مقتل قيادي وعناصر محليين في ريف درعا الغربي

مزيد من الاغتيالات مع استمرار الانفلات الأمني

صورة نشرت على مواقع محلية لتشييع قتلى الكمين في طفس
صورة نشرت على مواقع محلية لتشييع قتلى الكمين في طفس
TT

مقتل قيادي وعناصر محليين في ريف درعا الغربي

صورة نشرت على مواقع محلية لتشييع قتلى الكمين في طفس
صورة نشرت على مواقع محلية لتشييع قتلى الكمين في طفس

على وقع صيحات التكبير وإطلاق الرصاص، شيّع أهالي مدينة طفس غربي درعا، أمس (الجمعة)، ضحايا كمين استهدف قادة وعناصر محليين من المدينة وبلدة اليادودة ليل الخميس - الجمعة. وقد تعرض عدد من قادة وعناصر المجموعات المحلية في ريف درعا الغربي لعملية اغتيال، راح ضحيتها القيادي خلدون البديوي الزعبي وأربعة عناصر محليين من مدينة طفس كانوا برفقته، وإصابة القيادي محمد جاد الله الزعبي ومقتل عنصر آخر من بلدة اليادودة، إثر استهدافهم من قبل مجهولين قرب منطقة الضاحية بدرعا المحطة على طريق المفطرة الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن عملية الاستهداف كانت أثناء عودة القادة المحليين من اجتماع أمني مع مسؤول جهاز الأمن العسكري في جنوب سوريا العميد لؤي العلي لاستكمال اتفاق مدينة طفس غربي درعا الذي أُعلن عنه قبل أسبوع، وأن الحادثة وقعت قرب محطة الوقود في منطقة ضاحية درعا عند مدخل مدينة درعا الغربي، أي على الطريق الواصل بين مدينة درعا وبلدة اليادودة. وأُطلقت قذيفة «آر بي جي» على السيارات التي كان يستقلها القادة ومرافقوهم، أعقبها وابل من الرصاص واشتباكات استمرت لوقت قصير، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من القادة والعناصر المحليين.
وشهدت مدينة طفس بريف درعا الغربي عقب الحادثة استنفاراً لمقاتلين محليين، وسط إطلاق نار كثيف سمع في المدينة، مع استنفار لقوات النظام السوري في الثكنات العسكرية القريبة من مدينة طفس خوفاً من ردات فعل من المقاتلين المحليين.
ويعتبر خلدون الزعبي، أحد أبرز القادة المحليين في المنطقة الغربية من درعا، وعمل، قبل اتفاق التسوية، قيادياً في أحد الفصائل المعارضة التي كانت في المنطقة. وبعد اتفاق التسوية والمصالحة الذي شهدته المنطقة الجنوبية في يوليو (تموز) من عام 2018، حافظ على مجموعته ومقاره العسكرية في مدينة طفس، كما لجأ إليه عدد من المطلوبين للأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية.
وكان لخلدون الزعبي دور بارز في المفاوضات الأخيرة في طفس عند محاولة اقتحام المدينة من قبل الجيش والأجهزة الأمنية. وكانت تتهمه اللجنة الأمنية باحتواء مطلوبين من خارج طفس تابعين لتنظيم داعش الإرهابي. بينما اتهمه آخرون بالتعاون مع الأجهزة الأمنية مؤخراً لتسليم المطلوبين بعد خروجهم من مدينة طفس، وتنفيذ مجموعته عمليات اغتيال وابتزاز في المنطقة طالت معارضين سابقين وأعضاء من اللجان المركزية للتفاوض. وكان خلدون الزعبي تعهد بعدم احتواء أي مطلوب أو غريب عن مدينة طفس، وأجرى اتفاقاً مع مسؤول الأمن العسكري نهاية الشهر الماضي، أفضى إلى وقف الأعمال العسكرية على المدينة وانسحاب التعزيزات العسكرية التي استقدمها النظام إلى الأطراف الجنوبية من المدينة مؤخراً.
