(«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 2) الدورة الجديدة لمهرجان فينيسيا من زاوية مخرجيها

تعرض أساليب فنية مختلفة ورؤى ذاتية متعددة

المخرج دارن أرونوفسكي
المخرج دارن أرونوفسكي
TT

(«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 2) الدورة الجديدة لمهرجان فينيسيا من زاوية مخرجيها

المخرج دارن أرونوفسكي
المخرج دارن أرونوفسكي

من الصعب أن يجد أي مهرجان سينمائي مثل هذه المجموعة الكبيرة من المخرجين التي تتألف منها هذا العام الدورة الجديد (التاسعة والسبعين) التي بدأت رسمياً في الحادي والثلاثين من أغسطس (آب) الماضي وتنتهي في أعقاب ليلة العاشر من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.
أسباب الصعوبة متعددة. لديك أولاً احتمال أن يكون المخرج ما زال قيد العمل ولم يستطع إنجاز فيلمه في الوقت المحدد. أو أن يرتبط المخرج بمهرجان آخر طلب الفيلم لعرضه كعرض عالمي أول ورأى المنتجون بأنه من الأفضل تخصيص المهرجان الآخر به. وربما، فضل البعض التوجه إلى أي من المهرجانين المنافسين (برلين وكان) عوض فينيسيا، متلمّسين أجواء تجارية أفضل كونهما يحتويان على سوق دولية لها مريدوها وزبائنها.
لكن ما يبدو ماثلاً بالنسبة لمهرجان فينيسيا هذا العام، وفي الأعوام السابقة عموماً، قدرته على استحواذ العدد الكبير من المخرجين الآتين من شتّى أنحاء العالم المنتج بغزارة. قارن بينه وبين مهرجان «كان» الذي استعرضناه هنا في مايو (أيار) الماضي، وتجد أن دورة هذا العام من المهرجان الإيطالي لديها عدد أكبر بكثير من دورة مهرجان «كان» الأخيرة.

لقطة من فيلم بول شرادر {ماستر غاردنر}

للتحديد، لدى الدورة الجديدة من مهرجان فينيسيا الحالية، من بين المخرجين الكبار والمشهورين أسماء لا جدال في أهميّتها. على سبيل المثال أليهاندرو غونزاليز إيناريتو، ودارن أرونوفسكي، وفردريك وايزمان، وأندرو دومينيك، وولتر هِل، وكيم كي - دوك، وبول شرادر، وسيرغي لوزنتزا، وأوليفر ستون، ولارس فون تراير، وجياني أميليو، وتود فيلد، ولوكا غوادانينو، وجعفر باناهي، وأوليفيا وايلد، وجاينكارلو روزي.
بمثل هذا العدد الوفير من صانعي الأفلام ذوي البصمات، لا يمكن إلا والتمتع ببانوراما واسعة من فنون التعبير والأساليب الفنية والاهتمامات الإنسانية والفكرية. بعض هؤلاء في قمّة عطائه اليوم وفي صدارة الاهتمام العالمي، وبعضهم يقف في صف ثان قريب ساعياً لتجاوز المسافة الباقية بعد رحلة سنوات من المحاولات والمساعي الخالصة للوصول إلى المكانة التي يحتلها اليوم.
النظر إلى هذه الدورة من زاوية المخرجين أنفسهم يكشف عن السبب الذي من أجله امتهن المخرجون مهنتهم هذه. هناك الرغبة في التعبير تواكبها الرغبة في وضع المعبّر عنه في إطار فني يحمل بصمته الخاصة. في أقل الاحتمالات هو سعي لتصدير الفكر والفن مجبولين معاً في لُحمة واحدة.
كما تختلف النتائج كلما خاض أحد هؤلاء في غمار فيلم جديد، تختلف المنطلقات والدوافع التي حدت بكل منهم للعمل في السينما. التجارب السابقة تشحذ همم معظمهم للمزيد. لذلك الحالي الجديد ينتمي، كبصمة الإصبع، للأعمال السابقة. تصوّر، مثلاً، أن يكون لديك بول شرادر مخرجاً كوميدياً وهو الذي لم يكترث إلا لتسجيل حالات أفراد أميركيين في مواجهة ظروف قاسية. أو أن تجد فردريك وايزمان قد تجاهل أسلوبه التسجيلي وهو يقدم على فيلم روائي لا يحمل تأثره (أو مدرسته؟) في ذلك النوع من السينما.

- أزمات ومصاعب
يقدّم المخرج المكسيكي أليهاندرو غونزاليز إيناريتو في المسابقة فيلمه الجديد «باردو» حول صحافي يعود إلى موطنه في المكسيك ليباشر إحدى أصعب المهمات: مراجعة ذاتية لنفسه وللعالم من حوله باحثاً عن هويّته الشخصية.
هذا هو الفيلم الطويل الثامن للمخرج إيناريتو وآخرها كان قبل سبع سنوات عندما حقق فيلمه «المنبعث» حول بطله الذي يتركه شريكه للموت في البرية القاسية لكنه يواجه الأزمات البدنية والمخاطر الطبيعية لكي يستعيد قوته ويلتقي بمن أساء إليه من جديد.
في عالم إيناريتو هناك مواضيع مختلفة بلا رابط قصصي واحد. لقد عمد إلى تقديم حكايات مختلفة بشخصيات لا ترابط وثيق بين مراجعها الإنسانية أو الاجتماعية أو الثقافية حتى - أحياناً - عندما كان يسرد عدّة شخصيات في فيلم واحد (كمال الحال في «21 غراماً» و«جميل». لكن خارج النص والحكاية فإن الرابط موجود في كنه الرغبة في استخدام كل عناصر الصورة لتلعب دورها الأساسي. أفلامه تتميز بإدارة واثقة للكاميرا وما تتألف منه. ما علينا إلا أن نتذكر في ذلك «جميل» (2010) و«بيردمان أو الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (2014) و«المنبعث» (2015).
في منحى مختلف يجمع المخرج الأميركي دارن أرونوفسكي بين الاهتمام بأزمات أبطاله وتوفير الإطار التعبيري لها من دون كثير شغل على ما يجعل اللقطة قابلة للتحليل والدراسة لذاتها. لا يعتمد كثيراً على اختلاف ذلك الإطار أو تميّزه عن سواه، لكنه ينجز دوماً ما هو مثير على صعيد تأليف الحبكة كما كان حاله في أفلامه من «قدّاس لحلم» (2000) إلى فيلمه الأخير «أم» (مع جنيفر لورنس وخافييه باردم سنة 2017.
فيلمه الجديد «الحوت» (The Whale) مثل «أم» ينظر إلى فحوى العلاقات بين شخصياته وكيف يحكم بعضها على نفسه بالمأساة... بطله (براندون فريزر بعد غياب) رجل بدين جدّاً وحالته وحدها مدعاة لحياة مأسوية تزداد حدّة عندما يحاول التواصل مجدداً مع ابنته الشابّة. لا بد من القول هنا إنه ليس كل أفلام أرونوفكسكي جيدة. «نوح» (2014) التاريخي ليس بقوّة وتميّز «بجعة سوداء» (2010) الدرامي و«النافورة» (The Fountain) سنة 2006 أقل قيمة من «المصارع» (The Wrestler) سنة 2008. لكن اهتماماته فنية وتجيز له البقاء بين أولئك الذين يُنتظر منهم دوماً عملاً أفضل من سابقه.
الفيلم الجديد لبول شرادر «ماستر غاردنر» سينضم، غالباً، لأعماله المهمّة والجيدة التي حققها حتى الآن. هو مخرج يتحرّى عن القيمة الأخلاقية بين شخصياته وهذا التحرّي ازداد حضوراً في أفلامه منذ «محنة» (Affliction) قبل 27 سنة. خلال السنوات القليلة الماضية بعث برسالته الباحثة عما يقع في عالم ممزّق بين الأخلاقيات والمبادئ وبين الماديات اللاغية لها كما الحال في «إصلاح أول» (2017) وفيلمه الأخير «عدّاد ورق اللعب» (The Card Counter) قبل عامين. في هذا الفيلم دفع باتجاه أن أحداً عليه أن يدفع ثمناً لما نعانيه من مشاكل ذاتية، تماماً كما كان حال السيناريو الذي كتبه لمارتن سكورسيزي سنة 1975 تحت عنوان «تاكسي درايفر». هنا يقدم حكاية من ذات الفصيل بطلها عالم نباتات (جووَل إدغرتون يتقرّب من أرملة (سيغورني ويفر) لأسباب ومنافع.

المخرج إيناريتو (وسط) خلال تصوير «باردو»

- من خارج السرب
بالنسبة لجعفر باناهي فإن مصدر الاهتمام به متعدد. عملياً، لا يلتقي هذا المخرج الإيراني في أسلوب سرده وأسلوب تنفيذه لما يعرضه سواء أكان دراما أو تسجيلياً، مع أي مدرسة غربية. الأقرب لمنهجه هذا هو بعض أعمال الراحل عبّاس كيارستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن حتى في ذلك هو مختلف من حيث مزجه بين الموضوع الدال على حقائق اجتماعية وبساطة تكوين رؤيته لها. سواء أكان التصوير داخل سيّارة (كما «تكسي طهران» (2015) أو في منزل («ستائر مغلقة» (2013 - وهو أحد أفضل أفلامه) أو في مكان كبير ومزدحم كما الحال في «أوفسايد» (2006) فإن هذا البحث عن حقائق الوضع الاجتماعي يزعج الحكومة الإيرانية التي، شأنها في ذلك شأن النظم الشبيهة، تواجه ذلك بقرارات المنع والسجن.
والسجن الذي يتعرّض له باناهي هو سبب آخر لتحلّق المهرجانات الكبرى حول أفلامه. هو نموذج الزمن الحالي بين الذين تعرّضوا للمعاملة ذاتها (مثل سيرغي بارادجانوف أيام الاتحاد السوفياتي) في السابق.
إلى حد بعيد، لا بد من اعتبار باناهي سينمائياً من خارج السرب المعتاد. وهذا هو الحال مع المخرج الأميركي وولتر هِل إنما لأسباب مختلفة.
ليس هناك من جدال فعلي حول التزامات وولتر هِل بالتوليفية الهوليوودية التي يؤمها بكامل مواصفاتها كلما وقف وراء الكاميرا. وهي المواصفات التي قلّما اكترثت لها المهرجانات الدولية كونها تعكس الرغبة في الترفيه، مهما كان تنفيذها جيداً، وبصرف النظر عما تطرحه.
هِل، الذي يقدم خارج المسابقة في الدورة الحالية لمهرجان فينيسيا فيلمه الجديد «ميت لدولار»، لن يخون تاريخه القائم على حكايات تتنوع بين التشويقي والوسترن. فيلمه الجديد عذراً لتحقيق فيلم وسترن جديد وهو النوع الذي يعشقه والنوع الذي أقدم عليه أكثر من مرّة. حتى أفلامه المنتمية إلى البوليسي والتشويقي يعالجها كما لو كانت أفلام وسترن تصلح لأن تعود بنفسها إلى القرن التاسع عشر ومشاغله.
أمّ هِل الإخراج سنة 1975 بعد أن عمل مساعداً ثانياً في بضعة أفلام من بينها «قضية توماس كراون» لنورمان جوويسُن و«بوليت» لبيتر ياتس (كلاهما سنة 1968).
تمتع فيلمه الأول «هارد تايمز» بوجود ممثلين من عصر كان لا يزال يحتفظ بذكرى لأولئك الذين انطلقوا في التمثيل وأدوار البطولة في الستينات. هو من بطولة جيمس كوبرن وتشارلز برونسون. الأول يدير الثاني في مصارعات غير قانونية مكانها الشوارع وبلا حلبات وكل شيء مسموح فيها.
فيلمه اللاحق لا يزال أحد أفضل. إنه «السائق» (1973) مع رايان أونيل في دور سائق سيارة تستخدمها عصابات سرقة المصارف للهرب بها. كل ما يطلب منه هو أن يجلس وينتظر ثم ينطلق حال فرار أفراد العصابة من البنك الذي سرقوه، ثم مهارته في تجنب مطاردة سيارات البوليس. لكن اللفتة الجيدة (أو واحدة منها على الأقل) هي أن رجل البوليس الصارم (بروس ديرن) يلاحقه شخصياً لأنه يعلم حقيقة عمله ولو أنه لا يملك دليلاً ضده.
فيلم هِل الوسترن الأول هو The Long Riders عن حياة الجريمة لعصابة يونغر وجيمس في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. الحكاية حقيقية بشخصياتها وبعض أحداثها، وجمعت ثلاثة أشقاء من آل كاردين هم روبرت وكيث وديفيد وشقيقان من آل كيتش هما ستايسي وجيمس. الفيلم جوهرة بين أترابه في تلك الفترة وفي كل الأحوال أفضل من أي فيلم آخر عن هذه العصابة على كثرة الأفلام التي تعرضت لها.
بعد ذلك تعددت علامات النبوغ غير المقدّر من أهل النقد غير الغربي ومن بينها Southern Comfort وStreets of Fire وJohnny Handsome و24Hrs و- على الأخص - Gernonimo‪:‬ And American Legend.‬


مقالات ذات صلة

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.


أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز