معارك دامية في طرابلس... وتعزيزات من مصراتة

ميليشيات تتنازع السيطرة على المقار الأمنية... وقتلى وجرحى بين المدنيين... ودعوات للتهدئة

رتل من العربات المصفحة  يتجه نحو طرابلس أمس... وفي الإطار سحب الدخان تتصاعد من موقع في المدينة خلال المواجهات (رويترز)
رتل من العربات المصفحة يتجه نحو طرابلس أمس... وفي الإطار سحب الدخان تتصاعد من موقع في المدينة خلال المواجهات (رويترز)
TT

معارك دامية في طرابلس... وتعزيزات من مصراتة

رتل من العربات المصفحة  يتجه نحو طرابلس أمس... وفي الإطار سحب الدخان تتصاعد من موقع في المدينة خلال المواجهات (رويترز)
رتل من العربات المصفحة يتجه نحو طرابلس أمس... وفي الإطار سحب الدخان تتصاعد من موقع في المدينة خلال المواجهات (رويترز)

اندلعت في ساعة مبكرة من صباح أمس، معارك دامية بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وسط العاصمة الليبية طرابلس، بعد معلومات عن تحرك ميليشيات موالية لحكومة «الاستقرار» الموازية، برئاسة فتحي باشاغا، من مدينة مصراتة بغرب البلاد، للدخول إلى العاصمة، بهدف السيطرة على مقار أمنية وانتزاع السلطة من حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وأعلن مركز طب الطوارئ أن الاشتباكات خلفت في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع 12 قتيلاً، و87 جريحاً، فيما تم إجلاء 22 عائلة. كما أكدت وزارة الصحة في حكومة الوحدة، تعرض مستشفيات عامة ومراكز صحية للقصف والاستهداف في مدينة طرابلس.
وتم تبادل إطلاق النار بكثافة، وسُمع دوي أصوات عدة انفجارات في أنحاء المدينة، بعدما أعلنت الميليشيات الموالية للدبيبة حالة الطوارئ، وانتشرت حول مقر حكومته بطريق السكة، تزامناً مع إغلاق «جهاز دعم الدستور» التابع لحكومة الدبيبة، بوابة كعام في مدخل مدينة الخُمس بالطريق الساحلي شرق طرابلس بالسواتر الترابية، بعد محاولة لمنع تقدم قوات تابعة لباشاغا.
وأظهرت لقطات مصورة وقوع اشتباكات في أرجاء متفرقة من طرابلس، خصوصاً في منطقتي باب بن غشير وشارعي الصريم والجمهورية وسط المدينة، التي شهدت انتشاراً لعناصر أمنية وعسكرية. وخاضت عناصر من «جهاز دعم الاستقرار»، بقيادة عبد الغني الكِكلي، معارك ضد كتيبة يترأسها هيثم التاجوري، الذي أبلغ وسائل إعلام محلية عن تعرض مقر الكتيبة بطريق الصور لما وصفه بهجوم غادر من قوات الككلي.
إلى ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة في بيان أمس، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وذكّرت جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والمنشآت المدنية. من جهتها، قالت السفارة الأميركية في بيان عبر «تويتر»، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الاشتباكات العنيفة في طرابلس، مع ورود أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير للممتلكات، موضحة أنها «تقف إلى جانب الشعب الليبي في الدعوة إلى الحوار السلمي».
... المزيد


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

كيف انعكست الحرب الإيرانية على قناة السويس؟

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

كيف انعكست الحرب الإيرانية على قناة السويس؟

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

أثارت الحرب الإيرانية مخاوف مصرية من انعكاسها على الملاحة بقناة السويس، التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل القومي للبلاد، فيما قال خبراء إن تأثير الحرب «بدأ بالفعل» مع ازدياد المخاطر الأمنية على السفن العابرة.

وتحدثت تقارير صحافية في الأيام الأخيرة عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة «ميرسك» الدنماركية، و«سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، و«هاباغ - لويد» الألمانية بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في «استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية».

وقال في بيان للهيئة، الخميس، إن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة؛ وأبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».

تأثير «منذ الأيام الأولى»

ويرى خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس بدأ منذ الأيام الأولى للحرب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المؤشرات الحالية تفيد بأن حركة الملاحة في القناة تراجعت منذ بدء الحرب بنحو 50 في المائة بسبب زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن».

وحسب عقيل، فإن «التأثير السلبي على حركة العبور بقناة السويس سيزداد إذا طال أمد الحرب، وعندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها، لأن مجموعات الشحن الدولية التي حوَّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها».

وقبل بدء الحرب الإيرانية، شهدت قناة السويس فترة تعافٍ نسبي عقب «انتكاسة سابقة» بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إثر الحرب في غزة.

وأكدت هيئة القناة في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».

مصر تأمل في استقرار الأوضاع بالمنطقة لعودة الملاحة بقناة السويس لطبيعتها (هيئة قناة السويس)

وقال رئيس الهيئة في إفادة رسمية حينها: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة، خصوصاً مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

تهديد لحركة التجارة العالمية

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأكد خلال استقباله رئيس «مجموعة البنك الدولي»، أجاي بانغا، في القاهرة مطلع الشهر الحالي أن «مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة»، حسب بيان للرئاسة المصرية.

ويرى خبير النقل الدولي عقيل أن الحرب الإيرانية «لن تؤثر فقط على قناة السويس، بل على حركة التجارة العالمية، والتي شهدت بالفعل تراجعاً ملحوظاً. كما أن استمرار الحرب سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المختلفة بسبب ارتفاع تكلفة النقل».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

ويقول خبير إدارة المخاطر الأمنية، اللواء إيهاب يوسف، إن استمرار الحرب الإيرانية «يشكل تهديداً لحركة الملاحة بالعالم وليس قناة السويس فقط».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تقوم بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية؛ لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب، وهو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح».

ويستطرد: «إغلاق مضيق هرمز سوف يزيد مخاطر العبور، خصوصاً إذا طال أمد الحرب».


موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
TT

موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتجدد الأنظار في ليبيا نحو موائد الإفطار «السياسية»، التي ينظمها متصدرو المشهد السياسي والأمني، لأن هذه الموائد، التي تجمع أعياناً وشخصيات قبلية وقادة مجموعات مسلحة، لم تعد مجرد عرف تقليدي بين النخب، بل أضحت حسب متابعين منصات واضحة «لنسج التحالفات وتثبيت الولاءات».

في رمضان هذا العام، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار والسلع الأساسية، أثارت صور هذه الموائد موجة من الانزعاج الشعبي، إذ قارن مواطنون بين البذخ في الموائد الرسمية وتقشف موائدهم الرمضانية، ما جعل هذه الولائم محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام.

«موائد الإفطار السياسية»

كان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أول من دشن ما بات يعرف بـ«موائد الإفطار السياسية»، ولذلك استقطبت مأدبته في أحد أفخم فنادق العاصمة طرابلس النصيب الأكبر من الانتقادات، بين من استغرب دعوته لقيادات مسلحة بمدينة الزاوية سبق أن توعدهم، ومن رأى في الأمر محاولة لنسج تحالفات جديدة بالمنطقة الغربية بالتزامن مع تعديله الوزاري الأخير.

وأبدى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، تفهمه لردود الفعل الغاضبة، عادّاً أن الإصرار على إقامة تلك الموائد هذا العام كان بمثابة رسالة بأن «الشارع ومعاناته ورأيه لم يعد يمثل أولوية لدى متصدري المشهد ومستشاريهم».

الدبيبة مستقبلاً الضاوي على مائدة إفطار أقامها لأعيان وحكماء قبائل ورشفانة (الحكومة)

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح هناك تعود على توظيف تلك الموائد لكسب الولاءات وعقد التحالفات، التي لم يكن الشارع يكترث بها، ولطالما عدّها شأناً خاصاً بالنخب. أما هذا العام فكان الأجدر ألا تستفز تلك القيادات الشارع بصور البذخ الواضحة فيها، في وقت تعجز فيه أسر كثيرة عن توفير مائدة إفطار لائقة لأبنائها».

ولفت التكبالي إلى أن «الغضب تصاعد أيضاً لغياب أي جهد حقيقي من أفرقاء الأزمة، شرقاً وغرباً، لمعالجة ارتفاع سعر الدولار، رغم تحذيرات الخبراء المتكررة من تداعيات ذلك على متوسطي ومحدودي الدخل»، وفق رأيه.

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة»، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، وحكومة موازية برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

غير أن الانتقاد الأوسع صدى جاء بحجة عدم ملاءمة إقامة تلك الموائد الفاخرة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي هذا السياق كتب حساب باسم آدم الضاوي على «فيسبوك» متهكماً: «عزومات ملكية وبذخ لناس مرفهين... لقد نسينا طعم الفواكه واللحوم من غلاء الأسعار».

وعدّ رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن «كثرة عدد تلك الموائد والتشكيك في تمويلها من خزينة البلاد هو ما دفع إلى إثارة الانتقادات تجاهها، إلى جانب توظيفها السياسي». وضرب لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً بوزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الذي أقام وشارك في موائد كثيرة، وتساءل إن كانت تكاليف تلك الموائد ستدرج في نفقات وزارة الداخلية وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة.

وفسر مراقبون حرص الطرابلسي على الوجود وإقامة تلك الموائد بالسعي إلى «توطيد علاقاته مع أعيان وقادة مجموعات مسلحة بالعاصمة وباقي مدن المنطقة الغربية، لتفادي أي محاولة لإزاحته في إطار التعديل الوزاري الجاري بحكومته».

وانتقد لملوم دعوة الطرابلسي لقادة مجموعات مسلحة تواجههم «اتهامات حقوقية جسيمة»، في إشارة إلى صورة الوزير مع معمر الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة في ورشفانة جنوب غربي العاصمة.

تحذيرات ومخاوف

حذر الناشط الحقوقي لملوم من «تسابق قادة أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة على إقامة موائد إفطار، وتوزيع مساعدات بهدف تعزيز نفوذهم، وخلق حواضن شعبية موالية لهم في أماكن تمركزهم، كون ذلك قد يمهد لانفصال المناطق داخل المدينة الواحدة».

وأثارت مشاركة الضاوي في المأدبة التي أقامها الدبيبة مساء الاثنين الماضي لأعيان ورشفانة جدلاً حقوقياً واسعاً، كما برزت إلى جانب تلك الاعتراضات تعليقات مليئة بالتندر.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، ذهب نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي أحمد دوغة إلى أن «المسؤولية في استفزاز الشارع بتلك الموائد الفاخرة لا يتحملها فقط القائمون عليها، وإنما أيضاً من حرص على تلبية الدعوة والمشاركة بها، خصوصاً من الشخصيات المستقلة وميسورة الحال».

وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط» إن «قطاعاً واسعاً يدرك أن الهدف الحقيقي لإقامتها هو استقطاب الولاءات والتسويق السياسي، وليس ما يرفع من شعارات لمّ الشمل ووحدة الصف والمصالحة». ولفت إلى أن «أغلب الليبيين يرون أن تلك الأموال الطائلة كان من الأجدى توجيهها لتحسين معيشتهم كونهم أبناء دولة نفطية».

ولا تختلف الحال في شرق البلاد، إذ قوبلت مشاركة قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، في مأدبة إفطار مع ضباط القوات المسلحة بإشادات لحرصه على استمرار هذا التقليد السنوي، وأيضاً بشكاوى من ارتفاع الأسعار.

غير أن أبرز الانتقادات جاءت حول صور مشاركة نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، في إفطار جماعي مع أبناء قبيلة الدرسة قبل أيام، إذ جاءت التعليقات مقترنة بالتساؤل عن مصير النائب إبراهيم الدرسي المتغيب منذ منتصف 2024، الذي ظهر في مقطع مصور مكبلاً وعليه آثار تعذيب واضحة.


الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
TT

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

يوجد وفد جزائري حكومي من قطاع المالية والضرائب، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد الأفريقي في مغادرة «المنطقة الرمادية» للبلدان التي تواجه تشريعاتها وتنظيماتها ضعفاً في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة النووية.

وأكد ناجم رغاني، رئيس «الغرفة الجهوية للموثقين لمنطقة الوسط»، لوسائل إعلام، أن مهمة البعثة الحكومية في السنغال مرتبطة بجهود الجزائر المتعلقة بسحبها من «القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي»، المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، حيث من المتوقع، وفقه، وصول وفد من المجموعة إلى الجزائر العاصمة يومي 14 و15 أبريل (نيسان) المقبل لتقييم تطبيق الإصلاحات؛ التي نفذتها الحكومة للخروج من هذه اللائحة.

يأتي هذا ضمن سلسلة إجراءات تشمل زيارات ودراسات مقارنة لتبادل الخبرات مع دول أخرى، سبق لها الخروج من «المنطقة الرمادية»؛ بهدف الاستفادة من تجاربها العملية في تنفيذ توصيات «المجموعة».

اجتماع لقضاة جزائريين بشأن تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان - أرشيفية)

وأكد رغاني أن الجزائر استكملت تنفيذ خطة العمل المعتمدة من قِبل «مجموعة العمل المالي» بنجاح، وأوضح أن هذا المسار، الذي جرى بالتنسيق الوثيق مع وزارة العدل والقطاعات الوزارية ذات الصلة، شمل حزمة متكاملة من التدابير الرامية إلى تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتمحور أبرز هذه الإجراءات حول إرساء آليات صارمة لتحديد الهوية الدقيقة للمستفيدين الحقيقيين من الشركات التجارية، وتكثيف الرقابة على القطاعين المالي وغير المالي. كما شملت الإصلاحات ضبط حركة التدفقات المالية عبر الحدود، وتفعيل نظام عقوبات رادع يُطبق بصرامة في حالات المخالفة، بما يضمن الامتثال الكامل للمعايير الدولية.

