مصر: تراجع معدلات الإنجاب ووفيات الأطفال

إحصاء رسمي أظهر العلاقة بين مستوى التعليم والمواليد

جانب من المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية (وزارة التخطيط)
جانب من المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية (وزارة التخطيط)
TT

مصر: تراجع معدلات الإنجاب ووفيات الأطفال

جانب من المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية (وزارة التخطيط)
جانب من المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية (وزارة التخطيط)

أظهرت نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 وجود علاقة بين مستوى التعليم، ومعدلات الإنجاب، حيث كشف المسح، الذي أُعلن، الثلاثاء، أن «معدلات الإنجاب بلغت 2.6 طفل لكل سيدة أتمت التعليم الثانوي أو أعلى، و3.6 طفل لكل سيدة لم تتم التعليم الابتدائي»، مشيراً إلى «تراجع» معدلات الإنجاب، ووفيات الأطفال بشكل عام، مقارنة بما كانت عليه عام 2014».
وحسب النُّسخة الثامنة من المسح الصحي للأسرة المصرية، الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن «81.5 في المائة من السيدات اللاتي لديهن ثلاثة أطفال أو أكثر لا يرغبن في إنـجاب المزيد من الأطفال، مقابل 8.2 في المائة من السيدات اللاتي لديهن طفل واحد». وكشف المسح عن أن «20.5 في المائة من المواليد لم يكن مرغوباً فيهم من الأساس، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ15.7 في المائة عام 2014 من الأطفال غير المرغوب فيهم».
من جانبه قال الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان السابق، إن «وجود أكثر من 20 في المائة من المواليد غير المرغوب فيهم، يشكل فرصة ضائعة لا بد من العمل على استغلالها»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد من زيادة حملات التوعية، ومخاطبة هذه الشريحة، التي ربما كانت عدم معرفتها الكاملة بوسائل تنظيم الأسرة، وبعض المفاهيم الخاطئة، سبباً في حملها غير المرغوب فيه»، لافتاً إلى أن «النجاح في مخاطبة هذه الفئة سيؤدي إلى انخفاض معدل المواليد بشكل أكبر».
وأكدت نتائج المسح «زيادة نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة، لتصل إلى 66.4 في المائة عام 2021، مقارنة بـ58.5 في المائة عام 2014»، و«انخفاض» معدلات الإنجاب لتصل إلى 2.85 طفل لكل سيدة، مقارنة بـ3.5 طفل لكل سيدة، في الإحصاء الماضي».
وسجلت منطقة الوجه البحري (محافظات الدلتا والساحل) «أعلى» نسبة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وبلغت 71.4 في المائة هذا العام، مقارنة بـ57 في المائة عام 2014. بينما بلغت النسبة في ريف الوجه القبلي 57.4 في المائة عام 2021، مقارنة بـ46.7 في المائة عام 2014. وكان للمستوى التعليمي تأثير على زيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة، حيث وصلت النسبة بين من أتممن المرحلة الثانوية نحو 68 في المائة، بحسب نتائج المسح».
وقالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، في كلمتها خلال مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، إن «مصر بدأت تنفيذ المسح الصحي عام 1988»، مشيرة إلى أن «المؤشرات التي يوفرها هذا المسح تساعد مُتخذي القرار في رسم السياسات والبرامج السكانية، والصحية، وتنفيذ برامج ومشروعات استراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، فلا تنمية بدون تخطيط، ولا تخطيط بدون تشخيص دقيق للواقع».
وتسعى مصر، التي يتخطى تعداد سكانها 100 مليون شخص، وتشكو من «عدم كفاية الموارد للزيادة السكانية»، إلى «خفض معدل الإنجاب خلال السنوات المقبلة والوصول به إلى 1.6 طفل لكل سيدة» حسب تصريحات مسؤولي الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء».
وأوضحت مؤشرات المسح الصحي للأسرة المصرية، «زيادة» في معظم مؤشرات صحة الأم وتحسن في رعاية الحمل والولادة، لتصل على 97 في المائة عام 2021، مقارنة بـ90 في المائة عام 2014». ورصد المسح «ارتفاعاً» في معدل الولادات القيصرية، والتي بلغت 72 في المائة عام 2021، مقارنة بـ52 في المائة عام 2014». وأظهر المسح «تحسن» معدلات وفيات الأطفال في المرحلة العمرية من سنة إلى أربع سنوات، لتبلغ 3 وفيات لكل ألف مولود عام 2021، مقارنة بـ5 لكل ألف مولود عام 2014». لكن «كان هناك ارتفاع في معدل وفيات حديثي الولادة ليصل إلى 18 وفاة لكل ألف مولود عام 2021 مقابل 14 وفاة لكل ألف عام 2014». إلى جانب «ارتفاع مستــوى الأنيميــا للأطفـال أقــل من خمس سنوات ليصل إلى 43 في المائة مقابل 27 في المائة عام 2014». وكشف المسح عن «تراجع» نسب ختان الإناث في البنات حتى سن 19 عاماً، حيث وصلت نسبة من تعرضن للختان 14 في المائة، عام 2012، مقارنة بـ21 في المائة عام 2014».
وقال حسن إن «مصر تعتبر الآن الدولة الأولى في العالم في معدل الولادات القيصرية»، واصفاً نتائج المسح في هذه النقطة بأنها «صادمة وسلبية»، ومرجعاً زيادة النسبة إلى «انتشار ثقافة الاستسهال عند الأسرة المصرية، وغياب المعلومات عن فوائد الولادة الطبيعية، وتراجع معدلات اللياقة البدنية، والحركة بشكل عام».
وبحسب نتائج المسح فإن «ثلث السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في العمر 15 - 49 عاماً، تعرضن لشكل من أشكال العنف من جانب الزوج، وتعرضت ربع السيدات اللاتي سبق لهن الزواج لعنف جسدي».
بدورها أكدت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث، أن «العنف متبادل داخل الأسرة المصرية»، موضحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نتائج المسح تشير إلى أن الزواج في سن صغيرة يزيد من فرص تعرض النساء للعنف من جانب الزوج».
وبلغت تكلفة إجراء المسح نحو 17 مليون جنيه (الدولار بـ19.21 جنيه) بحسب اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أشار إلى أنه «يهدف إلى إعطاء مؤشرات عن الوضع السكاني، والحالة الصحية للأسر لمتابعة وتقييم الإنجازات في مجال البرامج السكانية والتنمية الصحية وسد فجوة عدم توافر البيانات».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended