ليبيا: الدبيبة يتحدث عن «انتهاء العدوان» ويتوعد خصومه

«ميليشيات الوحدة» تطارد «فلول باشاغا» المنسحبة داخل العاصمة

أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
TT

ليبيا: الدبيبة يتحدث عن «انتهاء العدوان» ويتوعد خصومه

أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس

في حين أعلن عبد الحميد الدبيبة رئيس «حكومة الوحدة» الليبية «انتهاء العدوان» على العاصمة طرابلس بهزيمة منافسه فتحي باشاغا، رئيس «حكومة الاستقرار»، توعد الرجل بملاحقة «كل المتورطين من عسكريين أو مدنيين وعدم إفلاتهم من العقاب»، وذلك في وقت شرعت قواته في مطاردة «فلول الموالين» لباشاغا.
وعلى الرغم من توقف الاشتباكات على نطاق واسع؛ فإن مجموعة تابعة لـ«الحرس الرئاسي» بقيادة نائب رئيسه أيوب أبوراس، هاجمت مجموعة تابعة لهيثم التاجوري، المحسوب على باشاغا داخل ضاحية عين زارة في جنوب العاصمة، حيث سُمع دوي انفجار قوي في ساعة مبكرة من صباح أمس تزامناً مع تحليق لطائرات من دون طيار.
وأظهرت لقطات مصورة دفع ميليشيات ما يعرف باسم «القوة المشتركة» التابعة للدبيبة بتعزيزات عسكرية على الطريق الساحلية من زليتن إلى الدافنية لمنع تقدم أي قوة تابعة لحكومة باشاغا.
وانسحبت قوات حكومة باشاغا كافة إلى خارج طرابلس، في حين أعلنت قوات حكومة الدبيبة «فرض السيطرة» على جميع المقار العسكرية والمدنية وطرد المجموعات المسلحة التي تمركزت فيها.
ورصدت وسائل إعلام محلية احتفال عناصر «لواء البقرة»، ومجموعات أخرى موالية للدبيبة في تقاطع طريق المطار - الجبس بعد السيطرة على معسكر 7 أبريل (نيسان)، وانسحاب القوات الموالية لباشاغا بقيادة أسامة الجويلي.
وبدأت «قوة الردع» الخاصة بقيادة عبد الرؤوف كارة في تنفيذ قرار هدم وإزالة مقرات عسكرية وأحد المصايف التابعة لـميليشيا «القوة الثامنة» المعروفة بالنواصي بإمرة مصطفى قدور، نائب رئيس جهاز المخابرات السابق والداعم لباشاغا، بينما ردت الكتيبة باتهام القوة بـ«الغدر والخيانة»، ووصفت قائدها كارة بـ«اللئيم المنافق».
بدوره، اعتبر الدبيبة في كلمة متلفزة، مساء أول من أمس، أن «العدوان على طرابلس انتهى دون رجعة، وانتهى معه مشروع التمديد للجاثمين على صدور الليبيين لـ10 سنوات، وأن حلم الانتخابات اقترب».
وقال، إن «من شنّوا العدوان على طرابلس كانوا مطية لأجندات دولية لا تريد الاستقرار للبلاد»، لافتاً إلى أن ما وصفها بـ«مجموعات انقلابية» حشدت في حدود طرابلس، و«فخخت أحياء سكنية بداخلها للتمكن من السيطرة عليها».
وتابع الدبيبة الذي زار أمس مقابر بعض قتلى اشتباكات طرابلس «المغرر بهم قاموا بالتحشيد في حدود طرابلس، وتحركوا بالسلاح الثقيل، وجهزوا خلاياهم التي ستتحرك من الداخل، وفخخوا أحياء طرابلس بمخازن الذخيرة والسلاح تحت بيوت الآمنين، وفي مواقع أمنية، لكي يتمكنوا من السيطرة على طرابلس».
وأضاف «تم دحر هذا العدوان، وولى الأدبار منهزماً ورجع يجر ذيول الخيبة وهو يمشي على دماء الأبرياء التي سفكها من أجل السلطة».
واتهم الدبيبة «من يقفون وراء اشتباكات طرابلس بأنهم مطية لأجندات دولية لا تريد الاستقرار لليبيا»، ولفت إلى أن «الشعب الليبي يعلم جيداً أن آلية الطعون هي التي عطلت الانتخابات السابقة وهي القوة القاهرة، التي وضعت بالشكل التي تفشل فيه العملية الانتخابية برمتها».
وقال مخاطباً رئيسَي مجلسي النواب والدولة «لقد فشلت الحكومة الموازية والشعب ليس قاصراً حتى يخدع بفكرة ظاهرها حكومة جديدة وباطنها التمديد لأجسامكم التي فقدت الشرعية، وطالبهم بإصدار قاعدة دستورية للانتخابات»، ودعا «جميع الأطراف في المشهد السياسي إلى الرحيل عن طريق الانتخابات».
وأعلن، أن حكومته «اتخذت جملة إجراءات، أولها ملاحقة كل المتورطين في العدوان من عسكريين ومدنيين وعدم إفلاتهم من العقاب»، واعتبر أن «الديمقراطية في ليبيا لم تتحقق حتى اليوم»، مضيفاً «لنرحل جميعاً ولكن عبر الانتخابات».
وأفاد بأنه كلّف وزارة الدفاع الإسراع بخطة شاملة لإخراج المعسكرات من وسط طرابلس، مشيراً إلى إصداره تعليمات مباشرة بإزالة المقرات الأمنية من مصيف طرابلس وتحويلها إلى شاطئ عمومي وإعادة مبنى الإذاعة بشارع النصر لقطاع الإعلام.
