(«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 2) الدورة الجديدة لمهرجان فينيسيا من زاوية مخرجيها

تعرض أساليب فنية مختلفة ورؤى ذاتية متعددة

المخرج دارن أرونوفسكي
المخرج دارن أرونوفسكي
TT

(«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 2) الدورة الجديدة لمهرجان فينيسيا من زاوية مخرجيها

المخرج دارن أرونوفسكي
المخرج دارن أرونوفسكي

من الصعب أن يجد أي مهرجان سينمائي مثل هذه المجموعة الكبيرة من المخرجين التي تتألف منها هذا العام الدورة الجديد (التاسعة والسبعين) التي بدأت رسمياً في الحادي والثلاثين من أغسطس (آب) الماضي وتنتهي في أعقاب ليلة العاشر من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.
أسباب الصعوبة متعددة. لديك أولاً احتمال أن يكون المخرج ما زال قيد العمل ولم يستطع إنجاز فيلمه في الوقت المحدد. أو أن يرتبط المخرج بمهرجان آخر طلب الفيلم لعرضه كعرض عالمي أول ورأى المنتجون بأنه من الأفضل تخصيص المهرجان الآخر به. وربما، فضل البعض التوجه إلى أي من المهرجانين المنافسين (برلين وكان) عوض فينيسيا، متلمّسين أجواء تجارية أفضل كونهما يحتويان على سوق دولية لها مريدوها وزبائنها.
لكن ما يبدو ماثلاً بالنسبة لمهرجان فينيسيا هذا العام، وفي الأعوام السابقة عموماً، قدرته على استحواذ العدد الكبير من المخرجين الآتين من شتّى أنحاء العالم المنتج بغزارة. قارن بينه وبين مهرجان «كان» الذي استعرضناه هنا في مايو (أيار) الماضي، وتجد أن دورة هذا العام من المهرجان الإيطالي لديها عدد أكبر بكثير من دورة مهرجان «كان» الأخيرة.

لقطة من فيلم بول شرادر {ماستر غاردنر}

للتحديد، لدى الدورة الجديدة من مهرجان فينيسيا الحالية، من بين المخرجين الكبار والمشهورين أسماء لا جدال في أهميّتها. على سبيل المثال أليهاندرو غونزاليز إيناريتو، ودارن أرونوفسكي، وفردريك وايزمان، وأندرو دومينيك، وولتر هِل، وكيم كي - دوك، وبول شرادر، وسيرغي لوزنتزا، وأوليفر ستون، ولارس فون تراير، وجياني أميليو، وتود فيلد، ولوكا غوادانينو، وجعفر باناهي، وأوليفيا وايلد، وجاينكارلو روزي.
بمثل هذا العدد الوفير من صانعي الأفلام ذوي البصمات، لا يمكن إلا والتمتع ببانوراما واسعة من فنون التعبير والأساليب الفنية والاهتمامات الإنسانية والفكرية. بعض هؤلاء في قمّة عطائه اليوم وفي صدارة الاهتمام العالمي، وبعضهم يقف في صف ثان قريب ساعياً لتجاوز المسافة الباقية بعد رحلة سنوات من المحاولات والمساعي الخالصة للوصول إلى المكانة التي يحتلها اليوم.
النظر إلى هذه الدورة من زاوية المخرجين أنفسهم يكشف عن السبب الذي من أجله امتهن المخرجون مهنتهم هذه. هناك الرغبة في التعبير تواكبها الرغبة في وضع المعبّر عنه في إطار فني يحمل بصمته الخاصة. في أقل الاحتمالات هو سعي لتصدير الفكر والفن مجبولين معاً في لُحمة واحدة.
كما تختلف النتائج كلما خاض أحد هؤلاء في غمار فيلم جديد، تختلف المنطلقات والدوافع التي حدت بكل منهم للعمل في السينما. التجارب السابقة تشحذ همم معظمهم للمزيد. لذلك الحالي الجديد ينتمي، كبصمة الإصبع، للأعمال السابقة. تصوّر، مثلاً، أن يكون لديك بول شرادر مخرجاً كوميدياً وهو الذي لم يكترث إلا لتسجيل حالات أفراد أميركيين في مواجهة ظروف قاسية. أو أن تجد فردريك وايزمان قد تجاهل أسلوبه التسجيلي وهو يقدم على فيلم روائي لا يحمل تأثره (أو مدرسته؟) في ذلك النوع من السينما.

- أزمات ومصاعب
يقدّم المخرج المكسيكي أليهاندرو غونزاليز إيناريتو في المسابقة فيلمه الجديد «باردو» حول صحافي يعود إلى موطنه في المكسيك ليباشر إحدى أصعب المهمات: مراجعة ذاتية لنفسه وللعالم من حوله باحثاً عن هويّته الشخصية.
هذا هو الفيلم الطويل الثامن للمخرج إيناريتو وآخرها كان قبل سبع سنوات عندما حقق فيلمه «المنبعث» حول بطله الذي يتركه شريكه للموت في البرية القاسية لكنه يواجه الأزمات البدنية والمخاطر الطبيعية لكي يستعيد قوته ويلتقي بمن أساء إليه من جديد.
في عالم إيناريتو هناك مواضيع مختلفة بلا رابط قصصي واحد. لقد عمد إلى تقديم حكايات مختلفة بشخصيات لا ترابط وثيق بين مراجعها الإنسانية أو الاجتماعية أو الثقافية حتى - أحياناً - عندما كان يسرد عدّة شخصيات في فيلم واحد (كمال الحال في «21 غراماً» و«جميل». لكن خارج النص والحكاية فإن الرابط موجود في كنه الرغبة في استخدام كل عناصر الصورة لتلعب دورها الأساسي. أفلامه تتميز بإدارة واثقة للكاميرا وما تتألف منه. ما علينا إلا أن نتذكر في ذلك «جميل» (2010) و«بيردمان أو الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (2014) و«المنبعث» (2015).
في منحى مختلف يجمع المخرج الأميركي دارن أرونوفسكي بين الاهتمام بأزمات أبطاله وتوفير الإطار التعبيري لها من دون كثير شغل على ما يجعل اللقطة قابلة للتحليل والدراسة لذاتها. لا يعتمد كثيراً على اختلاف ذلك الإطار أو تميّزه عن سواه، لكنه ينجز دوماً ما هو مثير على صعيد تأليف الحبكة كما كان حاله في أفلامه من «قدّاس لحلم» (2000) إلى فيلمه الأخير «أم» (مع جنيفر لورنس وخافييه باردم سنة 2017.
فيلمه الجديد «الحوت» (The Whale) مثل «أم» ينظر إلى فحوى العلاقات بين شخصياته وكيف يحكم بعضها على نفسه بالمأساة... بطله (براندون فريزر بعد غياب) رجل بدين جدّاً وحالته وحدها مدعاة لحياة مأسوية تزداد حدّة عندما يحاول التواصل مجدداً مع ابنته الشابّة. لا بد من القول هنا إنه ليس كل أفلام أرونوفكسكي جيدة. «نوح» (2014) التاريخي ليس بقوّة وتميّز «بجعة سوداء» (2010) الدرامي و«النافورة» (The Fountain) سنة 2006 أقل قيمة من «المصارع» (The Wrestler) سنة 2008. لكن اهتماماته فنية وتجيز له البقاء بين أولئك الذين يُنتظر منهم دوماً عملاً أفضل من سابقه.
الفيلم الجديد لبول شرادر «ماستر غاردنر» سينضم، غالباً، لأعماله المهمّة والجيدة التي حققها حتى الآن. هو مخرج يتحرّى عن القيمة الأخلاقية بين شخصياته وهذا التحرّي ازداد حضوراً في أفلامه منذ «محنة» (Affliction) قبل 27 سنة. خلال السنوات القليلة الماضية بعث برسالته الباحثة عما يقع في عالم ممزّق بين الأخلاقيات والمبادئ وبين الماديات اللاغية لها كما الحال في «إصلاح أول» (2017) وفيلمه الأخير «عدّاد ورق اللعب» (The Card Counter) قبل عامين. في هذا الفيلم دفع باتجاه أن أحداً عليه أن يدفع ثمناً لما نعانيه من مشاكل ذاتية، تماماً كما كان حال السيناريو الذي كتبه لمارتن سكورسيزي سنة 1975 تحت عنوان «تاكسي درايفر». هنا يقدم حكاية من ذات الفصيل بطلها عالم نباتات (جووَل إدغرتون يتقرّب من أرملة (سيغورني ويفر) لأسباب ومنافع.

المخرج إيناريتو (وسط) خلال تصوير «باردو»

- من خارج السرب
بالنسبة لجعفر باناهي فإن مصدر الاهتمام به متعدد. عملياً، لا يلتقي هذا المخرج الإيراني في أسلوب سرده وأسلوب تنفيذه لما يعرضه سواء أكان دراما أو تسجيلياً، مع أي مدرسة غربية. الأقرب لمنهجه هذا هو بعض أعمال الراحل عبّاس كيارستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن حتى في ذلك هو مختلف من حيث مزجه بين الموضوع الدال على حقائق اجتماعية وبساطة تكوين رؤيته لها. سواء أكان التصوير داخل سيّارة (كما «تكسي طهران» (2015) أو في منزل («ستائر مغلقة» (2013 - وهو أحد أفضل أفلامه) أو في مكان كبير ومزدحم كما الحال في «أوفسايد» (2006) فإن هذا البحث عن حقائق الوضع الاجتماعي يزعج الحكومة الإيرانية التي، شأنها في ذلك شأن النظم الشبيهة، تواجه ذلك بقرارات المنع والسجن.
والسجن الذي يتعرّض له باناهي هو سبب آخر لتحلّق المهرجانات الكبرى حول أفلامه. هو نموذج الزمن الحالي بين الذين تعرّضوا للمعاملة ذاتها (مثل سيرغي بارادجانوف أيام الاتحاد السوفياتي) في السابق.
إلى حد بعيد، لا بد من اعتبار باناهي سينمائياً من خارج السرب المعتاد. وهذا هو الحال مع المخرج الأميركي وولتر هِل إنما لأسباب مختلفة.
ليس هناك من جدال فعلي حول التزامات وولتر هِل بالتوليفية الهوليوودية التي يؤمها بكامل مواصفاتها كلما وقف وراء الكاميرا. وهي المواصفات التي قلّما اكترثت لها المهرجانات الدولية كونها تعكس الرغبة في الترفيه، مهما كان تنفيذها جيداً، وبصرف النظر عما تطرحه.
هِل، الذي يقدم خارج المسابقة في الدورة الحالية لمهرجان فينيسيا فيلمه الجديد «ميت لدولار»، لن يخون تاريخه القائم على حكايات تتنوع بين التشويقي والوسترن. فيلمه الجديد عذراً لتحقيق فيلم وسترن جديد وهو النوع الذي يعشقه والنوع الذي أقدم عليه أكثر من مرّة. حتى أفلامه المنتمية إلى البوليسي والتشويقي يعالجها كما لو كانت أفلام وسترن تصلح لأن تعود بنفسها إلى القرن التاسع عشر ومشاغله.
أمّ هِل الإخراج سنة 1975 بعد أن عمل مساعداً ثانياً في بضعة أفلام من بينها «قضية توماس كراون» لنورمان جوويسُن و«بوليت» لبيتر ياتس (كلاهما سنة 1968).
تمتع فيلمه الأول «هارد تايمز» بوجود ممثلين من عصر كان لا يزال يحتفظ بذكرى لأولئك الذين انطلقوا في التمثيل وأدوار البطولة في الستينات. هو من بطولة جيمس كوبرن وتشارلز برونسون. الأول يدير الثاني في مصارعات غير قانونية مكانها الشوارع وبلا حلبات وكل شيء مسموح فيها.
فيلمه اللاحق لا يزال أحد أفضل. إنه «السائق» (1973) مع رايان أونيل في دور سائق سيارة تستخدمها عصابات سرقة المصارف للهرب بها. كل ما يطلب منه هو أن يجلس وينتظر ثم ينطلق حال فرار أفراد العصابة من البنك الذي سرقوه، ثم مهارته في تجنب مطاردة سيارات البوليس. لكن اللفتة الجيدة (أو واحدة منها على الأقل) هي أن رجل البوليس الصارم (بروس ديرن) يلاحقه شخصياً لأنه يعلم حقيقة عمله ولو أنه لا يملك دليلاً ضده.
فيلم هِل الوسترن الأول هو The Long Riders عن حياة الجريمة لعصابة يونغر وجيمس في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. الحكاية حقيقية بشخصياتها وبعض أحداثها، وجمعت ثلاثة أشقاء من آل كاردين هم روبرت وكيث وديفيد وشقيقان من آل كيتش هما ستايسي وجيمس. الفيلم جوهرة بين أترابه في تلك الفترة وفي كل الأحوال أفضل من أي فيلم آخر عن هذه العصابة على كثرة الأفلام التي تعرضت لها.
بعد ذلك تعددت علامات النبوغ غير المقدّر من أهل النقد غير الغربي ومن بينها Southern Comfort وStreets of Fire وJohnny Handsome و24Hrs و- على الأخص - Gernonimo‪:‬ And American Legend.‬


