باكستان: حركة بلوشستان الانفصالية... ما تحتاج إلى معرفته؟!

تصعيد خطير في تكتيكات جماعة انفصالية شهدته عملية اختطاف قطار ركاب

وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
TT

باكستان: حركة بلوشستان الانفصالية... ما تحتاج إلى معرفته؟!

وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)

اختطف مقاتلون انفصاليون قطاراً في جنوب غرب باكستان، الثلاثاء، واحتجزوا الركاب رهائن لمدة 36 ساعة تقريباً. وأعلنت القوات الباكستانية، الأربعاء، إنهاء الأزمة بعد عملية إنقاذ أسفرت عن تحرير الركاب ومقتل أكثر من 30 مسلحاً.

كان القطار المحتجز متجهاً من كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، إلى بيشاور في إقليم خيبر بختون خوا، وشاركت قوات يقدر عددها بالمئات وفرق على متن طائرات هليكوبتر في جهود إنقاذ الرهائن الجارية في منطقة جبلية نائية. وقال مسؤولون إن سائق القطار وعديد الأشخاص غيره قُتلوا بالفعل. وقال وكيل وزارة الداخلية طلال تشودري لمحطة «جيو» التلفزيونية إن «جيش تحرير بلوشستان» وضع مسلحين يرتدون سترات ناسفة بجوار الركاب.

رجل أصيب في تفجير انتحاري في محطة السكة الحديد يتلقى العلاج في مستشفى في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، في نوفمبر (إ.ب.أ)

فيما يلي أبرز المعلومات عن الجماعة المنفذة للهجوم، وهي «جيش تحرير بلوشستان».

* ما هي «جيش تحرير بلوشستان»؟

«جيش تحرير بلوشستان» جماعة مسلحة انفصالية تعمل في إقليم بلوشستان الباكستاني، وتسعى إلى إقامة دولة بلوشية مستقلة. وقد تصاعدت هجمات الجماعة في السنوات الأخيرة، مستهدفة قوات الأمن والبنية التحتية والاستثمارات الأجنبية، خصوصاً الصينية. وتندرج هذه العمليات ضمن تمرد أوسع نطاقاً مستمر منذ عقود في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في باكستان، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

*من هم البلوش؟

البلوش مجموعة عرقية تعيش في إقليم بلوشستان الباكستاني وجنوب شرق إيران وجنوب أفغانستان. يتمتع البلوش بهوية لغوية وثقافية وقبلية مميزة، ويتحدثون اللغة البلوشية، التي تنتمي إلى العائلة اللغوية الإيرانية. تاريخياً، اعتمد البلوش على نمط حياة شبه بدوي وقبلي مع تقاليد قوية في الحكم الذاتي.

خارج القنصلية الصينية في كراتشي، باكستان، بعد انفجار قنبلة وإطلاق نار عام 2018 أعلنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» مسؤوليتها عن الحادث (نيويورك تايمز)

ويعتقد العديد من القوميين البلوش أن منطقتهم تعرضت للتهميش من قبل الحكومات المركزية، مما أدى إلى شكاوى مزمنة حول التهميش الاقتصادي والإقصاء السياسي والقمع العسكري.

كويتا (عاصمة بلوشستان) تعد مركزاً للنزاع بسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الحدود الأفغانية، مما يجعلها نقطة رئيسية للتجارة والحكم والعمليات الأمنية.

بلوشستان هي أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، حيث تغطي حوالي 44 بالمائة من إجمالي مساحة البلاد، لكنها الأقل كثافة سكانية، إذ تضم ما بين 6 بالمائة إلى 7 بالمائة فقط من إجمالي سكان باكستان.

* أبرز الهجمات الأخيرة لـ«جيش تحرير بلوشستان»

اختطاف قطار الركاب، يوم الثلاثاء، حيث كان على متنه أكثر من 400 راكب. أوقف المسلحون القطار في منطقة نائية، واحتجزوا الرهائن، وأضرموا النار في عدة عربات قبل تدخل قوات الأمن.

تفجير محطة قطارات كويتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أدى إلى مقتل العشرات وإصابة الكثيرين، وهو إحدى أكثر الهجمات دموية في باكستان خلال السنوات الأخيرة. تبنى «جيش تحرير بلوشستان» الهجوم، زاعماً أنه رد على العمليات العسكرية في بلوشستان.

