مصر تعزّز حضورها أفريقياً في مجالات السدود والغذاء والطاقة

تتعاون مع تنزانيا وجنوب السودان وجيبوتي في قطاعات عدّة

جانب من أعمال إنشاء سدّ «جوليوس نيريري» في تنزانيا (وزارة الإسكان المصرية)
جانب من أعمال إنشاء سدّ «جوليوس نيريري» في تنزانيا (وزارة الإسكان المصرية)
TT

مصر تعزّز حضورها أفريقياً في مجالات السدود والغذاء والطاقة

جانب من أعمال إنشاء سدّ «جوليوس نيريري» في تنزانيا (وزارة الإسكان المصرية)
جانب من أعمال إنشاء سدّ «جوليوس نيريري» في تنزانيا (وزارة الإسكان المصرية)

في إطار تعزيز الحضور الأفريقي لمصر، عقد مسؤولون حكوميون مصريون لقاءات عدة، مؤخراً، مع نظرائهم من دول أفريقية، ناقشت أوجه التعاون المشترك في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، وإنشاء السدود.
وأعلنت القاهرة في اليومين الماضيين الانتهاء من صب خرسانة سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، واتفقت على تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي مع جنوب السودان، وناقشت أوجه العمل المشترك في مجال الطاقة وتدريب الكوادر مع جيبوتي.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، خلال لقائه ونظيره الجيبوتي، اليوم (الاثنين)، إن «مصر ستعمل من منطلق دورها التاريخي الداعم للأشقاء الأفارقة على تقديم كافة أوجه الدعم والتسهيلات ونقل الخبرات في صناعة البترول والغاز لدولة جيبوتي».
وأشار الوزير، في بيان صحافي، إلى «مذكرة التفاهم المشتركة للتعاون في مجال الطاقة بين البلدين، والتي تم توقيعها خلال القمة المشتركة بين رئيسي البلدين في فبراير (شباط) الماضي».
ويتضمن التعاون بين القاهرة وجيبوتي، مشاركة الخبرات والإمكانات في مجالات تصميم وتنفيذ المشروعات البترولية، والدعم الفني والصيانة، وإنشاء وتشغيل وإدارة شبكات خطوط الأنابيب لنقل البترول والغاز ومستودعات التخزين والتداول، وإدارة الموانئ البترولية، وبناء القدرات وتدريب الكوادر.
وقال وزير الطاقة الجيبوتي، في البيان الصحافي، إن بلاده تتطلع للتعاون مع مصر في مجال تنمية وتطوير قدرات صناعة البترول والغاز، مؤكداً «أهمية تواجد الشركات المصرية المتخصصة في هذا النشاط للعمل على أرض جيبوتي».
وتضمن برنامج زيارة الوزير الجيبوتي والوفد المرافق له، زيارة لمقر الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي «إيجاس» للتعرف على الإمكانيات المصرية في صناعة الغاز الطبيعي، إضافة إلى عقد لقاء مع وزير الكهرباء المصري الدكتور محمد شاكر لمناقشة أوجه التعاون في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة، والتدريب وتصميم الشبكات.
وقال وزير الكهرباء المصري، في بيان صحافي، الاثنين، إن «اللقاء مع نظيره الجيبوتي يأتي تأكيداً لرؤية القيادة السياسية لتدعيم أواصر التعاون مع أفريقيا»، مستعرضاً خطة الحكومة في إنشاء مشروعات تجريبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والتحول نحو السيارات الكهربائية.
ولا يقتصر الحضور المصري في القارة السمراء، على تقديم الخبرة والتدريب والدعم الفني، بل يمتد لتنفيذ مشروعات على الأرض، حيث أعلن الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان المصري، في بيان صحافي أمس (الأحد) «عن نجاح التحالف المصري المكون من شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، في صب الخرسانة المدموكة الخاصة بسد ومحطة جوليوس نيريري، في تنزانيا، بإجمالي 1.5 مليون متر مكعب».
وأشار الوزير، الذي زار موقع المشروع لمتابعة سير الخطوات التنفيذية على الأرض، إلى أنه «يُجرى حالياً استكمال الأعمال الإنشائية لبوابات السد»، لافتاً إلى أن «الرئيس المصري، يولي هذا المشروع قدراً كبيراً من الأهمية، تأكيداً لدور القاهرة في التعاون مع أفريقيا».
ووصل عدد العاملين في مشروع «سد نيريري» إلى 12 ألف عامل، وبلغ عدد ساعات العمل نحو 72 مليون ساعة حتى الآن، بحسب تصريحات المهندس سيد فاروق، رئيس شركة «المقاولون العرب»، في بيان صحافي.
ويهدف سد «جوليوس نيريري» إلى السيطرة على فيضان نهر «روفيجي»، وتوليد الطاقة، والحفاظ على البيئة، ويتضمن إنشاء سد بطول 1025 متراً عند القمة، وبارتفاع 131 متراً، وتبلغ سعته التخزينية نحو 34 مليار متر مكعب، إضافة إلى إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة 2115 ميجا وات على جانب نهر «روفيجي» بمنطقة «مورغورو» جنوب غربي مدينة دار السلام، العاصمة التجارية لتنزانيا، كما يتضمن المشروع إنشاء 4 سدود فرعية لتكوين الخزان المائي، وسدين مؤقتين أمام السد الرئيسي وخلفه.
يأتي هذا بالتزامن مع لقاءات لمسؤولين من مصر وجنوب السودان لبحث أوجه التعاون في مجال الأمن الغذائي، بدأت قبل أيام عدة، بزيارة مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، الفريق أول توت جلواك، إلى القاهرة، الذي نقل رسالة إلى السيسي من نظيره سيلفا كير.
وبحسب الرئاسة المصرية، فإن الرسالة «استعرضت تطورات الأوضاع السياسية والموقف الحالي بشأن عملية السلام في جنوب السودان».
واستكملت اللقاءات الأحد، بلقاء سفير مصر في جوبا معتز عبد القادر، مع وزيرة الزراعة والأمن الغذائي بجنوب السودان، والقائمة بأعمال وزير الموارد المائية والري، جوسفين لاجو، لبحث آليات تعزيز التعاون في مجالات «الأمن الغذائي». بحسب بيان صحافي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


قتلى باشتباكات في عاصمة تشاد... وتعطل الإنترنت

عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
TT

قتلى باشتباكات في عاصمة تشاد... وتعطل الإنترنت

عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)

قُتل عدة أشخاص في اشتباكات قرب مقر جهاز الأمن الداخلي بالعاصمة التشادية نجامينا، بحسب روايات الحكومة وحزب معارض رغم اختلاف الروايتين حول أسباب الحادث، وفق «رويترز».