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور... هذا المشهد يتكرر هذه الأيام داخل صالات السينما في السعودية وغيرها حول العالم، حيث يحظى الفيلم بإقبال لافت، مع حجوزات تنقضي بسرعة وحضور واضح من فئة الشباب، ليعود اسم «ملك البوب» إلى الواجهة، بعد أكثر من 15 عاماً على رحيله، بوصفه أيقونة موسيقية تستعيد حضورها عبر الفن السابع، وتفتح باباً جديداً لقراءة سيرته سينمائياً.

عالمياً، تصدّر «مايكل» شباك التذاكر الأميركي، متفوقاً على بقية الأفلام، بعدما نجح فيلم السيرة الذاتية في حجز المركز الأول بجدارة بين إيرادات يوم الجمعة الماضي. فالفيلم، الذي يأتي من إخراج أنطوان فوكوا، حقق 39.5 مليون دولار في يوم افتتاحه من مئات صالات العرض في أميركا الشمالية. وتعوّل شركة «لاينزغيت» كثيراً على نجاحه في تحقيق عوائد كبيرة، خصوصاً أن ميزانيته الإنتاجية بلغت 155 مليون دولار، وهي تكلفة مرتفعة تأثرت بأسعار حقوق الموسيقى ومشاهد الحفلات الضخمة. وتُظهر الأيام الأولى للفيلم نجاحاً كبيراً حول العالم، رغم أن الحكاية تبدو مبتورة، فلا يصل الفيلم إلى أعلى الأجزاء إثارة وتوتراً في حياة مايكل، ليفاجأ الجمهور بتصاعد إيقاع الفيلم بقوة، ثم انتهائه «بغتة» بعبارة «القصة مستمرة».

البوستر الرسمي للفيلم

من البدايات القاسية إلى صناعة الأسطورة

يبدأ الفيلم في منزل عائلة جاكسون عام 1966، حيث يفرض الأب جو تدريبات قاسية على أبنائه، في مشهد أقرب إلى الانضباط العسكري، سعياً إلى تحقيق «الحلم الأميركي»، وهو يردد على أولاده: «في الحياة إما أن نكون فائزين وإما خاسرين»، ويُظهر الفيلم بوضوح قسوة الأب، بما في ذلك تعنيفه مايكل؛ مما يشكّل جانباً أساسياً في تكوين شخصيته.

ثم ينتقل العمل إلى عام 1978، حين يبدأ مايكل التعاون مع المنتج كوينسي جونز، في خطوة مفصلية نحو ألبوم «أوف ذا وول»، ويعرض الفيلم تحوّل شخصيته، بما في ذلك انعزاله وتعلقه بعالمه الخاص، قبل أن يتخذ قراره الحاسم بالاستقلال عن والده، تمهيداً لصناعة عمله الأسطوري «ثريلر».

من هنا، يركز الفيلم على العلاقة بين مايكل ووالده المتسلّط جوزيف جاكسون، الذي يجسده كولمان دومينغو. ويؤدي الدور الرئيسي ابن شقيق جاكسون؛ جعفر جاكسون، فيما يشارك في البطولة كل من: نيا لونغ بدور «كاثرين جاكسون»، وتري هورتون بدور «مارلون جاكسون»، ورايان هيل بدور «تيتو جاكسون»، إضافة إلى جوزيف ديفيد جونز بدور «جاكي جاكسون»، وجمال هندرسون بدور «جيرمين جاكسون».