استهداف قافلة تقل مواطنين صينيين بالقرب من مطار كراتشي العام الماضي، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

تفجير انتحاري نفذته شاري بلوش، معلمة وأم لطفلين، في كراتشي عام 2022، مما أسفر عن مقتلها وأربعة آخرين، بينهم ثلاثة مدرسين صينيين.

الهجوم على مبنى البورصة في كراتشي عام 2020، الذي تمتلك الصين جزءاً منه، وكذلك الهجوم على القنصلية الصينية في كراتشي عام 2018.

استهداف متكرر للعمال والمهندسين الصينيين المشاركين في مشاريع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني (CPEC)، عبر إطلاق النار والتفجيرات الانتحارية ونصب الكمائن للقوافل التي تنقل العاملين الصينيين.

* لماذا يعارض «جيش تحرير بلوشستان» الاستثمارات الصينية؟

يعدُّ «جيش تحرير بلوشستان» أن الاستثمارات الصينية ذات طبيعة استغلالية، وتشكل تهديداً لاستقلال بلوشستان. وتستهدف الجماعة المواطنين والمشاريع الصينية، خصوصاً تلك المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني (CPEC). يضم الإقليم مشروعات حيوية مثل ميناء غوادر، ما يجعله محوراً رئيسياً للنفوذ الاقتصادي الصيني في المنطقة. وتهدف الهجمات إلى تعطيل هذه المشاريع، وإرسال رسالة إلى بكين بأن تكلفة التدخل في بلوشستان ستكون مرتفعة. وقد وصفت الجماعة حملتها بأنها مقاومة ضد «الاستخراج الاستعماري» للموارد.

*هل «جيش تحرير بلوشستان» جماعة إسلامية؟

لا، على عكس العديد من الجماعات المسلحة في باكستان، فإن «جيش تحرير بلوشستان» حركة انفصالية علمانية تسعى إلى استقلال بلوشستان، وليس إلى إقامة دولة إسلامية. تستند آيديولوجيتها إلى القومية البلوشية، حيث تركز مطالبها على الحكم الذاتي والسيطرة الاقتصادية على الموارد المحلية، بالإضافة إلى رفض ما تعتبره استغلالاً من قبل الدولة الباكستانية.

*متى بدأ النزاع؟

يعود النزاع في بلوشستان إلى عام 1947، عندما استقلت باكستان وضمّت بلوشستان، وهو ما رفضه العديد من القوميين البلوش. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة عدة موجات من التمرد، كان أبرزها في الخمسينات والسبعينات وأوائل الألفية الجديدة.

في عام 2020، تراجعت حدة التمرد بشكل كبير بسبب العمليات العسكرية، والانقسامات بين الجماعات الانفصالية، والإرهاق، ومحاولات الحكومة تقديم حوافز للمتمردين لتسليم أسلحتهم. ولكن منذ 2021، شهدت الهجمات تصعيداً كبيراً، حيث تضاعف عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان مقارنة بعام 2020، وفقاً لإحصاءات باكستانية.

*كيف ردت باكستان على التمرد؟

يعد التمرد البلوشي أحد التهديدات العديدة التي تواجه استقرار باكستان، إلى جانب الجماعات المتشددة مثل تنظيم «داعش - خراسان»، وعودة نشاط «طالبان باكستان». واجهت الحكومة الباكستانية «جيش تحرير بلوشستان» عبر عمليات عسكرية مكثفة وحملات استخباراتية لتفكيك شبكاته. كما شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واختفاءات قسرية بحق شباب بلوش متعلمين يُشتبه في صلاتهم بالجماعة، وفقاً لتقارير إخبارية ومنظمات حقوقية.

واتهمت باكستان مراراً الهند بتقديم دعم سري للمتمردين البلوش، بينما يصر «جيش تحرير بلوشستان» على أنه حركة قومية مستقلة تعتمد على مقاتليها ومؤيديها داخل بلوشستان.

*ما هي التداعيات الإقليمية لأنشطة «جيش تحرير بلوشستان»؟

يمتد تأثير التمرد البلوشي إلى ما وراء حدود باكستان، حيث يشترك إقليم بلوشستان في الحدود مع إيران وأفغانستان. وقد أثارت التحركات العابرة للحدود للمسلحين قلقاً دولياً بشأن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

إيران، على وجه الخصوص، أعربت عن مخاوفها من النشاط الانفصالي البلوشي قرب حدودها، بينما أضافت التطورات السياسية في أفغانستان تعقيدات جديدة للجهود الباكستانية في مكافحة التمرد.


مقالات ذات صلة

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».