تدهور المعيشة يغلق شركات توصيل وجبات الطعام في صنعاء

موظفون حكوميون لجأوا إلى مهن بديلة بعد توقف رواتبهم

المستفيدون من المساعدات الأممية يصطفون في مركز توزيع في صنعاء (رويترز)
المستفيدون من المساعدات الأممية يصطفون في مركز توزيع في صنعاء (رويترز)
TT

تدهور المعيشة يغلق شركات توصيل وجبات الطعام في صنعاء

المستفيدون من المساعدات الأممية يصطفون في مركز توزيع في صنعاء (رويترز)
المستفيدون من المساعدات الأممية يصطفون في مركز توزيع في صنعاء (رويترز)

أدى التدهور المعيشي والاقتصادي الحاد في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية، أخيراً، إلى قيام 4 شركات محلية ناشئة من أصل 10 شركات عاملة في توصيل وجبات الطعام بإغلاق أبوابها وتسريح عمالها، نتيجة تراجع الإقبال على الاشتراك بخدماتها. بحسب ما أكدته مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن بعض تلك الشركات لا تزال تصارع من أجل البقاء في صنعاء وسط معاناة يكابدها العاملون فيها، في ظل استمرار التراجع الذي يشهده سوق توصيل الطعام في مناطق عدة تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وكان سوق توصيل الطعام في صنعاء ومحافظات أخرى شهد قبل نحو ثلاث سنوات انتعاشاً طفيفاً أثناء تفشي فيروس «كوفيد - 19»، حيث لجأ يمنيون وقتها بدافع الخوف إلى طلب الطعام «أون لاين» عوضاً عن الذهاب إلى المطاعم.

دراجات نارية أمام مكتب توصيل وجبات في صنعاء (فيسبوك)

ويأتي في مقدمة شركات توصيل الطعام الواقعة مقراتها في صنعاء شركات «توصيل، تساهيل، وجباتي، سفري، زادي، طلباتي، تجربتي، النعيم، السريع»، حيث تعمل كوسيط بين المطاعم وطالبي خدمة الطعام، ويتم التوصيل مقابل دفع رسوم الخدمة عبر الدراجات النارية والهوائية.

حاجة لتجويد الخدمة

يقول خالد محمد، وهو مشترك سابق بالخدمة، إن توصيل الطعام عبر الإنترنت تعد فكرة جيدة في اليمن، لكنها لا تزال رديئة جداً ولم ترق للمستوى المطلوب، مقارنة بما تقدمه شركات أخرى في دول عربية من خدمات ممتازة في هذا المجال.

وأوضح أن استغناءه منذ فترة عن الخدمة يعود إلى ارتفاع سعر خدمة التوصيل التي تصل إلى ما يعادل 8 دولارات عند طلب وجبة واحدة، إلى جانب سعر وجبة الطعام.

ووصف مشترك آخر من إب معظم تطبيقات توصيل الطعام في مركز المحافظة (مدينة إب) بـ«السيئة جداً». وقال إن الطلبات تصل إليه متأخرة، موضحاً أنه طلب قبل أيام وجبة غداء لكنه ظل منتظراً وقتها نحو نصف ساعة لوصول تأكيد الطلب، وأعقبه الانتظار ساعة أخرى لحين وصول طلبه إلى المنزل.

عمال ينقلون مساعدات غذائية أممية في مركز توزيع في صنعاء (رويترز)

وشكا مشتركون آخرون من وجود سلبيات عديدة في تطبيقات الشركات، منها عدم وجود طريقة الدفع الإلكتروني إلى جانب الدفع الكاش، واستمرار اختيار المسؤولين عن الخدمة مطاعم بعينها وعدم إدراجهم مطاعم أخرى ضمن التطبيقات، إضافة إلى عدم وجود حوافظ طعام صحية لدى عمال التوصيل.

ويؤكد مسؤول في شركة توصيل بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الخدمات التي يقدمونها دائماً لا تنال إعجاب المشتركين. وقال: إنه في حال حدوث أي إخفاق أو تأخير للوجبات فالسبب يعود إلى إدارة المطعم، وليس إلى القائمين على التطبيق أو العاملين في خدمة التوصيل.

تراجع في الإقبال

المسؤول تحدث عن معاناة يكابدها العاملون بذلك القطاع؛ في مقدمها تراجع إقبال الناس على الاشتراك بالخدمة، مناشداً ملاك المطاعم والعاملين في التوصيل الالتزام بجودة الخدمة، بهدف الحفاظ على ما بقي من الشركات العاملة.

وعن طبيعة الوجبات، يقول عامل توصيل في صنعاء، إن غالبية طلبات المشتركين تتركز على الوجبات الخفيفة والسريعة، خصوصاً عند الإفطار والعشاء، مضيفاً: أن طلبات الغداء تتركز على الأرز الأبيض مع الدجاج ووجبات يمنية أخرى مثل السلتة والزربيان العدني، والبروست والسلطات والمشكلات بأنواعها.

دراجة نارية لتوصيل وجبات الطعام في صنعاء (فيسبوك)

وتكاد تخلو طلبات المشتركين - بحسب العامل - من المأكولات باهظة الثمن، كالأكلات البحرية والمشويات والمندي والحنيذ والمقلقل والعقدة والفحسة، وهي أكلات يمنية يضاف إليها عند إعدادها كميات من اللحوم.

يشار إلى أن كثيراً من العاملين في شركات توصيل الطعام في صنعاء وغيرها، هم من الموظفين الحكوميين ممن توقفت رواتبهم منذ سنوات.

وكان الآلاف من السكان في مناطق سيطرة الحوثيين اتجهوا بعد تصاعد معاناتهم نتيجة انحسار فرص العمل واتساع رقعة الجوع والفقر والبطالة وانقطاع الرواتب، إلى العمل في مهن مختلفة ومتعددة، منها تأسيس مشروعات متواضعة، أملاً في الحصول على مصدر دخل لأسرهم.


مقالات ذات صلة

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون متهمون بارتكاب أكثر من 6 آلاف انتهاك في القطاع الصحي اليمني (رويترز)

أكثر من 6000 انتهاك حوثي للقطاع الصحي في اليمن

وثَّق تقرير حقوقي 6231 انتهاكاً طالت القطاع الصحي في اليمن منذ 2020، شملت القتل والاعتقال وتدمير المستشفيات ونهب المساعدات، مع دعوات لتحرك دولي عاجل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لأنصار الجماعة الحوثية في صنعاء عقب إعلان التصعيد الأخير قبل أيام (أ.ب)

الحوثيون يوظفون تصعيدهم في البحر الأحمر لتوسيع التعبئة الداخلية

يرى باحثون أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يرتبط بتوسيع التعبئة الداخلية ورفع الجاهزية العسكرية، وسط مخاوف من تهديد الملاحة الدولية وتعقيد فرص السلام باليمن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي

أحيت ضربات الجيش اليمني ضد مواقع الحوثيين آمالاً شعبية بقرب تغيير مسار المواجهة، وسط توقعات باستعادة زمام المبادرة، وإنهاء سنوات من الجمود والانقلاب

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة متداولة لمقاتلة تابعة للجيش اليمني (إكس)

غارات تستهدف تعزيزات حوثية نحو مأرب والجوف

أعلن التلفزيون اليمني، السبت، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي مأرب والجوف.

«الشرق الأوسط» (عدن)