لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

جنرالات إسرائيل دعوا الحكومة إلى الشراكة مع واشنطن لمنع تقدم برنامج طهران النووي

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، أمس، أن الاتفاق النووي «ممكن إذا وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة»، مشدداً على أنه أوعز لقادة الجيش والموساد الاستعداد للدفاع عن أمن إسرائيل، وذلك في وقت خرجت مجموعة من الجنرالات في تل أبيب ممن كان لهم دور في التعاطي مع ملف طهران في السابق، بتحذيرات من مغبة أي خلاف مع واشنطن.
وقال لبيد في مؤتمر صحافي، أمس، إن «دولة إسرائيل تخوض منذ أكثر من عام كفاحاً دبلوماسياً متعدد الأبعاد بغية منع إعادة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران».
وأشار إلى زيارة كل من مستشاره الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، ووزير الدفاع بيني غانتس، إلى واشنطن، قائلاً: «نبذل جهوداً منسقة من أجل التأكد من أن الأميركيين والأوروبيين يدركون المخاطر المتعلقة بهذا الاتفاق. هذا الاتفاق ليس جيداً...»، معتبراً أن «المخاطر التي تتعلق به اليوم أكبر بكثير».
ولفت إلى أن دولة إسرائيل «لا تعارض كل اتفاق مهما كانت تفاصيله. يمكن ويجب جعل إيران التوقيع على اتفاق أفضل بكثير، ما سماه الأميركيون اتفاق أطول وأقوى». ورأى أن الاتفاق أطول لأنه «لا يشمل موعداً لانتهاء مفعوله، كما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون». وأقوى لأن «الرقابة ستكون أشد، ولأن الاتفاق سيتعامل أيضاً مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومع التورط الإيراني في ممارسة الإرهاب في كل أنحاء الشرق الأوسط».
وأعرب لبيد عن اعتقاده بأن «التوصل لمثل هذا الاتفاق ممكن، لو وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة». وأشار إلى أنه «حقق خلال الأشهر الأخيرة عدداً ليس بقليل من الإنجازات إزاء الأميركيين والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات مع إيران». وأضاف: «الرئيس بايدن قرر في أعقاب الحوار الاستراتيجي الذي يجرى معنا، عدم رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني». وأوضح أن المحادثات مع الطرف الأميركي «منعت هذا الأسبوع محاولات لتقديم تسهيلات للحرس الثوري، ومنعت الضغط السياسي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إغلاق التحقيق المفتوح».
وعن المقترح الأوروبي الأخير لإحياء الاتفاق، قال لبيد، «قلنا للطرف الأميركي هذا ليس ما يريده الرئيس بايدن. هذا ليس ما تحدث عنه خلال زيارته إلى إسرائيل، وهذا ليس ما وقع عليه في إعلان أورشليم». وقال «أكدنا أن دولة إسرائيل لن تكون منوطة بقرارات إيران، أو بقرارات الدول العظمى». وأضاف: «قادة جيش الدفاع والموساد تلقوا منا إيعازاً بالقيام بالاستعدادات اللازمة لمواجهة أي سيناريو كان. سنكون جاهزين للتحرك من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل. الطرف الأميركي يدرك ذلك. العالم يدرك ذلك، ويجب على المجتمع الإسرائيلي أن يعلم ذلك أيضاً».
كان مصدر أمني إسرائيلي قد أكد وجود اتصالات رسمية لترتيب لقاء بين الرئيس بايدن، وبين لبيد، خلال جلسة الأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك. وأكد أن الموعد المقترح في الاتصالات الجارية بين الطرفين هو يوم 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد أن يلقي بايدن خطابه. وقال إن «من المتوقع أن تسبق اللقاء، الذي قد لا يعقد في موعده المعلن بسبب الجدول الزمني المزدحم لبايدن ولبيد، محادثة هاتفية يجري التنسيق لها خلال الأسبوع الوشيك».
وكان لبيد قد توجه إلى رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، داعياً إياه لجلسة يطلعه خلالها على «آخر التطورات المتعلقة بمفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى». وقال مقرب من لبيد، إن نتنياهو «يطلق تصريحات مسيئة للعلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة بايدن، ولبيد معني بإطلاعه على معلومات يمكن أن تجعله يغير رأيه ويخفف من حدة تصريحاته».
وفي وقت سابق، اجتمع لبيد مع رئيس المخابرات الخارجية (الموساد)، ديفيد برنياع، وقدم له ملاحظات على تصريحاته الأخيرة التي سببت حرجا له ولحكومته مع الإدارة الأميركية. وقال فيها إن الاتفاق النووي هو «كارثة استراتيجية»، وإن «الولايات المتحدة قررت أن مصلحتها المشتركة مع إيران تقود نحو إحياء الاتفاق النووي معها». وطالب لبيد، برنياع، بأن تكون تصريحاته منسجمة مع موقف الحكومة الإسرائيلية.
جاءت تصريحات لبيد في وقت أجمع الجنرالات على أنه «ليس بالإمكان منع التوقيع» على صفقة لإحياء الاتفاق النووي. وقال إنه «ليس بمقدور الإدارة الأميركية إجبار إيران على وقف سياستها النووية أو الإقليمية، لا بالطرق الدبلوماسية ولا بالعقوبات»، معتبرين «السبيل الوحيد هو في التهديد الجدي والمقنع بالخيار العسكري».
ويرى هؤلاء أن الخيار العسكري «لا يتم بتهديد إسرائيلي، بل بتنسيق كامل وعميق وعلني بين تل أبيب وواشنطن، يكون فيه واضحاً أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة».
وقال الجنرال عاموس غلعاد، الرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع، والجنرال يعقوب عاميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الوزراء، إن «أي محاولة ستفشل في منع الاتفاق النووي»، مشيراً إلى ضرورة استعداد إسرائيل «للعمل وفق الخيار العسكري في أقرب وقت».
ووصف غلعاد، التهديد الإيراني، بأنه «تهديد استراتيجي مركزي على إسرائيل». وأشار إلى سعي إيران للتحول إلى «دولة ذات قدرات نووية»، بالإضافة إلى قدرتها على شن هجمات إلكترونية، كما يوجد «تحت إمرتهم في لبنان حوالي 150 ألف صاروخ موجهة نحو إسرائيل، بينها صواريخ كبيرة ودقيقة».
وقال عميدرور، إن الاتفاق المحتمل يبدو «اتفاقاً سيئاً، ومن المطلوب من إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا يلزمها بشيء». وأضاف أن «الخيارات الدبلوماسية استنفدت تماماً، والأميركيون قرروا التوجه للاتفاق بأي ثمن. إنني لا أرى أي وسيلة يمكن أن تقنع الإيرانيين بالتراجع سوى التهديد بالقوة». ويقول غلعاد، إن «الاتفاق ليس وحده سيئاً، بل كل البدائل سيئة»، محذراً من أنه في «حال وصول إيران إلى صنع قنبلة نووية، ستتدهور المنطقة برمتها إلى تنافس نووي»، داعياً إلى السعي لـ«قوة عسكرية متقدمة هدفها بشكل صريح منع إيران من إكمال مشروع التطور النووي». وأضاف عميدرور من جهته: «لكي نبني قوة عسكرية لهذا الغرض نحتاج إلى الدعم الأميركي. ربما ندخل في صدام مع لبنان الشهر المقبل، وعلينا أن نجهز البلاد، ونمهد الأمور مع العالم العربي. وعلينا أن نكف عن جنون سياستنا الداخلية، انتخابات خامسة وتفسخ».
وقال العميد يوسي كوبر فاسر، الرئيس الأسبق لدائرة الأبحاث في «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي)، إن إيران ستصبح قريبة جداً من القدرات النووية العسكرية وإسرائيل لن تستطيع منعها. ووافق معه العقيد ميخائيل سيلع، رئيس قسم إيران في «أمان»، وقال إنها ستحاول الاستفادة من كل تقدم تكنولوجي لمزيد من التقدم بهدف ترجمة القدرات إلى فعل في أقرب مناسبة. وهي تطور الصواريخ التي ستكون قادرة على حمل رؤوس نووية. وأضاف: «من الآن بدأنا نرى تأثير تعزيز القوة الإيرانية. لقد صرنا نسمع (حزب الله) وتهديداته في الشمال والحوثيين في اليمن والميليشيات في العراق وسوريا التي تتآمر على دول الخليج».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.