أما القيادي الآخر الذي أصيب بالكمين، فهو محمد جاد الله الزعبي، وهو من المطلوبين للأجهزة الأمنية في بلدة اليادودة بريف درعا الغربي. وكانت الفرقة الرابعة طالبت بترحيله إلى الشمال السوري في عام 2021 بتهمة رفضه الخضوع لاتفاق التسوية وممارسة أفعال ضمن مجموعة خلدون الزعبي ضد قوات الجيش السوري.
وكان محمد جاد الله الزعبي قبل اتفاق التسوية قيادياً ضمن فصائل محلية معارضة في المنطقة الغربية من درعا. ثم انضم إلى المجموعة التي يقودها خلدون الزعبي وبقي في مدينة طفس منذ اتفاق التسوية في عام 2018.
وصباح الخميس الماضي، داهمت دورية أمنية مشتركة من قوات النظام السوري منزل العقيد المنشق عن الجيش السوري فواز الطياسنة في مدينة نوى بريف درعا الغربي. وقالت مصادر محلية من المدينة إن قوات النظام السوري داهمت منزل العقيد المنشق بهدف اعتقال ابنه، الذي لم يكن موجوداً في البيت. ودارت اشتباكات بين عناصر الدورية الأمنية ومسلحين محليين، تسببت بوقوع قتلى وجرحى بين عناصر المجموعة المقتحمة، كما أدت إلى إصابة العقيد المنشق إصابة خفيفة.
إلى ذلك، داهمت دورية أمنية مشتركة من الجيش والمخابرات الجوية المزارع والخيام المحيطة ببلدة المليحة الغربية بريف درعا الشرقي صباح الخميس، واعتقلت اثنين من أبناء العشائر البدوية واقتادتهما إلى قيادة اللواء 52 شرقي درعا. وعثر الأهالي صباح الخميس على جثتين تعود لمواطنين من بلدة محجة بريف درعا الشمالي، على الطريق الواصل بين بلدتي الدلي والسحيلية، وتظهر عليهما آثار إطلاق نار من مسافة قريبة. وشهدت منطقة الدلي قبل أيام استهداف دورية عسكرية تابعة لجهاز مخابرات أمن الدولة على طريق الدلي - برقة قرب مدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي.
وتعرض أحد عناصر المجموعات المحلية التابعة لجهاز الأمن العسكري في درعا المدعو جميل السويدان الملقب بـ«جميل القسيم» لعملية اغتيال مساء يوم الأربعاء في بلدة الجيزة بريف درعا الشرقي؛ حيث تم اغتياله رمياً بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين.
والسويدان كان قيادياً ضمن الفصائل المحلية المعارضة المعتدلة التي كانت في المنطقة الجنوبية قبل خضوعه لاتفاق التسوية والمصالحة الذي شهدته محافظة درعا في عام 2018، وعمل بعد اتفاق التسوية ضمن مجموعة محلية تابعة لجهاز الأمن العسكري.
وقالت مصادر محلية في السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، إن هجوماً مسلحاً وقع فجر الخميس على أحد مشروعات آبار المياه في بلدة عتيل بريف السويداء، ما أسفر عن مقتل عامل البئر المدعو فراس شعبان. ورجحت المصادر أن الهجوم كان بدافع السرقة لاحتواء المشروع على معدات كهربائية ومضخات وأدوات ومعدات بناء ذات أسعار مرتفعة. كما أن مشروع البئر تعرض قبل أيام للسرقة.
وتعرض الشاب هشام أبو فخر لمحاولة اغتيال في بلدة المزرعة بريف السويداء الغربي إثر تعرضه لإطلاق نار أمام منزله من قبل مجهولين، وتم نقله إلى المشفى العام في السويداء.
وما زال الانفلات الأمني وانتشار عمليات القتل والتصفية يخيم على مناطق جنوب سوريا، إذ شهدت خلال اليومين الماضيين عدة عمليات اغتيال استهدفت قادة وعناصر مجموعات محلية مسلحة ومدنيين وآخرين متهمين بتجارة المخدرات وعناصر من قوات النظام السوري، لا سيما مع انتشار المخدرات بكل أشكالها مع ظاهرة التعاطي في أعمار مختلفة، إضافة إلى انتشار السلاح العشوائي، وكثرة مروجي المخدرات وتجار السلاح في المنطقة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».