استلهام التجربة السنغالية

نجح السنغال في فك الارتباط بهذا التصنيف السلبي في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقب إعلان «جافي»، التي تتبع «مجموعة السبعة الكبار»، خلال اجتماعها الدوري في باريس، عن رفع البلاد من قائمة «الدول الخاضعة للمراقبة المعززة». ويأتي هذا القرار لينهي مرحلة من المتابعة الدقيقة بدأت منذ عام 2021؛ نتيجة ثغرات استراتيجية شابت حينها المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومن أجل الامتثال الصارم للمتطلبات الدولية، خاض السنغال غمار إصلاحات هيكلية عميقة؛ شملت: تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي، عبر سن تشريعات متطورة وإرساء نظم رقابية أشد حزماً. كما ركزت الجهود على رفع كفاءة مؤسسات الرقابة والوحدات المعنية بالتحقيقات المالية، مما ضاعف من قدرتها على تتبع التدفقات المالية، وتجفيف منابع الأنشطة غير المشروعة. وقد تُوج هذا المسار بتعاون وثيق ومستمر مع خبراء «مجموعة العمل المالي» لتنفيذ خطة العمل المقررة، ومعالجة مكامن القصور بدقة متناهية.

رئيس «غرفة الموثقين» لمنطقة الوسط (الغرفة)

وعلى ضوء التقييم الإيجابي للتقدم المحرز، أقرت «جافي» باستيفاء السنغال المعايير الضرورية كافة، مؤكدة مواءمة نظامها الوطني مع المقاييس العالمية؛ مما يمثل شهادة دولية على متانة وموثوقية الحوكمة المالية السنغالية.

وسيتبع خبراء «جافي» الطريقة نفسها مع الجزائر، خلال زيارتهم المقررة الشهر المقبل، وذلك من خلال تحرياتهم التي سيجرونها في الهيئات والمؤسسات التي يُعتقد أنها تعاني من نقائص في مراقبة مصادر التمويلات المشبوهة.

«ملاذات» التمويلات المشبوهة

في سياق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تعدّ «جافي» أن بعض المهن في الجزائر ذات الصلة بالمعاملات المالية أو القانونية، يمكن أن تكون نقاطاً محتملة للتمويلات المشبوهة إذا لم تُطبق الضوابط اللازمة، ومن بينها نشاط الموثقين في الجزائر. وأُدرجَ الموثقون ضمن الجهات الخاضعة للرقابة؛ لأن طبيعة عملهم تشمل إدارة وتوثيق صفقات مالية وعقارية كبيرة، تتضمن أحياناً مبالغ كبيرة أو تحويلات مالية عبر الحدود.

ووفق رئيس «غرفة الموثقين»، فإن زيارة ممثلي «مجموعة العمل المالي» المرتقبة تهدف إلى التحقق ميدانياً من فاعلية هذه الإجراءات، التي اتبعتها الجزائر على أرض الواقع، والتأكد من أن القوانين والآليات تعمل بشكل صحيح وتؤدي إلى نتائج ملموسة.

اجتماع للموثقين يبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

وفي حال استيفاء المعايير، فقد يُعلَن عن خروج الجزائر من «القائمة الرمادية» في الجمعية العامة المقبلة لـ«المجموعة»، المقررة في يونيو (حزيران) 2026.

وأُخطرت الجزائر رسمياً بضرورة التقيد بتوصيات «جافي» منذ أدرجتها في «القائمة الرمادية» خلال اجتماع 25 أكتوبر 2024، وذلك بعد تقييمها الأنظمة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والإقرار بوجود «أوجه قصور استراتيجية» في تلك الأنظمة. وبموجب هذا الإدراج، تعهدت الجزائر رسمياً العمل على تنفيذ توصيات «جافي»، ومعالجة نقاط الضعف، ضمن إطار زمني متفق عليه مع «المجموعة».

وتشمل التوصيات بذل جهود لتعزيز الرقابة على القطاع غير المالي، مثل المهن القانونية والعقارية والمحاسبية، وتحسين الشفافية في التحويلات المالية عبر الحدود مع مراقبة التحويلات غير الرسمية، بالإضافة إلى متابعة «الكيانات عالية المخاطر»، وتطوير نظام الإشراف القائم على المخاطر، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

ومنذ أكتوبر الماضي، أعلن «بنك الجزائر» عن إطلاق خطة تهدف إلى مغادرة «المنطقة الرمادية»، تتمثل، وفقه، في تعزيز الشفافية المالية، والارتقاء بالامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. مؤكداً أن الحكومة تعمل على تقليل استخدام النقد الورقي في المعاملات التجارية.

وتشمل الخطة، أيضاً، تطوير البنوك والمؤسسات المالية لتصبح جاهزة للانتقال إلى «نظام رقمي متكامل»، بما يسهم في الحد من الاقتصاد غير المهيكل، والتحكم في التدفقات المالية غير المشروعة.