وزير الداخلية التونسي يكشف عن محاولة لاقتحام قمة «تيكاد 8»

أكد أنه «غير مؤهل» لتقلد منصب رئيس حكومة

TT

وزير الداخلية التونسي يكشف عن محاولة لاقتحام قمة «تيكاد 8»

قال وزير الداخلية التونسي، توفيق شرف الدين، الخميس، إنه لا يرى نفسه «مؤهلاً لتقلد منصب رئيس حكومة»، ولا يرغب في ذلك إطلاقاً. وأكد: «لست أهلاً لذلك، ولا أسعى إلى هذا المنصب، وأكنّ كل الاحترام لرئيسة الحكومة نجلاء بودن».
وكان الوزير شرف الدين يرد، خلال لقاء مع إعلاميين بنادي الأمن بسكرة في ولاية إريانة، على سؤال في شأن إمكانية توليه منصب رئيس الحكومة خلفاً لرئيسة الحكومة الحالية المتهمة من قبل المعارضة بـ«الفشل في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية للتونسيين»، وهو ما دأبت قيادات سياسية عدّة على تكراره، ودعوة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تغيير مجموعة من الوزراء «الذين تأكدت محدودية مساهمتهم في حلحلة مجموعة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة»... وجاء في هذا السياق، طرح اسم شرف الدين المقرب جداً من سعيد، لتولي منصب رئاسة الحكومة.
إلى ذلك، كشف وزير الداخلية عن إيقاف شخص حاول تجاوز الإجراءات الأمنية في «شارع محمد الخامس» بالعاصمة التونسية خلال اليوم الأول من قمة «تيكاد8 للتنمية بين اليابان وأفريقيا». وأعلن عن ملابسات هذا الاعتقال للمرة الأولى، بعد نحو 4 أيام من انعقاد القمة يومي27 و28 أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً أن المتهم كان يقود شاحنة، وحاول تجاوز الحواجز الأمنية، ولم يلتزم بإشارات التوقف من قبل عناصر الأمن الذين تمكنوا من السيطرة عليه في وقت قياسي.
وأكد شرف الدين أن التحقيقات الأولية «كشفت عن أن هذا الشخص مضطرب نفسياً، ويعاني من مرض خطير في مراحل متقدمة»، وكشف عن إلقائه شريحة هاتفه الجوال قبل القبض عليه، إلا إن القوى الامنية قامت بتمشيط كامل المنطقة وعثرت عليها وحوّلتها إلى الجهات المختصة لفحصها.
وبيّن أنّ التحقيقات «متواصلة مع هذا الشخص لمعرفة دوافعه الشخصية، أو ما إذا كان منتمياً إلى تنظيم محدد». وشدّد على أنّ الحادث «يكشف عن جهوزية الوحدات الأمنية ويقظتها؛ وهو أمر إيجابي جداً، ويؤكد استعداد تونس لاحتضان المؤتمرات والتظاهرات الدولية؛ بخاصّة أنها مقبلة على احتضان قمة الفرنكفونيّة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في جزيرة جربة».
على صعيد آخر، أكد عبد الرزاق الخلولي، عضو المكتب الوطني لـ«حراك 25 يوليو» المؤيد لتوجهات الرئيس التونسي، اعتزامه «تشكيل لجان مراقبة مهمتها متابعة المسؤولين الحكوميين من مختلف المستويات، وطلب محاسبة كل من لا ينخرط منهم في الإصلاحات التي أعلن عنها سعيد، أمام الجهات القضائية المختصة».
وقال في تصريح إن «فكرة هذه اللجان جاءت نتيجة ما تمّت ملاحظته من تعثر للعمل الحكومي، وتسجيل إخلالات من قبل مسؤولين وولاة ومعتمدين في جهات عدة». ونفى الخلولي «تهمة اللجان الثورية على الطريقة الليبية»، قائلاً: «هذه اللجان ليست لجاناً ثورية، ولا لجان حماية الثورة؛ بل مهمتها الحفاظ على (مسار 25 يوليو 2021) الذي يجب ألا يتعمد أي شخص المساس به أو بأهدافه».
وحول إمكانية اتهام هذه اللجان بلعب دور المحاكم، والتدخل في أعمال السلطة القضائية والنيابة العامة، قال الخلولي: «مهمة اللجان هي التكفل بمتابعة المسؤول وطلب محاسبته بالطرق العادلة والقانونية» .
وكان «حراك 25 يوليو» اعلن خلال مؤتمر صحافي عقده وسط العاصمة التونسية، عن قراره المشاركة في الانتخابات التشريعية التي سيتم تنظيمها يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عبر قائمته المستقلة، مع العلم بأن القانون الانتخابي الذي يشرف الرئيس التونسي على صياغته، قد يتضمن شروطاً وإجراءات قد تحرم بعض الأحزاب السياسية من المشاركة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقالت في بيان، الأحد، إن «التصعيد الجاري يعكس (خطة ممنهجة) لتغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع، لا سيما في ظل محاولات تحويل الانتباه عن الانتهاكات السافرة التي تشهدها الضفة الغربية».