وتأتي أعمال العنف وسط توترات قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، والتي قد تعيد الدولة الواقعة في وسط أفريقيا إلى الحكم الدستوري بعد ثلاث سنوات من سيطرة السلطات العسكرية على الحكم.

وقال مرصد «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت على منصة «إكس»، إن الاتصال بالإنترنت في تشاد تعطل، اليوم الأربعاء، بعد تقارير عن هجوم على مقر الجهاز.

وذكرت الحكومة، في بيان، أن الجهاز تعرض لهجوم من ممثلين عن الحزب الاشتراكي «بلا حدود» المعارض، الذي يتزعمه يايا ديلو، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص.

و​​قالت الحكومة عن حادثة منفصلة إن عضو الحزب أحمد ترابي حاول اغتيال رئيس المحكمة العليا سمير آدم النور، وأضافت في البيان أن ترابي اعتقل.

وقال أمين عام الحزب لـ«رويترز»، إن القتلى سقطوا بالقرب من جهاز الأمن الداخلي عندما فتح جنود النار على مجموعة من أعضاء حزبه.

وقال الأمين العام إن ترابي قتل بالرصاص، أمس الثلاثاء، وإن جثته وضعت في مقر الجهاز.

وأضاف أن أعضاء من الحزب وأقارب لترابي ذهبوا صباح اليوم الأربعاء؛ للبحث عن جثته في الجهاز، وأطلق جنود النار عليهم مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص، لكنه أوضح أن العدد غير معروف.

وذكر الأمين العام أنه لم يتمكن من الوصول إلى يايا ديلو. ولم تتمكن «رويترز» أيضاً من الاتصال بديلو.

وقالت الحكومة إن الوضع تحت السيطرة الآن، وأُلقي القبض على مثيري الشغب أو يجري البحث عنهم.

ووافقت المحكمة العليا في تشاد في ديسمبر (كانون الأول) على التصويت على دستور جديد يقول المنتقدون له إنه قد يساعد على تعزيز سلطة قائد المجلس العسكري محمد إدريس ديبي.

والمجلس العسكري واحد من عدة مجالس عسكرية تحكم حالياً في غرب ووسط أفريقيا، حيث وقعت 8 انقلابات منذ عام 2020 مما أثار مخاوف من تراجع الديمقراطية في المنطقة.


رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
TT

رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)

اجتمع رئيس السنغال، ماكي سال، الاثنين، مع عدد من الفاعلين في السياسة والمجتمع من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات الرئاسية، لكن الأطراف الرئيسية أعلنت مقاطعتها للمحادثات.

ويرغب سال، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في إيجاد مخرَج من الأزمة التي تشهدها البلاد، وهي إحدى أسوأ أزماتها منذ استقلالها عن فرنسا قبل 64 عاماً، بعد أن أصدر مرسوماً في 3 فبراير (شباط) بتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة الأحد.

مؤيدون للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

ودعا إلى هذا «الحوار» في ديامنياديو التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن العاصمة دكار، المرشحين الذين صدّق عليهم المجلس الدستوري في يناير (كانون الثاني)، والذين تم استبعادهم وممثلين عن المجتمع المدني، من رجال الدين والأعراف، بحسب الرئاسة.

ومع أن سال الذي انتخب عام 2012 وأُعيد انتخابه عام 2019 ليس مرشحاً، لكنه أشار إلى الانقسامات التي عمقتها العملية التي سبقت الانتخابات، في رأيه، وشدد على ضرورة «المصالحة» من أجل الاستقرار الذي تتميز به البلاد.

ويعمل سال على التوصل إلى «توافق» في ختام المشاورات التي، على ما قال الخميس، ستتركز على تحديد موعد جديد بالإضافة إلى ما بعد الثاني من أبريل (نيسان) أيضاً، وهو تاريخ انتهاء ولايته رسمياً.

معارضون يشاركون باقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل الانتخابات الرئاسية بدكار الأحد (إ.ب.أ)

وقال، الخميس، إنه إما أن يتفق المشاركون على موعد ويصدر «فوراً» مرسوماً باستدعاء الناخبين، وإما أن يحيل الأمر إلى المجلس الدستوري للبت في الأمر.

وأعلن 16 من بين 19 مرشحاً صدّق المجلس الدستوري على ترشحهم عدم المشاركة. وأكدت مجموعة آر سونو الانتخابية (دعونا نحافظ على انتخاباتنا)، التي تضم أكثر من 100 منظمة وشخصية تعارض التأجيل، فضلاً عن تجمعات أخرى، تغيبها.

وهم يشكلون طيفاً واسعاً يطالب بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، وقبل الثاني من أبريل. ويشعر بعضهم بالقلق إزاء الفراغ الرئاسي من دون وجود خلف. وعبر سال عن شكوكه بشأن جدوى إجراء انتخابات قبل رحيله.

ويتهمه آخرون بكسب الوقت، إما لصالح فريقه لأن الأمور تسير على نحو سيئ بالنسبة له في الانتخابات الرئاسية، أو للتشبث بالسلطة بعد انتهاء ولايته. وهم يخشون أن يتم استخدام «الحوار» لإعادة دراسة الطلبات.

وأحد أبرز المستفيدين من استئناف العملية هو «المستبعد» كريم واد، نجل الرئيس السابق عبد الله واد. لقد أدت معركته ضد استبعاده إلى إطلاق السلسلة التي أدت إلى تأجيل الانتخابات، وذلك بفضل التحالف غير المتوقع بين مؤيدي الرئيس ومؤيدي واد.

مؤيدان للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تهدئة

وكان المجلس الدستوري قد أبطل قرار الإرجاء. كما أشار المجلس إلى استحالة الإبقاء على موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير، وطلب من السلطات تنظيمها «في أسرع وقت ممكن».

وأكد متحدث باسم حزب واد مشاركة ممثليه في «الحوار» الذي لا تزال ترتيباته مجهولة. كما أن واد نفسه يعيش في المنفى.

وقال خليفة سال، أحد المرشحين الرئيسيين، الأحد: «لقد قررنا عدم تلبية هذه الدعوة بهذا الشكل»، بعد أن شارك مع آخرين في تصويت وهمي لإظهار أن السنغاليين ولأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً، لم يصوتوا في الموعد المقرر في فبراير.

وقال: «نحن نعتقد أن الفاعلين هم المرشحون التسعة عشر الذين اختارهم المجلس الدستوري (...) والتشاور يجب أن يتم معهم (فقط)».

وأعاد الرئيس سال إلغاء الانتخابات إلى خلافات حول استبعاد مرشحين محتملين ومخاوف متعلقة بعودة الاضطرابات التي «شهدناها في عام 2021 والعام الماضي».

وندّدت المعارضة بالتأجيل وعدّته «انقلاباً دستورياً». وأسفر قمع المظاهرات عن مقتل 4 أشخاص واعتقال العشرات.

وأعادت جامعة الشيخ أنتا ديوب في دكار، وهي من كبرى الجامعات في غرب أفريقيا وتضم أكثر من 90 ألف طالب ومعقل الاحتجاجات، فتح أبوابها الاثنين بعد أشهر من الإغلاق في أعقاب اضطرابات سياسية. وتم إطلاق سراح مئات المعارضين خلال الأيام العشرة الماضية.


هجمات إرهابية متزامنة على المساجد والكنائس في بوركينا فاسو

لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
TT

هجمات إرهابية متزامنة على المساجد والكنائس في بوركينا فاسو

لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)

قتل عشرات المدنيين (الأحد) في هجمات متزامنة شنها آلاف الإرهابيين على قرى في شمال شرقي بوركينا فاسو، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية في البلاد، التي تحدثت عن «معارك عنيفة» دارت بين الجيش والجماعات الإرهابية.

لقطات من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)

وقالت الوكالة في برقية نشرت (الاثنين)، إن الهجمات الإرهابية بدت «منسقة ومتزامنة»، واستهدفت قرى (ناتيابواني) و(كونغوسي) و(أواهيغويا)، وركّزت بشكل كبير على مواقع تمركز القوات المسلحة وميليشيا من متطوعين محليين للدفاع عن السكان، بالإضافة إلى كنائس ومساجد.

وحسب مصدر عسكري تحدث للوكالة الرسمية، فإن «آلاف المقاتلين الإرهابيين وبتنسيق محكم، هاجموا عطلة نهاية الأسبوع عدة مواقع للقوات المسلحة في تراب بوركينا فاسو»، مشيراً إلى أن الهجوم الأول استهدف ليل الجمعة - السبت موقعاً تابعاً للمتطوعين المحليين في قرية (بانسا)، في شمال وسط بوركينا فاسو.

وقال المصدر ذاته إن الإرهابيين كانوا على متن دراجات نارية، ودخلوا في معركة عنيفة مع المتطوعين، انتهت بفرار المهاجمين ليتعقبهم سلاح الجو نحو إحدى الغابات المجاورة، وجرى قصفهم والقضاء على عدد كبير منهم.

وفي صباح يوم السبت هاجم مئات الإرهابيين قرية (ناتيابواني) في شرق بوركينا فاسو، أغلبهم على دراجات نارية، وترافقهم مركبات تحمل مدافع ثقيلة، لتندلع معارك عنيفة في القرية ما بين الإرهابيين والقوات المسلحة، ولم تُعرف بعد حصيلتها.

واستمرت المعارك لعدة ساعات، قبل أن يتدخل سلاح الجو لكسر الحصار الذي فرضه الإرهابيون على القرية، وقصف بعض مواقع الإرهابيين، وبعد ثلاثين دقيقة اكتشف سلاح الجو وجود مجموعة إرهابية أخرى مختبئة تحت الأشجار، ليتم قصفها والقضاء عليها، حسب المصادر الرسمية.

وزير دفاع بوركينا فاسو يتجول مع جنود في منطقة مواجهات مع الإرهابيين (إعلام رسمي - بوركينا فاسو)

في الوقت ذاته، قالت الوكالة التابعة للحكومة، إن مجموعة إرهابية تقدر بالمئات هاجمت موقعاً مؤقتاً تابعاً للجيش في قرية (كونغوسي) شمال البلاد، وكانت تتمركز في الموقع وحدة التدخل السريع التي كانت تقوم بمهمة خاصة في المنطقة، ولكن سلاح الجو تدخل أيضاً وقصف المجموعة الإرهابية.

وأوضح المصدر نفسه أن الإرهابيين الذين نجوا من القصف فروا نحو إحدى الغابات، حيث التقوا مع مجموعة إرهابية أخرى، ولكن سلاح الجو تعقبهم وقصفهم بصاروخ قضى على عدد كبير منهم.

وفي صباح (الأحد)، عند تمام الساعة السابعة، هاجمت مجموعة إرهابية كتيبة مختلطة من الجيش كانت تتحرك من قرية (تويسين)، التابعة لمنطقة (أواهيغويا)، في شرق بوركينا فاسو، ولكن وحدات دعم من الجيش تحركت من كبرى مدن المنطقة، وبدأت ملاحقة الإرهابيين لتندلع معارك عنيفة شارك فيها سلاح الجو.

