«ثورة القذافي»... مناكفات بالأعلام الخضراء و«حنين للماضي»

أنصاره يحتفلون بذكراها الـ53 ويرفضون «الإقصاء»

معمر القذافي (رويترز)
معمر القذافي (رويترز)
TT

«ثورة القذافي»... مناكفات بالأعلام الخضراء و«حنين للماضي»

معمر القذافي (رويترز)
معمر القذافي (رويترز)

تغاضى أنصار النظام السابق في ليبيا، عن مقولة «الفاتح لن يعود... وفبراير لن تسود»، ومضوا في احتفالاتهم بالذكري الـ53 لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» التي حكم بمقتضاها الرئيس الراحل معمر القذافي، البلاد أكثر من أربعة عقود منذ عام 1969.
فمن قلب المدن، التي لا تزال على ولائها للنظام السابق، من بينها غات وأوباري (جنوباً) إلى بني وليد (شمالاً) ثم سرت (وسطاً) لاحت الأعلام الخضراء المعبرة عن حقبة القذافي مبكراً، بعضها أثار حفيظة معارضيها، لكن مؤيدين للنظام السابق يرون أن هذه الاحتفالات السنوية «لن يتراجعوا عنها، وأنهم متمسكون بوفائهم للقذافي، ودعمهم لنجله (الدكتور) سيف الإسلام، في مواجهة الذين يريدون إقصاءه من ممارسة حقه السياسي في الترشح للانتخابات».
ويرى إدريس إحميد، المحلل السياسي، الذي ينتمي إلى الجنوب الليبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه بفعل المتغيرات التي مرت بالبلاد منذ عام 2011 يشعر أنصار النظام السابق، بالإقصاء من المشهد العام، علماً بأنه حدثت تحالفات بينهم وبين أطراف أخرى في ليبيا، لكن مع استمرار الأزمة الاقتصادية والانقسام السياسي رأى البعض منهم «أن صبرهم قد نفد ولم يحدث التغير المطلوب؛ وأن البلاد تسير إلى المجهول في ظل الخلافات المتفاقمة حول السلطة».
وفي «ميدان الصمود» شرقي غات، رفع أنصار القذافي، على سارية بوسطه، علماً أخضر يربو طوله على ستة أمتار، وسط غناء ورقص على الأغاني والأهازيج الشعرية، حاملين صور الرئيس الراحل، وقالت صفحة «تجمعنا»، وهي إحدى المنصات المهتمة بأخبار النظام السابق، إن كثيراً من الشباب بمناطق عدة يعملون على تجهيزات الاحتفالات بتحضير الأعلام الخضراء، مشيرة إلى أن «محبي الثورة يرون أن عيد الثورة هذا العام سيكون مختلفاً عن باقي الأعياد».
وعادة ما تشهد هذه الذكري، مناوشات لفظية بين أنصار «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت القذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولوحظ خلال الأيام الماضية مدى انتشار «الأعلام الخضراء» في مناطق متفرقة من البلاد، أعلى أعمدة الإنارة وفي شرفات المنازل، وهو ما يفسره متابعون بأنها تأتي في إطار «مناكفات سياسية»، موجهة لرافضي هذه التيار، وعلى خلفية اعتقاد لدى أنصار النظام بـ«حرمان سيف الإسلام، من خوض الانتخابات» التي تأجلت نهاية العام الماضي.
ولا يزال الليبيون الرافضون للثورتين يكررون مقولة متداولة «الفاتح ليست بعظيمة ولن تعود، وفبراير ليست بمجيدة ولن تسود».
ويرصد إدريس، أن أنصار النظام السابق يحتفلون بهذه الذكري بداية من نهاية شهر أغسطس (آب) كل عام إلى بدايات سبتمبر (أيلول)، وذلك بتعليق الأعلام الخضراء، وإطلاق الأعيرة النارية وتنظيم المواكب في الشوارع والميدان ببعض المناطق الليبية.
واستدرك «في السنوات الماضية، كانت تقع مآسٍ كثيرة خلال هذه الاحتفالات من خلال إطلاق نار»، وقبل أن يلفت إلى أن «الهدف من هذه المناوشات هو نوع من العناد»، قال، إن «الوضع المتأزم في ليبيا جعل كثيرين يشعرون بالإحباط، وبات هناك من يقول لم أجد في التغيير من نظام إلى نظام آخر أي حل، بل زادت الأزمات».
وقبل 53 عاماً من الآن، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي، حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، وينقلب عليه، ليحكم البلاد قرابة 42 عاماً. وعلى الرغم مما أحدثته «الفاتح من سبتمبر» في البلاد من تغيير، فإن هناك من ينادون بالعودة إلى النظام الملكي «لإنقاذ البلاد من التخبط السياسي».
ويدافع كثير من الليبيين، وخاصة في غرب البلاد، عن «ثورة 17 فبراير»، ويرون أنها «الثورة الوحيدة التي خلصت البلاد من الديكتاتورية، وحكم الفرد». واندلعت انتفاضة شعبية في 17 فبراير (شباط) 2011 ضد نظام القذافي، الذي سقط عندما قتله «ثوار معارضون» بمدينة سرت، مسقط رأسه، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) في العام ذاته.
وقال الدكتور مصطفى الزائدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» الليبية أمين عام الحركة الوطنية الشعبية، «في مثل هذه الأيام قبل عقد من الزمان كان العمل يجري على قدم وساق لافتتاح إنجاز لصالح الشعب عندما كان الجميع يستعدون لإحياء ذكرى انتصار الجيش الليبي وتلاحم الشعب ليلة الفاتح 1969 بما يليق بقدره وما يعكس طبيعته كنصر على التبعية والاستعمار والتخلف».
وأضاف الزائدي في إدراج عبر صفحته على «فيسبوك»: «كانت أياماً مجيدة، فيها أفعال وأقوال، وشهدت تدفق الماء العذب من عمق الصحراء، حيث توج جهاد الآباء والأجداد باعتذار تاريخي من حكومة الطليان»، متابعاً «اليوم بعضنا يدفن قتلاهم نتيجة عبث سفهاء ضالين». «فعلاً، كيف كنا وكيف أصبحنا؟ رغم «العناد والجحود والمكابرة».
وزاد «لقد نجح الاستعمار في العودة من أبواب فتحها بعضنا على مصرعيها، ودفع بعضنا الآخر لتخريب بلادنا وتدمير ما بنيناه لعقود، والأخطر أنه نجح في زرع روح اللامبالاة والاستهتار بقضايا الوطن».
ويقول محتفلون بذكري «الفاتح من سبتمبر» في مدينة غات، اليوم، إنهم وهم يرفعون الأعلام الخضراء يعلنون تضامنهم مع مواطني منطقة أبو هادي (20 كيلومتراً من سرت بوسط البلاد) التي يشتكون من الحصار والتضييق منذ عشرين من أغسطس الماضي، من قبل قوات «كتيبة طارق بن زياد» التابعة لـ«الجيش الوطني»، بالإضافة إلى إغلاق المحال والمصارف والمخابز والصيدليات.
وأبو هادي، من المناطق التي تدين بالولاء للنظام السابق. وأرجع نشطاء بالمنطقة أسباب الحصار، إلى قيام بعض مواطني أبو هادي برفع الأعلام الخضراء المعبرة عن حكم القذافي، أعلى البنايات وعلى أعمدة الإنارة، استعدادا للاحتفال بذكرى «ثورة الفاتح من سبتمبر»، لكن مصدراً مقرباً من الكتيبة قال في تصريح صحافي لـ«الشرق الأوسط» اليوم، إن الأمر لا يعدو تمركزات أمنية تستهدف «تطهير المنطقة من مهربي الوقود والخارجين عن القانون».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.


تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تشاد تعزيز وجودها الأمني على الحدود السودانية، ولوّحت بالرد على مقتل أكثر من 17 من مواطنيها وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرات مسّيرة انطلقت من داخل السودان، واستهدف مدينة الطينة الحدودية، حيث تتصاعد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من «القوة المشتركة» لحركات دارفور من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

وقال الجيش السوداني في بيان صحافي، الخميس، إنه «تابع استهداف تجمع من المواطنين بمنطقة الطينة بجمهورية تشاد، بواسطة طائرة مسيّرة تتبع لـ(القوات الدعم السريع)، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء».

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

وكانت «الدعم السريع» قد سارعت، فجر الخميس، إلى اتهام الجيش بتنفيذ الهجوم بالطيران المُسّير على الأراضي التشادية.

وقالت الحكومة التشادية في بيان، مساء الأربعاء، إن الرئيس محمد إدريس ديبي، أمر بوضع الجيش في حالة التأهب القصوى في المناطق الحدودية مع السودان.

وتوعدت بالرد، على أي اعتداء على أراضيها.

وجاء في البيان الحكومي، أن الرئيس التشادي محمد ديبي «وجّه قوات الجيش بالتعامل بحسم مع أي خرق لسيادة وأراضي البلاد، والرد بشكل مباشر على أي اعتداء، أو انتهاك يستهدف أمن واستقرار تشاد».

وبدوره، قال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في بيان صحافي، إن «منطقة الطينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً تشادياً وإصابة آخرين، وذلك رغم إغلاق الحدود بين البلدين، والتحذيرات التي وجهت سابقاً لأطراف القتال في السودان، عن عدم التوغل داخل الأراضي التشادية».

وأوضح شريف، أن الحكومة التشادية «دفعت بمزيد من التعزيزات إلى المناطق الحدودية، لوقف أو ملاحقة أي اعتداء من داخل الأراضي السودانية».

الجيش... و«الدعم»

ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، إن هذا الحادث «يأتي في إطار نهجٍ متكرر من قبل قوات (الدعم السريع) في استهداف المواطنين في مدينتي الطينة التشادية والطينة السودانية، خلال الأشهر القليلة الماضية».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وأضاف البيان أن «حكومة السودان تتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب جمهورية تشاد».

وجدد «إدانة الجيش السوداني واستنكاره لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، مؤكداً «التزامه بحماية المدنيين، والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

إلا أن «قوات الدعم السريع»، أكدت، في بيان على منصة «تلغرام»، أن هذه «ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش السوداني الطائرات المسيّرة في استهداف الأراضي التشادية، خرقاً لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وتدور منذ أيام، معارك كرّ وفرّ بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش السوداني، في شريط واسع من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.

وقالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت «بعد معارك عنيفة على بلدة كرنوي أقصى غرب شمال دارفور، وطردت القوة المشتركة إلى داخل الحدود التشادية».

وتداول نشطاء تشاديون، مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك»، لمجموعة من المسلحين السودانيين يتبعون لـ«القوات المشتركة» يتبادلون إطلاق النار من داخل الأراضي التشادية، مع آخرين، على الجانب السوداني.

وفي فبراير (شباط) الماضي أغلقت تشاد حدودها مع السودان، بما في ذلك «معبر أدري» الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على مدينة الطينة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

من حركة العبور في منطقة الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين، مدينة الطينة إلى قسمين: هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود، مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية «الزغاوة» الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.