وأدانت القاهرة بأشد العبارات الاعتداءات الأخيرة التي نفّذها المستوطنون الإسرائيليون في عدد من قرى وبلدات شمال الضفة الغربية، بما في ذلك بلدات سيلة الظهر والفندقومية جنوب جنين، وبلدة قريوط جنوب نابلس، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال. ووصفته بـ«التصعيد الخطير» الذي يستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصر وفق إفادة وزارة الخارجية، الأحد، أن «هذه الممارسات تمثّل خرقاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم (2334)، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الاحتلال والاستيطان والإجراءات المرتبطة به».

وشددت على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات السافرة، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها»، بما يُسهم في احتواء التصعيد واستعادة مسار التهدئة، وصولاً إلى «تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وفي 8 مارس (آذار) الحالي، أدانت مصر الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عدد منهم. وقالت حينها إن «الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تُعدّ غير قانونية وتمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».


«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

يبحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، الأربعاء المقبل في الجزائر، زيادة حجم إمدادات الغاز إلى روما، في سياق دولي يتسم بضغط شديد على الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما حضّت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الرئيس إيمانويل ماكرون على التعجيل بإنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر؛ «لضمان استفادة باريس من القدرات الطاقوية الجزائرية المتنامية».

وأكدت وكالة «نوفا» الإخبارية الإيطالية، السبت، أن ميلوني ستزور الجزائر يوم 25 مارس (آذار) الحالي في إطار «مساعي إيطاليا لتحقيق مرونة أكبر في توريد الغاز». ولم تعلن الجزائر أي شيء عن هذه الزيارة، فيما كانت رئاسة البلاد أعلنت يوم 3 فبراير (شباط) الماضي أن ميلوني «ستزور الجزائر بعد شهر رمضان»، بناء على محادثات هاتفية بينها وبين تبون في اليوم نفسه.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وأوضحت «نوفا» أن الزيارة المقررة «تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقع إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تظل الجزائر شريكاً أساسياً ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي».

مسارات الطاقة... والحرب

خلال السنوات الأخيرة، عززت الجزائر مكانتها بصفتها مورّداً رئيسياً للطاقة إلى إيطاليا، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل طرق التزوّد الأوروبية. وفي مرحلة تتسم بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد مسارات نقل الطاقة، تسعى روما إلى تقوية علاقاتها بالجزائر لضمان استمرارية الإمدادات، وزيادة الكميات، وتحقيق مرونة أكبر، وفق ما ذكرته «نوفا».

ووفق تقديرات الوكالة الإخبارية، استناداً إلى بيانات القطاع، فقد استوردت إيطاليا في عام 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب «ترانسميد» الذي يعبر البحر المتوسط انطلاقاً من مصانع الطاقة في شمال الجزائر، وذلك بانخفاض طفيف مقارنة مع 21.1 مليار في 2024، و23 ملياراً عام 2023. ويمثل الغاز الجزائري عبر الأنابيب نحو 31 في المائة من إجمالي واردات إيطاليا، أي نحو ثلث احتياجاتها الوطنية.

ويظل خط «ترانسميد» بنية تحتية أساسية، لكن مع هامش محدود لزيادة الإمدادات على المدى القصير. وفي هذا السياق، تقترب أيضاً عقود التوريد طويلة الأجل بين شركة «إيني» الإيطالية للطاقة وشركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، من موعد انتهائها في 2027، مع استمرار المفاوضات لتجديدها ومراجعة شروطها.

في المقابل، تؤكد «نوفا» أن «دور الغاز الطبيعي المسال الجزائري يزداد، وهو يوفر مرونة أكبر مقارنة بالإمدادات عبر الأنابيب»، ففي عام 2025، وصلت إلى إيطاليا 47 شحنة من الغاز المسال من الجزائر من أصل 221 شحنة إجمالية (نحو 21 في المائة)، وكان العدد في 2024 يبلغ 31 شحنة من أصل 150، مما يمثل زيادة بنحو 50 في المائة على أساس سنوي.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

على صعيد التجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر في 2025 نحو 12.98 مليار يورو، مما يؤكد، وفق الوكالة الإخبارية، أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وبلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر 3.2 مليار يورو (+13.8 في المائة)، بينما انخفضت الواردات إلى 9.78 مليار يورو (-12.9 في المائة)، منها 8.1 مليار يورو من الغاز الطبيعي (نحو 83 في المائة من الإجمالي).

تشمل أبرز الصادرات الإيطالية منتجات تكرير النفط، والآلات الصناعية، والمعدات المستخدمة في قطاعي الطاقة والتصنيع. أما الواردات، إلى جانب الغاز الطبيعي، فتشمل المنتجات النفطية والنفط الخام، مع ارتفاع ملحوظ في منتجات الحديد والصلب.

وتؤكد هذه البيانات أن التبادل التجاري لا يزال يتركز بشكل كبير على قطاع الطاقة، مع نمو ملحوظ في صادرات إيطاليا بالمجالات الميكانيكية والمعدات الصناعية.

منشأة غاز جزائرية (متداولة)

ومن بين أهداف زيارة ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي والطاقوي عبر مختلف المراحل؛ من الإنتاج، إلى التحويل، ثم النقل. وتشمل الملفات المطروحة تطوير البنية التحتية، وزيادة الإمدادات، وتعزيز الاستثمارات الإيطالية في الجزائر.

كما ستُبحث خطوات أولية لإنشاء «غرفة تجارة إيطالية - جزائرية»؛ بهدف دعم التبادل بين الشركات وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، في ظل الاهتمام المتصاعد من الشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية.

فجوة...

وبينما تطمح الجزائر إلى رفع إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنوياً في غضون 5 سنوات، يرى خبراء أن تحقيق ذلك مشروط بوتيرة سريعة جداً في تطوير المشروعات الجديدة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، وهي عمليات تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تترجم إلى إنتاج فعلي، وفق الخبراء الذين يشككون في إمكانية تلبية الجزائر الطلب الإيطالي المتنامي على الغاز.

كما تشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن النمو السريع في الطلب المحلي على الطاقة بالجزائر (بمعدل بين 3 و5 في المائة سنوياً) يلتهم جزءاً كبيراً من الزيادات في الإنتاج؛ مما يتسبب في تقليص الفائض الموجّه إلى التصدير، ويجعل رفع الصادرات إلى أوروبا أمراً صعباً دون تقليل الاستهلاك الداخلي أو تسريع مشروعات الطاقة المتجددة.

Your Premium trial has ended

«جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكبر إيلاماً؛ لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

سيغولين رويال


«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
TT

«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)

تتزايد في ليبيا ظاهرة تداول «بيانات، وإشاعات، وتصريحات مزوّرة» منسوبة إلى مسؤولين، ومؤسسات رسمية، ما يعكس تحوّل الصراع السياسي إلى ساحة أوسع تشمل أيضاً معركة التأثير في المعلومات، والرأي العام.

وخلال الفترة الأخيرة، تكررت وقائع نشر «بيانات، وتصريحات» نُسبت إلى جهات حكومية، قبل أن تبادر هذه الجهات إلى نفيها. وغالباً ما تظهر بصيغة بيانات رسمية، أو تصريحات مجتزأة تنتشر سريعاً عبر منصات التواصل، وصفحات غير موثقة.

ويرى سياسيون ومراقبون أن هذه الظاهرة التي تعد «سلاحاً رائجاً» بين الخصوم تعكس اتساع نطاق الصراع الليبي، حيث لم يعد التنافس مقتصراً على المجالين السياسي، أو العسكري، بل امتد إلى معركة التأثير في الرأي العام، وصناعة السرديات.

ويذهب عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق، عبد المنعم اليسير، إلى الاعتقاد بأن «الصراع في ليبيا لم يعد سياسياً، أو عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً حرباً على المعلومة، وعلى إدراك الناس للواقع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومة المضللة قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من السلاح التقليدي».

وعزا اليسير انتشار البيانات المزورة إلى عدة أهداف رئيسة، من بينها: «إرباك المشهد السياسي، وتأجيج النزاعات بين الأطراف المتنافسة، وتقويض مصداقية المؤسسات، وأحياناً اختبار ردود الفعل تجاه سيناريوهات سياسية محتملة».

حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا (الصفحة الرسمية للحكومة)

وفي الآونة الأخيرة واجه رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، «بياناً مزوراً» يعلن استقالته، وحل حكومته تمهيداً لانتخابات، قبل أن يسارع إلى نفيه، متهماً «فريقاً إعلامياً» تابعاً لخصمه في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بـ«ترويجه». كما نفت حكومته وثيقة أخرى حول إقرار دين عام لعام 2026 بقيمة 110 مليارات دينار.

ولم تقتصر هذه الوقائع على طرف دون آخر، إذ نفت منصة إعلامية تابعة لحكومة «الوحدة» صحة تصريح منسوب إلى الدبيبة بشأن عدم تسليم السلطة قبل الانتخابات. كما نفى هو نفسه تقارير غير دقيقة عن حالته الصحية عقب خضوعه لعملية في القلب مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. كذلك اضطر «المجلس الرئاسي» إلى نفي بيان منسوب لرئيسه، محمد المنفي، بشأن رفع الدعم كلياً عن المحروقات، مؤكداً أنه «غير صحيح».

وبحسب المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن «انتشار البيانات المزورة أصبح من أدوات الصراع بين الأطراف المتنافسة، إذ تُستخدم لإظهار الخصم وكأنه يتخذ قرارات تضر بالمصلحة العامة، بما يسهم في تشويه صورته أمام الرأي العام».

وتحدث العبدلي لـ«الشرق الأوسط» عن «صعوبة توجيه اتهام مباشر لأي من الحكومتين المتنافستين بالوقوف وراء هذه البيانات»، لكنه أشار إلى «وجود شبكات إعلامية وسياسية غير رسمية تستغل الفضاء الرقمي لنشر الإشاعات، والتأثير في الرأي العام».

وأضاف أن «هذه البيانات تُعد جزءاً من الحرب الإعلامية بين الأطراف المتصارعة، وغالباً ما تُنشر عبر صفحات مزورة، أو حسابات غير موثقة يُعتقد أنها مدعومة من أذرع سياسية، بهدف تأجيج التوترات، أو إرباك الاستقرار السياسي، والاقتصادي».

ولا تُعد ظاهرة البيانات المزورة جديدة في ليبيا، إذ رافقت مراحل مختلفة من الصراع منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لكنها ازدادت وضوحاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً في الفترات التي تشهد توترات سياسية، أو استحقاقات انتخابية، كما حدث خلال فترة التحضير للانتخابات الرئاسية التي أُلغيت عام 2021 بدعوى «القوة القاهرة».

ويشير العبدلي إلى أن «جزءاً من الأزمة يرتبط أيضاً بغياب قدر كافٍ من المسؤولية لدى بعض السياسيين منذ انهيار نظام القذافي»، معتبراً أن «ضعف الخطاب السياسي وغياب التوافق الوطني أسهما في خلق بيئة خصبة لانتشار الإشاعات، والبيانات المضللة».

ولم يسلم حتى أنصار النظام السابق من هذه الظاهرة. ففي فبراير (شباط) الماضي جرى تداول بيان نُسب إلى ما يسمى «أنصار النظام الجماهيري» يتحدث عن ترتيبات لخلافة سيف الإسلام القذافي في قيادة التيار المرتبط بالنظام السابق، غير أن موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم «اللجنة الشعبية العامة» في عهد القذافي، نفى صحة البيان.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مكتب إعلام المجلس)

والملاحظ أيضاً أن الأمر لم يتوقف عند البيانات المكتوبة، بل امتد إلى مقاطع مصورة، حيث أصدرت إدارة الإعلام في مجلس النواب تنويهاً بشأن مقطع فيديو متداول يزعم وقوع «اشتباكات» بين نواب داخل البرلمان، مؤكدة أن المقطع «مفبرك وغير حقيقي» وتم توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقول عبد المنعم اليسير إن بعض الأدبيات الاستراتيجية تدرج هذه الممارسات ضمن ما يُعرف بـ«حروب الجيل الرابع»، بينما تُعد الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً من ملامح «حروب الجيل الخامس».

وأضاف اليسير: «هذا النوع من الحروب ليس وليد اليوم، فقد استخدمته دول، وأجهزة استخبارات منذ عقود»، لكنه يلفت إلى أن «التحول الكبير جاء مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت نشر المعلومات المضللة أسرع، وأكثر تأثيراً».

ورغم ذلك، يرى العبدلي أن «المجتمع الليبي أظهر خلال العامين الأخيرين قدراً أكبر من الوعي تجاه هذه الظاهرة»، مشيراً إلى أن «كثيراً من الليبيين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين البيانات الصحيحة والمزورة، ولم يعودوا ينساقون بسهولة وراء ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وانتهى محذراً من أن «استمرار انتشار هذه البيانات يترك آثاراً سلبية على المشهد العام في البلاد، سواء من خلال تأزيم الوضع السياسي، أو التأثير في الحالة الاقتصادية، بما في ذلك إثارة القلق بشأن استقرار العملة، والأسواق».