باكستان: حركة بلوشستان الانفصالية... ما تحتاج إلى معرفته؟!

تصعيد خطير في تكتيكات جماعة انفصالية شهدته عملية اختطاف قطار ركاب

وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
TT

باكستان: حركة بلوشستان الانفصالية... ما تحتاج إلى معرفته؟!

وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)
وقف جنود حراساً في محطة للسكك الحديدية في إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي يوم الأربعاء بعد يوم من اختطاف قطار ركاب (غيتي)

اختطف مقاتلون انفصاليون قطاراً في جنوب غرب باكستان، الثلاثاء، واحتجزوا الركاب رهائن لمدة 36 ساعة تقريباً. وأعلنت القوات الباكستانية، الأربعاء، إنهاء الأزمة بعد عملية إنقاذ أسفرت عن تحرير الركاب ومقتل أكثر من 30 مسلحاً.

كان القطار المحتجز متجهاً من كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، إلى بيشاور في إقليم خيبر بختون خوا، وشاركت قوات يقدر عددها بالمئات وفرق على متن طائرات هليكوبتر في جهود إنقاذ الرهائن الجارية في منطقة جبلية نائية. وقال مسؤولون إن سائق القطار وعديد الأشخاص غيره قُتلوا بالفعل. وقال وكيل وزارة الداخلية طلال تشودري لمحطة «جيو» التلفزيونية إن «جيش تحرير بلوشستان» وضع مسلحين يرتدون سترات ناسفة بجوار الركاب.

رجل أصيب في تفجير انتحاري في محطة السكة الحديد يتلقى العلاج في مستشفى في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، في نوفمبر (إ.ب.أ)

فيما يلي أبرز المعلومات عن الجماعة المنفذة للهجوم، وهي «جيش تحرير بلوشستان».

* ما هي «جيش تحرير بلوشستان»؟

«جيش تحرير بلوشستان» جماعة مسلحة انفصالية تعمل في إقليم بلوشستان الباكستاني، وتسعى إلى إقامة دولة بلوشية مستقلة. وقد تصاعدت هجمات الجماعة في السنوات الأخيرة، مستهدفة قوات الأمن والبنية التحتية والاستثمارات الأجنبية، خصوصاً الصينية. وتندرج هذه العمليات ضمن تمرد أوسع نطاقاً مستمر منذ عقود في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في باكستان، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

*من هم البلوش؟

البلوش مجموعة عرقية تعيش في إقليم بلوشستان الباكستاني وجنوب شرق إيران وجنوب أفغانستان. يتمتع البلوش بهوية لغوية وثقافية وقبلية مميزة، ويتحدثون اللغة البلوشية، التي تنتمي إلى العائلة اللغوية الإيرانية. تاريخياً، اعتمد البلوش على نمط حياة شبه بدوي وقبلي مع تقاليد قوية في الحكم الذاتي.

خارج القنصلية الصينية في كراتشي، باكستان، بعد انفجار قنبلة وإطلاق نار عام 2018 أعلنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» مسؤوليتها عن الحادث (نيويورك تايمز)

ويعتقد العديد من القوميين البلوش أن منطقتهم تعرضت للتهميش من قبل الحكومات المركزية، مما أدى إلى شكاوى مزمنة حول التهميش الاقتصادي والإقصاء السياسي والقمع العسكري.

كويتا (عاصمة بلوشستان) تعد مركزاً للنزاع بسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الحدود الأفغانية، مما يجعلها نقطة رئيسية للتجارة والحكم والعمليات الأمنية.

بلوشستان هي أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، حيث تغطي حوالي 44 بالمائة من إجمالي مساحة البلاد، لكنها الأقل كثافة سكانية، إذ تضم ما بين 6 بالمائة إلى 7 بالمائة فقط من إجمالي سكان باكستان.

* أبرز الهجمات الأخيرة لـ«جيش تحرير بلوشستان»

اختطاف قطار الركاب، يوم الثلاثاء، حيث كان على متنه أكثر من 400 راكب. أوقف المسلحون القطار في منطقة نائية، واحتجزوا الرهائن، وأضرموا النار في عدة عربات قبل تدخل قوات الأمن.

تفجير محطة قطارات كويتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أدى إلى مقتل العشرات وإصابة الكثيرين، وهو إحدى أكثر الهجمات دموية في باكستان خلال السنوات الأخيرة. تبنى «جيش تحرير بلوشستان» الهجوم، زاعماً أنه رد على العمليات العسكرية في بلوشستان.

استهداف قافلة تقل مواطنين صينيين بالقرب من مطار كراتشي العام الماضي، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

تفجير انتحاري نفذته شاري بلوش، معلمة وأم لطفلين، في كراتشي عام 2022، مما أسفر عن مقتلها وأربعة آخرين، بينهم ثلاثة مدرسين صينيين.

الهجوم على مبنى البورصة في كراتشي عام 2020، الذي تمتلك الصين جزءاً منه، وكذلك الهجوم على القنصلية الصينية في كراتشي عام 2018.

استهداف متكرر للعمال والمهندسين الصينيين المشاركين في مشاريع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني (CPEC)، عبر إطلاق النار والتفجيرات الانتحارية ونصب الكمائن للقوافل التي تنقل العاملين الصينيين.

* لماذا يعارض «جيش تحرير بلوشستان» الاستثمارات الصينية؟

يعدُّ «جيش تحرير بلوشستان» أن الاستثمارات الصينية ذات طبيعة استغلالية، وتشكل تهديداً لاستقلال بلوشستان. وتستهدف الجماعة المواطنين والمشاريع الصينية، خصوصاً تلك المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني (CPEC). يضم الإقليم مشروعات حيوية مثل ميناء غوادر، ما يجعله محوراً رئيسياً للنفوذ الاقتصادي الصيني في المنطقة. وتهدف الهجمات إلى تعطيل هذه المشاريع، وإرسال رسالة إلى بكين بأن تكلفة التدخل في بلوشستان ستكون مرتفعة. وقد وصفت الجماعة حملتها بأنها مقاومة ضد «الاستخراج الاستعماري» للموارد.

*هل «جيش تحرير بلوشستان» جماعة إسلامية؟

لا، على عكس العديد من الجماعات المسلحة في باكستان، فإن «جيش تحرير بلوشستان» حركة انفصالية علمانية تسعى إلى استقلال بلوشستان، وليس إلى إقامة دولة إسلامية. تستند آيديولوجيتها إلى القومية البلوشية، حيث تركز مطالبها على الحكم الذاتي والسيطرة الاقتصادية على الموارد المحلية، بالإضافة إلى رفض ما تعتبره استغلالاً من قبل الدولة الباكستانية.

*متى بدأ النزاع؟

يعود النزاع في بلوشستان إلى عام 1947، عندما استقلت باكستان وضمّت بلوشستان، وهو ما رفضه العديد من القوميين البلوش. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة عدة موجات من التمرد، كان أبرزها في الخمسينات والسبعينات وأوائل الألفية الجديدة.

في عام 2020، تراجعت حدة التمرد بشكل كبير بسبب العمليات العسكرية، والانقسامات بين الجماعات الانفصالية، والإرهاق، ومحاولات الحكومة تقديم حوافز للمتمردين لتسليم أسلحتهم. ولكن منذ 2021، شهدت الهجمات تصعيداً كبيراً، حيث تضاعف عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان مقارنة بعام 2020، وفقاً لإحصاءات باكستانية.

*كيف ردت باكستان على التمرد؟

يعد التمرد البلوشي أحد التهديدات العديدة التي تواجه استقرار باكستان، إلى جانب الجماعات المتشددة مثل تنظيم «داعش - خراسان»، وعودة نشاط «طالبان باكستان». واجهت الحكومة الباكستانية «جيش تحرير بلوشستان» عبر عمليات عسكرية مكثفة وحملات استخباراتية لتفكيك شبكاته. كما شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واختفاءات قسرية بحق شباب بلوش متعلمين يُشتبه في صلاتهم بالجماعة، وفقاً لتقارير إخبارية ومنظمات حقوقية.

واتهمت باكستان مراراً الهند بتقديم دعم سري للمتمردين البلوش، بينما يصر «جيش تحرير بلوشستان» على أنه حركة قومية مستقلة تعتمد على مقاتليها ومؤيديها داخل بلوشستان.

*ما هي التداعيات الإقليمية لأنشطة «جيش تحرير بلوشستان»؟

يمتد تأثير التمرد البلوشي إلى ما وراء حدود باكستان، حيث يشترك إقليم بلوشستان في الحدود مع إيران وأفغانستان. وقد أثارت التحركات العابرة للحدود للمسلحين قلقاً دولياً بشأن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

إيران، على وجه الخصوص، أعربت عن مخاوفها من النشاط الانفصالي البلوشي قرب حدودها، بينما أضافت التطورات السياسية في أفغانستان تعقيدات جديدة للجهود الباكستانية في مكافحة التمرد.


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.