مشروع قانون لإحباط التصويت العربي في انتخابات الكنيست

يفرض عقوبة الطرد من البلاد لمن يرتكب مخالفة أمنية

لافتة انتخابية لأحمد الطيبي في بلدة الطيرة العربية بإسرائيل في مارس 2020 (أ.ب)
لافتة انتخابية لأحمد الطيبي في بلدة الطيرة العربية بإسرائيل في مارس 2020 (أ.ب)
TT

مشروع قانون لإحباط التصويت العربي في انتخابات الكنيست

لافتة انتخابية لأحمد الطيبي في بلدة الطيرة العربية بإسرائيل في مارس 2020 (أ.ب)
لافتة انتخابية لأحمد الطيبي في بلدة الطيرة العربية بإسرائيل في مارس 2020 (أ.ب)

طرح عضو الكنيست من اليمين المتطرف، من تكتل «الصهيونية الدينية» و«العظمة اليهودية» (عوتسما يهوديت)، إيتمار بن غفير، مشروع قانون يفرض عقوبة الطرد من الوطن للمواطن العربي الذي يدان بتهمة أمنية، فيما أشارت نتائج استطلاع رأي جدي يشير إلى أن نسبة التصويت بين الناخبين العرب في إسرائيل ستهبط إلى 39 في المائة بالانتخابات القريبة.
ويندرج هذا المشروع ضمن خطة بدأ بها رئيس المعارضة اليمينية، بنيامين نتنياهو، ويتبناها بقية أحزاب اليمين، تستهدف التسبب في تخفيض نسبة التصويت بين المواطنين العرب (فلسطينيي 48). وحسب هذه الخطة، يتم نشر أجواء يأس وإحباط إزاء مكانتهم ومستقبلهم في إسرائيل، وبث الشعور لديهم بأن هذه دولة اليهود وليست دولتهم، وعليهم ألا يطمحوا للشراكة في الحكم. وبثت إذاعة «103 إف إم» في تل أبيب نتائج استطلاع رأي في الموضوع، فسألت الجمهور اليهودي عن رأيه في مشروع بن غفير، فقال 66 في المائة من الجمهور العام إنهم يؤيدون هذا القانون، وارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 80 في المائة بين ناخبي معسكر نتنياهو، وانخفضت إلى 47 في المائة من ناخبي المعسكر الآخر بقيادة يائير لبيد.
وكانت قناة 33 الإسرائيلية الرسمية، التي تبث باللغة العربية، قد أجرت استطلاعاً خاصاً حول الناخبين العرب نفذه لها «معهد ستات - نت» في دالية الكرمل، واتضح منه أن نسبة التصويت في المجتمع العربي ستبلغ في الانتخابات المقبلة، 39.1 في المائة، أي أقل من الانتخابات الماضية (45 في المائة) وأقل من كل انتخابات سابقة على الإطلاق. وقد أجري الاستطلاع أيضاً لمعرفة اتجاه الجمهور إزاء ما ينشر من أنباء عن رفض الأحزاب العربية توحيد صفوفها ضمن قائمة انتخابية واحدة، مع الإشارة إلى أنهم حصلوا على 15 مقعداً عام 2020 بفضل هذه الوحدة. لكن قادة الأحزاب لم يصونوها، وقد عاقبهم الجمهور عام 2021 عندما انقسمت القائمة إلى قائمتين، المشتركة بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، والعربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس، فمنح الأولى 6 مقاعد والثانية 4 مقاعد.
ويبدو حالياً أن هناك خطراً جدياً على وحدة القائمة المشتركة، إذ إن حزب التجمع بقيادة أبو شحادة، يدرس إمكانية خوض الانتخابات بقائمة مستقلة بدعوى رفض الحزبين الآخرين التعهد بعدم دعم ترشيح أي سياسي إسرائيلي لرئاسة الحكومة. هذا الحزب يعتبر توصية المشتركة على بيني غانتس ويائير لبيد لم تفِد العرب شيئاً، لأن السياسة التي يديرانها في الحكومة الحالية معادية للشعب الفلسطيني، وزاد الاستيطان والاعتقالات وهدم البيوت، ولم تقل الحكومة سوءاً عن سياسة حكومات نتنياهو. لكن بقية نواب المشتركة يريدون ترك المسألة إلى ذلك الحين، حتى يكون للأحزاب العربية كلمة وتأثير.
