«أمن مخيم الهول» يكشف عن حصيلة عملياته

اعتقل 48 متهماً بالانتماء لـ{داعش} وأزال 54 خيمة استخدمت لدروس شرعية

الحملة الأمنية داخل مخيم الهول شرق سوريا (الشرق الأوسط)
الحملة الأمنية داخل مخيم الهول شرق سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«أمن مخيم الهول» يكشف عن حصيلة عملياته

الحملة الأمنية داخل مخيم الهول شرق سوريا (الشرق الأوسط)
الحملة الأمنية داخل مخيم الهول شرق سوريا (الشرق الأوسط)

كشفت قوات الأمن الداخلي التابعة لـ«الإدارة الذاتية - شمال شرقي» سوريا عن حصيلة العملية الأمنية في مخيم الهول شرق محافظة الحسكة، وقالت في بيان نشر على موقعها الرسمي (الأحد)، إنهم اعتقلوا 48 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، إلى جانب إزالة 54 خيمة كان تستعملها خلايا نائمة موالية للتنظيم لتدريس الدورات الشرعية، خلال 3 أيام من حملة واسعة النطاق. وقد أخذت البصمات وفرضت مزيداً من التدابير الأمنية لمطابقة سجلات القاطنين مع الأشخاص الذي تم التأكد من وجودهم.
وأكد علي الحسن، المتحدث الرسمي باسم «القوات»، في اتصال هاتفي مع جريدة «الشرق الأوسط»، أن الحملة الأمنية أفضت إلى اعتقال العشرات من العقول المدبرة للتنظيم، المتهمة بالتخطيط وتنفيذ جرائم قتل وتهديدات داخل المخيم القريب من الحدود العراقية. وقال: «اعتقلنا عشرات المطلوبين، إضافة إلى تعطيل خنادق وشبكات أنفاق وأوكار كانت تستخدمها الخلايا النائمة في تحركاتها داخل المخيم».
ولليوم الرابع على التوالي، تستمر حملة قوى الأمن الداخلي وقوات التدخل السريع ووحدات من القوات الخاصة بدعم وتنسيق من قوات التحالف الدولي المناهض للتنظيم وبتغطية جوية من طيران التحالف. وبدأت هذه القوات (الأحد) مداهمة القطاع الثاني الخاص باللاجئين العراقيين عند الخامسة فجراً، بعد فرضها حظراً للتجوال ومنع الخروج والدخول «عبر مكبرات الصوت»، وقال سيامند علي، الناطق الإعلامي باسم «وحدات حماية الشعب» الكردية المشاركة بالحملة: «دخلت القوات المشاركة في الحملة بعربات مصفحة للقطاع الثاني، وبدأت عملية البحث والتفتيش بين الخيام وخضع اللاجئون العراقيون لتفتيش دقيق وتجديد بياناتهم وأخذ بصماتهم».
وكشف المسؤول العسكري عن أنهم عثروا على خندق مرتبط بشبكة أنفاق وهو الخندق الخامس من نوعه الذي يعثر عليه منذ بداية الحملة، حيث تستخدم الشبكات غالباً من قبل خلايا نائمة موالية لتنظيم «داعش» في تهريب البشر أو تنفيذ جرائم قتل ومحاولات اعتداء، وقد جرى حفرها بأدوات بدائية وتمت تغطيتها بألواح معدنية وخشبية للتمويه، كما وجدت القوات غرفاً مبينة من الحجارة، وهذا أمر مخالف للقوانين الصارمة في هذا المخيم. وتابع: «أزالت قواتنا هذه الغرف والخيام الفارغة بالجرافات والآليات الثقيلة، حيث تتخفى فيها الخلايا الإرهابية وتستغلها للقيام بعملياتها وجرائمها التي تهدد قاطني المخيم».