عناصر من جيش بوركينا فاسو (أرشيفية - رويترز)

آخر هجوم إرهابي وقع يوم الأحد، عند تمام الساعة الثالثة ظهراً، حين هاجمت أعداد كبيرة من الإرهابيين وحدة عسكرية متمركزة في قرية (تانكوالو) في شرق البلاد، ولكن سلاح الجو تدخل وقصف الإرهابيين حين كانوا يحاولون اقتحام الثكنة العسكرية.

وخلصت وكالة الأنباء الحكومية إلى أن «النصر كان كبيراً» أمام الإرهابيين، لصالح الجيش والقوات المسلحة التي تسعى إلى استعادة السيطرة على مناطق واسعة من بوركينا فاسو تقع خارج سيطرة الدولة.

بالإضافة إلى مواقع الجيش والقوات المسلحة، استهدف الإرهابيون المساجد والكنائس في القرى التي دخلوها، وقتلوا عشرات المدنيين رميا بالرصاص؛ وفق شهادات أدلى بها بعض الناجين من الهجمات.

وقال مصدر أمني: «هاجم مسلّحون مسجداً في ناتيابواني، الأحد، عند حوالي الساعة الخامسة صباحاً، ما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص»، وأفاد أحد السكان عبر الجوال بأن «معظم الضحايا من الرجال الذين تجمّعوا في المسجد للصلاة».

وأوضح مصدر محلّي آخر أنّ «الإرهابيين دخلوا المدينة في الصباح الباكر وحاصروا المسجد، كما أطلقوا النار على المصلّين الذين كانوا هناك لأداء الصلاة... قُتل عدد منهم بالرصاص».

وفي اليوم نفسه الذي وقع فيه هذا الهجوم على المسجد، قُتل ما لا يقل عن خمسة عشر مصلياً وأصيب اثنان على يد إرهابيين خلال قدّاس في كنيسة كاثوليكية في شمال بوركينا فاسو، وفقاً للنائب العام لأبرشية دوري، الأب جان بيار سوادوغو.

جنود بوركينا فاسو يحرسون مدخل محطة التلفزيون الوطنية في العاصمة واغادوغو الاثنين 24 يناير 2022 (أ.ب)

وأكد مصدر محلي أن الحصيلة الأولية للهجوم على الكنيسة، تشير إلى مقتل 15 شخصاً، قضى 12 منهم على الفور و3 وافتهم المنية في مركز صحي نقلوا إليه بعد إصابتهم في الهجوم.

جدير بالذكر أن أغلب القرى التي استهدفها الإرهابيون، خلال اليومين الماضيين، تقع بالقرب من الحدود مع النيجر، ضمن ما يعرف بالمثلث الحدودي بين كل من بوركينا فاسو والنيجر ومالي، وهي المنطقة الأكثر خطورة في الساحل، وتتمركز فيها «داعش» منذ 2015.

وتشهد بوركينا فاسو هجمات دموية منذ عام 2015 تنسب لحركات موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتشير التقديرات إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط نحو 20 ألف قتيل، وتسببت في نزوح أكثر من مليوني شخص من منازلهم.


اتهام صحافي فرنسي معتقل في إثيوبيا بـ«التآمر لخلق الفوضى»

البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
TT

اتهام صحافي فرنسي معتقل في إثيوبيا بـ«التآمر لخلق الفوضى»

البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)

اتُهم صحافي فرنسي مسجون في إثيوبيا منذ اعتقاله في 22 فبراير (شباط) الماضي بـ«التآمر لخلق الفوضى» في البلاد، وفق ما أعلنت وسيلة الإعلام التي يعمل لحسابها.

وقالت مجلة «أفريكا إنتليجنس» المتخصصة، الاثنين، إن صحافيها أنطوان غاليندو مثُل، السبت، أمام قاضٍ قام بتمديد اعتقاله حتى الأول من مارس (آذار) المقبل.

وأدانت المجلة ما وصفته بأنه «الاتهامات الباطلة» التي «لا تستند إلى أي عنصر ملموس»، وتدعو إلى «الإفراج الفوري» عن صحافيها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويترأس غاليندو (36 عاماً) قسم شرق أفريقيا. وكان قد وصل إلى إثيوبيا في 13 فبراير الماضي لتغطية قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، مقر المنظمة الأفريقية.

وأكدت الصحيفة أن «أنطوان غاليندو، صحافي معروف لدى هيئة الإعلام الإثيوبية»، الهيئة المشرفة على الإعلام في إثيوبيا، مشيرة أنه «كان لديه تأشيرة تسمح له بمزاولة نشاطه الصحافي».

وانتقدت «أفريكا إنتليجنس» ما قالت إنه «اعتقال غير مبرر»؛ ما يشكّل «اعتداءً خطيراً على حرية الصحافة».

وأقام أنطوان غاليندو في إثيوبيا بين عامي 2013 و2017، عمل خلالها مراسلاً لوسائل إعلام دولية عدة.

ومن جانبها، أدانت لجنة حماية الصحافيين «الاعتقال غير العادل» الذي «يسلط الضوء على السياق المروع للصحافة بشكل عام في إثيوبيا»، التي تصفها المنظمة غير الحكومية بأنها «ثاني أسوأ سجان للصحافيين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».


عشرات القتلى في هجوم على مسجد ببوركينا فاسو

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى في هجوم على مسجد ببوركينا فاسو

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

قُتل عشرات المسلمين، يوم الأحد، في «هجوم كبير» استهدف مسجداً في ناتيابواني بشرق بوركينا فاسو، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أمنية ومحلية.

وقال مصدر أمني: «هاجم مسلّحون مسجداً في ناتيابواني، الأحد، عند نحو الساعة الخامسة صباحاً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، ما أسفر عن مقتل عشرات» الأشخاص.

في حين أفاد أحد السكان بأن «الضحايا جميعهم مسلمون، معظمهم من الرجال الذين تجمّعوا في المسجد» للصلاة.


الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
TT

الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)

أعلنت القيادة العامة لأركان الجيوش في دولة مالي، الأحد، أنها أجرت لقاء مع بعثة من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في باماكو، خُصّص للتباحث حول ملفات الإرهاب والأمن في مالي، ولكن أيضاً لبعض الملفات السياسية والإقليمية.

قائد الجيش يكرم السفيرة الأميركية (الجيش المالي)

يأتي هذا اللقاء بتنسيق وتنظيم من وزارة الخارجية المالية، فيما يُعتقد أنه سياق تحرك أميركي ذي طابع دبلوماسي، لتصحيح العلاقة مع الأنظمة العسكرية الحاكمة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول التي تحكمها مجالس عسكرية استثنائية، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى قاعدة للنفوذ الروسي في غرب أفريقيا.

ورغم أن الجيش المالي لا يخفي أنه يعقد شراكة عسكرية وأمنية قوية مع روسيا، حصل بموجبها على كميات كبيرة من الأسلحة، وحظي بدعم قوات خاصة من مجموعة «فاغنر»، فإن قيادته احتفت بالبعثة الأميركية، وأبدت استعدادها للتعاون مع الأميركيين.

البعثة الأميركية أجرت لقاء مع وزير خارجية مالي في باماكو (خارجية مالي)

وقال الجيش المالي في برقية نشرها عبر موقعه الإلكتروني إن اللقاء الذي جرى يوم الخميس الماضي في مقر قيادة أركان الجيوش، جمع بين بعثة رفيعة المستوى من السفارة الأميركية في باماكو، بقيادة السفيرة راشنا كورهنين، وبعثة من قادة المؤسسة العسكرية في مالي، يرأسها قائد الأركان العامة للجيوش، الجنرال عمر ديارا.

وأضاف الجيش المالي أن الهدف من اللقاء بين الطرفين «تقوية علاقات التعاون ما بين مالي والولايات المتحدة الأميركية»، بالإضافة إلى «فهم الأحداث الدائرة في مالي»، دون أن يكشف الجيش أي تفاصيل حول هذه الأحداث التي يريد الأميركيون فهمها، في حين تشير بعض المصادر إلى أن أكثر ما يقلق الأميركيين وجود «فاغنر» في مالي.

وأوضح الجيش المالي أن المباحثات بين أعضاء البعثة الأميركية والقيادة العسكرية تطرَّقت إلى «الوضع الأمني في مالي، وملف الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والعلاقات الاقتصادية (بين البلدين) والتحديات السياسية والفرص، بالإضافة إلى مواضيع أخرى».

قيادة جيش مالي تجري مشاورات مع بعثة أميركية يوم الخميس (الجيش المالي)

في غضون ذلك، قال المستشار الدبلوماسي في القيادة العامة لأركان الجيوش في مالي، العقيد باكاري بوكار ميغا، إنهم «مرتاحون للخطوة التي قامت بها سفارة الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً السفيرة، من أجل الاطلاع على آفاق المستقبل، وكيف يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تساعد دولة مالي».

وحسب المصدر ذاته، فإن سفيرة الولايات المتحدة الأميركية انتهزت الفرصة لتهنئة وشكر وزارة الشؤون الخارجية في مالي على سعيها إلى تنظيم هذه المشاورات بين السفارة والجيش المالي.

في سياق آخر، كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الأحد)، أن الولايات المتحدة تبذل «جهوداً دبلوماسية عاجلة» في غرب أفريقيا لتعزيز التعاون والتنسيق مع حكومات الدول التي حدثت فيها انقلابات عسكرية خلال السنوات الأخيرة (مالي، النيجر، بوركينا فاسو).

وأضافت الصحيفة أن الجهود الأميركية تجري عبر «زيارات عامة ولقاءات خاصة»، من أجل تصحيح العلاقات وتطبيعها مع حكومات عسكرية أصبحت هي الحاكمة في منطقة ينتشر فيها العنف الناتج عن التطرف الديني؛ ما فتح الباب أمام تعاظم النفوذ الروسي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين في بعض الأحيان يجدون صعوبة في تحديد طبيعة الشراكة التي ستربط الولايات المتحدة بهذه الأنظمة التي وصلت إلى الحكم إثر انقلابات عسكرية ضد رؤساء منتخَبين ديمقراطياً، لا سيما أن الحكومة الأميركية سبق أن أوقفت بعض أنواع الدعم المقدَّم لهذه الدول، بسبب القوانين المانعة لأي تعاون أو دعم مع أي نظام غير ديمقراطي.

وبالفعل، كانت بعثة أميركية رفيعة المستوى ضمت مسؤولين وخبراء، قد وصلت إلى غرب أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، وكانت البعثة بقيادة آديتي فيرا، مسؤولة شؤون الساحل في مجلس الأمن الوطني الأميركي، وهي هيئة تتبع للبيت الأبيض الأميركي.

وبدأت البعثة الأميركية عملها مطلع الأسبوع في دولة مالي، وعقدت لقاء مع وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية عبدولاي ديوب، الذي علق على اللقاء قائلاً إنه «يدخل في إطار المشاورات الدورية بين مالي وشركائها».

وأضاف ديوب في تغريدة، عبر موقع «إكس»: «المباحثات ركزت بشكل أساسي على التعاون الثنائي ما بين جمهورية مالي والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى التحديات في شبه المنطقة».

ولم يشر ديوب إلى تفاصيل الملفات التي ناقشها مع الأميركيين، خصوصاً تلك الحساسة منها المتعلقة بالنفوذ الروسي في المنطقة عموماً، وفي مالي على وجه الخصوص، حيث يوجد المئات من مقاتلي «فاغنر» يقاتلون إلى جانب الجيش ضد المتمردين الطوارق من جهة، وضد «القاعدة» و«داعش» من جهة أخرى.

وتزامن تعاظم النفوذ الروسي في غرب أفريقيا مع انحسار نفوذ فرنسا، وطَرْد قواتها من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتصاعد حالة الغضب الشعبي من فرنسا والغرب عموماً، مع زخم إعلامي كبير تأخذه العلاقة مع روسيا بوصفها حليفاً جديداً، يقدم كثيراً من الأسلحة ضمن صفقات سلاح ضخمة.