وعندما سأل الاستطلاع كيف سيكون تصويت الأقلية العربية التي أعلنت أنها سوف تصوت بشكل مؤكد أي 39 في المائة، جاءت الإجابات صادمة، إذ إن القائمة المشتركة ستهبط من 6 إلى 4.9 مقعد، والموحدة تحافظ على قوتها 4.1. والمفاجأة أن المجتمع العربي، حسب هذا الاستطلاع، سيمنح حزب الليكود بقيادة نتنياهو 1.4 مقعد. وحصلت بقية الأحزاب اليهودية مجتمعة على مقعد واحد إضافي من أصوات المجتمع العربي. وعندما فحص الاستطلاع ما قد تؤول إليه النتائج في حال قرر حزب التجمع الانشقاق عن القائمة المشتركة ودخول الانتخابات بشكل مستقل، فإن النتيجة جاءت صادمة أكثر، فقد أشارت النتائج إلى أن ما تبقى من القائمة المشتركة (حزبا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة أيمن عودة، والعربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي)، ستحصل على 4 مقاعد متأرجحة، بينما تحصل القائمة العربية الموحدة على 3.9 (متأرجحة)، والتجمع يحصل على 1.5 ويسقط، والليكود على 1.1، أما باقي الأحزاب فتحصل على 0.8. وهذا يعني أن مجموعة أخرى ستقاطع الانتخابات.
الجدير ذكره أن الاستطلاع الذي نشرته إذاعة 103FM، الاثنين، لم يكن مريحاً أيضاً للمتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية. فقد دلت النتائج على أن توحيد حزبي اليمين المتطرف؛ الصهيونية الدينية و«عوتسما يهوديت»، لا يمنح معسكر أحزاب المعارضة بقيادة بنيامين نتنياهو أغلبية في الكنيست تسمح له بتشكيل حكومة، لو جرت الانتخابات الآن. وسيحصل معسكر نتنياهو على 59 مقعداً، موزعة كالتالي: الليكود 32 مقعداً، الصهيونية الدينية و«عوتسما يهوديت» 12 مقعداً، شاس 8 مقاعد، و«يهودوت هتوراه» 7 مقاعد. ويحصل معسكر الأحزاب التي تشكل الحكومة الحالية على 55 مقعداً: «ييش عتيد» 23 مقعداً، «المعسكر الوطني» 13 مقعداً، العمل 5 مقاعد، «يسرائيل بيتينو» 5 مقاعد، ميرتس 5 مقاعد، والقائمة الموحدة 4 مقاعد. وتحصل القائمة المشتركة على 6 مقاعد. ولن تتجاوز قائمة «الروح الصهيونية» برئاسة وزيرة الداخلية، أييليت شاكيد، نسبة الحسم في هذا الاستطلاع أيضاً.
وأظهر الاستطلاع أن توحيد أحزاب الوسط واليسار التي تتألف منها الحكومة الحالية، هو أيضاً لا يغير صورة الوضع، ففي حال توحيد حزبي العمل وميرتس في قائمة واحدة، فإنهما يحصلان على 9 مقاعد، بدلاً من 10 مقاعد في حال خوضهما الانتخابات بقائمتين منفصلتين. وفي حال توحيد هذين الحزبين، فإنهما يخسران مقعداً لصالح «ييش عتيد».
وكان عضو الكنيست السابق عن حزب «يسرائيل بيتينو»، إيلي أفيدار، ادعى أن خوضه الانتخابات المقبلة بتحالف مع القائمة الموحدة، سيمنح تحالفاً كهذا مقعدين إضافيين، أي 6 مقاعد، لكن الاستطلاع أظهر أن تحالفاً كهذا لن يغير النتيجة وأن القائمة الموحدة ستبقى عند 4 مقاعد.
وتطرق الاستطلاع إلى سيناريو يخوض فيه «ييش عتيد» و«المعسكر الوطني» الانتخابات بقائمة واحدة، وتبين أن هذه القائمة ستكون الأكبر في الكنيست، بحصولها على 33 مقعداً، لكن هذه النتيجة تعني أنهما سيفقدان 3 مقاعد فيما لو خاضا الانتخابات منفصلين، ستذهب إلى قائمة شاكيد وتمكنها من تجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 4 مقاعد، ستحقق لنتنياهو أغلبية 63 مقعداً في الكنيست وتشكيل الحكومة المقبلة، إذ أعلنت شاكيد دعمها لنتنياهو.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.