هل تمكن باشاغا من «تفكيك تحالفات» الدبيبة لكسب الحرب؟

سياسيون اعتبروا أن الميليشيات الداعمة للطرفين «تحكمها المصالح»

جانب من آثار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة بطرابلس (أ.ف.ب)
جانب من آثار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة بطرابلس (أ.ف.ب)
TT

هل تمكن باشاغا من «تفكيك تحالفات» الدبيبة لكسب الحرب؟

جانب من آثار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة بطرابلس (أ.ف.ب)
جانب من آثار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة بطرابلس (أ.ف.ب)

على وقع الاشتباكات المسلحة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، تباينت آراء سياسيين ليبيين حول مدى نجاح فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» في «تفكيك تحالفات» غريمه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، لكسب الحرب، ومن ثم دخوله العاصمة، من خلال النداءات العديدة التي أطلقها خلال الأسبوع الماضي.
وشهدت طرابلس مواجهات مسلحة بين ميليشيات تابعة لباشاغا، وأخرى موالية للدبيبة، خلفت قتلة ومصابين، بعد استخدام المدفعية الثقيلة في الاشتباكات.
وفيما رأى بعض السياسيين أن البيانات والنداءات التي أطلقها باشاغا، نجحت بالفعل في تحييد واستقطاب مجموعات مسلحة إلى صفه، دافع آخرون بأن المعركة لا تزال في بدايتها، فضلاً عن الشبكة الواسعة للتحالفات المحيطة بالدبيبة المكونة من قيادات عسكرية وميليشياوية، ليس من السهل تغيير قناعاتها بسبب بيانات متكررة.
ووصف عضو مجلس النواب الليبي، يوسف الفرجاني، البيانات التي أصدرها باشاغا، بـ«الرسالة السياسية الناجحة، من حيث توقيت إطلاقها ومضمونها»، متوقعاً تزايد أعداد المنسحبين من شبكة تحالفات الدبيبة، بدرجة كبيرة مع بدء مباشرة دخول قوات الحكومة الليبية إلى العاصمة.
وكانت حكومة باشاغا، وجهت منتصف الأسبوع، بياناً حذرت فيه من الملاحقة القانونية «لكل من سيحمل السلاح على الحكومة»، مؤكدة على «العفو والصفح والمصالحة لكل من ينضم تحت لواء الشرعية ويعمل تحت سلطة الدولة التي تمثلها حكومته».
ورأى الفرجاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالفات المحيطة بالدبيبة، قائمة على المصالح، وبالتالي لن تستغرق أكثر من أسبوعين حتى تنهار من بدء دخوله طرابلس».
وفي رسالة ثانية من باشاغا، تحت اسم «بلاغ إبراء ذمة» وجهها إلى غريمه الدبيبة، دعاه فيها «لتسليم السلطة سلمياً تجسيداً لمعاني الشرعية والديمقراطية والجنوح للسلم بعزة وشرف».
واعتبر زميل أول بمعهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الليبي حافظ الغويل، هذه البيانات «دليلاً على أن باشاغا اتخذ قراره بالدخول للعاصمة بالقوة، كونه لا يملك خياراً آخر، وربما رصد أيضاً إشارات من دول بعينها أنها مستعدة لغض النظر عن هذا الدخول».
وحدد الغويل، «الفئات التي تستهدفها بيانات حكومة باشاغا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «موجهة للجميع وبشكل أكثر دقة للرافضين دخوله إلى العاصمة من شخصيات عامة وقيادات لتشكيلات المسلحة».
وأضاف: «هؤلاء منهم المرتبط اقتصادياً بعائلة الدبيبة، ومنهم من تحوم حوله شبهات الفساد»، مستكملاً: «بالطبع هناك فئات أخرى ترفض دخول باشاغا لتحالفه مع قيادات الشرق السياسية والعسكرية، رغم إدراكهم باستقلالية قراره، وأنه لن يسمح لقيادات الشرق بالتقدم والوجود بالعاصمة إذا ما دخل إليها».
أما فيما يتعلق بموقف سكان طرابلس وتجارها تحديداً، فاستبعد الغويل، أن يمثلوا أي معارضة لباشاغا»، وقال: «الجميع يتمنى فقط ألا تغرق العاصمة في اقتتال عنيف يضر بالمدنيين، وهناك فئة ترفض الدبيبة أيضاً لتحالفه مع قيادات الشرق العسكرية، وهو ما ظهر جلياً في قرار تغيير مجلس إدارة مؤسسة النفط».
في المقابل استبعد محمد محمود البرغثي، وزير الدفاع الليبي السابق، في حكومة علي زيدان، أن «يلتفت أي من الموالين للدبيبة لمثل هذه البيانات»، مشيراً إلى أن باشاغا «دأب على إرسال هذه البيانات قبل محاولته لمرتين دخول العاصمة وتكللتا بالفشل».
وسلط البرغثي، الضوء على اجتماع القيادات العسكرية بالمنطقة الغربية مع رئيس الأركان التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة الفريق أول محمد الحداد، والذي أكدوا فيه رفضهم دخول باشاغا إلى العاصمة، وجاهزيتهم لمواجهته عسكرياً.
وقال البرغثي لـ«الشرق الأوسط» إن «انضمام تلك القوات النظامية للدبيبة يعزز وضعيته، فضلاً عن رفض عدد كبير من ميليشيات العاصمة والمنطقة الغربية عموما تمكين باشاغا من السلطة على خلفية وجود عداء وتوترات في العلاقة بينهم عندما كان الأخير يشغل وزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة.
وتابع: «كما أن آمر غرفة العمليات المشتركة في المنطقة الغربية السابق، اللواء أسامة جويلي، المتحالف مع باشاغا هو أيضاً شخصية غير مقبولة من قيادات العاصمة».
وفيما يتعلق بموقف قيادات التشكيلات المسلحة المنضوية تحت سلطة حكومة «الوحدة» والمجلس الرئاسي كقوات «جهاز دعم الاستقرار» برئاسة عبد الغني الككلي، قال البرغثي: «بالطبع هم سيدعمون الدبيبة، في ظل ما حصلوا عليه من دعم كبير من حكومته مؤخراً»، مستدركاً: «هؤلاء بالطبع تحكمهم مصالحهم أولاً وأخيراً ويصعب التنبؤ بخطواتهم».
وأشار البرغثي، لما يحظى به الدبيبة، من «ولاء ودعم شخصيات بتيار الإسلام السياسي»، ورأى أنه «من المستبعد انصراف هؤلاء عن دعمه، فهم بمثابة استثمار خارجي له، وسبق وقدم لهم الكثير من الدعم».
من جانبه، رأى سعد بن شرادة، عضو مجلس الأعلى للدولة، أن بيانات باشاغا، «تحمل رسالة طمأنة لشخصيات غير متحالفة مع الدبيبة، وإن وجودت في مناطق سيطرته».
واستبعد بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إقدام أي من وزراء الدبيبة على الاستقالة في الوقت الحالي، وقال: «من بقي مع الدبيبة حتى اللحظة الراهنة يعرف جيداً أنه لا مكان له إذا سقطت حكومة (الوحدة)».
ورفض بن شرادة، ما يطرح حول وقوع أعمال انتقامية، وخاصة بحق المقربين من الدبيبة، حال الدخول المرتقب لقوات باشاغا للعاصمة، وزاد: «حكومة باشاغا سلطة تنفيذية وستحيل من أخطأ إلى القضاء؛ ولا صحة لما يردد عن قبول الأخيرة بالتغطية على أي فساد مقابل دعمها».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

