لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

جنرالات إسرائيل دعوا الحكومة إلى الشراكة مع واشنطن لمنع تقدم برنامج طهران النووي

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، أمس، أن الاتفاق النووي «ممكن إذا وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة»، مشدداً على أنه أوعز لقادة الجيش والموساد الاستعداد للدفاع عن أمن إسرائيل، وذلك في وقت خرجت مجموعة من الجنرالات في تل أبيب ممن كان لهم دور في التعاطي مع ملف طهران في السابق، بتحذيرات من مغبة أي خلاف مع واشنطن.
وقال لبيد في مؤتمر صحافي، أمس، إن «دولة إسرائيل تخوض منذ أكثر من عام كفاحاً دبلوماسياً متعدد الأبعاد بغية منع إعادة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران».
وأشار إلى زيارة كل من مستشاره الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، ووزير الدفاع بيني غانتس، إلى واشنطن، قائلاً: «نبذل جهوداً منسقة من أجل التأكد من أن الأميركيين والأوروبيين يدركون المخاطر المتعلقة بهذا الاتفاق. هذا الاتفاق ليس جيداً...»، معتبراً أن «المخاطر التي تتعلق به اليوم أكبر بكثير».
ولفت إلى أن دولة إسرائيل «لا تعارض كل اتفاق مهما كانت تفاصيله. يمكن ويجب جعل إيران التوقيع على اتفاق أفضل بكثير، ما سماه الأميركيون اتفاق أطول وأقوى». ورأى أن الاتفاق أطول لأنه «لا يشمل موعداً لانتهاء مفعوله، كما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون». وأقوى لأن «الرقابة ستكون أشد، ولأن الاتفاق سيتعامل أيضاً مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومع التورط الإيراني في ممارسة الإرهاب في كل أنحاء الشرق الأوسط».
وأعرب لبيد عن اعتقاده بأن «التوصل لمثل هذا الاتفاق ممكن، لو وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة». وأشار إلى أنه «حقق خلال الأشهر الأخيرة عدداً ليس بقليل من الإنجازات إزاء الأميركيين والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات مع إيران». وأضاف: «الرئيس بايدن قرر في أعقاب الحوار الاستراتيجي الذي يجرى معنا، عدم رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني». وأوضح أن المحادثات مع الطرف الأميركي «منعت هذا الأسبوع محاولات لتقديم تسهيلات للحرس الثوري، ومنعت الضغط السياسي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إغلاق التحقيق المفتوح».
وعن المقترح الأوروبي الأخير لإحياء الاتفاق، قال لبيد، «قلنا للطرف الأميركي هذا ليس ما يريده الرئيس بايدن. هذا ليس ما تحدث عنه خلال زيارته إلى إسرائيل، وهذا ليس ما وقع عليه في إعلان أورشليم». وقال «أكدنا أن دولة إسرائيل لن تكون منوطة بقرارات إيران، أو بقرارات الدول العظمى». وأضاف: «قادة جيش الدفاع والموساد تلقوا منا إيعازاً بالقيام بالاستعدادات اللازمة لمواجهة أي سيناريو كان. سنكون جاهزين للتحرك من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل. الطرف الأميركي يدرك ذلك. العالم يدرك ذلك، ويجب على المجتمع الإسرائيلي أن يعلم ذلك أيضاً».
كان مصدر أمني إسرائيلي قد أكد وجود اتصالات رسمية لترتيب لقاء بين الرئيس بايدن، وبين لبيد، خلال جلسة الأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك. وأكد أن الموعد المقترح في الاتصالات الجارية بين الطرفين هو يوم 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد أن يلقي بايدن خطابه. وقال إن «من المتوقع أن تسبق اللقاء، الذي قد لا يعقد في موعده المعلن بسبب الجدول الزمني المزدحم لبايدن ولبيد، محادثة هاتفية يجري التنسيق لها خلال الأسبوع الوشيك».
وكان لبيد قد توجه إلى رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، داعياً إياه لجلسة يطلعه خلالها على «آخر التطورات المتعلقة بمفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى». وقال مقرب من لبيد، إن نتنياهو «يطلق تصريحات مسيئة للعلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة بايدن، ولبيد معني بإطلاعه على معلومات يمكن أن تجعله يغير رأيه ويخفف من حدة تصريحاته».