والأميركيون الذين توجد لديهم قوات خاصة في النيجر، وبعض القواعد العسكرية في منطقة الساحل، يبدون أكثر حذراً من الفرنسيين والأوروبيين، في منطقة ملتهبة وأصبحت مسرحاً لصراع دولي كبير.


«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «فورياً»

لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
TT

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «فورياً»

لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

قرر رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إكواس) رفع جزء من العقوبات التي فرضت على النيجر، بحسب ما أعلن رئيس المفوضية في المنظمة الإقليمية في أبوجا، أمس.

وقال مصدر لوكالة الصحافة الفرنسية: «قرَّرت (إيكواس) أن ترفعَ بأثر فوري» بعض العقوبات التي فرضت على النيجر منذ أن أطاح عسكريون رئيسَها المنتخب محمد بازوم في يوليو (تموز)، موضحاً أنَّه ستتم أيضاً إعادة فتح الحدود والمجال الجوي. جاء ذلك خلال قمة طارئة لرؤساء دول «إكواس» السبت في أبوجا، لمناقشة «السياسة والسلام والأمن في جمهورية النيجر»، بالإضافة إلى «التطورات المستجدة في المنطقة»، حسبما أعلنت، الجمعة، في بيان.

وقال الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، الذي يتولى رئاسة «إكواس»، خلال افتتاح القمة: «يجب أن نراجع نهجَنا تجاه عودة النظام الدستوري في 4 من دولنا الأعضاء»، في إشارة إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا التي تقودها أنظمة عسكرية.


«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
TT

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

رفعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) العقوبات المفروضة على النيجر على خلفية انقلاب عسكري، أطاح في يوليو (تموز) الماضي بالرئيس محمد بازوم، والتي كانت تشمل إغلاق الحدود ووقف المعاملات المالية.

جاء ذلك خلال قمة طارئة لرؤساء دول «إكواس»، السبت في أبوجا، لمناقشة «السياسة والسلام والأمن في جمهورية النيجر»، بالإضافة إلى «التطورات المستجدة في المنطقة»، حسبما أعلنت الجمعة في بيان. وقال الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، الذي يتولى رئاسة «إكواس» خلال افتتاح القمة: «يجب أن نراجع نهجنا تجاه عودة النظام الدستوري في أربع من دولنا الأعضاء»، في إشارة إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا التي تقودها أنظمة عسكرية، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

سلسلة أزمات

وتواجه المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أزمة انسحاب النيجر ومالي وبوركينا فاسو منها، وكذلك الأزمة السياسية التي تشهدها السنغال منذ تأجيل الرئيس السنغالي ماكي سال الانتخابات الرئاسية. وشارك الرئيس السنغالي في قمة السبت، بعدما تغيّب عن القمة السابقة. وتأتي مشاركته بعد يومين من إعلانه أنّ ولايته ستنتهي كما هو مقرر في 2 أبريل (نيسان)، لكن من دون أن يحدّد موعداً جديداً للانتخابات الرئاسية. وكان سال قد ألغى بشكل مفاجئ في وقت سابق من هذا الشهر الانتخابات التي كانت مقررة في 25 فبراير (شباط)، ما أدخل البلاد في أزمة غير مسبوقة وأثار قلق «إكواس».

تحالف دول الساحل

أعلنت الأنظمة العسكرية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو تشكيل «تحالف دول الساحل» في سبتمبر (أيلول)، بعدما طلبت مغادرة القوات الفرنسية أراضيها واقتربت من روسيا. وفي منتصف فبراير، تحدث القائد العسكري للنيجر الجنرال عبد الرحمن تياني عن إمكان إنشاء عملة مشتركة مع بوركينا فاسو ومالي تكون بمثابة «خطوة للخروج» من الاستعمار. وأثار إعلان انسحاب بوركينا فاسو والنيجر ومالي من «إكواس» الأسبوع الماضي قلق مئات الآلاف من مواطني الدول الثلاث، وبينهم التجار. وتضمن المجموعة لمواطني دولها الخمس عشرة الأعضاء، إمكان السفر إلى أي منها دون تأشيرة والاستقرار فيها للعمل أو الإقامة. وبعد استيلاء العسكريين على السلطة في نيامي في نهاية يوليو 2023، وإطاحتهم الرئيس المنتخب محمد بازوم، فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عقوبات اقتصادية ومالية شديدة على النيجر؛ أبرزها تعليق التعاملات المالية، وإغلاق الحدود، وتجميد أصول الدولة. وأثّرت هذه العقوبات بشدة على البلاد، حيث يعيش أكثر من 40 بالمائة من السكان في فقر مدقع وفقا للبنك الدولي. وكانت «إكواس» قد هدّدت نظام نيامي بتدخل عسكري بعد تنفيذه الانقلاب، لكنها تراجعت عن اتخاذ هذا القرار.

رفع العقوبات

منذ الانقلاب في نيامي، باءت محاولات الحوار بين النظام العسكري الجديد ودول غرب أفريقيا بالفشل. ويصرّ النظام العسكري في نيامي خصوصاً على عدم الإفراج عن الرئيس المخلوع محمد بازوم، المحتجز مع زوجته منذ 26 يوليو، في حين اشترطت «إكواس» الإفراج عنه مقابل تخفيف عقوباتها. لكن النظام الجديد وافق مطلع يناير (كانون الثاني) على إطلاق سالم بازوم، نجل الرئيس السابق ونقله إلى توغو. ويعود آخر اجتماع لأعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى 9 فبراير، عندما وجهوا دعوة إلى المصالحة مع الأنظمة العسكرية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وحث الرئيس النيجيري الأسبق والمشارك في تأسيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ياكوبو غوون الأربعاء، قادة المنطقة على بحث «رفع كل العقوبات المفروضة على بوركينا فاسو وغينيا ومالي والنيجر». كما دعا بوركينا فاسو ومالي والنيجر إلى إعادة النظر في قرارها الانسحاب من التكتل.


نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
TT

نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ظهر رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، وهو يتجولُ برفقة قوات من دولة رواندا، موجودة في شمال موزمبيق لمساعدتها على الحد من الهجمات الإرهابية المتصاعدة، التي تسببت هذا الأسبوع في نزوح مئات المدنيين من قراهم.

وكان برفقة الرئيس وزير الدفاع الجنرال كريستافاو أرتور شوما، واستقبل من طرف قائد الأركان العامة لجيوش موزمبيق الجنرال نياكا روندي، الموجود منذ أسابيع في إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق حيث يحاول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إقامة إمارة في المنطقة الغنية بالنفط والغاز.

وفي كلمة أمام الجنود المنخرطين في قوة إقليمية لمساعدة موزمبيق على محاربة الإرهاب، قال رئيس موزمبيق إنه يشكر الجميع على التضحيات التي يقومون بها من أجل مواجهة الإرهاب، والحد من زحف الإرهابيين نحو جنوب البلاد.

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ورغم وجود قوة إقليمية من عدة دول مجاورة، لمساعدة موزمبيق في حربها على الإرهاب، فإن الهجمات ما زالت مستمرة، وبدأت تتصاعد أكثر مؤخراً، خاصة هذا الأسبوع حين هاجم مقاتلون من «داعش» مجموعة من القرى يعتمد سكانها على الزراعة.

وتشير تقارير متداولة في الصحافة المحلية بموزمبيق إلى أن مئات المدنيين فروا من منازلهم بإقليم كابو ديلغادو، متوجهين نحو إقليم نامبولا المجاور، وتحدثوا عن زحف مقاتلين من «داعش» نحو قراهم.

ووصلت عشرات الأسر قادمة من الشمال سيراً على الأقدام منذ يوم الاثنين الماضي، وبعضهم قطع أكثر من 20 كيلومتراً، وعبروا نهر لوريو الفاصل بين الإقليمين، خوفاً على حياتهم من مقاتلي «داعش».

وقال أحد السكان المحليين، في تصريح لصحيفة محلية: «والدتي وستة من إخوتي يوجدون في إحدى القرى الحدودية، ولا أعرف عنهم أي شيء، ويتوجب عليّ الوصول إليهم، أو على الأقل إرسال أموال لهم حتى يشتروا بها ما يحتاجونه من غذاء».

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

وأكدت مصادر محلية أن قرية شيوري، الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، تعرضت خلال هذا الأسبوع لعدة هجمات إرهابية، وغادرها عدد كبير من سكانها، وقالت سيدة كانت من بين النازحين من القرية إن «الوضع خطير، لقد دخلوا قريتي ولم يحرقوا المنازل كما يفعلون عادة، لكنهم أتلفوا محاصيل المزارع، وخربوا الحقول».

وكانت مجموعة إرهابية قد أضرمت النار في صهريج من الوقود كان متوجهاً نحو إحدى القرى في المنطقة، كما قطعوا الطريق الوطنية المؤدية إلى القرى الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، معمقين الأوضاع الصعبة في المنطقة.

وقال أحد النازحين إن الإرهابيين أوقفوا الصهريج على الطريق الوطنية، وطلبوا من سائقه النزول، ثم أضرموا النار في الصهريج، قبل أن ينسحبوا نحو إحدى الغابات، وتركوا السائق في حالة نفسية صعبة، حسب تعبير مصدر محلي.

من جهة أخرى، أكد النازحون أنهم لاحظوا منذ الثلاثاء الماضي طلائع جيش موزمبيق والقوة الإقليمية الداعمة له، وهي تتحرك في المنطقة، وقال أحد النازحين: «شاهدنا كثيراً من المدرعات والآليات العسكرية تتوجه نحو المنطقة، نتمنى أن ينجحوا في استعادة الأمن». كما تحدث سكان محليون عن سماع دوي انفجارات وطلقات نارية مكثفة في المنطقة.

رئيس موزمبيق يراجع الخطط العسكرية في مواجهة «داعش» (صحافة محلية)

وكان تنظيم «داعش» قد تبنى الأسبوع الماضي هجوماً إرهابياً في إقليم كابو ديلغادو، قتل فيه 20 شخصاً على الأقل، وهو الهجوم الأكثر دموية وعنفاً في موزمبيق منذ عدة أشهر.

ونشر التنظيم الإرهابي عبر قنواته على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للهجوم الذي استهدف موقعاً عسكرياً تابعاً لجيش موزمبيق، وظهر مقاتلو التنظيم في الفيديو وهم يستحوذون على أسلحة وآليات عسكرية.

كما تبنى التنظيم الإرهابي هجمات الأسبوع الماضي استهدفت مواقع حكومية وإدارية وكنائس ومستشفيات، وقال مصدر رسمي: «إنهم يستهدفون بشكل واضح البنية التحتية في المنطقة، وكل ما يرمز للدولة وهيبتها».

ويواجه إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق، خطر الإرهاب المتصاعد منذ 6 سنوات، ما دفع موزمبيق عام 2021 إلى الاستعانة بقوات من رواندا، والمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الاستوائية من أجل مساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش».

ويستهدف التنظيم الإرهابي إقليم كابو ديلغادو، حيث توجد اكتشافات هائلة من النفط والغاز، دفعت شركات عالمية مثل «توتال» الفرنسية إلى استثمار مليارات الدولار من أجل تطوير هذه الحقول، لكنها تواجه مشكلات أمنية تؤخر إنتاج الغاز والنفط.


هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

توصف دول النيجر ومالي وبوركينا فاسو بأنها من بين أفقر دول العالم، وأكثرها هشاشة اقتصادية وأمنية، وهي وضعية تعقدت أكثر بسبب خطر الإرهاب الذي يضربها منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الثلاث بعد أن دخلوا في قطيعة مع الغرب ودول الجوار، يحلمون بإقامة «وحدة فيدرالية» تمكنهم من مواجهة التحديات المشتركة.

قواسم مشتركة كثيرة تجمعُ هذه الدول الثلاث، عدا الفقر والهشاشة الأمنية، لعل من أبرزها أنها تعيش أوضاعاً دستورية استثنائية بعد انقلابات عسكرية قادت الجيوش فيها إلى سدة الحكم، ما جعلها تخضعُ لحصار إقليمي قوي، ودفعها إلى إقامة تحالف استراتيجي مع روسيا.

قوات «إيكواس» في أثناء تأديتها مهامها العسكرية في مالي (أرشيفية - رويترز)

وفي إطار توجهاتها الجديدة، أقامت الدول الثلاث، العام الماضي، تحالفاً عسكرياً تحت اسم «تحالف دول الساحل» يهدف إلى توحيد الجهود من أجل محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، كما أعلنت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، الانسحاب الرسمي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

ولكن الخطوة الأبرز، تلك التي أعلن عنها وزراء من الدول الثلاث خلال اجتماع في بوركينا فاسو نهاية الأسبوع الماضي، وهي رغبتهم في إقامة نظام فيدرالي من شأنه، لو تحقق، أن يكون خطوة غير مسبوقة في تاريخ منطقة الساحل.

خلال الاجتماع المذكور، ناقش عدد من الخبراء والمسؤولين فكرة إقامة «كونفدرالية» بين الدول الثلاث في المرحلة الأولى، من شأنها أن تمهد الطريق نحو إقامة «نظام فيدرالي» في المستقبل. وقال وزير الدفاع في بوركينا فاسو الجنرال قاسم كوليبالي: «إن واغادوغو تمنحنا اليوم الفرصة لقطع خطوة إضافية نحو مواصلة وضع الآليات والأدوات والإجراءات التي تعزز تحالفنا». وأضاف الوزير أن الاجتماع من شأنه أن يفضي إلى «وضع الهيكلة النهائية للكونفدرالية التي تطمح لها الدول الثلاث».

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال وزير الدفاع النيجري الجنرال سيالفيو مودي: «هذه الآليات ستعزز من التحالف الذي أقمناه، كما ستفضي إلى كونفدرالية فعالة، وهدفنا الوحيد هو تحقيق السعادة والرفاهية لشعوبنا».

ويقود هذه المساعي الحالمة مجموعة من الجنرالات في البلدان الثلاثة، ولكن عليهم قبل ذلك أن يتجاوزوا مصاعب جمة تتعلق بالتنسيق الأمني والعسكري على الحدود، لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة من دولهم لا تزال تقع تحت سيطرة تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وتتمركز التنظيمات الإرهابية في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة توصف بأنها الأكثر خطورة في الساحل، وتجد جيوش الدول الثلاث صعوبة كبيرة في اختراقها، حيث تشكل منذ سنوات قواعد خلفية لتدريب المقاتلين الإرهابيين على شن الهجمات الإرهابية.

ورغم أن جيوش الدول الثلاث عقدت صفقات سلاح ضخمة من روسيا وتركيا، خاصة لتعزيز قدراتها الجوية، كما استعان كل من مالي وبوركينا فاسو بمجموعة «فاغنر» الروسية، إلا أن مناطق واسعة من الدول الثلاث لا تزال خارج سيطرة الجيش، ولا يزال مستوى التنسيق الأمني على الحدود ضعيفاً.

ومن أجل حل هذه المعضلة، كثف قادة جيوش الدول الثلاث من اللقاءات التشاورية الهادفة إلى وضع إطار أمني وعسكري فعال لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، على غرار زيارة قام بها قائد أركان جيش النيجر، الجنرال موسى بارو، إلى مالي قبل أيام، أعلن بشكل رسمي أنها تهدف إلى «تقوية التعاون الثنائي في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب».

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبالفعل، أجرى الجنرال النيجري لقاء مطولاً مع نظيره المالي الجنرال عمر ديارا، ناقشا خلاله ملف الأمن وآليات تعزيز التنسيق العسكري في إطار «تحالف دول الساحل»، وجاء في بيان رسمي أنهما اتفقا على تسريع وضع آليات التنسيق العسكري والأمني.

وقال قائد أركان جيش النيجر في تصريح صحافي، إنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على عقد لقاءات مماثلة مع أقرانه العسكريين في مالي وبوركينا فاسو، من أجل الوقوف في وجه الهجمات الإرهابية التي ما فتئت تشنها التنظيمات الإرهابية على الحدود.

ورغم أنه قد مر أكثر من ستة أشهر على إقامة «تحالف دول الساحل»، فإن مستوى التنسيق الأمني والعسكري فيما بينها لا يزال ضعيفاً، ولا تزال التنظيمات الإرهابية تمتلك القدرة على التحرك بحرية كبيرة في المثلث الحدودي، رغم أن جيوش هذه الدول حققت بعض الانتصارات، ولكنها لا تزال انتصارات محدودة وتمت بشكل فردي.

وبالتزامن مع هذه الوضعية الصعبة، عقد الرئيس الانتقالي في مالي العقيد أسيمي غويتا يوم الاثنين الماضي، اجتماعاً مع قادة الجيش والأمن، وأكد للجميع أنه «لا راحة قبل القضاء على أي تهديد لوحدة مالي الترابية».

وقال وزير الدفاع المالي عقب الاجتماع، في تصريحات نشرت، الأربعاء، إن الجيش المالي أصبح يتمتع بتسليح جيد، ولديه مؤهلات لاستعادة السيطرة على جميع التراب المالي، ولكنه لن يتوقف عند ذلك، بل إنه يسعى إلى مساعدة النيجر وبوركينا فاسو على محاربة الإرهاب.

وفيما يدفع خطر الإرهاب دولَ الساحل (النيجر ومالي وبروكينا فاسو) إلى التوحد، فإن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الهشة يعتمدون على خطر الإرهاب بوصفه حجة للبقاء في سدة الحكم، وتعطيل العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ، ويرفضون أي حديث عن انتخابات رئاسية في الأفق القريب.