الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا» تبدأ اليوم بـ«ضجة بيضاء»

ضباب سياسي سيلف أيامه الـ11 وسيعرض للحرب الأوكرانية

من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
TT

الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا» تبدأ اليوم بـ«ضجة بيضاء»

من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
من فيلم فلوريان زَلر «الابن»

تنطلق اليوم (الأربعاء) الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا»؛ أقدم مهرجانات السينما على الإطلاق وأحد أهمها شرقاً وغرباً... يتساوى مع «كان» أهمية، ويتجاوز «برلين» في زاوية تفضيل صانعي السينما له...
الصداع الدائم، وغير المعلن، لمهرجان «كان» الذي يرتفع ببضع درجات عن سواه من حيث صيته الكلاسيكي وشمولية عروضه وتظاهراته، ولكن، حسب ملاحظات السنوات الأخيرة، فإن «فينيسيا» هو الذي بات وجهة طالبي الفن السينمائي المتحرر من قوالب بعض المهرجانات الأخرى حوله.
في مرحلة بالغة الأهمية من التاريخ نعيشها حالياً، فإن الأحداث السينمائية، كهذا المهرجان، ترتبط دوماً بما يتفاعل حولها اليوم صناعياً واقتصادياً واجتماعياً وبالطبع سياسياً. ودورة العام الحالي ستحفل بكل هذه الجوانب في الوقت الذي تفتح فيه كل يوم عدداً من الصناديق المغلقة؛ هدايا ينجلي كل منها عن فيلم جديد.

من الفيلم الإيطالي «لامنيستا»

- بين جبهتين
لن تكون، رغم ذلك، دورة سهلة أو عادية حتى بمقياس ما حققه المهرجان سابقاً.
بدايةً؛ هناك الضباب السياسي الذي سيلف أيامه الـ11؛ بعض هذا الضباب آتٍ من الشرق، والبعض الآخر من الغرب. وجماعة المهرجان، الذي يقوده بعناد ونجاح ألبرتو باربيرا، تجد نفسها ملزمة بأن تعكس الأجواء المضطربة لهذا العالم الذي نعيش فيه. لا مهرب من ذلك.
الحرب الأوكرانية، التي لا تبعد كثيراً من الحدود الإيطالية، تفرض اتخاذ موقف من الغزو الروسي. وقد سبق لباربيرا أن أعلن بفم ملآن موقف المهرجان المناوئ للروس في تلك الحرب والظروف الصعبة التي خلقتها على جميع الأصعدة.
هذا في الغرب. في الشرق، هناك المسألة الإيرانية التي تجلت العام الحالي، بسجن بعض أقطاب المعارضة من المخرجين الإيرانيين أمثال محمد رسولاف وجعفر باناهي. هذا استدعى كذلك احتجاج المهرجان على قمع حرية التعبير، وفي 19 سبتمبر (أيلول) المقبل، مظاهرة تحظى بدعم المهرجان، تطالب بإطلاق سراح السينمائيين المسجونين أو الممنوعين من العمل؛ وفي مقدمتهم جعفر باناهي نفسه.
هذا الوضع مترجم؛ عروضاً سينمائية. على الجانب الأوكراني 3 أفلام هي: «الحرية على نار: قتال أوكرانيا للحرية (Freedom on Fire‪:‬ Ukranine‪›‬s Fight for Freedom)» لإيفيني أفينفسكي و«محاكمة كييف (Kiev Trial)» لسيرغي لوزنتزا، و«لوكسمبورغ... لوكسمبورغ» لأنطونيو لوكيتش.
«الحرية على نار» هو فيلم لأفينفسكي، وهو ثالث فيلم تسجيل له عن الموضوع الأوكراني الذي يعود، في تاريخه القريب، إلى سنة 2014 إبان الحرب الأهلية التي شهدت صراعاً بين الأوكرانيين والانفصاليين. الفيلم الأول كان «شتاء على نار»، والثاني «الصلاة من أجل أوكرانيا». الفيلم الجديد يتحدث عن أوكرانيا اليوم من خلال مقابلات متوالية مع أطباء وجنود وصحافيين استيقظوا على الغزو الكبير.
بدوره؛ يبحث «محاكمة كييف» للمخرج التسجيلي سيرغي لوزنتزا، وهو يختلف عن الفيلمين الأوكرانيين الآخرين من حيث إنه يتعامل مع محاكمات النازيين التي تمت في العاصمة الروسية؛ موسكو، بعد الحرب العالمية الثانية.
على الصعيد الإيراني، 3 أفلام أيضاً؛ واحد منها في المسابقة هو فيلم جعفر باناهي «No Bears»، الذي يسرد حكاية حبيبين يواجهان مصاعب (يصفها ملخص الفيلم بالمخفية) تحول دون تحقيق رغبتهما في حياة زوجية مستقرة.
كلمة «Bear» تعني الدب وتعني الحِمل (كما في الحمل الثقيل) وبالتالي «أعباء» هي الكلمة التي لا بد من أن الفيلم يقصدها. الفيلمان الإيرانيان الآخران معروضان، كما حال الأفلام الأوكرانية، خارج المسابقة الرئيسية؛ وهما «وراء الجدار (Beyond the Wall)» لوحيد جليلوند، و«الحرب العالمية الثالثة (World War III)» لحومان سائدي.
ففي 3 سبتمبر المقبل، ندوة كبيرة تحت عنوان: «صانعو الأفلام تحت الهجوم» (Filmmakers Under Attack)»، مخصصة لدراسة وضع المخرجين الذين مُنعوا من العمل بسبب آرائهم السياسية؛ ومنهم، أخيراً، مخرجان من تركيا هما: صدغام ماطر ونادر أوبرلي.

ملصق الدورة الـ79

- مشروع متوارث
فيلم الافتتاح («ضجة بيضاء» White Noise) اختير ليكون عملاً يبتعد عن بعض آخر افتتاحات المهرجان الإيطالي؛ تلك التي انتمت إلى أفلام الخيال العلمي والكوارث، لكنه في الواقع متصل بها من خلال اقتباس رواية الكاتب الأميركي دون دليللو (نُشرت سنة 1985) عن رجل وزوجته يقرران اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة ضد أي سبب للموت. ما يبدأ بالحذر ينتهي بهاجس مخيف يحول حياتهما إلى سلسلة من المواقف الداكنة.
الفيلم من إخراج الأميركي نوا بومباخ، وبطولة غريتا غارويغ وآدم درايفر. لكن المشروع ليس جديداً. وفي حين أن هذا الفيلم هو أول اقتباس لبومباخ عن رواية؛ فهو الفيلم الرابع لدليللو الذي يُحول إلى فيلم؛ إذ سبق لمايكل هوفمن تحقيق «Game 6» سنة 2005 عن إحدى رواياته، وحول الكندي ديفيد كروننبرغ روايته «كوزموبوليس (Cosmopolis)» سنة 2012، ومن ثم أخرج الفرنسي بنوا جاكو «Never Ever»؛ (ما يمكن تسميته «أبداً مطلقاً»)، سنة 2016.
لكن المشروع الذي انبرى إليه بومباخ لم ينمُ في حديقة منزله... في عام 2004 حاول المخرج باري صوننفلد تحويل الرواية إلى فيلم، لكنه تخلى عن المشروع، وبعد 12 سنة تصدى مايكل ألميريدا للمشروع، لكنه تخلى عنه في مطلع 2020.
لا بد من العودة للفيلم بعد مشاهدته، لكن اللافت، وكما تناهى في «هوليوود» قبل أسابيع، أن المهرجان الإيطالي كان فكر في استقبال فيلم أميركي آخر للافتتاح هو «Nope» لجوردان بيل. بعد مشاهدة هذا الفيلم الممتاز يتساءل المرء عما إذا كان اختيار فيلم «ضجة بيضاء» في محله.
من ناحية أخرى، يسجل «ضجة بيضاء» أول افتتاح مهرجاناتي كبير لشركة «نتفليكس» المنتجة. وعلاقة «فينيسيا» بـ«نتفليكس» مميزة من حيث إن الشركة حاولت سابقاً دخول مرتع مهرجان «كان»، لكن قوانين المهرجان الفرنسي مانعت تبعاً لمعارضة «جمعية أصحاب الصالات الفرنسية» التي لها تأثير كبير على اختيار «كان» من الأفلام. حين اتجهت «نتفليكس» إلى «فينيسيا» لم تجد ممانعة مطلقاً، وبذلك منح المهرجان الإيطالي منصات الشركات المنزلية (مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«هولو»... وسواها) «كارت بلانش» لدخول مسابقاته وعروضه الرسمية ما دامت الأفلام المقدمة إلى «كان» تلبي شروطه الفنية.
العام الحالي، هناك 4 أفلام في عروض الأفلام المتسابقة على جائزة «الأسد الذهبي» من إنتاج «نتفليكس»، وهي؛ لجانب «ضجة بيضاء»، «باردو» لأليخاندرو غونزاليز إناريتو («نتفليكس» أيضاً)، و«بلوند» لآندرو دومينيك، و«أثينا» للفرنسي رومان غافراس.
يمكن القول براحة المتابع وتوقعاته، إن الأفلام الأربعة المذكورة ستدور في فلك موسم الجوائز المقبل، كما فعلت أفلام سابقة عرضت في مهرجان «فينيسيا». أربعة من أصل الأفلام العشرة التي دخلت سباق الأوسكار في السنوات الأخيرة (2011 - 2021) كانت من عروض مهرجان «فينيسيا» وآخرها الفيلم الإيطالي «يد الله» لباولو سورنتينو، و«سُلطة الكلب» وذلك في العام الماضي. الأول دخل ترشيحات الأفلام الأجنبية، والثاني دخل ترشيحات أكثر من مسابقة وخرج بجائزة أفضل إخراج (لجين كامبيون).

عائلة تبحث عن ملاذ في «ضجة بيضاء»

- حضور أوروبي
الأفلام الأميركية الأخرى التي سنراها على شاشة «فينيسيا» هي: «Tár» لتود فيلد (الأول له منذ أن أخرج قبل 16 سنة فيلمه الجيد «Little Children»)، و«الحوت» لدارن أرونوفسكي، (بطولة برندان فرايزر كما لم نره من قبل)، كما «عظام وكل شيء (Bones ‪&‬ All)» التعاون الثاني بين الإيطالي لوكا غوادانينو والممثل تيموثي شالامت.
الفيلم الأميركي الآخر الذي يُثير التكهنات كونه من نوع «الوسترن» (الذي عادة لا يدخل مسابقات المهرجانات) هو «ميت لأجل دولار (Dead for a Dollar)» لوولتر هَل، الذي كان صرح قبل سنوات بأن كل أفلامه (سواء أكانت «وسترن» فعلياً أم لم تكن) هي «أفلام وسترن».
الحضور قوي كذلك للأفلام غير الأميركية مع مجموعة من الأعمال اليابانية والأرجنتينية والفرنسية والإيطالية وسواها في المسابقة الرئيسية أو خارجها.
لتوفير صورة متكاملة؛ فإن المهرجان يحتوي العام الحالي 6 أقسام هي: المسابقة الرئيسية (23 فيلماً)، وقسمان للأفلام خارج المسابقة؛ واحد للسينما الروائية (10 أفلام)، والآخر للأفلام غير الروائية (9)، ومن ثم مسابقة «تظاهرة آفاق» (17)، وتظاهرة مستحدثة بعنوان «آفاق إكسترا» (9)، و«كلاسيكيات فينيسيا» (14).
الاشتراك الأوروبي قوي في كل هذه البرامج؛ يتقدمها، في المسابقة، الفيلم الإيطالي «لامنيستا» لإيمانويل سرياليس، و«شيارا» (إيطالي - بلجيكي) لسوزانا نكياريللي، و«أثينا» (فرنسا) لرومين غافراس، و«الابنة الخالدة» (بريطانيا) لجوانا هوغ، و«مونيكا» (إيطالي - أميركي) لآندريا بالياكورو.
سيخطف الاهتمام الأكبر عدد محدود من الأفلام كالعادة، من بينها «الابن» (بريطانيا)؛ الفيلم الجديد لفلوريان زَلر الذي سبق له أن قدم «الأب» قبل 3 أعوام.
وإذ تفترش الأفلام مختلف الأقسام والتظاهرات، ينشد الحاضرون في نهاية المطاف أن يؤمن المهرجان بكامله لا الأفلام الجيدة فقط؛ بل كذلك، المكانة التي اشتهر بها المهرجان الإيطالي في السنوات العشر الأخيرة التي شهدت اطراد أهميته وتحوله إلى ملجأ للباحث عن أفلام ومواهب لا يمكن التعرف عليها إلا في إطار «فينيسيا» أكثر من سواه.


مقالات ذات صلة

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

يوميات الشرق واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

قال المخرج الجنوب أفريقي مايكل جيمس إن فيلمه «قضاء الرب» ولد من احتكاك مباشر بعالم المهمشين، لإعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع لهؤلاء الأشخاص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)

إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

أعادت «إيرادات السينما» خلال موسم عيد الفطر المبارك بمصر صياغة فكرة «نجم الشباك»، بعد تصدّر أفلام «البطولة الجماعية» قائمة إيرادات «شباك التذاكر».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)

زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز)

تبدأ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون، الثلاثاء، رحلة تستغرق ستة أيام إلى الصين، وهي زيارة نادرة للدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وستكون تشنغ أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عشر سنوات.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى تايوان بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

وبحسب العديد من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع المزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وباعتبارها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، تعد واشنطن أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وأصرت تشنغ على لقاء شي خلال هذه الرحلة، قبل أن تتوجّه إلى الولايات المتحدة.

ويدعم حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ» والتي تلقّت رسالة تهنئة من شي في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«رحلة سلام واستقرار»

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1.25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، والتي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين حيث ستزور شنغهاي ونانجينغ وبكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء تبادلات مع المسؤولين، كان هونغ هسيو تشو آخر رئيس له يزور بكين في العام 2016.

وقطعت الصين الاتصالات الرفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب الديمقراطي التقدمي، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

ضغوط أميركية

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة دونالد ترمب إلى بكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع هجوم صيني محتمل.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً» ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص 380 مليار دولار تايواني (نحو 12 مليار دولار أميركي) لشراء أسلحة أميركية مع خيار المزيد من عمليات الشراء.

لكنها تواجه انقسامات متزايدة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ ثمة شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم امتلاك تايوان لدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.


إطلاق سراح مواطن ياباني كان محتجزاً في إيران

الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)
الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)
TT

إطلاق سراح مواطن ياباني كان محتجزاً في إيران

الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)
الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)

أفرجت إيران عن مواطن ياباني كان محتجزاً لديها منذ يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلنت طوكيو، الثلاثاء، فيما ذكرت وكالة «كيودو نيوز» أن الشخص يُعتقد أنه مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية العامة في طهران.

والشهر الماضي، أعلنت الحكومة اليابانية أن إيران أطلقت سراح مواطن ياباني آخر كان محتجزاً في طهران.

وقال الناطق باسم الحكومة مينورو كيهارا: «أكدت السفارة اليابانية في إيران أن مواطناً يابانياً احتجزته السلطات الإيرانية في 20 يناير/كانون الثاني أُطلق سراحه في 6 أبريل/نيسان بالتوقيت المحلي».

وأضاف: «التقى السفير في إيران بذلك الشخص مباشرة بعد إطلاق سراحه وأكد أنه بصحة جيدة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت تقارير إعلامية في وقت سابق أن مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية الذي أوقف في 20 يناير (كانون الثاني)، أُرسل إلى سجن معروف باحتجاز معتقلين سياسيين.

وقال ناطق باسم الحكومة اليابانية وقتها لصحافيين إنه تم احتجاز مواطن ياباني في ذلك التاريخ، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل.


تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.