وفي وقت سابق، اجتمع لبيد مع رئيس المخابرات الخارجية (الموساد)، ديفيد برنياع، وقدم له ملاحظات على تصريحاته الأخيرة التي سببت حرجا له ولحكومته مع الإدارة الأميركية. وقال فيها إن الاتفاق النووي هو «كارثة استراتيجية»، وإن «الولايات المتحدة قررت أن مصلحتها المشتركة مع إيران تقود نحو إحياء الاتفاق النووي معها». وطالب لبيد، برنياع، بأن تكون تصريحاته منسجمة مع موقف الحكومة الإسرائيلية.
جاءت تصريحات لبيد في وقت أجمع الجنرالات على أنه «ليس بالإمكان منع التوقيع» على صفقة لإحياء الاتفاق النووي. وقال إنه «ليس بمقدور الإدارة الأميركية إجبار إيران على وقف سياستها النووية أو الإقليمية، لا بالطرق الدبلوماسية ولا بالعقوبات»، معتبرين «السبيل الوحيد هو في التهديد الجدي والمقنع بالخيار العسكري».
ويرى هؤلاء أن الخيار العسكري «لا يتم بتهديد إسرائيلي، بل بتنسيق كامل وعميق وعلني بين تل أبيب وواشنطن، يكون فيه واضحاً أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة».
وقال الجنرال عاموس غلعاد، الرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع، والجنرال يعقوب عاميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الوزراء، إن «أي محاولة ستفشل في منع الاتفاق النووي»، مشيراً إلى ضرورة استعداد إسرائيل «للعمل وفق الخيار العسكري في أقرب وقت».
ووصف غلعاد، التهديد الإيراني، بأنه «تهديد استراتيجي مركزي على إسرائيل». وأشار إلى سعي إيران للتحول إلى «دولة ذات قدرات نووية»، بالإضافة إلى قدرتها على شن هجمات إلكترونية، كما يوجد «تحت إمرتهم في لبنان حوالي 150 ألف صاروخ موجهة نحو إسرائيل، بينها صواريخ كبيرة ودقيقة».
وقال عميدرور، إن الاتفاق المحتمل يبدو «اتفاقاً سيئاً، ومن المطلوب من إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا يلزمها بشيء». وأضاف أن «الخيارات الدبلوماسية استنفدت تماماً، والأميركيون قرروا التوجه للاتفاق بأي ثمن. إنني لا أرى أي وسيلة يمكن أن تقنع الإيرانيين بالتراجع سوى التهديد بالقوة». ويقول غلعاد، إن «الاتفاق ليس وحده سيئاً، بل كل البدائل سيئة»، محذراً من أنه في «حال وصول إيران إلى صنع قنبلة نووية، ستتدهور المنطقة برمتها إلى تنافس نووي»، داعياً إلى السعي لـ«قوة عسكرية متقدمة هدفها بشكل صريح منع إيران من إكمال مشروع التطور النووي». وأضاف عميدرور من جهته: «لكي نبني قوة عسكرية لهذا الغرض نحتاج إلى الدعم الأميركي. ربما ندخل في صدام مع لبنان الشهر المقبل، وعلينا أن نجهز البلاد، ونمهد الأمور مع العالم العربي. وعلينا أن نكف عن جنون سياستنا الداخلية، انتخابات خامسة وتفسخ».
وقال العميد يوسي كوبر فاسر، الرئيس الأسبق لدائرة الأبحاث في «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي)، إن إيران ستصبح قريبة جداً من القدرات النووية العسكرية وإسرائيل لن تستطيع منعها. ووافق معه العقيد ميخائيل سيلع، رئيس قسم إيران في «أمان»، وقال إنها ستحاول الاستفادة من كل تقدم تكنولوجي لمزيد من التقدم بهدف ترجمة القدرات إلى فعل في أقرب مناسبة. وهي تطور الصواريخ التي ستكون قادرة على حمل رؤوس نووية. وأضاف: «من الآن بدأنا نرى تأثير تعزيز القوة الإيرانية. لقد صرنا نسمع (حزب الله) وتهديداته في الشمال والحوثيين في اليمن والميليشيات في العراق وسوريا التي تتآمر على دول الخليج».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.