تنشد مصر دعماً أوروبياً للدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية تجبناً لاتساع دائرة الصراع في المنطقة.

هذا ما شدّد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، تناول المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأعربت كالاس عن التقدير البالغ لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة وجهود الوساطة التي تضطلع بها مصر، منوهة إلى «التداعيات الخطيرة للتصعيد بالمنطقة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي»، مشددة على «تعويل الجانب الأوروبي على استمرار الجهود المصرية الدؤوبة لاحتواء الموقف المتصاعد على غرار ما قامت به مصر في ملف غزة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية تطرق الاتصال الهاتفي كذلك لتطورات الملف الفلسطيني، حيث أدان عبد العاطي اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن «تلك الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض فرص تحقيق السلام».

وأطلع عبد العاطي المسؤولة الأوروبية على الجهود المصرية الحثيثة لضمان تنفيذ بنود المرحلة الثانية من «خطة الرئيس ترمب»، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، ودخول «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل.

القضية الفلسطينية

وأكد أهمية تكثيف الجهود الدولية، بما في ذلك الجهود الأوروبية لحماية المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة العمل على تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي الرامي للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وحسب «الخارجية» المصرية اتفق المسؤولان المصري والأوروبي على «ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الوثيقة والشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتضافر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة». وشددا على أن «المسار الدبلوماسي هو السبيل لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك كثيرة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

تعزيز التعاون

كما أكد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه وفداً من بنك الاستثمار الأوروبي، الأربعاء، بالقاهرة على «ضرورة تعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية في هذه الظروف الاستثنائية، ودعم الموازنة المصرية لضمان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية». منوهاً بالدور المحوري الذي يضطلع به البنك في تمويل مشروعات البنية التحتية الأساسية، بما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من البنك الأوروبي للاستثمار الأربعاء (الخارجية المصرية)

ضم وفد بنك الاستثمار الأوروبي، رئيس قسم العمليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أولريش برونهوبر، ورئيسة وحدة المشرق بإدارة التوسع والجوار وعمليات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنماكولادا مارتينيز.

وأعرب عبد العاطي خلال اللقاء عن الاعتزاز بالشراكة المتميزة مع بنك الاستثمار الأوروبي، بصفة مصر أكبر دولة عمليات للبنك خارج الاتحاد الأوروبي، وبما يجعل البنك أحد أبرز شركاء التمويل متعدد الأطراف الداعمين للقطاعين العام والخاص في مصر. كما شدد على الأهمية البالغة لمشروع دعم الأمن الغذائي، في إطار الاستثمارات المقدمة من البنك، بما يسهم في تعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.

اتصال بولس

في غضون ذلك، تلقى بدر عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة وواشنطن إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

ونقل بولس خلال الاتصال تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس السيسي، مشيداً بدوره الريادي بالمنطقة وجهوده الحثيثة للعمل على تحقيق التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مثمناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة، وفتح قنوات اتصال تسهم في تهدئة الموقف وجهود الوساطة التي تقوم بها.

وثمّنت مصر، الاثنين، تصريحات الرئيس الأميركي، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بالجهود والمبادرات كافة التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع بولس على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، ومنع مزيد من الانزلاق إلى حافة الانفجار والفوضى في المنطقة»، مشيراً إلى «التداعيات الاقتصادية الوخيمة من استمرار الحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، وتأثر حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء وموجات التضخم».

ووفق وزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال تطورات الأوضاع في السودان، حيث تمت مناقشة أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقته تؤسّس لوقف إطلاق النار، وبدء حوار سياسي بملكية سودانية، ودعم الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية. وشدّد عبد العاطي على أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات المسلحة غير الشرعية. وجدد رفض مصر لأي محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه. واتفق الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية، وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.

وقال الرئيس المصري خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

كما أصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».


واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
TT

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت، في شرق البلاد مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني»، ونجل قائده العام، وشقيقه بلقاسم حفتر.

وتُبدي المواقف الأميركية المعلنة اهتماماً بملف توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، التي تعاني انقساماً بين قوتين عسكريتين: الأولى في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، والثانية في غرب البلاد، وهي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتشمل في هيكلها مجموعات مسلحة.

وقال برنت إنه بحث مع عدد من القادة الليبيين الرئيسيين «العلاقات التجارية والأمنية بين بلاده وليبيا»، حسب تغريدة عبر حساب السفارة الأميركية في ليبيا على منصة «إكس».

خالد حفتر مع القائم بالأعمال الأميركي (الجيش الوطني)

كما شدد على ما وصفه بـ«الدعم القوي» الذي تقدمه بلاده للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، متعهداً بمواصلة الولايات المتحدة تشجيع شركائها في مختلف أنحاء ليبيا على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق سلام دائم، يتيح التركيز على فرص توسيع الازدهار للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

فيما اكتفى بيان صادر عن خالد حفتر بالقول إنه ناقش، مساء الثلاثاء، في مدينة بنغازي، مع برنت «آفاق تعزيز التعاون العسكري المشترك بين البلدين، بما يسهم في دعم جهود تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وسجل فبراير (شباط) الماضي زخماً في المواقف الأميركية الداعمة لمسار توحيد الجيش الليبي، سواء خلال لقاء كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس مع نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، أو عبر محادثات نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق جون برينان مع الدبيبة، ورئيس أركان القوات التابعة له الفريق أول صلاح النمروش.

وتُبدي واشنطن اهتماماً بمناورات «فلينتلوك 2026» السنوية، المقرر استضافة مدينة سرت لها في أبريل (نيسان) المقبل، والتي تنظمها «أفريكوم» سنوياً، ومن المرتقب أن تشارك فيها وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد.

وكانت الترتيبات لهذه المناورات محور مباحثات بولس وصدام حفتر، إلى جانب خطوات ملموسة أخرى لتعزيز التكامل العسكري بين الشرق والغرب.

كما سجل الجانب الاقتصادي حضوراً بارزاً خلال محادثات برنت في بنغازي، لا سيما مع بلقاسم حفتر، إذ أكد «أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق برنامج التنمية الموحد، وإنشاء ميزانية موحدة لتعزيز الاستقرار المالي، وضمان توزيع متوازن للإنفاق».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (إعلام الجيش الوطني الليبي)

ويُعد «البرنامج التنموي الموحد» اتفاقاً وُقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف إنهاء الانقسام المالي.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بات «الإنفاق الموازي» (أي الصرف خارج القنوات الرسمية)، الذي قُدّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024، يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد أي تفاهمات اقتصادية، وفق مراقبين، في ظل إدارة كل طرف منظومته المالية بشكل منفصل.

أما بلقاسم حفتر فقد سلط الضوء على «الاستعدادات لعقد المنتدى الليبي- الأميركي في نسخته الثانية، المزمع تنظيمه في مدينة بنغازي خلال الفترة المقبلة»، إلى جانب مناقشة آفاق تطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والإعمار والتنمية، حسب بيان صادر عن مكتبه.

من جهة أخرى، طالبت البعثة الأممية، الأربعاء، بالإفراج الفوري عن ناشط سياسي تعرّض للاحتجاز التعسفي في مصراتة بغرب البلاد أخيراً من قبل جهاز الأمن الداخلي، معتبرة هذا التوقيف انتهاكاً للقوانين الليبية، والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان.

ولفتت البعثة إلى أن هذا الاحتجاز «ليس حادثة فردية»، بل نمط متكرر بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد، داعية جميع السلطات الليبية إلى إنهاء هذه الممارسات، والإفراج عن كل من تعرض للاحتجاز التعسفي، مع محاسبة المسؤولين عنها.


تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، في وقت تواجه فيه المنظمة النقابية الأكبر في البلاد تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة.

وينظم المؤتمر قبل 11 شهراً من موعده المقرر بداية في عام 2027، بعد ضغوط داخلية ضد التمديد لأعضاء المكتب الحالي، الذي يقوده الأمين العام ورئيس المؤتمر نور الدين الطبوبي، وانتقادات تشمل الإدارة والقرارات وطريقة التسيير وشرعية القيادة.

وقال النقابي خالد غالي، المدير السابق للاتحاد الجهوي بصفاقس، لوكالة الأنباء الألمانية: «يأتي المؤتمر في ظرف صعب يمتد إلى 5 سنوات، تحديداً منذ مؤتمر 2021، الذي شهد تعديلات وقرارات بالتمديد. والأزمة الداخلية تبدو الأقل والأخطر على المنظمة اليوم».

وتابع غالي مبرزاً أن «المؤتمر الحالي يأتي على علاته. لكن نأمل أن يكون نافذة لحل المشاكل. والاتحاد أثبت في ظل جميع الأنظمة التي عاصرها أنه يخرج أقوى من الأزمات».

وأمام مقر المؤتمر نظّمت اليوم «المعارضة النقابية» داخل الاتحاد وقفة احتجاجية للطعن في شرعية المؤتمر. وقال المحلل السياسي المطلع على شؤون الاتحاد، بسام حمدي، إن المؤتمر الحالي «هو الأخطر للاتحاد، فإما أن ينجح في رأب الصدع بين أجنحته المتصارعة، أو أنه سيمضي بالمنظمة إلى اتجاه آخر أكثر خطورة». مشيراً إلى أن «القول بعدم شرعية المؤتمر قد يفتح الباب أمام طعون قضائية، ويدفع بأزمة الاتحاد إلى أروقة المحاكم».

ويعاني الاتحاد، الذي يضم مئات الآلاف من العمال ويتمتع تاريخياً بنفوذ تقليدي واسع يتجاوز دوره الاجتماعي، من أزمة مركبة في ظل صدامه مع الرئيس الحالي قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، وتوسيعه صلاحياته على رأس السلطة.

ودعم الاتحاد في البداية خطوة الرئيس سعيد في مسعى لإرساء إصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه انتقد لاحقاً انفراده بالقرارات المصيرية للبلاد خارج أي حوار مع المنظمات والأحزاب. واحتج أيضاً ضد إلغاء الحكومة المفاوضات الاجتماعية، التي تخص الزيادات في الأجور. كما تأثرت المنظمة النقابية مالياً بقرار الحكومة تعليق «التفرغ النقابي» للقيادات النقابية، ومنع الاقتطاعات الشهرية من مرتبات العمال لدعم خزينة الاتحاد.

وفي حين تتهم القيادات النقابية السلطة بمحاولات التضييق على دور الاتحاد وضرب «الحق النقابي» المضمون بالدستور، يلمح الرئيس سعيد في خطاباته إلى ملفات فساد داخل المنظمة.

تأسس الاتحاد منذ عام 1946، واغتيل زعيمه التاريخي فرحات حشاد في فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي. وكان له دور في بناء الدولة الحديثة، لكنه اصطدم بأغلب زعماء السلطة. وفي عام 2015، فاز بجائزة نوبل للسلام ضمن رباعي المنظمات الوطنية، الذي قاد وساطة بين الفرقاء السياسيين في فترة الانتقال الديمقراطي، ونجح في منع انزلاق البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة.