آثار «التعويم البطيء» للدولار تترك بصمتها على المصريين

الحكومة تعتبر زيادات الأرز «غير مبررة»... وترقُّب لمسار «العملة الخضراء»

المصريون يترقبون تغير أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار (أ.ف.ب)
المصريون يترقبون تغير أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

آثار «التعويم البطيء» للدولار تترك بصمتها على المصريين

المصريون يترقبون تغير أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار (أ.ف.ب)
المصريون يترقبون تغير أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار (أ.ف.ب)

داخل متجر السلع الغذائية الكبير بمدينة 6 أكتوبر (جنوب غربي القاهرة)، فوجئت المصرية، سحر محمد (30 عاماً) بغياب ثلاثة أو أربعة أصناف من الأرز المعبأ الذي اعتادت شراءه ضمن قائمة الاحتياجات الشهرية، فضلاً عن رصدها زيادة بأسعار «الأنواع المجهولة» بالنسبة لها ليصل سعر الكيلو منها إلى أكثر من 20 جنيهاً (الدولار 19.18 جنيه مصري) مقابل 15 جنيهاً بالمتوسط قبل شهرين تقريباً.
تقول السيدة التي تعمل مُعلمة في مدرسة خاصة وأم لطفلين، إنها كانت تؤمّن احتياجاتها من الأرز خلال الشهرين الماضيين، لكن ومع بدء نفاد مخزونها من «السلعة الرئيسية» في غذاء أسرتها، وضعتها على بند الاحتياجات، لكنها «صُدمت» بالأسعار الجديدة.
«الزيادة في أسعار الأزر» اعتبرتها الحكومة المصرية، في بيان (الأربعاء) «غير مبررة» وقالت، إنها «أثرت على استقرار السوق، وبما يشكل عبئاً على المواطن المصري كمستهلك»؛ غير أن تلك السلعة ليست وحدها، فمنذ بدء تحرك أسعار سعر الصرف للدولار مقابل الجنيه، شهدت الأسواق المحلية زيادات كبيرة في كل السلع.
ومنذ بداية أسبوع العمل المصرفي في مصر (الأحد)، وحتى يوم (الخميس) سجل الدولار زيادة بنحو 4 قروش مقابل العملة المحلية ليتحرك من 19.14 جنيه إلى 19.18 جنيه، وسط ترقب لما يصفه الخبراء بـ«التعويم البطيء» للجنيه.
وفي تدخل لافت بأسعار السوق، وافق مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) على تحديد سعر الأرز الأبيض، مستنداً إلى قانون «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» والذي تنص مواده على أنه «يجوز بقرار من مجلس الوزراء تحديد سعر بيع منتج أساسي أو أكثر لفترة محددة، وذلك بعد أخذ رأي جهاز حماية المنافسة».
وذهب مجلس الوزراء، إلى أنه «بمتابعة السوق المحلية وأسعار السلع والمنتجات الغذائية، تلاحظ في الآونة الأخيرة ظهور عديد من الممارسات التي أدت إلى زيادات غير مبررة في أسعار الأرز على نحو أثر على استقرار السوق وبما يشكل عبئاً على المواطن المصري كمستهلك، أخذاً في الاعتبار أن الأرز سلعة استهلاكية لا يجوز الاستغناء عنها».
كما أفاد «الوزراء»، بأن نتائج دراسة «وزارة التموين» أظهرت، أن «السعر العادل لبيع الأرز الأبيض للجمهور كالتالي: الأرز الأبيض غير المعبأ لا يزيد على 12 جنيهاً، والأرز الأبيض المعبأ لا يزيد على 15 جنيهاً».
ولم يكن الأرز من بين السلع التي تستوردها مصر حتى سنوات قليلة مضت، وظلت توصف بأنها الأكثر إنتاجاً للأرز في أفريقيا، غير أنها أدخلت تعديلات في عام 2018 على قانون الزراعة يمنح سلطة «حظر زراعة الحاصلات كثيفة الاستهلاك للمياه في بعض المناطق»، ومن بينها الأرز.
ومنذ ذلك الحين بدأت مصر استيراد الأرز، في موازاة خفض المساحات المزروعة توفيراً للمياه.
وتأثرت أسعار سلع عدة بالزيادة في مصر، في حين أرجع تجار ومتعاملون بالأسواق الأمر إلى «سعر الدولار» وعدم اليقين في استقرار العملة المحلية، ومنذ تعويم مصر الأول للعملة في عام 2016 قفزت العملة الأميركية بشكل كبير حينها مقابل الجنيه من 8.8 جنيه إلى نحو 19.6 جنيه عقب التعويم مباشرة.
وفي مارس (آذار) الماضي تراجعت قيمة الجنيه مقابل الدولار، وسجل «الأخضر» 18.2 جنيه، بعد 15.6 جنيه، فيما عُرف بـ«التعويم الثاني» للعملة، ومنذ ذلك الحين اتخذ الدولار مساراً تصاعدياً متفاوت السرعة ليبلغ (الخميس) 19.18 جنيه.
ولم يكن الأرز وحده الذي تدخلت الحكومة لضبط توفيره، بالأسواق، إذ اعتمدت سعراً استرشادياً لشراء القمح من المزارعين المحليين بقيمة 1000 جنيه للأردب (توريدات عام 2023)، وذلك وسط أزمة عالمية في تصدير القمح بفعل الحرب الروسية - الأوكرانية.
ويقول مسؤولون مصريون، ومن بينهم وزير المالية، محمد معيط، إن «الأوضاع المالية للدولة مطمئنة، وتسير في الاتجاه الصحيح، وذلك رغم كل الصعوبات وارتفاع تكلفة القمح والبترول والمواد الغذائية»، ومضيفاً أن بلاده «استوعبت تضاعف أسعار السلع عالمياً، وسددت كل الالتزامات في مواعيدها».
كما تواصل البلاد مفاوضاتها مع «صندوق النقد الدولي» بهدف الحصول على قرض جديد لتلافي آثار «جائحة كورونا»، و«حرب أوكرانيا».
بدوره، أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «زيادة الدعم الاستثنائي للأسر الأكثر احتياجاً على بطاقات التموين إلى 300 جنيه بدلاً من 100»، كما قرر - بحسب وسائل إعلام محلية «التجهيز لحملة إجراءات حماية اجتماعية تصل إلى مليون أسرة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
TT

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

تعزز مناورة عسكرية بين مصر وباكستان التقارب بين البلدين، الذي ظهر بشكل لافت خلال أزمة الحرب الإيرانية، وفي ظل تنامي العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

وانطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية، وتستمر على مدى عدة أيام بميادين التدريب القتالي للقوات الخاصة بباكستان.

وقال المتحدث العسكري المصري في إفادة، الخميس، إن التدريب سيشهد تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة بالتدريب، مؤكداً أنه يأتي في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة «مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

وبرزت باكستان ومصر وتركيا وسطاء فاعلين في الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

فيما جددت القاهرة، الأربعاء، دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

دور الوسطاء

واضطلعت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجارتها إيران، بدور وساطة بين واشنطن وطهران. وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الأربعاء، في منشور على «إكس» إن الصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر قدّمت كلّها «دعماً بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومنح الجهود الدبلوماسية السلمية فرصة».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد نهاية مارس الماضي (الخارجية المصرية)

وكان اجتماع رباعي سعودي - مصري - تركي - باكستاني قد بحث نهاية مارس الماضي في إسلام آباد «سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة».

وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، إلى أن التعاون المصري - الباكستاني قائم منذ فترة طويلة ويشمل تبادل الخبرات والمناورات المشتركة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة تأتي في إطار «تنشيط العلاقات وتحقيق الاستفادة من الخبرات المستجدة خصوصاً مع الأسلحة والتكنولوجيا الجديدة التي تدخل في التسليح بكلا البلدين».

المناورة «رعد 2» تشمل تبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية بين القوات في مصر وباكستان (المتحدث العسكري المصري)

ووفق حسن، فإن التدريب ليست له علاقة مباشرة بالحرب الإيرانية، «لكنه يأتي في إطار مواجهة التحديات بصفة عامة أياً كان نوعها. والتدريب دعم عسكري ليس موجهاً ضد أحد».

علاقات تعاون

وشهدت الأيام الماضية اتصالات يومية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ونظيرهما التركي هاكان فيدان، لبحث جهود الدول الثلاث لبدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.

وتحدث حسن عن الدور المصري والباكستاني والتركي في الوصول لـ«هدنة»، وقال: «الدول الثلاث لعبت دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين لما لها من علاقات طيبة مع الأطراف كافة، فضلاً عن حرصها على إنهاء الحرب التي ألحقت أضراراً فادحة بكل الأطراف بلا استثناء بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل».

الرئيس المصري خلال لقاء رئيس أركان القوات البرية الباكستانية بالقاهرة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت مصر وباكستان قد أعربتا عن ارتياحهما لـ«التطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين»، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري ونظيره الباكستاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أكدا حرصهما على مواصلة تكثيف جهود تعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين.

وفي أكتوبر الماضي، تحدث الرئيس المصري خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد مسؤولون من مصر وباكستان خلال لقاءات في القاهرة على «علاقات التعاون القوية والممتدة تاريخياً بين مصر وباكستان التي تشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية... وهو ما يظهر جلياً في اللقاءات والزيارات الرسمية المتبادلة لمسؤولي الدولتين».

جانب من تدريب «رعد 2» لمصر وباكستان يوم الخميس (المتحدث العسكري المصري)

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

ويشار إلى أنه في فبراير 2024، جرت فعاليات «رعد 1» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة الباكستانية في مصر. وشمل التدريب حينها «أعمال اكتشاف العبوات الناسفة المرتجلة والتعامل معها، وتنفيذ بيان عملي لاقتحام قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية المسلحة، من خلال تنفيذ أعمال القفز الحر والإبرار الجوي لعناصر القوات الخاصة من الجانبين»، وفق بيان المتحدث العسكري آنذاك.


فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
TT

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

أصيب ثلاثة أشخاص من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس في مصر، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع لا يزال مفقوداً، حسب ما أعلنت الهيئة العامة لقناة السويس.

وأعلن رئيس الهيئة الفريق، أسامة ربيع، عن اندلاع حريق، مساء الأربعاء، في «الصال البحري (السويس2)، في أثناء إجراء أعمال تداول لشحنة زيت للسفينة في منطقة الانتظار بمنطقة غرب خليج السويس، خارج المجرى الملاحي».

وبحسب بيان للهيئة، الخميس، فقد اتخذت الإجراءات اللازمة ودفعت الوحدات البحرية التابعة لها للتعامل مع الموقف الطارئ.

ونجحت وحدات الإنقاذ البحري التابعة لهيئة قناة السويس، في القيام بالأعمال اللازمة، وإنقاذ طاقم السفينة وشحنتها بعد اندلاع الحريق، وفق ربيع الذي قال إنه «تم الدفع بالقاطرة (أمين زيد) بقوة شد تتراوح من 75 إلى 80 طناً، للمشاركة في جهود الإطفاء والقيام بعمليات التبريد اللازمة للسيطرة على الحريق ومنع اندلاعه مرة أخرى»، بحسب بيان هيئة قناة السويس.

وأشار البيان إلى قيام الهيئة بالدفع بثلاثة لنشات بحرية لإخلاء طاقم السفينة المكون من أربعة أشخاص، مضيفاً: «تم إنقاذ ثلاثة أشخاص من الطاقم، وجرى نقلهم لمستشفى التأمين الصحي بالسويس، في حين ما زالت أعمال البحث جارية لإنقاذ الشخص الرابع».

ولم تتأثر الملاحة في قناة السويس بالحادث، وفق تأكيد رئيس هيئة قناة السويس الذي قال: «الحادث لم يؤثر على سلامة السفن الموجودة في منطقة الانتظار»، مشيراً إلى أن السفن بدأت في دخولها ضمن قافلة الجنوب صباح الخميس في موعدها المعتاد.

واستحدثت هيئة قناة السويس حزمة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لتلبية احتياجات عملائها في الظروف الاعتيادية والطارئة، كما تمتلك منظومة من وحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث.

وقال رئيس الهيئة إن الوحدات البحرية التابعة للهيئة نجحت في نقل شحنة الزيت الموجودة بموقع الحريق «بشكل سريع وآمن».

وتواصلت حركة الملاحة بقناة السويس، حيث عبرت 11 سفينة من اتجاه الجنوب، فيما عبرت 19 سفينة من اتجاه الشمال، بإجمالي حمولات صافية للقافلتين قدرها 1.5 مليون طن، بحسب هيئة قناة السويس.


ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

عزز محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات نشأت مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك على خلفية مقترح أميركي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

والمقترح الذي يدعمه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بدلاً من المنفي، فيما يُبقي الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المنشودة.

المنفي خلال لقائه بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (مكتب المنفي)

ومنذ رواج الحديث عن المقترح، الذي لم يعلنه بولس بشكل مباشر، سارع المنفي من وتيرة عقد اللقاءات مع عسكريين ومسلحين وقادة كتائب، لا سيما أعداء الدبيبة، ومن بينهم عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز قوة الردع».

ووسط توقعات سياسيين ومتابعين بأن تشهد طرابلس «إجراءات وقرارات غير معلومة» من قبل المنفي، التقى الأخير عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات».

وفي وقت تنتظر فيه طرابلس «شيئاً ما قد يحدث»، يواصل بولس مساعيه لاستكمال خطوات «توحيد الميزانية» بمحادثات أجراها مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.

عدد من رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس خلال لقاء المنفي 8 أبريل (المجلس الرئاسي الليبي)

ولم يوضح مكتب المنفي طبيعة هذه الخلافات، لكنه عدّ اجتماعه برؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية «في إطار تكثيف المشاورات الوطنية، الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، والدفع بمسارات الاستقرار الشامل».

وقال إن اللقاء تناول جملة من الملفات الحيوية، من بينها تطورات العملية السياسية، وسبل استكمال الإطار الدستوري المنظم للاستحقاقات الانتخابية، بما يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الشعبية.

كما بحث المنفي آليات توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، إلى جانب مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، وانعكاساتها على الأوضاع المعيشية والاستقرار العام، فضلاً عن الأوضاع الأمنية، وضرورة تعزيز التنسيق لضمان استتباب الأمن.

ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع «دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، مشددين على «الرفض القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة»، في إشارة ضمنية إلى مقترح بولس.

وسبق أن عبّر المنفي عن رفضه لهذا المقترح، دون أن يأتي على ذكره، وقال لليبيين إن بلدهم يقف اليوم بين مشروعين: «الدولة أو الصفقة؛ الانتخابات أو التمديد؛ سيادة مواردنا أو الوصاية الأجنبية؛ القانون الوطني والدولي، أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي».

وأبقى المنفي الباب مفتوحاً دون تحديد ما سيقدم عليه، مكتفياً بالتأكيد على احترام «إرادة شعبنا، وخيارنا التاريخ، وعزمنا التغيير».

ومنذ السادس من الشهر الحالي والمنفي يوسع وتيرة لقاءاته بعسكريين وسياسيين، بمن فيهم خصوم الدبيبة، ومن بينهم وبينه عداوات وخلافات.

وكان المنفي قد التقى بأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، الذي أبدى هو الآخر علانية رفضه للمقترح الأميركي، وهم نزار كعوان، وأبو القاسم قزيط، والناجي مختار، وعبد السلام الصفراني، وصفوان المسوري، وذلك في إطار ما وصف بأنها متابعة للمستجدات السياسية الحالية.

واستعرض اللقاء - حسب مكتب المنفي - «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والدور الذي تضطلع به اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي في مراقبة، وتدقيق عقود قطاعي النفط والكهرباء، وما أثير من شبهات فساد، تستوجب المعالجة وفق الأطر القانونية والرقابية».

كما تناول اللقاء «التأكيد على أهمية المضي قدماً في العملية السياسية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات، وذلك عبر الالتزام بالأطر والنظم الدستورية الحاكمة في ليبيا، وبالأخص ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي».

وفي إطار الخلافات بين المنفي والدبيبة، تداولت وسائل إعلام محلية خطاباً منسوباً من الأول، شدد فيه على ضرورة التزام الدبيبة بالاتفاق السياسي، وخريطة الطريق فيما يتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.

ووفق هذا الخطاب، قال المنفي إن صلاحية تعيين السفراء وممثلي ليبيا في الخارج واعتمادهم هي اختصاص حصري له، في حين «يقتصر دور الحكومة على الترشيح فقط»، مشدداً على أن «أي قرارات تتعلق بالتمديد أو التكليف أو الإعفاء تصدر دون موافقته، تُعد مخالفة قانونية، ولا يترتب عليها أي أثر».

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي 25 من يناير الماضي (القيادة العامة)

واستكمالاً للمحادثات القائمة بين واشنطن وقيادات شرق ليبيا، قال بولس إنه أجرى اتصالاً «مثمراً» مع الفريق صدام حفتر؛ «ناقشنا فيه التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو توحيد الميزانية الوطنية»، التي عدها «خطوات مهمة من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي والعسكري، والوحدة الوطنية، والتعاون المؤسسي».

كما أوضح بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأربعاء، أن المحادثات تطرقت إلى مناورات «فلينتلوك 2026»، التي من المقرر أن تنطلق في مدينة سرت في الخامس عشر من الشهر الحالي، وستشارك فيها قوات من شرق ليبيا وغربها.

وتستضيف ليبيا جزءاً من مناورة «فلينتلوك» المتعددة الجنسيات لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وانتهى بولس إلى أنه تبادل أيضاً مع صدام «وجهات النظر حول فرص تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتحسين التنسيق الأمني، ودعم السلام والازدهار على المدى الطويل في ليبيا والمنطقة ككل».

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف حسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.