«الحليب الصناعي» قد يؤدي لتغيير جذري بمنتجات الألبان

«الحليب الصناعي» قد يؤدي لتغيير جذري بمنتجات الألبان
TT

«الحليب الصناعي» قد يؤدي لتغيير جذري بمنتجات الألبان

«الحليب الصناعي» قد يؤدي لتغيير جذري بمنتجات الألبان

لا يتطلب الحليب الصناعي أبقارًا أو حيوانات أخرى. ويمكن أن يكون له نفس التركيب الكيميائي الحيوي كالحليب الحيواني. ولكن تتم زراعته باستخدام تقنية التكنولوجيا الحيوية الناشئة المعروفة باسم «التخمير الدقيق» الذي ينتج الكتلة الحيوية المستزرعة من الخلايا.
أكثر من 80 في المائة من سكان العالم يستهلكون منتجات الألبان بانتظام. وكانت هناك دعوات متزايدة لتجاوز النظم الغذائية القائمة على الحيوانات إلى أشكال أكثر استدامة لإنتاج الغذاء.
قد يكون الحليب الصناعي خاليا من انبعاثات غاز الميثان. لكنه يجب أن يتغلب على العديد من التحديات ليصبح بديلاً عادلاً ومستدامًا وقابلا للتطبيق.

ليس خيالا علميا

فحص البحث الأخير لميلينا بوجوفيتش المرشحة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة ماكواري، الاتجاهات الكبرى في قطاع الألبان العالمي. وقد ظهرت الألبان النباتية وربما الألبان الصناعية، على أنها سبب رئيسي في الاضطراب.
وعلى عكس اللحوم الصناعية (التي يمكن أن تكافح لمطابقة تعقيد وملمس لحوم الحيوانات) يوصف الحليب الصناعي بأنه له نفس المذاق والشكل والملمس مثل حليب الألبان العادي.
الحليب الصناعي ليس خيالا علميا. إنه موجود بالفعل. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، توفر شركة Perfect Day البروتين الخالي من الحيوانات المصنوع من النباتات الدقيقة؛ والذي يستخدم بعد ذلك في صنع الآيس كريم ومسحوق البروتين والحليب.
وفي أستراليا، تعمل شركة Eden Brew الناشئة على تطوير الحليب الصناعي في Werribee بفكتوريا. إذ تستهدف الشركة المستهلكين القلقين بشكل متزايد بشأن تغير المناخ، لا سيما مساهمة الميثان من أبقار الألبان.
ويقال إن CSIRO طورت التكنولوجيا وراء منتج Eden Brew؛ حيث تبدأ العملية بالخميرة باستخدام «التخمير الدقيق» لإنتاج نفس البروتينات الموجودة في حليب البقر.
وتوضح CSIRO أن هذه البروتينات تمنح الحليب العديد من خصائصه الأساسية وتساهم في قوامه الكريمي وقدرته على التزبّد. حيث تضاف المعادن والسكريات والدهون والنكهات إلى قاعدة البروتين لإنشاء المنتج النهائي، وذلك وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن The Conversation العلمي المتخصص.

نحو نظام غذائي جديد؟

في أستراليا أيضًا، جمعت شركة All G Foods هذا الشهر 25 مليون دولار أسترالي لتسريع إنتاج حليبها الصناعي. في غضون سبع سنوات. وتريد الشركة أن يكون حليبها الصناعي أرخص من حليب البقر. فإذا تمكنت صناعة الألبان الصناعية من تحقيق هدف التكلفة هذا في جميع المجالات، فإن احتمالية تعطيل صناعة الألبان عالية. ويمكن أن توجه البشرية بعيدًا عن الزراعة الحيوانية التقليدية نحو أنظمة غذائية مختلفة جذريًا.
وفي هذا الاطار، وجد تقرير صدر عام 2019 عن مستقبل منتجات الألبان أنه بحلول عام 2030، ستخلق صناعة التخمير الدقيقة في الولايات المتحدة 700000 وظيفة على الأقل.
إذا كان الحليب الصناعي يمكن أن يحل محل الألبان كمكون في قطاع تصنيع الأغذية الصناعية، فقد يمثل ذلك تحديات كبيرة للشركات التي تنتج الحليب المجفف لسوق المكونات.
من أجل ذلك، تدعم تعاونية الألبان الأسترالية (Norco) مشروع Eden Brew، وأعلنت تعاونية الألبان النيوزيلندية Fonterra الأسبوع الماضي عن مشروع مشترك لتطوير وتسويق «البروتينات المشتقة من التخمير بخصائص تشبه منتجات الألبان».

الحليب الصناعي: مصل اللبن إلى الأمام؟

يجب أن تنمو صناعة الحليب الصناعي بشكل كبير قبل أن تصبح تهديدًا كبيرًا لحليب الألبان الحيواني. سيتطلب ذلك الكثير من رأس المال والاستثمار في البحث والتطوير، فضلاً عن البنية التحتية التصنيعية الجديدة مثل خزانات التخمير والمفاعلات الحيوية.
يتجاوز إنتاج الحليب الحيواني التقليدي في الجنوب العالمي الآن إنتاج شمال الكرة الأرضية، ويرجع ذلك إلى حد كبير للنمو السريع في جميع أنحاء آسيا. بالتأكيد، لن تختفي صناعة الألبان التقليدية في أي وقت قريب. والحليب الصناعي ليس دواءً لكل داء. في حين أن التكنولوجيا لديها إمكانات هائلة لتحقيق مكاسب بيئية ورعاية الحيوان، إلا أنها تأتي مع تحديات وسلبيات محتملة؛ فعلى سبيل المثال، لا تتحدى البروتينات البديلة بالضرورة تحويل أو تجانس الزراعة الصناعية التقليدية. وهذا يعني أن كبار منتجي الألبان الصناعية قد يدفعون إلى التخلي عن أنظمة الألبان منخفضة التقنية أو الصغيرة - وأنظمة الألبان البديلة.
علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الحليب الصناعي إلى تشريد العديد من الأشخاص من قطاع الألبان العالمي. فإذا كانت تعاونيات الألبان التقليدية في أستراليا ونيوزيلندا تنتقل إلى الحليب الصناعي مثلا، فأين يترك هذا مزارعي الألبان؟
ومع اكتساب الحليب الصناعي مكاسب في السنوات القادمة، يجب علينا الحذر من تكرار عدم المساواة القائمة في النظام الغذائي الحالي. لذلك يجب أن يدرك قطاع الألبان التقليدي أنه على أعتاب تغيير محوري في مواجهة التهديدات المتعددة. ويجب أن تعظم الفوائد الاجتماعية لكل من منتجات الألبان الحيوانية وتقليل مساهمتها في تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

خاص منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة.

بندر مسلم (الرياض)
صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
TT

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن داخل الوسط الفني في مصر، وذلك عقب تداول نبأ وفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتصدر اسمها «الترند» على محرك البحث «غوغل». وشُيِّعت جنازتها من أحد المساجد عقب صلاة عصر السبت في مصر.

ونشر حساب يحمل اسم «سيدات مصر»، على موقع «فيسبوك»، أن الفنانة والمذيعة إيناس الليثي توفيت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية أثناء نومها، حيث تم نقلها إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة.

بدأت إيناس الليثي، التي درست التمثيل أكاديمياً، مشوارها المهني بالعمل مقدمةَ برامج عبر إحدى الإذاعات المحلية، ومن ثَمّ انتقلت إلى العمل مذيعة في قنوات تلفزيونية، وقدمت برامج اجتماعية وطبية، من بينها: «أحسن ناس» و«صحتك بالدنيا» و«جمالك».

واتجهت إيناس الليثي لاحقاً إلى التمثيل، وشاركت في أكثر من عمل درامي، منها: «مملكة يوسف المغربي» و«مدرسة الحب 3»، إلى جانب مشاركاتها في حلقات من برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدمه الفنان أكرم حسني، الذي نعاها عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك».

كما نعى إيناس الليثي عددٌ من الفنانين في مصر عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم زينب العبد التي أعلنت خبر وفاتها بحزن شديد، وتناقلته حسابات أخرى، وكذلك دنيا سامي التي وصفتها بالشخصية الطيبة والحنونة، إضافة إلى هايدي سليم، وتامر فرج، ومروة صبري، ودينا أبو السعود. وكتبت الأخيرة عن علاقتها بالراحلة عبر حسابها على موقع «فيسبوك» قائلة: «تعرفت على إيناس قبل 10 سنوات، وعملنا معاً في قنوات محلية عدة».

المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي (فيسبوك)

وأضافت دينا أبو السعود: «إيناس من أجمل المذيعات اللاتي عملت معهن، وتمتلك كل الصفات الطيبة. كنا صديقتين داخل العمل وخارجه»، موضحة أن علاقتهما استمرت حتى عام 2023، حين سافرت إيناس الليثي إلى الولايات المتحدة، ليصبح التواصل بينهما أقل.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري عماد يسري أن خبر وفاة المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي تسبب في صدمة كبيرة داخل الوسط الفني، وتحديداً بين زملائها وأصدقائها ومَن عملوا معها خلال مشوارها الفني والإعلامي، مشيراً إلى أن هذه العلاقات المهنية والإنسانية خلّفت مواقف جميلة وذكريات متعددة.

ونوَّه عماد يسري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن تداول خبر رحيلها بكثرة منذ الإعلان عنه يعود إلى غَلَبة الجانب العاطفي لدى الناس في القضايا والمواقف المرتبطة بالزواج والطلاق والوفاة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاهير في مختلف المجالات.

ووصف عماد يسري ما كتبه زملاء إيناس الليثي عقب رحيلها بـ«تظاهرة حب»، انتشرت سريعاً على أرض الواقع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يدل على بقاء سيرتها الطيبة وجمال أخلاقها، كما عكسته كلماتهم المؤثرة وعدم تصديقهم لرحيلها المفاجئ.


ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.