لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

جنرالات إسرائيل دعوا الحكومة إلى الشراكة مع واشنطن لمنع تقدم برنامج طهران النووي

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

لبيد يرهن الاتفاق مع إيران بـ«خيار عسكري ذي مصداقية»

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأسبوع الماضي (أ.ب)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، أمس، أن الاتفاق النووي «ممكن إذا وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة»، مشدداً على أنه أوعز لقادة الجيش والموساد الاستعداد للدفاع عن أمن إسرائيل، وذلك في وقت خرجت مجموعة من الجنرالات في تل أبيب ممن كان لهم دور في التعاطي مع ملف طهران في السابق، بتحذيرات من مغبة أي خلاف مع واشنطن.
وقال لبيد في مؤتمر صحافي، أمس، إن «دولة إسرائيل تخوض منذ أكثر من عام كفاحاً دبلوماسياً متعدد الأبعاد بغية منع إعادة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران».
وأشار إلى زيارة كل من مستشاره الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، ووزير الدفاع بيني غانتس، إلى واشنطن، قائلاً: «نبذل جهوداً منسقة من أجل التأكد من أن الأميركيين والأوروبيين يدركون المخاطر المتعلقة بهذا الاتفاق. هذا الاتفاق ليس جيداً...»، معتبراً أن «المخاطر التي تتعلق به اليوم أكبر بكثير».
ولفت إلى أن دولة إسرائيل «لا تعارض كل اتفاق مهما كانت تفاصيله. يمكن ويجب جعل إيران التوقيع على اتفاق أفضل بكثير، ما سماه الأميركيون اتفاق أطول وأقوى». ورأى أن الاتفاق أطول لأنه «لا يشمل موعداً لانتهاء مفعوله، كما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون». وأقوى لأن «الرقابة ستكون أشد، ولأن الاتفاق سيتعامل أيضاً مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومع التورط الإيراني في ممارسة الإرهاب في كل أنحاء الشرق الأوسط».
وأعرب لبيد عن اعتقاده بأن «التوصل لمثل هذا الاتفاق ممكن، لو وضع تهديد عسكري ذو مصداقية على الطاولة». وأشار إلى أنه «حقق خلال الأشهر الأخيرة عدداً ليس بقليل من الإنجازات إزاء الأميركيين والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات مع إيران». وأضاف: «الرئيس بايدن قرر في أعقاب الحوار الاستراتيجي الذي يجرى معنا، عدم رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني». وأوضح أن المحادثات مع الطرف الأميركي «منعت هذا الأسبوع محاولات لتقديم تسهيلات للحرس الثوري، ومنعت الضغط السياسي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إغلاق التحقيق المفتوح».
وعن المقترح الأوروبي الأخير لإحياء الاتفاق، قال لبيد، «قلنا للطرف الأميركي هذا ليس ما يريده الرئيس بايدن. هذا ليس ما تحدث عنه خلال زيارته إلى إسرائيل، وهذا ليس ما وقع عليه في إعلان أورشليم». وقال «أكدنا أن دولة إسرائيل لن تكون منوطة بقرارات إيران، أو بقرارات الدول العظمى». وأضاف: «قادة جيش الدفاع والموساد تلقوا منا إيعازاً بالقيام بالاستعدادات اللازمة لمواجهة أي سيناريو كان. سنكون جاهزين للتحرك من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل. الطرف الأميركي يدرك ذلك. العالم يدرك ذلك، ويجب على المجتمع الإسرائيلي أن يعلم ذلك أيضاً».
كان مصدر أمني إسرائيلي قد أكد وجود اتصالات رسمية لترتيب لقاء بين الرئيس بايدن، وبين لبيد، خلال جلسة الأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك. وأكد أن الموعد المقترح في الاتصالات الجارية بين الطرفين هو يوم 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد أن يلقي بايدن خطابه. وقال إن «من المتوقع أن تسبق اللقاء، الذي قد لا يعقد في موعده المعلن بسبب الجدول الزمني المزدحم لبايدن ولبيد، محادثة هاتفية يجري التنسيق لها خلال الأسبوع الوشيك».