وكان الدبيبة الذي أصدر قراراً يقضي بكل من فقد حياته نتيجة الاشتباكات باعتباره «شهيد واجب»، إلى جانب تشكيل لجنة لحصر الأضرار المادية تمهيداً لصرف تعويضات لأصحابها المتضررين، يتحدث عقب الاشتباكات العنيفة بجميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، والتي دامت يومين، حيث نجحت قواته في إحباط بعد محاولة قوات غريمه باشاغا التقدم والسيطرة على العاصمة طرابلس، وتسببت في مقتل 32 شخصاً وإصابة 159 بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى إصابة العشرات من منازل المدنيين وتدمير جزئي لمقار حكومية عدة، و3 مستشفيات رئيسة ومحطة كهرباء، وعدد من أبراج نقل الطاقة نتيجة تعرضها للقصف العشوائي.
وأصدر المدعي العام العسكري التابع لحكومة الدبيبة، أمراً بالقبض على باشاغا ومسؤولين آخرين، على خلفية اشتباكات طرابلس، حيث طلب من الشرطة والاستخبارات العسكرية وأجهزة المخابرات والأمن الداخلي والردع ودعم الاستقرار والبحث الجنائي، اعتقال أسامة الجويلي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، وعثمان عبد الجليل، الناطق باسم حكومة الاستقرار ووزيرها للصحة، ومحمد صوان، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، ومنعهم من السفر، بتهمة العدوان على طرابلس وترويع الآمنين.
إلى ذلك، أكد بدر الدين التومي، وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، لدى تفقده الأحياء والمقار الأمنية والمؤسسات الخدمية المتضررة جراء الاشتباكات الأخيرة، على ضرورة إثبات الوقائع بمراكز الشرطة حتى يتسنى للجنة المختصة والمكونة من الخبراء المحلفين والمكلفة حصر الأضرار والتي بدأت أعمالها أمس.
وادعت وزارة الداخلية، أن اجتماعاً عقده وكيلها للشؤون العامة محمود سعيد، ناقش وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لتأمين العاصمة وفق خطة لمنع حدوث أي خروقات أمنية، وتكثيف عمل الدوريات والتمركزات الأمنية في العاصمة لحفظ الأمن والمجاهرة به والمحافظة على المرافق والأهداف الحيوية والممتلكات العامة والخاصة.
وكان محمود عاشور، رئيس جهاز المباحث الجنائية، قد دعا المواطنين الذين تعرضت أملاكهم لأضرار الاشتباكات للتوجه إلى مراكز الشرطة بمحيطهم الإداري وفتح محاضر بوقائع الأضرار وإثباتها، بينما أعلنت وزارة الداخلية انتشال صاروخ غير منفجر استقر قرب منزل بطريق السور، والعثور على عدد من القذائف غير منفجرة مختلفة الأعيرة في أماكن مختلفة بمناطق الاشتباكات، التي تم تطهيرها.
في المقابل، حمّل باشاغا، حكومة الدبيبة مسؤولية الاشتباكات المسلحة في طرابلس، وقال في بيان وزعه مكتبه «تابعنا بكل أسف حالة الفوضى الأمنية وترويع المدنيين في طرابلس، التي أحدثتها مجموعات إجرامية بإمرة الدبيبة، الذي انتهت ولايته وفقاً لمخرجات جنيف».
وأكد، أن «الدبيبة ومن معه من عصابات مسلحة، مسؤولون عن الدماء التي سفكت، ومسؤولون عما سيحدث، جراء تشبثهم بالسلطة وعدم قبولهم بإرادة الليبيين ومبدأ التداول السلمي على السلطة».
كما دافع باشاغا عن شرعية حكومته، باعتبارها ناتجة من عملية سياسية دستورية وخاضعة لقواعد الديمقراطية، وقال، إنها تضع نفسها رهن إرادة الشعب ومؤسساته التشريعية ولا تستهدف إلا المصلحة العامة.
بدوره، دعا المجلس الرئاسي، عقب اجتماعه استثنائي مساء أول من أمس خصصه لبحث آخر المستجدات، الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل استقرار الوطن، وتجنيب البلاد أتون أي حرب محتملة، وأكد في بيان أنه يسير بخطوات ثابتة نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية، وأنه لن يفرط فيما حققه من مكتسبات على صعيد إنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات.
من جهة أخرى، أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية تعليق بعض برامجها مؤقتاً داخل طرابلس نتيجة للقتال، وقالت في بيان لها، إنه «على الرغم من أن القتال قد هدأ، فإن الوضع على الأرض لا يزال متوتراً ويمكن أن يتصاعد في أي لحظة ليسفر عن وقوع المزيد من الضحايا أو خسائر في الأرواح»، وحضّت جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية.
إلى ذلك، أعرب طارق أحمد، وزير شؤون شمال أفريقيا بالحكومة البريطانية عن إدانة المملكة المتحدة أعمال العنف التي وقعت في طرابلس، وقال في بيان مساء أول من أمس، إن بلاده تدعو إلى وقف القتال فورا، وأن تنخرط جميع الأطراف بحوار برعاية الأمم المتحدة.
وبعدما اعتبر أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة المستمرة بشأن الشرعية في ليبيا»، قال، إنه من الضروري للغاية أن تتواصل جميع الأطراف الليبية مع الأمم المتحدة للاتفاق على مسار تجاه إجراء انتخابات حرة ونزيهة وممثلة للجميع، وبدعم من جميع الفاعلين الدوليين.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.