ويبدو الفيلم أشبه باحتفالية بنجومية «ملك البوب»، الذي بدأ طفلاً يغني مع إخوته في الستينات من العقد الماضي، وصولاً إلى نجوميته الكبيرة في الثمانينات وتحوّله ظاهرةً عالمية، دون تناول المنعطفات الصادمة التي مر بها جاكسون. ورغم أنه شخصية معقّدة ومتعددة الأبعاد، فإن الفيلم يقدّمه بصورة مسطّحة. وعندما لا يكون على المسرح أو في الاستوديو، يظهر جاكسون مبتسماً طيلة الوقت؛ يشاهد التلفاز مع والدته، ويزور الأطفال المرضى، ويقتني الحيوانات الغريبة.

يأتي ذلك نتيجة تدخلات عائلة جاكسون التي تناولها الإعلام لفترات مضت؛ مما دفع بالمنتجين إلى استبعاد كثير من القصص الحساسة في حياته. وخضع الفيلم لإعادة تصوير واسعة استمرت 22 يوماً، بعد حذف «فصله» الثالث بالكامل بسبب قيود قانونية؛ مما دفع إلى تأجيل طرح الفيلم كثيراً، حتى عُرض مؤخراً، في خطوة هدفت أيضاً إلى تجنّب أي تأثير سلبي محتمل على أدائه في شباك التذاكر.

احتفالية موسيقية ونهاية مفتوحة

ورغم أن الفيلم يبدو تقليدياً في سرده، فإنه يخفي داخله حساً إنسانياً حميمياً، مع استعراض أبرز محطات مايكل الغنائية، من «دونت ستوب تِل يو غِت إناف»، إلى أدائه الأسطوري لـ«بيلي جين». ويتوقف الفيلم في منتصف الرحلة، بعد أن يعلن مايكل أمام حشد جماهيري كبير انفصاله عن جولات إخوته الغنائية ضمن فرقة «جاكسون5»، ثم وقوفه على مسرح ضخم استعداداً للغناء، لينتهي الفيلم بعبارة «القصة مستمرة»؛ مما فتح باب التكهنات بشأن احتمالية إنتاج جزء ثان.

كما يختار الفيلم مساراً محدداً في تناول الشخصية فنياً، حيث يركّز على الجوانب التي تعزز صورة النجم بوصفه موهبة استثنائية وصاحب تأثير عالمي واسع. ويشكّل أداء جعفر جاكسون أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم، حيث ينجح في استحضار تفاصيل دقيقة من شخصية مايكل، سواء في الرقصات والصوت الهادئ والحضور على المسرح.

وإجمالاً، يؤكد الفيلم حقيقة لا جدال فيها، بأن مايكل جاكسون كان عبقرياً موسيقياً ويمتلك رؤية واضحة لمسيرته؛ بداية من صعوده منذ طفولته بموهبته اللافتة وحضوره الكاريزمي، ووصولاً إلى مرحلة نضجه الفني، حيث طوّر إحساساً دقيقاً بما يناسبه من أعمال، وكيفية تقديمها، سواء في الأداء المسرحي والفيديوهات الموسيقية.

ويبدو فيلم «مايكل» أقرب إلى تجربة جماهيرية متكاملة، تجمع بين الحنين، والمتعة البصرية، والإيقاع السريع، بما يفسر حجم الإقبال في صالات السينما، وتصفيق بعضهم بحرارة خلال الفيلم، حيث يجد المشاهد نفسه أمام عمل يستعيد ذاكرة فنية مشتركة، يعيد تقديمها ضمن قالب حديث يناسب جيل اليوم.


«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
TT

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)

تقع أحداث «العميل السري» (The Secret Agent) في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً. اختفى كثيرون، كما حدث في دول أميركا اللاتينية الأخرى قبل ذلك الحين وبعده، إلى جانب أولئك الذين جرت تصفيتهم جسدياً. يتناول المخرج كليبر ميندوسا فيليو هذه الفترة من زاويتين: ما يحدث لبطل الفيلم مارسيلو (واغنر مورا)، الذي يتنقّل بين 3 أسماء في سياق الأحداث، وما شهدته البيئة الاجتماعية والسياسية آنذاك.