وكان لبيد قد توجه إلى رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، داعياً إياه لجلسة يطلعه خلالها على «آخر التطورات المتعلقة بمفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى». وقال مقرب من لبيد، إن نتنياهو «يطلق تصريحات مسيئة للعلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة بايدن، ولبيد معني بإطلاعه على معلومات يمكن أن تجعله يغير رأيه ويخفف من حدة تصريحاته».
وفي وقت سابق، اجتمع لبيد مع رئيس المخابرات الخارجية (الموساد)، ديفيد برنياع، وقدم له ملاحظات على تصريحاته الأخيرة التي سببت حرجا له ولحكومته مع الإدارة الأميركية. وقال فيها إن الاتفاق النووي هو «كارثة استراتيجية»، وإن «الولايات المتحدة قررت أن مصلحتها المشتركة مع إيران تقود نحو إحياء الاتفاق النووي معها». وطالب لبيد، برنياع، بأن تكون تصريحاته منسجمة مع موقف الحكومة الإسرائيلية.
جاءت تصريحات لبيد في وقت أجمع الجنرالات على أنه «ليس بالإمكان منع التوقيع» على صفقة لإحياء الاتفاق النووي. وقال إنه «ليس بمقدور الإدارة الأميركية إجبار إيران على وقف سياستها النووية أو الإقليمية، لا بالطرق الدبلوماسية ولا بالعقوبات»، معتبرين «السبيل الوحيد هو في التهديد الجدي والمقنع بالخيار العسكري».
ويرى هؤلاء أن الخيار العسكري «لا يتم بتهديد إسرائيلي، بل بتنسيق كامل وعميق وعلني بين تل أبيب وواشنطن، يكون فيه واضحاً أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة».
وقال الجنرال عاموس غلعاد، الرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع، والجنرال يعقوب عاميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الوزراء، إن «أي محاولة ستفشل في منع الاتفاق النووي»، مشيراً إلى ضرورة استعداد إسرائيل «للعمل وفق الخيار العسكري في أقرب وقت».
ووصف غلعاد، التهديد الإيراني، بأنه «تهديد استراتيجي مركزي على إسرائيل». وأشار إلى سعي إيران للتحول إلى «دولة ذات قدرات نووية»، بالإضافة إلى قدرتها على شن هجمات إلكترونية، كما يوجد «تحت إمرتهم في لبنان حوالي 150 ألف صاروخ موجهة نحو إسرائيل، بينها صواريخ كبيرة ودقيقة».
وقال عميدرور، إن الاتفاق المحتمل يبدو «اتفاقاً سيئاً، ومن المطلوب من إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا يلزمها بشيء». وأضاف أن «الخيارات الدبلوماسية استنفدت تماماً، والأميركيون قرروا التوجه للاتفاق بأي ثمن. إنني لا أرى أي وسيلة يمكن أن تقنع الإيرانيين بالتراجع سوى التهديد بالقوة». ويقول غلعاد، إن «الاتفاق ليس وحده سيئاً، بل كل البدائل سيئة»، محذراً من أنه في «حال وصول إيران إلى صنع قنبلة نووية، ستتدهور المنطقة برمتها إلى تنافس نووي»، داعياً إلى السعي لـ«قوة عسكرية متقدمة هدفها بشكل صريح منع إيران من إكمال مشروع التطور النووي». وأضاف عميدرور من جهته: «لكي نبني قوة عسكرية لهذا الغرض نحتاج إلى الدعم الأميركي. ربما ندخل في صدام مع لبنان الشهر المقبل، وعلينا أن نجهز البلاد، ونمهد الأمور مع العالم العربي. وعلينا أن نكف عن جنون سياستنا الداخلية، انتخابات خامسة وتفسخ».
وقال العميد يوسي كوبر فاسر، الرئيس الأسبق لدائرة الأبحاث في «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي)، إن إيران ستصبح قريبة جداً من القدرات النووية العسكرية وإسرائيل لن تستطيع منعها. ووافق معه العقيد ميخائيل سيلع، رئيس قسم إيران في «أمان»، وقال إنها ستحاول الاستفادة من كل تقدم تكنولوجي لمزيد من التقدم بهدف ترجمة القدرات إلى فعل في أقرب مناسبة. وهي تطور الصواريخ التي ستكون قادرة على حمل رؤوس نووية. وأضاف: «من الآن بدأنا نرى تأثير تعزيز القوة الإيرانية. لقد صرنا نسمع (حزب الله) وتهديداته في الشمال والحوثيين في اليمن والميليشيات في العراق وسوريا التي تتآمر على دول الخليج».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
TT

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن شن حرب من دون ضوابط يُخالف القانون الدولي.

وقالت سبولجاريك، في بيان أُرسل إلى الصحافة: «يجب ألا تصبح التهديدات المتعمّدة، سواء كانت لفظية أو فعلية، للبنية التحتية المدنية الحيوية والمنشآت النووية هي القاعدة الجديدة في زمن الحرب». وعدّت «شنّ حرب من دون ضوابط يتنافى مع القانون الدولي»، وهو أمر «لا يمكن تبريره، ومدمر لشعوب بكاملها».

ويأتي هذا النداء بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. واستهدفت ضربات جوية مواقع مدنية بالفعل في الأسابيع الأخيرة. وقالت سبولجاريك: «تشهد فرقنا في كل أنحاء الشرق الأوسط تدمير البنية التحتية الأساسية لصمود المدنيين. فمحطات توليد للطاقة وشبكات إمداد بالمياه ومستشفيات وطرق وجسور ومنازل ومدارس وجامعات تتعرض لهجمات».

وأكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن التهديدات التي تواجه المنشآت النووية «مقلقة جداً»، لأن «أي خطأ في التقدير قد تكون له عواقب وخيمة على الأجيال المقبلة».

ودعت «بشكل عاجل الأطراف إلى حماية المدنيين والممتلكات ذات الطابع المدني خلال كل العمليات العسكرية». وقالت سبولجاريك: «إنه واجبهم بموجب القانون الدولي الإنساني. على الدول احترام قواعد الحرب وإنفاذها قولاً وفعلاً». وأضافت: «لا يمكن للعالم أن يستسلم لثقافة سياسية تعطي الموت أولوية على الحياة».

ويشهد الشرق الأوسط حرباً منذ 28 فبراير (شباط) اندلعت إثر شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران التي ردت باستهداف إسرائيل ودول الخليج، بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.

قصف على إسرائيل

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

وفي إسرائيل، أعلنت «خدمة الإسعاف»، يوم الاثنين، انتشال جثث أربعة أشخاص كانوا مفقودين تحت أنقاض مبنى سكني في حيفا تعرّض لهجوم صاروخي إيراني يوم الأحد. وقالت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء)، في بيان: «تم تحديد مكان جميع الأشخاص الأربعة المفقودين... جميعهم وُجدوا وقد فارقوا الحياة»، مشيرة إلى أنهم رجلان وامرأتان.

وقال الجيش إن القتلى من عائلة واحدة. وكانت الهيئة قد أعلنت انتشال جثتي شخصَين ومواصلة البحث عن المفقودَين الآخرَين.

وقال المتحدث العسكري، نداف شوشاني، للصحافيين: «معلوماتنا تشير إلى أن ذلك كان ضربة مباشرة لجزء من صاروخ باليستي أصاب المبنى، ولكن من خلال ما يبدو على الأرض، لم يكن هناك انفجار لمواد متفجرة، لذا فإن الضرر ناتج عن الارتطام المباشر».

وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «بالغ حزنه»، داعياً المواطنين إلى الاحتماء كلما أوصت بذلك قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية المسؤولة عن حماية المدنيين في حالات الطوارئ.

وأظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» فرق الإنقاذ وهي تنقل الجثة تلو الأخرى على حمالات، وقد لُفّت بأكفان بيضاء. وأُصيب المبنى المؤلف من سبع طبقات بعد دقائق من إعلان الجيش أنه رصد إطلاق صواريخ مصدرها إيران.

وعمل عشرات من عناصر الإطفاء والإنقاذ على أضواء المصابيح لإزالة أنقاض المبنى المدمر في محاولة للوصول إلى المفقودين، حسب لقطات سابقة. كما أظهرت صور نشرتها «خدمة الإسعاف»، تصاعد الدخان من أنقاض مبنى في منطقة مكتظة بالسكان، ووضع المسعفون نقالات على الطريق لنقل الجرحى.

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن المبنى تعرّض لـ«ضربة مباشرة بصاروخ» إيراني. وقال رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، إلعاد إدري: «لدينا موقع مدمر بشكل كبير».

وقالت «نجمة داوود الحمراء» إن الهجوم أسفر عن إصابة أربعة أشخاص آخرين، بينهم رضيع عمره 10 أشهر أُصيب بجروح في الرأس. ومن بين المصابين رجل يبلغ 82 عاماً أُصيب «بجسم ثقيل جراء الانفجار»، وفقاً لـ«خدمة الإسعاف». وأفاد المستشفى لاحقاً بأن حالته مستقرة.

دفعات صاروخية جديدة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

وكان عشرات المسعفين وعناصر الإطفاء يبحثون منذ مساء الأحد بين أنقاض المبنى في حيفا بشمال إسرائيل. وقال المسعف تال شوستاك إنه لدى ورود مكالمات الطوارئ «أُرسلنا بأعداد كبيرة إلى مكان الحادث وشاهدنا دماراً واسع النطاق، بما في ذلك الزجاج والدخان والخرسانة المتناثرة على الأرض».

والاثنين، أعلن الجيش رصد خمس دفعات صاروخية إيرانية جديدة، مؤكداً أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد. وفي مدينة بتاح تكفا وسط إسرائيل، أُصيبت امرأة تبلغ 34 عاماً بجروح خطيرة ناجمة عن شظايا، حسبما أفادت «خدمة الإسعاف».

وأظهرت لقطات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سقوط صاروخ بالقرب من سيارة متوقفة على جانب الطريق، حيث شُوهدت المرأة تتعثر وهي تحاول الابتعاد من المكان.

وفي رامات غان بالقرب من تل أبيب، نقل رجل يبلغ 44 عاماً وُصفت حالته بـ«المتوسطة» إلى المستشفى جراء الدفعة الصاروخية الأخيرة، وفقاً لـ«نجمة داوود الحمراء».

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي تحولت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت شركة أنظمة «إلبيت» الإسرائيلية، الاثنين، أنها تستعد لبدء تسليم طائرات مسيرة من طراز «ووتش كيبر إكس» إلى رومانيا بموجب عقد قيمته 1.89 مليار ليو (428.75 مليون دولار)، وذلك بعد أن هدد وزير الدفاع الروماني الأسبوع الماضي بإلغاء الصفقة بسبب التأخيرات.

وتم توقيع الصفقة الخاصة بسبعة أنظمة طائرات مسيَّرة في 2022، وكان مقرراً بدء عمليات التسليم في 2025. وقالت أنظمة «إلبيت» في رد عبر البريد الإلكتروني على استفسارات «رويترز»: «على الرغم من التحديات الناجمة عن الوضع الأمني الاستثنائي في إسرائيل الذي أقرّ عملاء الشركة في أنحاء العالم بأنه حدث قوة قاهرة، فقد تم منح الأولوية القصوى للمشروع».

وأضافت: «الأنظمة جاهزة للخضوع لاختبارات القبول النهائية في رومانيا بنهاية أبريل (نيسان)، وذلك رهناً بموافقة السلطات التنظيمية الرومانية». وتابعت الشركة أن الطائرات المسيَّرة يجري تصنيعها في رومانيا.

وتشترك رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدود برية طولها 650 كيلومتراً مع أوكرانيا، واخترقت طائرات مسيَّرة مجالها الجوي وسقطت شظايا على أراضيها منذ أن بدأت روسيا في مهاجمة الموانئ الأوكرانية الواقعة على ضفة نهر الدانوب المقابلة لرومانيا.


اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
TT

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)

عرضت حركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية (نو هاربور فور جينوسايد)» المؤيدة للفلسطينيين، الاثنين، نتائج تحقيق في أثينا عن «دور بعض شركات الشحن اليونانية التي تُسهّل نقل منتجات طاقة وشحنات عسكرية إلى إسرائيل»؛ مما يُسهم، وفق الحركة، في «الإبادة الجماعية في غزة».

وذكر التحقيق أن «سفناً تابعة لشركات شحن يونانية أو تخضع لإدارتها، نقلت منتجات طاقة حيوية إلى إسرائيل بشكل منهجي خلال ارتكابها الإبادة الجماعية في غزة»، مشيراً أيضاً إلى إرسال «شحنات عسكرية» إلى إسرائيل.

واستند التحقيق إلى أدلة مستقاة من «بيانات أقمار اصطناعية وبيانات تجارية»، مؤكداً أنه «بين مايو (أيار) 2024 وديسمبر (كانون الأول) 2025، نُقلت 57 شحنة سرية على الأقل من النفط الخام، بإجمالي نحو 47 مليون برميل، من تركيا إلى موانئ إسرائيلية، في انتهاك للحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل».

وقال ممثلون لحركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية»، في مؤتمر صحافي، إن سفن الشحن التي نفذت عمليات النقل هذه «عطّلت إشارات تحديد المواقع وسجّلت وجهات نهائية وهمية قبل وصولها إلى الموانئ الإسرائيلية».

مشهد جوي سابق لميناء حيفا شمال إسرائيل (رويترز)

ولم يُعلّق «اتحاد مالكي السفن اليونانيين»، الذي تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على البيانات الواردة في التحقيق.

ودعا ممثلو الحركة المؤيدة للفلسطينيين الدولة اليونانية إلى «إجراء تحقيق» و«معاقبة شركات الشحن اليونانية» التي أوصلت شحنات غير قانونية من الطاقة والسلع التجارية إلى إسرائيل.

ورأوا أن «رأس المال البحري اليوناني يُعدّ عاملاً رئيسياً في الإبادة الجماعية والاحتلال غير الشرعي لفلسطين من قِبل إسرائيل، فضلاً عن تصعيد عدوانها في كل أنحاء المنطقة».

وتتمتع اليونان بتاريخ بحري عريق امتد قروناً، وتمتلك أحد أكبر أساطيل النقل البحري التجاري في العالم؛ مما يسهم بنحو 8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. ويتمتع قطاع مالكي السفن بنفوذ كبير.