات في الشهية والوزن.
- شعور عام بالتوعك.
وبعض من هذه الأعراض قد يحدث أيضاً في حالات الإرهاق العاطفي والإرهاق البدني كذلك. ولكن على المرء أن يلاحظ أن ثمة مسببات مختلفة لكل منها.

- ما الذي يتسبب بالضبط بالإرهاق الذهني؟
> في صورته الشائعة، قد يحدث الإرهاق العقلي إذا كان المرء يؤدي بانتظام أنواعاً من المهام التي تستهلك كثيراً من الطاقة للتفكير المعرفي و/ أو التفاعل العاطفي، خصوصاً إذا نسي المرء تحديد وقت للاسترخاء والرعاية الذاتية. ولكن مسببات الإرهاق الذهني تختلف لدى الطالب عنها لدى التاجر، كما تختلف لدى المُضارب في الأسهم عنها لدى الطبيب، وكذلك بين اللاعب الرياضي في الألعاب الجماعية وآخر في تلك الفردية.
وفي العموم، هناك قواسم مشتركة في تلك المسببات؛ منها:
- تطلب تكرار اتخاذ القرار: إذ إن تكرار اتخاذ القرار أمر مرهق ذهنياً ويستنفد القدرات الوظيفية التنفيذية لدى الشخص؛ سواء أكان ذلك في مرحلة تحضير الطالب للاختبارات، أم اللاعب خلال مراحل التدريب وأثناء أداء المباريات المهمة، أم خلال المضاربة في الأسهم، أم بوصفه أحد متطلبات العمل الوظيفي.
- فوضى التنسيق الذهني: عند تراكم أنواع من المشوشات الذهنية، خلال قيام المرء بأعمال ذهنية متعددة دون تنسيق، يحدث ارتفاع إنتاج هرمون التوتر (هرمون الكورتيزول)، وتتدني قدرات التركيز والإبداع، وتنخفض عتبة المعاناة من الألم البدني والنفسي (سهولة حدوث ذلك). ويعطي مارك هيرست، مؤلف كتاب «قليل من المعرفة (Bit Literacy)»، مثالاً بقوله: «الاستهلاك المفرط للأشياء الرقمية؛ مثل إشعارات الوسائط الاجتماعية، وموجز الأخبار، والألعاب، والملفات الموجودة على جهاز الكومبيوتر... كلها تتنافس على جذب انتباهنا، مما يصنع فوضى رقمية في أذهاننا».
- الإفراط في الالتزام: التزام المرء بمهام أكثر مما لديه من قدرة أو وقت لإنهائها، ليس فقط سبباً لاستنزاف قدراته العقلية، ولكن يؤدي كذلك إلى نتائج عكسية أيضاً في نتائج أداء المهام تلك. ناهيك بتسببه في الإنهاك الوظيفي. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الإنهاك الوظيفي نوع خاص من التوتر المرتبط بالعمل، هو حالة من الإرهاق البدني أو النفسي. ويتضمن أيضاً إحساساً بتراجع الإنتاجية، بما يؤثر على صحتك البدنية والنفسية».
- التحاشي والتسويف: وبخلاف الاعتقاد الشائع؛ فإن التسويف يضغط على العقل أكثر من ذلك الضغط الذي يتسبب فيه إنجاز العمل دون تأخير. وتوضح الدكتورة أليس بويز، مؤلفة كتاب «مجموعة أدوات العقل السليم ومجموعة أدوات القلق (The Healthy Mind Toolkit and The Anxiety Toolkit)، قائلة: «عندما نماطل أو نتجنب، فإن قلقنا بشأن كل ما نتجنبه يميل إلى الازدياد»، وهو ما بالتالي يستنزف الطاقة العقلية إلى حد النفاد.
- اضطرابات النوم: عدم أخذ قسط كاف من النوم (أي نحو 8 ساعات) في الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة للإرهاق الذهني. وفترة النوم في الليل هي الوقت الأساسي للدماغ كي يُقوي الروابط بين الخلايا العصبية فيه، ويدمج الذكريات، وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية، ويصلح ويعيد ترتيب نفسه.
- ضعف التغذية الدماغية: يحتاج الدماغ إلى شرب الماء، والتغذية الجيدة بالخضراوات والفواكه والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرة (Whole – Grain)، مع خفض تناول الشحوم الحيوانية واللحوم الحمراء والسكريات. وثمة منتجات معينة ذات تأثيرات إيجابية «عامة» في تنشيط عمل الدماغ؛ مثل القهوة، وثمار الأفاكادو، وأنواع الفواكه التوتية (Berries)، ودهون «أوميغا3» في الأسماك، والشوكولا الداكنة، ولبن الزبادي، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية.

- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

صحتك المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)

الهليون وسكر الدم: ماذا يحدث عند تناوله بانتظام؟

يحظى الهليون باهتمام متزايد ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، خاصة لدى الأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو الوقاية من اضطراباته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية النادرة بعد تسجيل وفيات

طبيب أمراض معدية يعد كبسولات دواء (أرشيفية - أ.ب)
طبيب أمراض معدية يعد كبسولات دواء (أرشيفية - أ.ب)
TT

شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية النادرة بعد تسجيل وفيات

طبيب أمراض معدية يعد كبسولات دواء (أرشيفية - أ.ب)
طبيب أمراض معدية يعد كبسولات دواء (أرشيفية - أ.ب)

حذّرت شركة أدوية يابانية من وصف عقار مخصّص لعلاج أمراض مناعية نادرة لمرضى جدد، بعدما تُوفّي 20 شخصاً كانوا قد تناولوه.

وأفادت شركة «كيسي» للأدوية التي تبيع عقار «تافنيوس» في اليابان بأنها أرسلت إخطاراً إلى العاملين في القطاع الصحي الجمعة، قالت فيه إنه «تم تسجيل 20 حالة وفاة» منذ طرح الدواء في البلاد في يونيو (حزيران) 2022.

وحذّرت الشركة الأطباء من أن العقار قد يتسبّب «بخلل حاد في وظائف الكبد»، داعية إلى عدم وصفه لمرضى جدد، وتقييم ما إذا كان ينبغي للمرضى الحاليين مواصلة العلاج.

من جهتها، أكدت «كيسي» وشركة «أمجين» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية المالكة للدواء، عدم ثبوت وجود علاقة سببية مباشرة بين بعض حالات الوفيات والدواء.

وذكرت «كيسي» أن «تافنيوس» وُصف لنحو 8500 مريض في اليابان منذ طرحه.

ويُستخدم الدواء لعلاج أمراض مناعية نادرة تسبّب التهابات في الأوعية الدموية، وفقاً لوكالة الأدوية الأوروبية.

وقالت «أمجين»، في بيان الجمعة، إن «أي حالات وفاة معروفة مرتبطة بإصابات خطيرة في الكبد لم تُسجّل في الولايات المتحدة» بين أكثر من 8 آلاف مريض عُولجوا بـ«تافنيوس».

لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية اقترحت خلال الشهر الماضي سحب موافقتها على الدواء بسبب مخاوف تتعلق بالتلاعب بالبيانات وقضايا أخرى.

كذلك، أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية في يناير (كانون الثاني) أنها بدأت مراجعة للدواء على خلفية مخاوف بشأن سلامة البيانات.


أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
TT

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

يركّز الكثيرون على الحميات الغذائية والتمارين الرياضية وسائل لإطالة العمر والحفاظ على الصحة، لكن أبحاثاً حديثةً تشير إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق مما نتصور. فهذه الأنشطة، التي غالباً ما تُمارس للمتعة أو الترفيه، قد تلعب دوراً مهماً في إبطاء عملية الشيخوخة على المستوى البيولوجي، حتى وإن تمت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

من المعروف منذ فترة أن المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة، غير أن عدد الدراسات التي تناولت تأثير هذه الأنشطة على الشيخوخة البيولوجية لا يزال محدوداً. وأوضحت الدكتورة فيفي بو، الباحثة الرئيسية في جامعة كوليدج لندن والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العمر البيولوجي الذي يقيس كفاءة شيخوخة الجسم على المستوى الخلوي قد يكون مؤشراً أدق على الصحة العامة مقارنة بالعمر الزمني.

وفي إطار الدراسة، طُلب من نحو 3500 بالغ مشارك في دراسة طولية للأسر المعيشية في المملكة المتحدة تحديد عدد مرات مشاركتهم في أنشطة ثقافية متنوعة، مثل الغناء والرسم وزيارة المتاحف، إلى جانب أنشطة بدنية مثل الجري والبيلاتس، خلال العام السابق. ثم قام الباحثون بمقارنة هذه البيانات مع الأعمار البيولوجية للمشاركين، التي تم قياسها باستخدام ما يُعرف بـ«الساعات اللاجينية»، وهي أدوات بحثية تعتمد على تحليل التغيرات في الحمض النووي لتقدير العمر البيولوجي.

وأظهرت النتائج، بشكل عام، أن الانخراط في الأنشطة الفنية والثقافية يرتبط بإبطاء الشيخوخة البيولوجية. فقد بيّنت إحدى هذه الساعات أن الأشخاص الذين شاركوا في هذه الأنشطة ثلاث مرات على الأقل سنوياً تقدّموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة مقارنة بمن مارسوها مرة أو مرتين فقط في السنة.

كما أظهرت النتائج أن زيادة وتيرة المشاركة ترتبط بتأثير أكبر، إذ انخفضت وتيرة الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، وبنسبة 4 في المائة لدى من يمارسونها أسبوعياً. اللافت أن هذه العلاقة بقيت قائمة حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مؤشر كتلة الجسم، وحالة التدخين، والمستوى التعليمي، والدخل.

وتشير النتائج أيضاً إلى أن تأثير الأنشطة الفنية والثقافية قد يكون مقارباً لتأثير التمارين الرياضية في ما يتعلق بإبطاء الشيخوخة البيولوجية. وفي هذا السياق، قال الدكتور كين فو، وهو طبيب متخصص في طب طول العمر في لوس أنجليس ولا ينتمي إلى فريق البحث: «تأملوا هذا للحظة: قد يكون الذهاب إلى حفلة موسيقية أو قراءة كتاب بمثابة ما يفعله التمرين الرياضي لجسمكم».

لماذا قد تُبطئ هذه الأنشطة الشيخوخة؟

يرى مؤلفو الدراسة أن التأثير الأساسي لهذه الأنشطة يعود إلى قدرتها على تقليل التوتر. فالتوتر المزمن يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم، التي قد تؤدي بدورها إلى إجهاد وتلف واسع النطاق، وتسهم في تسريع الشيخوخة البيولوجية.

كما أن المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية توفّر فرصاً للتواصل الاجتماعي، وتعزز الوعي الذهني، وتمنح الأفراد مساحة لمعالجة تجاربهم وفهم العالم من حولهم، وهي عوامل مجتمعة تُسهم في خفض مستويات التوتر.

ومن جانب آخر، تُحفّز هذه الأنشطة مناطق متعددة في الدماغ بطرق قد لا تتحقق من خلال التمارين الرياضية وحدها، كما أوضحت الدكتورة أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة. فعلى سبيل المثال، تساعد أنشطة مثل القراءة والرسم والرقص على تنمية مهارات متعددة، من بينها التنسيق الحركي، وفهم اللغة، ومعالجة المعلومات. ويساعد هذا التنوع في تنشيط القدرات المعرفية وتعزيز الروابط العصبية، ما يجعل الدماغ أكثر قدرة على مقاومة آثار التقدم في السن.

بحسب الدكتورة شارون برانغمان، المتخصصة في طب الشيخوخة، تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تربط بين الفنون وإبطاء الشيخوخة على المستوى البيولوجي. ومع ذلك، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى فوائد مشابهة، إذ خلصت مراجعة شاملة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2019 إلى أن الفنون تُسهم في تعزيز الصحة العامة، وتساعد في الوقاية من التدهور المعرفي والوهن المرتبطين بالتقدم في العمر.


5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
TT

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب والانتعاش. وفي هذا السياق، يعود بعض العادات الغذائية التقليدية إلى الواجهة من جديد، بعد أن كانت جزءاً أساسياً على موائد عديد من الأسر في الهند لقرون طويلة، قبل أن يتم استبدال ما يُعرف اليوم بـ«الأطعمة الخارقة» باهظة الثمن بها.

ومن بين هذه الأطعمة التقليدية التي بدأت تستعيد شعبيتها مجدداً، يبرز الأرز المخمّر، وهو طبق بسيط يُحضَّر عبر نقع الأرز المطبوخ طوال الليل في الماء، وكان يُستهلك تقليدياً من المزارعين والعمال لمنحهم الإحساس بالانتعاش والطاقة خلال أيام الصيف الحارة والطويلة.

ويُعرف هذا الطبق بأسماء متعددة في مختلف مناطق الهند، وقد عاد اليوم ليُسلَّط الضوء عليه بوصفه خياراً غذائياً طبيعياً غنياً بالبروبيوتيك والعناصر الغذائية المفيدة.

وفيما يلي خمسة أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً لتبريد الجسم خلال الصيف، وفقاً لما أورده موقع «ذا هيلث سايت»:

1. يُحسّن امتصاص العناصر الغذائية

يشير عديد من الدراسات إلى أن عملية التخمير قد تزيد من التوافر الحيوي لبعض المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والحديد والزنك، مما يعني أن الجسم يصبح قادراً على امتصاصها بشكل أفضل.

وقد وجدت دراسة حديثة أن تخمير الأرز أدى إلى زيادة ملحوظة في إطلاق هذه المعادن. وذكرت الدراسة أن «التخمير عزز أيضاً إطلاق المعادن، حيث أظهر الكالسيوم والحديد والزنك في ماء الأرز المخمّر زيادات بلغت نحو 1190 في المائة و566 في المائة و93 في المائة على التوالي مقارنةً بالعينات غير المخمرة خلال فترة هضم مخبرية مدتها 360 دقيقة».

2. يساعد على تبريد الجسم طبيعياً

يُعد تناول الأرز المخمّر خلال فصل الصيف من العادات الشائعة في الهند، نظراً إلى تأثيره المُنعش والمُبرّد على الجسم. فعملية نقع الأرز طوال الليل في الماء تساعد على تعزيز الترطيب، مما يسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم خلال فترات الحر الشديد. كما يلجأ كثيرون إلى استخدام ماء الأرز المخمّر لتعويض الأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم نتيجة التعرّق.

3. غنيّ بالبروبيوتيك المفيدة لصحة الأمعاء

تسهم عملية التخمير في تعزيز نمو البكتيريا النافعة داخل الطعام، وهي ما يُعرف بالبروبيوتيك، والتي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الأمعاء. وتُعد هذه البكتيريا ضرورية للحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، الذي يؤثر بدوره في عملية الهضم والمناعة والصحة العامة. ويشير الخبراء إلى أن الإقبال على الأطعمة المخمّرة في ازدياد مستمر بسبب فوائدها الهضمية المتعددة.

4. يمدّ الجسم بطاقة مستدامة دون شعور بالثقل

يوفّر الأرز المخمّر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء، مما يساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة خلال اليوم دون التسبب في الشعور بالكسل أو الخمول. ولهذا السبب، كان ولا يزال يُستهلك في عديد من المجتمعات التقليدية كوجبة مناسبة لأيام الصيف الحارة، نظراً إلى قدرته على دعم النشاط البدني دون إثقال الجهاز الهضمي.

5. أسهل في الهضم

غالباً ما تصبح الوجبات الثقيلة غير مريحة خلال فصل الصيف، وهنا يبرز الأرز المخمّر خياراً خفيفاً على المعدة. فعملية التخمير تُسهم في تكسير بعض مكونات الأرز، مما يجعل هضمه أسهل ويقلل من احتمالية الشعور بالانتفاخ أو ثقل المعدة.