وشهد المخيم منذ ساعات الصباح الأولى انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، وأغلقت جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية للمخيم، كما انتشرت قوات خاصة ووحدات مكافحة الإرهاب على طول الطريق الرئيسية الواصلة بين المخيم ومدينة الحسكة، بحثاً عن مطلوبين. وذكرت قوى الأمن في بيان لها أن عضوين من جناحها النسائي تعرضتا لهجوم من قبل ذوي مسلحي «داعش» مما أدى إلى إصابتهما بجروح طفيفة، وأكد البيان أن الحملة الأمينة جاءت لتجفيف الموارد المادية وردع تحركات الخلايا النائمة والظروف المساعدة لزيادة أنشطتها الإرهابية.
وأوضحت مديرة المخيم، جيهان حنان، أنهم جددوا بيانات نحو 813 لاجئاً عراقياً ونازحاً سورياً خلال الأيام الأربع الماضية، في القسم الأول، استكمالاً لعمليات مطابقة الأسماء مع الأشخاص القاطنين داخل المخيم، وشددت على أن هذه التدابير والإجراءات الأمنية، تهدف إلى حماية قاطني المخيم وإلقاء القبض على كل مشتبه متورط في عمليات القتل. وقالت: «نركز جهودنا على البحث عن الأسلحة الثقيلة، ونجري عمليات تفتيش دقيقة، بمطابقة كل اسم مع بياناته لحصر أسماء قاطني المخيم».
ويعد هذا المخيم الذي يقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة من بين أكبر المخيمات على الإطلاق في سوريا ويضم 56 ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، غالبيتهم من اللاجئين العراقيين، كما يؤوي قسماً خاصاً بالعائلات المهاجرة من عائلات عناصر التنظيم، وهم 10 آلاف شخص يتحدرون من 54 جنسية غربية وعربية.
وأبلغت مديرة المخيم عن حصيلة العمليات الإرهابية التي نفذتها خلايا يشتبه في تبعيتها لخلايا التنظيم المتطرف، وربطت زيادة وتيرتها مع تصاعد التهديدات التركية: «منذ بداية العام نفذت خلايا التنظيم الإرهابي 43 عملية إرهابية، قُتل أو أعدم فيها 44 شخصاً من قاطني المخيم»، ضمنهم 14 امرأة وطفلان قتلوا بواسطة بنادق أو مسدسات كاتمة للصوت وبعضهم قتلوا بآلات حادة نحراً، كما شهد المخيم نحو 13 محاولة خطف لقاطنيه، وشددت المسؤولة الكردية على أن تلك الخلايا عمدت إلى تعذيب ضحاياها ورمي جثثهم في أقنية الصرف الصحي، «لإخفاء معالم الجريمة وفاعليها».
وطالبت جيهان حنان دول التحالف الدولي والحكومات المعنية بمعالجة ملف مخيم الهول جذرياً واستعادة رعاياها. وقالت في ختام حديثها: «بحسب معلومات استخباراتية والتحقيقات مع أشخاص مشتبهين؛ مخطط السيطرة على مخيم الهول بقي سارياً بدرجة خطيرة خلال الفترة الماضية، وعلى الجميع تحمل مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية الأخيرة التي وصل إليها المخيم، فالتغاضي الدولي عن شبكات التواصل والتمويل، إضافة لعدم استعادة رعاياها، عناصر لعبت أدواراً كبيرة في الانفلات الأمني».
في سياق متصل؛ فقدت طفلة عراقية حياتها، الأحد، متأثرة بحروقها في كامل جسدها بعد نشوب حريق، (السبت)، ضمن القطاع الأول المخصص للعراقيين، والتهمت النيران 4 خيام من بينها خيمة الطفلة زينب خلوف ذات الـ8 سنوات لتنقل على أثر ذلك إلى مشافي مدينة الحسكة، لكنها فارقت الحياة هناك، وتزامن ذلك مع الحملة الأمنية التي أطلقتها قوات الأمن الداخلي في 26 من الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».