إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

البطولات الجماعية تتصدر... والممثل الأوحد يتراجع

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
TT

إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)

أعادت «إيرادات السينما» خلال موسم عيد الفطر المبارك في مصر صياغة فكرة «نجم الشباك»، بعد تصدّر أفلام «البطولة الجماعية» قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، في حين تراجعت فكرة «الممثل الأوحد» التي اعتمدتها السينما المصرية لسنوات طويلة.

المنافسة التي بدأت بالتزامن مع طرح أفلام موسم «عيد الفطر» في السينمات، نتج عنها تصدّر فيلم «برشامة» قائمة «شباك التذاكر»، بإجمالي إيرادات تعدت 135 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وحقق فيلم «إيجي بست» أكثر من 38 مليون جنيه، في حين حصل فيلم «فاميلي بيزنس» على أكثر من 15 مليون جنيه، وبلغت إيرادات فيلم «اعترافات سفاح التجمع» 10 ملايين، وذلك منذ بداية عرضها، وحتى الأحد 5 أبريل (نيسان)، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي.

فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة منازل.

وتدور أحداث فيلم «إيجي بست» حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه وحُجبت قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاعه. الفيلم من تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، وبطولة أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو في أولى تجاربه بعالم التمثيل.

وعن رأيها في تصدّر «البطولات الجماعية» شباك التذاكر بمصر، وهل باتت تروق للجمهور أكثر من فكرة «نجم الشباك»، أكدت الكاتبة والناقدة المصرية صفاء الليثي، أن «تصدّر نجم أو أكثر هو اختيار المنتج والموزع»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد (النجم الأوحد) الذي بإمكان المنتج البيع باسمه موجوداً بالمعنى المتعارف عليه مثلما كان يحدث مع نجوم مثل عادل إمام، ونادية الجندي، ونور الشريف، وغيرهم، فقد تغيرت الفكرة تدريجياً منذ سنوات».

فيلم «إيجي بست» حقق إيرادات عالية في عيد الفطر (الشركة المنتجة)

وتستكمل صفاء: «أصبحت الموضوعات المطروحة سينمائياً في فكرتها وإخراجها وجميع عناصرها تتجه أكثر إلى البطولة الجماعية، ولم يعد النجم باستطاعته الانفراد بالعمل كله»، مؤكدة أن ما يحدث في صالح العمل، لأن الكتابة لنجم بعينه تؤدي إلى ضعف في بعض الخطوط الأخرى، بعكس إتاحة مساحة مناسبة للأبطال جميعاً حسب أدوارهم فإنها تقوي العمل وتجعل فيه خطوطاً عريضة جاذبة للجمهور.

ويأتي في المرتبة الثالثة ضمن قائمة «شباك التذاكر»، وبعد إيقاف عرضه وخوضه معركة مع جهات رقابية في مصر، فيلم «اعترافات سفاح التجمع»، والمستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تُدعى كريم، والمعروف إعلامياً بـ«سفاح التجمع». العمل بطولة أحمد الفيشاوي، وتأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

وحصل فيلم «فاميلي بيزنس» لمحمد سعد على المرتبة الأخيرة في قائمة «شباك التذاكر» وفقاً للإيرادات اليومية، وهو من تأليف إحدى ورشات الكتابة، وإخراج وائل إحسان، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغيّر مسارها لسرقة من نوع آخر.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أن فكرة «نجم الشباك»، التي يمكن الرهان عليها في تحمل فيلم بالكامل وتحقيق إيرادات، لم تعد موجودة مثل السابق، على الرغم من وجود الكثير من الفنانين الناجحين.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الظاهرة بدأت مع موجة ما عُرف بـ(الأفلام الشبابية)، مثل فيلم (إسماعيلية رايح جاي)، و(صعيدي في الجامعة الأميركية)، ومن الواضح أن المنتجين والجمهور أيضاً جذبهم هذا النوع من البطولات الجماعية التي توفر للفيلم صفات عديدة في الجمع بين الكوميديا والرومانسية والأكشن».

ونوه الناقد الفني إلى أن «البطولة الجماعية» تجمع مميزات كل نجم وجماهيريته في فيلم واحد، موضحاً: «لو نظرنا في قائمة الأفلام السينمائية التي كسرت حاجز 100 مليون جنيه إيرادات، فسنجدها جميعاً بطولات جماعية، مثل أفلام (برشامة)، و(ولاد رزق 3)، و(كيرة والجن)، و(بيت الروبي)، و(الفيل الأزرق 2)، و(الحريفة)، و(سيكو سيكو)، لكن على الرغم من هذا فإن الفيلم الجيد قادر على أن يفرض نفسه بأي شكل».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة كانت الأبرز.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

من ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )
يوميات الشرق المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».