البرلمان اللبناني يبحث تنظيم السحوبات ومطالب بحماية أموال المودعين

TT

البرلمان اللبناني يبحث تنظيم السحوبات ومطالب بحماية أموال المودعين

اصطدم البحث في قانون تنظيم السحوبات والتحويلات المالية (كابيتال كونترول) في جلسة اللجان المشتركة في مجلس النواب، برفض سياسي لبنود فيه، قال النواب إنها لا تحمي حقوق المودعين، فيما لم يقدم ممثلو الحكومة الذين حضروا الاجتماع «أي فكرة» كما لم يدافعوا عن مشروع القانون، حسبما قال النائب علي حسن خليل.
وعقدت اللجان النيابية المشتركة أمس، جلسة في البرلمان لمناقشة مشروع القانون الذي أنجزته الحكومة وأحالته إلى البرلمان في وقت سابق، وهو قانون مطلوب من «صندوق النقد الدولي» ضمن القوانين الإصلاحية، يوزع الخسائر ويحدد سقوفاً للسحوبات دون استنسابية، ويعد قانوناً إصلاحياً بامتياز يسهم في النهوض بالأزمة ويحدد كيفية حصول المودعين على ودائعهم ضمن سقف زمني، كما يحدد آلية عمل القطاع المصرفي في الفترة اللاحقة وما إذا كان هناك توجه لإعادة هيكلته. وكان يفترض أن يقر القانون بعد اندلاع الأزمة فوراً في العام 2019. لكن الخلافات السياسية والتباينات في التوجهات الاقتصادية أدت إلى تأخيره.
وفيما غاب ممثلون عن المصارف الخاصة ومصرف لبنان عن الجلسة، قطع مودعون محتجون الطريق أمام مدخل مجلس النواب قبل بدء جلسة اللجان النيابية لدراسة موضوع «الكابيتال كونترول» والمشروع المُحال من الحكومة.
وحضر الجلسة ممثلون عن الحكومة، حيث قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل إن الحكومة «لم تقدم أي فكرة ولم تدافع عن مشروع القانون ولم تقدم أسباباً موجبة حقيقية حيال ما يمكن أن يؤدي إليه إقرار هذا القانون». وسأل: «هل إذا أُقر اليوم يحمي أموال المودعين؟ هل نوقف هذا التسرب الكبير الذي يحصل بطرق ملتوية للأموال المتوافرة أو ما تبقى منها؟ هل نحقق جزءاً من عملية الإصلاح المطلوبة لإعادة التوازن في ميزان المدفوعات؟»، مضيفاً أن «هذا أمر لا يستطيع أحد أن يرد عليه».
وأكد خليل إصراره على أن «أي نقاش لهذا القانون يجب أن يبدأ بالمادة الأولى التي أُقرّت في الجلسة الماضية، والتي تؤكد أن حقوق المودعين المكرسة في الدستور والقانون لا يجوز المساس بها إطلاقاً، وأن الضوابط الاستثنائية والمؤقتة على التحويلات المصرفية والسحوبات النقدية التي يتضمنها هذا القانون لا تشكل مساساً بحقوق المودعين وبأصول ودائعهم»، وأضاف: «إذا لم يؤسس القانون على هذه المادة بصراحة نحن سنكون أول المعترضين على استكمال النقاش أو على إقرار أي قانون آخر».
وينسحب هذا الأمر على كتلة «اللقاء الديمقراطي»، حيث قال النائب هادي أبو الحسن: «صحيح أننا نحرص على النظام المصرفي أو على ما تبقى منه في لبنان ولكن ليس على حساب ضمان حقوق المودعين وليس على حساب ضبط السحوبات للمودعين». وأضاف: «إذا كان الهدف من طرح القانون اليوم فقط حماية المصارف بغضّ النظر عن حقوق المودعين إنه لَأمر مؤسف ونحن نرفض رفضاً قاطعاً هذا الأمر. تبقى حقوق الناس وحقوق المودعين والمؤسسات الاجتماعية وغيرها هي أولوية لدينا في هذا الأمر».
وأكد أنه «لا قيمة للكابيتال كونترول أن يقرّ وحيداً إذا لم يكن مقروناً بالقوانين الإصلاحية وأولها خطة التعافي الاقتصادي». وسأل: «أين هو قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي؟»، كما أشار إلى قانون السرية المصرفية الذي نوقش وأُقر ولم يوقعه رئيس الجمهورية. وقال: «لدينا شك وريبة في أن هذا النقاش الذي تشهده القاعة في الداخل لن يصل إلى نتيجة ولن يقر (الكابيتال كونترول)، إنها عملية تسويف وإمرار للوقت».
واستهل النائب حسن فضل الله جلسة اللجان النيابية المشتركة بمطالبة النواب بالموافقة على اقتراح كانت قد تقدمت به «كتلة الوفاء للمقاومة» ينص على حماية أموال المودعين في المصارف وصونها في أي خطة تعافٍ أو في أي تشريع له علاقة بالمصارف»، وقال إن «هذا الاقتراح سيفرض على الحكومة حماية أموال المودعين، ويلزم المصارف بإعادتها».
وناقش النواب التغييريون ورابطة المودعين خلال اجتماع تشاوري ما سمته الرابطة «مشروع قانون الكابيتال كونترول المشوّه، وما يتضمنه من عفو عام للمصارف والمصرفيين وتأييد لحجز الودائع». وقالت إنه «تم البحث في خطة المواجهة خلال الأيام المقبلة، إعلامياً وشعبياً ومن داخل مجلس النواب».
وقال النائب إبراهيم منيمنة إن «معركة إسقاط هذه المؤامرة، الآتية بعنوان الكابيتال كونترول، لم تعد معركة المودعين فقط، بل باتت معركة كل لبناني حريص على مصالحه التي يتم دوسها كرمى لعيون مصالح قلة صغيرة نافذة».
ورأى أن إقرار «الكابيتال كونترول»، «بات خطوة عبثية لا تخدم أي مسار للنهوض أو التصحيح، خصوصاً بعد أن تعثرت مسارات الحل خوفاً على مصالح قلة سياسية ومصرفية نافذة، لا تريد تحديد الخسائر ولا التعامل معها، خوفاً على الرساميل، ولو كان ذلك على حساب إمكانية نهوض الاقتصاد اللبناني»، مضيفاً أنه «سيمثل الغطاء التشريعي الذي تحتاج إليه المصارف للتمنع عن السداد للمودعين بمجرد تمييز الودائع القديمة عن الجديدة».
وأضاف: «لا نخوض فقط معركة تعديل بضعة بنود في مشروع القانون، بل معركة تغيير مقاربة هذا الملف بأسرها»، وطالب بـ«سحب مشروع القانون من اللجان المشتركة، بانتظار إعادة طرحه بصيغة جديدة، تتلاءم مع متطلبات خطة التعافي المالي التي ستسير على أساسها البلاد، بما يخدم قانون إعادة هيكلة المصارف».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن «مسيّرة معادية استهدفت محيط مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر»، من دون الإشارة إلى أي أضرار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستستخدم «كامل قوتها» للتصدي «لأي تهديد»، بالرغم من الهدنة.


أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك (أ.ف.ب)

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق». وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وترشح الفصائل الموالية لإيران وقوى «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ليترأس الحكومة الجديدة، وسط رفض أميركي لعودة المالكي إلى هذا المنصب.

وقبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات؛ ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، و«عصائب أهل الحق».

ويُتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، مساء الاثنين، لحسم ملف الحكومة، لكن مصدراً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مستبعداً «نجاح الإطارين في ذلك، في ظل حالة الاستقطاب الشديدة بين واشنطن وطهران».

إجراءات واشنطن

في المقابل، لوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وذكرت تقارير إعلامية، الاثنين، أن أميركا قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أنها «اشترطت تشكيل حكومة غير موالية لإيران لإعطاء العراق دولار مبيعات نفطه».

إلا أن مصادر إعلامية في بغداد رجّحت أن يكون منطلق القرار الأميركي، إن صحت التقارير، مخاوف على أمن الطائرة التي تنقل شحنات الأموال في حال هبوطها في مطار بغداد الذي تعرض لقصف في أثناء الحرب بين أميركا وإيران؛ «لذلك كان الاقتراح هو أن تُنقل الأموال إلى بلد مجاور، ومنه يتولى العراق نقلها إلى بغداد».

وكانت هناك تقارير اقتصادية تشير إلى وجود تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي الذي لم يصدر أي بيان في هذا الاتجاه، ولكن لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير.

وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابهة عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

ولا يستبعد مراقبون قيام واشنطن بذلك في ظل الضغوط التي تمارسها على بغداد لتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تحذير السفارة

من جانبها، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ووجهت اتهامات إلى «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها (واع)

وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد، إن «المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جواً عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف».

كانت السلطات العراقية قد قامت بإغلاق أجوائها لنحو 40 يوماً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أن تعيد تشغيلها مع بدء هدنة الحرب.

وأضافت سفارة واشنطن أن ما وصفتها بـ«الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».

كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد طالب، قبل يومين، حلفاء الإقليم الغربيين بتزويده بالسلاح لصد هجمات الفصائل ضده.

واتهمت سفارة الولايات المتحدة «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران»، وأكدت أنها «تواصل التخطيط لهجمات ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى «استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، وأن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية».

وجدّدت السفارة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على «عدم السفر إلى العراق لأي سبب»، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فوراً.

وفيما يتعلق بخيارات الخروج، أشارت السفارة إلى أن «الطرق البرية إلى الأردن والكويت والسعودية وتركيا لا تزال مفتوحة، مع توقع تأخيرات طويلة وإجراءات دخول وخروج محلية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الرحلات الجوية أو إلغائها في وقت قصير».

كما أعلنت السفارة «تعليق جميع الخدمات القنصلية الروتينية في العراق، بما في ذلك خدمات التأشيرات، داعية المواطنين الأميركيين إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني في الحالات الطارئة فقط».

إسلام آباد موازية

وفي ظل هذه الأجواء، يشير كثير من الأحاديث السياسية والشعبية العراقية، إلى أن بغداد صارت بمنزلة «ساحة موازية» لإسلام آباد، بالنسبة للصراع والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق غازي فيصل أنه «لا يمكن الحديث عن مفاوضات بين براك وقاآني في بغداد بديلاً عن إسلام آباد، لكن المؤكد أن هناك نوعاً من عمليات الضغط المتبادل بالمعنى الدبلوماسي بين الرجلين».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن المقارنة بين زيارة براك وقاآني؛ لأن المفاوض الأميركي يأتي في سياق معلن وواضح، ويمارس عمليات ضغط بالمعنى الدبلوماسي على بغداد لتحقيق أهداف واشنطن، أظن أنه ينقل رسائل مهمة للحكومة العراقية من أجل تجنب الوقوع في فخ تقلُّد مناصب وزارية من قِبل شخصيات من الفصائل المسلحة، خاصة المصنفة تنظيماتٍ إرهابيةً».

ويشير فيصل إلى أن «قاآني يحرص على إظهار سلطته ونفوده، وأيضاً بحكم النفوذ واسع النطاق الذي تتمتع به إيران، وأن مستقبل العراق عموماً مرهون بنتائج المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران».


فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان، على غرار قطاع غزة، مؤكداً أن أحداً لن يتمكن من تجريد «المقاومة» من سلاحها.

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل بدأت منتصف ليل الخميس إلى الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، في وقت تستعد السلطات لمفاوضات ثنائية غير مسبوقة مع الدولة العبرية برعاية أميركية.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مجلس النواب، قال فضل الله: «هذا الخط الأصفر سنسقطه بالمقاومة، بإصرارنا على حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا وعن بلدنا»، معتبراً أن الدولة اللبنانية معنية من خلال دبلوماسيتها أن «تتحرك في هذا المجال، لا أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل.

وأضاف: «عندما يكون هناك احتلال، لن يستطيع أحد أن يأتي إلى المقاومة ليقول لها هناك قرارات بحصرية السلاح أو ما شابه»، واصفا خطوات إسرائيل بأنها «غبية»، ومن شأنها أن «تكرّس حقنا في المقاومة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، لمدة عشرة أيام، بعد حرب استمرت لأكثر من ستة أسابيع بين الحزب والدولة العبرية. وقالت طهران إن الهدنة في لبنان كانت جزءاً من تفاهمات وقف إطلاق النار مع واشنطن.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة، ولا سيما مع مواصلة إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية ومنعها سكان عشرات القرى من العودة إليها.

وقال فضل الله إن حزبه تواصل مع داعمته طهران ووضعها «في صورة كل الخروقات الإسرائيلية» بهدف نقلها إلى «الجانب الباكستاني ليمارس بدوره ضغطاً»، باعتباره الوسيط في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وأوضح أنه «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من جانب واحد»، مضيفاً: «عندما يمارس الجانب الإسرائيلي خروقات أو اعتداءات، بالتأكيد لن تبقى المقاومة مكتوفة الأيدي»، ويعود لقيادتها أن «تشخص المصلحة في اللحظة التي تأخذ فيها القرار في كيفية التصدي لهذه الخروقات».

لاستمرار الهدنة

وكان «حزب الله» الذي أعلن موافقته على الهدنة، أكد أن أيدي مقاتليه ستبقى «على الزناد» في حال خرق إسرائيل للهدنة.

وقال فضل الله في هذا الإطار: «نريد لوقف إطلاق النار أن يستمر وأن يترافق أيضاً مع السعي الدؤوب لانسحاب جيش الاحتلال من أرضنا وعودة جميع النازحين إلى قراهم، سواء في القرى التي تعرضت للعدوان أو القرى التي احتلها العدو الإسرائيلي»، إضافة إلى «إطلاق الأسرى ومن ثم برنامج لإعادة الإعمار».

وأكد أن حزبه لن يقبل بأي اتفاق يعيد الوضع إلى ما كان عليه بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب السابقة مع إسرائيل عام 2024، وخرج منها الحزب أضعف في الداخل بعد خسارة أبرز قادته وجزءاً من ترسانته العسكرية.

وواصلت إسرائيل بعد وقف إطلاق النار حينها تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب لبنان واستهداف تحركات مقاتلي «حزب الله»، الذي اتهمته بإعادة ترميم قدراته العسكرية.

ودعا فضل الله الدولة اللبنانية اليوم إلى اتخاذ إجراءات عملية، بينها أن «تعيد الجيش إلى مواقعه» التي انسحب منها بعد بدء الحرب الأخيرة وأن «تضغط بما تملك من إمكانات سياسية ودبلوماسية» من أجل تثبيت الهدنة.

ومنذ الحرب السابقة بين الحزب وإسرائيل، اتخذت السلطات اللبنانية سلسلة قرارات غير مسبوقة، بدءاً من قرارها تجريد الحزب من سلاحه، مروراً بحظر أنشطته الأمنية والعسكرية، وصولاً إلى قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض قرار نزع سلاحه. ويتهمون الرئيس اللبناني بـ«الاستسلام» و«التخاذل».

وأكد فضل الله رداً على مصير سلاح الحزب: «لن يكون هناك نزع لسلاح المقاومة، ولن يتمكن أحد في لبنان وفي الخارج أن ينزع سلاح المقاومة».

وتابع: «من قاتل في بنت جبيل وفي عيناتا وفي الخيام وفي كل هذه القرى بهذه البسالة وبهذه البطولة دفاعاً عن لبنان، لن يقبل على الإطلاق أن يأتي أحد، أي أحد، لينزع من لبنان هذه الروح وهذه القدرة وهذه القوة».

وقال: «نحن مع مسار حواري داخلي للتفاهم على صيغة ما، للاستفادة من كل عناصر القوة بما فيها المقاومة»، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة هي مسار سياسي لتقديم تنازلات مجانية» لإسرائيل، و«لا يمكن أن تطبق نتائجه، لأن من مطلوب منه أن يطبق هم أهل هذه الأرض الذين يرفضون هذا المسار السياسي».

خيارات أخرى

ورأى أن «من مصلحة لبنان ومصلحة رئيس الجمهورية ومصلحة الحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان»، معتبراً أن التوجه للتفاوض المباشر «فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان».

وأضاف: «سنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي».

ويكرر «حزب الله» الإشارة إلى دور إيران في وقف إطلاق النار الساري حالياً، ويعلق آمالاً على مسار التفاوض بين طهران وواشنطن في إسلام آباد رغم التوتر الحاصل.

وقال فضل الله تعليقاً على مفاوضات إسلام آباد: «هذه مرحلة عضّ أصابع، ودائماً تشهد مراحل المفاوضات توترات وضغوطات وما شابه، لكن الإيرانيين يعرفون كيف يتخلصون من الضغوط ويحافظون على حقوقهم المشروعة».

وفي وقت تؤكد السلطات اللبنانية أن المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل «منفصلة» عن أي مفاوضات أخرى، في إشارة إلى محادثات إسلام آباد، قال فضل الله: «هناك مسار سياسي موجود حالياً في إسلام آباد، ونحن نعلق عليه آمالاً كبيرة، لأن إيران تقف إلى جانب لبنان».