«السر في عيونهم» (تورناسول فيلمز)

دول وأزمات

هناك ما لا يقل عن 20 فيلماً برازيلياً تناولت تلك الفترة، أو فترات سياسية أخرى، من بينها «اليوم الذي امتد 21 سنة» (The Day That Lasted 21 Years) لكاميلو تاڤاريز (2012)، و«أنا ما زلت هنا» (I’m Still Here) لوولتر ساليس (2024).

في الواقع، لا تقتصر الأفلام التي تناولت الاضطرابات السياسية في أميركا اللاتينية على بلد واحد. فهناك نحو 20 فيلماً تشيلياً عبّرت عن السنوات القاتمة التي مرت بها البلاد، نتيجة الصراع بين اليمين واليسار، من بينها «معركة تشيلي» (The Battle of Chile) لباتريسيو غوزمان (1975)، وأحدثها «الحظيرة الحمراء» (The Red Hangar) للمخرج خوان بابلو سالاتو.

أما الأرجنتين، فهي بدورها من الدول التي قدّمت عدداً لافتاً من الأفلام في هذا السياق (نحو 17 فيلماً)، من بينها الفيلم الحائز على الأوسكار «السر في عيونهم» (The Secret in Their Eyes) لخوان خوسيه كامبانيلا (2009).

كما أن دولاً أخرى في أميركا اللاتينية، مثل غواتيمالا، والسلڤادور، ونيكاراغوا، وباراغواي، وأوروغواي، تناولت قضاياها السياسية في أفلام، وإن كان ذلك بأعداد أقل.

من أبرز مزايا الأفلام المذكورة، إلى جانب غيرها، تنوّع مناهجها تبعاً لاختلاف رؤى مخرجيها، والموضوعات التي يتناولونها. ويقترب «العميل السري» من «السر في عيونهم» في اعتمادهما على مواجهة بين البطل والواقع السياسي ضمن حبكة تمزج بين التشويق السياسي والتحقيقي. كما يتشابهان في أسلوب بناء الأحداث، وصولاً إلى دلالات تعبّر عن طبيعة المرحلة. ويأتي ذلك في مقابل الابتعاد عن السرد الخطي المبسّط، والقائم على التسلسل الزمني وحده. كل من الفيلمين يربط بين الماضي والحاضر، ويترك المشاهد أمام تساؤلات مفتوحة حول المستقبل.

المخرج كليبر ميندوسا فيليو (سينما سكوبيو برودكشنز)

فصول

أحد أبرز اهتمامات المخرج في «العميل السري» هو الكشف عن معنى أن يعيش بلد تحت قبضة ديكتاتورية. في مطلع الفيلم، يقود مارسيلو سيارته الفولكسڤاغن القديمة إلى محطة بنزين على طريق ريفي. هناك تظهر جثة وُجدت قبل ساعات، وقد بدأت تتحلل تحت أشعة الشمس، فيما تحاول الكلاب نهشها. رائحتها تزكم الأنوف، لكن ليس جميعها؛ إذ يتأثر مارسيلو وصاحب المحطة، في حين لا يبدي الشرطيان اللذان يصلان إلى المكان أي انزعاج. لا يسدّان أنفيهما، بل يكتفيان بالنظر ببرود، في إشارة إلى اعتيادهما على مثل هذه المشاهد. يبرز هذا التباين بوضوح بين ردود الفعل.

يوسِّع المخرج دائرة اهتمامه لتشمل شخصيات متعددة، تنتمي إلى جانبي الخير والشر: شخصيات تعاني، وتخاف، وأخرى تُسبب المعاناة، وتنشر الخوف. ويمنح كل شخصية مساحة للتعبير عن نفسها، ودلالاتها، وموقعها ضمن تلك المرحلة العصيبة.

يقسم فيليو فيلمه إلى ثلاثة فصول. يقدّم الفصل الأول الشخصيات المحيطة بمارسيلو في بلدته التي وُلد فيها، وعاد إليها بعد انتقاله إلى العاصمة. وفيه مشهد لسمكة قرش تم اصطيادها، وكانت قد ابتلعت ساق رجل؛ في إشارة إلى رغبة ضمنية في إبقاء هوية الضحية مجهولة، كما كان الحال في المشهد الأول.

في الفصل الثاني، المعنون بـ«معهد إثبات الهوية»، تتخذ الأحداث منحى جديداً. يعمل مارسيلو في أرشيف المعهد، وتُطرح فرضية أن الساق المقطوعة تعود لشاب مفقود. تتوالى حوادث الاختفاء الغامض، في حين يظل رئيس الشرطة جاهلاً بخلفية مارسيلو الذي يحاول إخفاء ماضيه. ويتضح أن هناك خلافاً سابقاً بينه وبين رجل سلطة نافذ اتهمه بالشيوعية، وسعى للتخلص منه.

أما في الفصل الثالث، فتتصاعد الأحداث مع احتمال وصول قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال، في إشارة إلى ممارسات شاعت في تلك الفترة، حيث كان بعض المسؤولين يلجأون إلى تصفية خصومهم عبر وسطاء.

دلالات

لا يبدو أن الفيلم يتمحور حول بحث مارسيلو عن هويته، كما لا يقدّم «عميلاً سرياً» بالمعنى التقليدي. ثمة إشارة عابرة إلى فيلم «La Magnifique» لفيليب دو بروكا، يظهر من خلال إعلان بعنوان «العميل السري»، وربما تحمل هذه الإشارة دلالة رمزية حول مفهوم «العمالة» نفسه؛ تُوجَّه الاتهامات جزافاً إلى الأبرياء، بدوافع شخصية، أو إدانات فردية. رئيس الشرطة في البلدة (ريسيف، مسقط رأس المخرج) شخصية فاسدة بدورها، ويظهر ذلك في انحيازه لإحدى امرأتين في نزاع، رغم وضوح الحق لغيرها. الفساد هنا ليس حالة فردية، بل هو جزء من منظومة أوسع، والمعاناة لا تقتصر على مارسيلو وحده.

هذا كلّه جزء من عالمٍ مُحكم البناء، تتوزّع فيه الأحداث من دون ترتيب مبسّط، أو إيقاع متعجّل، وفق رغبة المخرج في تحريك العوامل والعناصر الروائية المحيطة بالخيط المحوري. وليس دقيقاً ما كُتب عن أن الفيلم مجرّد رحلة لاستعادة الماضي وربطه بالحاضر؛ إذ ينشغل المخرج فيليو بتصوير حالةٍ تنتمي إلى الأمس، ساعياً إلى إعادة فتح ملفّها بطريقته الخاصة، مع مراعاة بناءٍ منهجي يحدّد العلاقات بين الشخصيات، ويكشف أسباب تموضعها على هذا النحو أو ذاك.


شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
TT

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)

JAWS

★★★

• إخراج:‫ ستيفن سبيلبرغ‬

• الولايات المتحدة | رعب (1975)

50 سنة على ثالث فيلم لسبيلبرغ وأول نجاحاته المطلقة

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا. عمد، بعد تمهيد موجز، إلى تصوير ثورة الطيور وانقضاضها على قاطني البلدة. لم يتأثر الفيلم بغياب الدافع مطلقاً (ولو أن هناك إيحاءً به في نهاية ذلك الفيلم الرائع). هذا لأن الحالة الماثلة وبراعة المخرج تجاوزتا هذه الحاجة.

عند سبيلبرغ يختلف الأمر. سمكة القرش الكبيرة تلتهم السائحين، والمبرر الوحيد الواضح هو أن أسماك القرش قد تفعل ذلك بطبيعتها (على عكس طيور هيتشكوك التي تعتمد على الأسماك أساساً).

مكان الأحداث في «جوز» هو أيضاً بلدة صغيرة ساحلية. حاكم البلدة (موراي هاملتون) يرفض طلب رئيس الشرطة (روي شايدر) إغلاق الشاطئ بعد أن تكرر هجوم تلك السمكة الضخمة على السابحين؛ حتى لا يتضرر الموسم السياحي. نتيجة ذلك مزيدٌ من الضحايا، وقيام الشريف برادي باستقدام عالم بحري اسمه هوبر (ريتشارد دريفوس) وصياد متخصص اسمه كوينت (روبرت شو). والثلاثة ينطلقون بعيداً عن الشاطئ منتظرين هجوم القرش على مركبهم، وانتظارهم يأخذ الوقت الكافي لكي يبلور المخرج شخصية كل منهم.

الإعجاب بفيلم ما ليس مقياس جودة، وفي هذا الفيلم ما يثير الإعجاب من مشاهد التشويق وتصوير السمكة القاتلة وهي تهدد حياة البشر. لكن، حال غيابها، ليس هناك سوى حكاية بلا دوافع كافية. عناصر العمل بذلك تنقسم ما بين بنية درامية ضعيفة وتشويق إثاري فعّال.

LEE CRONIN’S MUMMY

• إخراج:‫ لي كرونين‬

• الولايات المتحدة / آيرلندا | رعب (2026)

مومياء تعيش على أكل العقارب

العناوين التي تحمل أسماء مخرجيها، كما الحال في هذا الفيلم، كانت في زمن القيم تنتمي للمبدعين وحدهم: «فيلليني روما»، و«كوبولا العراب»، و«ألفرد هيتشكوك سايكو»... وفي مجال سينما الرعب «جورج آ. روميرو ليلة الموتى الأحياء». هذه الأيام المجال مفتوح. كل مخرج جديد، أو بعد حفنة من الأفلام ذات المستويات العادية أو أقل، يمكن أن يشترط وضع اسمه قبل العنوان. لي كرونين (في فيلمه الثالث) فعل ذلك على أمل أن يسهم ذلك في نجاح الفيلم. هل سمعتم به؟

من «لي كرونن مومي» (نيو لاين سينما)

الحال أن الفيلم الذي اختاره كرونين لهذه الغاية لا يستحق أن يُصنع أساساً، ليس لأنه دموي وعنيف، بل لأنه ممارسة رديئة في العموم، مليئة بالاستعارات من أفلام رعب أخرى، وباستثناء بعض المشاهد المصممة بنجاح، خالٍ من إضافة لما سبق من أعمال مشابهة.

تبدأ الأحداث في القاهرة. عائلة أميركية تعيش هناك وتفاجأ باختفاء ابنتها ذات السنوات التسع. البحث عنها لا يُجدي، والعائلة تعود إلى الولايات المتحدة مكسورة القلب. لكن بعد 8 سنوات يُكتشف أن الفتاة ما زالت حيّة. يهب الزوجان إلى القاهرة ويعودان بها إلى ولاية نيومكسيكو، غير مدركين بالطبع أن ابنتهما مومياء مسكونة وتحب أكل العقارب!

THE SUPER MARIO GALAXY MOVIE

• إخراج:‫ آرون هورڤاث ومايكل جلنيتش‬

• الولايات المتحدة | أنيميشن (2026)

كما قال شكسبير: «كثير من اللغط حول لا شيء»

في «سوبر ماريو غالاكسي موفي»، المستمد من لعبة فيديو حُوّلت إلى أجزاء عدة، هذا آخرها، عناية بالألوان والتصاميم وعناصر الصوت والصورة المتحركة، وألوف اللقطات السريعة.

من «سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

لكنها جميعاً لا تعني أكثر من ذلك ولا تشكّل قيمة (لن أقول فنية، بل على الأقل ذات ضرورة). الحكاية تتولى الانتقال عبر المدارات المختلفة؛ لأن الأخوين ماريو (كريس برات) ولويجي (تشارلي داي) يبحثان عن الأميرة المختفية روزالينا (بري لارسن، كان لها مستقبل مختلف بعد فيلمها «Room» قبل 11 سنة) في واحد من ثقوب المجرّة التي يجوب الأخوان مساحاتها وتضاريسها الشاسعة في تواصل لا ينقطع من المواقف التي تدّعي التشويق. في كل ركن وسباحة فضائية هناك إعلان عن منتج تجاري. هي فرصة لبيع تذاكر وبيع منتجات.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز